حتى الكلاشينكوف.. ماذا وراء رفع نتنياهو سقف نزع سلاح غزة؟
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن نزع السلاح في قطاع غزة، عاد الجدل بشأن تعريف هذا المفهوم وحدوده، والفارق بين السقف الإسرائيلي العالي والرؤية الأمريكية "الأكثر مرونة".
وشدد نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة– على أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مطالَبة بالتخلي عن سلاحها بالكامل، مؤكدا أن غزة لم يعد فيها سلاح ثقيل.
كما طالب بتسليم أسلحة الكلاشينكوف في القطاع، وقال إنه عندما يتحدث عن السلاح الثقيل لدى حماس فإنه يقصد الكلاشينكوف، إضافة إلى القذائف الصاروخية المضادة للدبابات وقذائف الهاون، مع إبداء تفضيل إسرائيلي لتحقيق ذلك "بالطريقة السهلة"، وفق تعبيره.
في المقابل، يقدّم الطرح الأمريكي -كما يراه الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان- مقاربة مختلفة عن ذلك في التفاصيل وإن تقاطعت معه في الجوهر الأمني.
وأوضح كاتزمان -خلال حديثه للجزيرة- أن واشنطن صاغت مسودة اقتراح تتحدث عن نزع كل سلاح يمكن أن يهدد إسرائيل، لكنها تترك سؤال الأسلحة الخفيفة مفتوحا إلى مرحلة لاحقة.
ووفق هذا التصور، فإن التركيز الأمريكي ينصبّ على منع امتلاك أو استخدام أي قدرات نارية مباشرة أو غير مباشرة ضد إسرائيل، مثل القذائف والهاونات وإنتاج المتفجرات، مع إبقاء احتمال بقاء حماس كتشكيل محدود التسليح بأسلحة خفيفة فقط.
وقبل أيام، تحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسودة قيد الإعداد، ترغب بمقتضاها واشنطن من حماس تسليم الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، وتسمح للحركة بالإبقاء على أسلحتها الخفيفة.
وتعكس هذه المقاربة -حسب كاتزمان- تباينا واضحا مع الموقف الإسرائيلي الذي يشترط نزع كل الأسلحة دون استثناء، باعتبار أن بقاء أي ذراع مسلحة يتناقض مع الهدف الإسرائيلي المعلن بإخراج حماس من غزة سياسيا وعسكريا.
مآرب نتنياهو
من جهته، ربط الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة تشدد نتنياهو بالسياق الداخلي الإسرائيلي أكثر مما يربطه بجوهر الترتيبات الأمنية، فخطاب نتنياهو يعكس سقفا ثابتا لا يتغير بتغير المنابر، لأن الأهم بالنسبة له هو "الصورة النهائية" التي تُسوَّق داخليا كدليل على تحقيق النصر.
إعلانورأى هلسة أن نتنياهو ضخّم مسألة نزع السلاح ضمن سردية كبرى للانتصار، ويحتاج في نهايتها إلى مشهد رمزي واضح: مقاتلون يسلمون أسلحتهم أمام الكاميرات، بما يوازي الوعود التي قطعها لجمهوره.
وحسب هلسة، فإن هذا الخطاب لا ينفصل عن المزاج العام داخل إسرائيل، حيث يميل المجتمع -في ظل الاستقطاب وصعود اليمين- إلى تبني مقاربة أمنية متشددة ترفض التسويات.
وفي هذا السياق، يصبح مطلب "آخر بندقية وآخر رصاصة" جزءا من خطاب سياسي يهدف إلى إرضاء الداخل الإسرائيلي بقدر ما يسعى إلى فرض شروط قصوى في أي ترتيبات مستقبلية لغزة، حتى وإن ظلت الرؤية الأمريكية أقل اندفاعا نحو هذا الحد الأقصى، كما يقول هلسة.
وكانت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" قد نقلت عن مصدر إسرائيلي مطلع أن تل أبيب أبلغت واشنطن بأن إجراء عملية عسكرية إضافية في قطاع غزة أصبح ضروريا للانتقال نحو رؤية إدارة الرئيس دونالد ترمب للقطاع والمنطقة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية، تولى رومان جوفمان رسميا رئاسة جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، بعد أشهر من الاعتراضات القانونية والانتقادات التي رافقت قرار تعيينه في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
وجاء تعيين جوفمان بدفع مباشر من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رشحه للمنصب في ديسمبر 2025، رغم التحفظات التي أبدتها شخصيات أمنية وقانونية بشأن خلفيته المهنية وبعض القضايا المرتبطة بمسيرته العسكرية.
من بيلاروسيا إلى قمة المؤسسة الأمنيةولد رومان جوفمان في بيلاروسيا عام 1976، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل مع عائلته وهو في الرابعة عشرة من عمره. وبعد سنوات قليلة من استقراره، التحق بالجيش الإسرائيلي عام 1995 ضمن سلاح المدرعات، ليبدأ مسيرة عسكرية امتدت لعقود وشهدت صعوده في عدد من المواقع القيادية والعملياتية.
وخلال خدمته العسكرية، تولى قيادة وحدات مدرعة وألوية ميدانية، كما شغل مناصب في هيئات العمليات والتدريب، وصولًا إلى قيادة تشكيلات عسكرية بارزة داخل الجيش الإسرائيلي.
إصابة في الحرب وتقرب من نتنياهوكان جوفمان يشغل منصب قائد المركز الوطني لتدريب قوات المشاة عندما اندلعت أحداث السابع من أكتوبر 2023، إثر الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل. وخلال المعارك تعرض لإصابة، قبل أن يعينه نتنياهو مستشارًا عسكريًا رفيعًا لرئيس الوزراء في أبريل 2024.
ومنذ ذلك الحين، تعززت علاقته بنتنياهو، ما جعله أحد الشخصيات المقربة داخل المؤسسة الأمنية، وهو ما اعتبره منتقدوه عاملًا رئيسيًا وراء اختياره لرئاسة الموساد.
تعيين مثير للجدللم يكن طريق جوفمان إلى رئاسة الموساد سهلًا، إذ واجهت عملية تعيينه اعتراضات قانونية وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. وتمحورت أبرز الانتقادات حول قضية تعود إلى عام 2022، حين كان يقود إحدى الوحدات العسكرية.
وبحسب وثائق قضائية، سمح أحد الضباط بنقل معلومات أمنية حساسة إلى جندي قاصر قام لاحقًا بنشرها عبر قناة على تطبيق "تلغرام"، وذلك بعلم وموافقة جوفمان. وأدت القضية إلى محاكمة الجندي والحكم عليه بالسجن والإقامة الجبرية لفترة قاربت عامًا ونصف العام.
ورغم أن المحكمة أقرت بوجود أخطاء في إدارة القضية، فإنها خلصت إلى أن تلك الأخطاء لا ترقى إلى مستوى المخالفات الأخلاقية التي تمنع جوفمان من تولي المنصب، ما مهد الطريق أمام دخوله رسميًا إلى رئاسة الموساد.
خلفية عسكرية تثير التساؤلاتأحد أبرز أسباب الجدل حول جوفمان يتمثل في كونه لا ينتمي إلى جهاز الموساد، خلافًا لمعظم الرؤساء السابقين للجهاز. فقد جاء من المؤسسة العسكرية ومن مكتب رئيس الوزراء مباشرة، وهو ما دفع بعض المسؤولين الأمنيين السابقين إلى التشكيك في مدى ملاءمة اختياره لقيادة جهاز استخباراتي يعتمد على خبرات متخصصة ومتراكمة داخل المؤسسة نفسها.
كما أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع كان من بين المعارضين لتعيينه.