تحت مسمى أراضي دولة.. تسلسل زمني لاستيلاء إسرائيل على الضفة
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
تستأنف إسرائيل تسجيل الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بعد تجميد دام 58 عاما، ولكن وفق رؤيتها وأهدافها، ففي خطوة جديدة، صادقت الحكومة الإسرائيلية على مشروع قرار لبدء تسجيل أراضٍ واسعة في الضفة على أنها أملاك عامة إسرائيلية، منهية بذلك تجميدا استمر منذ عام 1967.
وفي تقرير، أعده عبد القادر عراضة للجزيرة، يتضح أن هذه الآلية تمثل شكلا متطورا من الاحتيال على التاريخ والقانون، فإسرائيل تستخدم توصيف "أراضي الدولة" للإشارة إلى أراضٍ تعتبرها ملكا عاما خاضعا لسلطتها، سواء استنادا إلى تفسيرها لقوانين الأراضي العثمانية، أو عبر إعلان إداري من الإدارة المدنية التابعة للجيش، أو بعد مصادرتها لأغراض عسكرية ثم إعادة تصنيفها لاحقا.
ويؤكد التقرير أن إعلان الأرض "أراضي دولة" لا يغير من صفتها القانونية كأرض محتلة بموجب القانون الدولي، فالقرار يأتي في سياق أوسع يهدف إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، عبر مسار طويل من المصادرة والنهب.
التسلسل الزمني للاستيلاء على الأراضي: قبل 1967: كان تسجيل الأراضي الفلسطينية يتم وفق قانون الأراضي العثماني (1858) وقانون التسوية الأردني، وبقيت مساحات واسعة غير مسجلة حتى عام الاحتلال. 1967 بعد احتلال الضفة الغربية: أصدرت إسرائيل أوامر عسكرية جمدت أعمال تسجيل الأراضي، معللة ذلك بعدم استكمال الإجراءات السابقة واعتبارات إدارية. 1979: قيدت المحكمة العليا الإسرائيلية المصادرة العسكرية للأراضي لأغراض استيطانية، ورفضت مصادرة الحكومة الإسرائيلية لأراضٍ فلسطينية لإقامة مستوطنة "ألون مورية"، مما اضطر إسرائيل للبحث عن آلية جديدة. الثمانينيات: تحولت إسرائيل إلى أسلوب متحايل بإعلان الأراضي غير المسجلة "أراضي دولة"، استنادا إلى تفسيرها الخاص لقانون الأراضي العثماني. 1993-2023: كشفت معطيات حركة "السلام الآن" أن نحو 900 ألف دونم من أراضي الضفة صُنفت "أراضي دولة"، أي 16% من مساحتها. 2022: بدأت حكومة بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب في غزة- الحديث عن نقل صلاحيات مدنية في الضفة إلى وزارات إسرائيلية، وتفعيل مسار تسجيل الأراضي مجددا ولكن تحت إشراف إسرائيلي كامل. 2024: أُعلن عن أكثر من 24 ألف دونم "أراضي دولة" في عام واحد فقط، وهو رقم يقارب نصف ما أُعلن عنه منذ توقيع اتفاق أوسلو. 8 فبراير/شباط 2025: أقر المجلس الوزاري المصغر الإسرائيلي خطوات عملية لتكريس ضم الضفة الغربية، تمهيدا لقرارات التسجيل الجديدة. إعلان
وعلى النحو نفسه، تستمر الحكومة الإسرائيلية الحالية في تسريع وتيرة الاستيلاء، ويصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش هذه الخطوات بأنها "ثورة استيطانية"، مدعيا أنها تمنع أي خطوات أحادية، في تناقض واضح مع حقيقة فرض الأمر الواقع.
ووفقا للخطة الجديدة، سيلزم الجيش كمرحلة أولى بتحويل نحو 15% من أراضي الضفة في المنطقة (ج) إلى "أراضي دولة" خلال 5 سنوات، وهذا سيمنع الفلسطينيين من البناء عليها، ويرفض تسجيلها بأسمائهم، في حين يسهل تخصيصها حصريا للمستوطنين.
الضم الزاحف
ووفقا لفقرة التحليل السياسي فإن هذا القرار يمثل انتقالا من التوسع الاستيطاني إلى ما يوصف حقوقيا بـ"الضم الزاحف"، حيث تصف وسائل إعلام إسرائيلية الخطوة بأنها تمهيد لفرض السيادة على أراضي الفلسطينيين، متجاهلة التحذيرات الأوروبية والأمريكية.
ويوضح الخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور رائد نعيرات أن هذه القرارات تشمل أيضا السيطرة على الأماكن الدينية والأثرية، مشيرا إلى أن المستوطنين يطالبون الجيش بمنع الفلسطينيين من زراعة أراضيهم لتملكها لاحقا.
وعلى النقيض من ذلك، يرى المحلل الإستراتيجي في الحزب الجمهوري أدولفو فرانكو أن ما يحدث ليس ضما بالمعنى القانوني، مقارنا إياه بضم مرتفعات الجولان، ومشددا على أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترمب لا تقبل الضم الرسمي للضفة.
ويبرر فرانكو الإجراءات الإسرائيلية بالدوافع الأمنية المشروعة، معتبرا أن الوجود اليهودي في الضفة يصعّب إقامة دولة فلسطينية مستقبلية، ومشيرا إلى أن الأراضي المصادرة إما "أراضي دولة" وإما أراضٍ تم شراؤها بتعويضات.
نهب وقرصنة
وفي تباين واضح مع هذا الطرح، يرفض الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي هذا التوصيف، مؤكدا أن ما يجري هو "نهب وسرقة وقرصنة" بمعنى الكلمة، مستشهدا بتعليق حركة "السلام الآن" الإسرائيلية التي حذرت من أن نتنياهو يخدع الإدارة الأمريكية.
ويشير البرغوثي إلى أن المستوطنين بدأوا بهدم البيوت الفلسطينية بأنفسهم، بالتزامن مع خنق اقتصادي بقيادة سموتريتش، وقمع أمني من وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير، معتبرا أن الهدف هو تهجير السكان وتكرار نكبة 1948.
وفي نفس السياق، تؤكد حركة "السلام الآن" أن نحو 900 ألف دونم من أراضي الضفة صُنفت "أراضي دولة"، أي ما يعادل 16% من مساحتها، مع تسجيل أكثر من 24 ألف دونم في 2024 وحده، وهو رقم يقارب نصف ما أُعلن منذ اتفاق أوسلو الموقع 1993.
ويحذر نعيرات من أن هذه المشاريع تقطع الطريق أمام أي اعتراف دولي بدولة فلسطينية، مشيرا إلى مشروع "إي 1" الذي يفصل شمال الضفة عن جنوبها، وفصل الأغوار، وتقطيع المدن، والسيطرة على المناطق "ج" التي تمثل 62% من مساحة الضفة.
وفي المقابل، يصر البرغوثي على أن الشعب الفلسطيني لن يستسلم، مؤكدا أن من يحتاج لحماية أمنه هم الفلسطينيون وليس الإسرائيليين، في ظل اعتقال 10 آلاف فلسطيني يتعرضون للتعذيب والتجويع في السجون الإسرائيلية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الضفة الغربیة تسجیل الأراضی أراضی دولة فی الضفة ألف دونم
إقرأ أيضاً:
هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
الثورة نت/..
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.
وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.
ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.
وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.
وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.
وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.
إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.