عن أغانى الحب فى الشرق والغرب
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
لا شيء يعبر عن التجربة الإنسانية المشتركة بعمق وشفافية مثل أغانى الحب. غير أن هذه اللغة الكونية، على وحدتها، تتخذ فى كل ثقافة نبرة مغايرة وصوراً مختلفة، تعكس رؤية الإنسان للحب ذاته: أهو لقاء واحتفال بالحضور، أم شوق ولوعة وحنين إلى لقاء الغائب؟
فى الأغنية الأمريكية، يتجلى الحب غالباً بوصفه تجربة مباشرة، واحتفاء واضحاً بالاتحاد بين الحبيبين.
ففى كثير من الأغانى الغربية يصبح الحب طاقة إيجابية تعاش فى الحاضر، وإيقاعاً يحتفى بالحياة. إن الحبيب حضور ملموس من لحم ودم، علاقة واقعية تتأسس على المشاركة والانسجام والتكافؤ. حتى حين تتناول الأغنية الفراق، فإنها تقدمه بوصفه لحظة انتقال أو تحول، لا قدراً مأساوياً دائماً، ولا جرحاً وجودياً مفتوحاً.
أما الأغنية العربية، فهى عالم آخر تماماً. إنها، فى جوهرها، صرخة شوق إلى الحبيب الغائب، وأنين انتظار طويل، وبكاء على حضور مؤجل لا يتحقق. والحب فى الغناء العربى ليس احتفالاً باللقاء، بل مرثية للغياب، وتجربة وجودية يختلط فيها ألم الحرمان بسلوى الرجاء، كما يتجلى فى "الأطلال" لأم كلثوم حيث يتحول الحب إلى ذكرى موجعة وحنين لا ينطفئ، أو فى "قارئة الفنجان" لعبدالحليم حافظ حيث يصبح العشق قدراً مأساوياً محكوماً بالفراق قبل أن يبدأ.
الحبيبة فى الأغنية العربية كثيراً ما تكون طيفاً لا شخصاً، وصورةً متخيلة لا جسداً حاضراً. إنها ذكرى، أو حلم، أو شبح يزور العاشق فى وحدته. ولا عجب فى أن يقف العاشق العربى طويلاً عند صورة الحبيبة أكثر مما يقف عند حضورها الواقعى؛ فعبدالحليم حافظ يغنى فى «مشغول» عن اعتذاره عن عدم لقاء محبوبته لأنه مشغول بالتأمل فى صورتها! وكأن الصورة أصدق من الواقع، والطيف أبلغ من شخص المحبوبة.
وهكذا يصبح الحب العربى تجربة فناء للذات فى صورة مثالية للمحبوب. إنه حب يتغذى من المسافة، ويزدهر فى الغياب، ويجد معناه فى الانتظار ذاته. ولذلك تغدو لحظة اللقاء، إن حدثت، نهاية للأسطورة أكثر منها بداية لها.
ومع ذلك، يلتقى الشرق والغرب فى حقيقة واحدة: أن الحب، مهما اختلفت صوره، يظل التعبير الأعمق عن هشاشة الإنسان وقوته معاً.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
غوتيريش: الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة
نيويورك – حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الصراعات في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وأنها تتجه نحو مرحلة لا يمكن تصورها.
جاء ذلك في كلمة ألقاها غوتيريش امس الخميس، خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان “تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات”.
وأوضح غوتيريش أن النزاعات اليوم تزداد من حيث العدد والتعقيد والمدة والنطاق، وأن هناك “تجاهلاً مقلقاً” للقانون الدولي، مع “تفشي ثقافة الإفلات من العقاب”.
وأشار إلى أن الشرق الأوسط يمثل أوضح مثال على “التداعيات المدمرة” لهذا الوضع، مؤكداً أن “الأوضاع تخرج عن السيطرة، وتتجه نحو مرحلة لا يمكن تصورها، بينما تنجرف المنطقة إلى دائرة نزاع تتوسع باستمرار.”
وشدد غوتيريش على ضرورة الاستعادة الكاملة لحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، مؤكداً أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد للحل.
ومنذ نحو أسبوعين تشن واشنطن هجمات يومية على إيران، وترد طهران بهجمات تستهدف ما تقول إنه منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، لا سيما الكويت والبحرين والأردن.
وتسبب التصعيد في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وتهديد حركة الطيران وإمدادات الطاقة، وسط إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية وتحذيرات من استهداف منشآت ومصالح أمريكية خارج الشرق الأوسط.
وتطرق الأمين العام إلى الأوضاع في قطاع غزة، قائلاً: “في غزة، ورغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، لا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم. ويُقتل الناس في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وأثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية.”
وأضاف أن إسرائيل عززت سيطرتها على قطاع غزة، في حين أصبحت ظروف المعيشة أكثر قسوة بسبب انتشار الأمراض، كما أن عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل إلى حد كبير.
وتواصل إسرائيل انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة عبر عمليات القصف وإطلاق النار والتوغل ومنع دخول المساعدات، فيما تتجاوز حصيلة حرب الإبادة 73 ألف قتيل و173 ألف مصاب، إلى جانب دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، وفق بيانات فلسطينية.
وحذر غوتيريش من أن سياسة الضم الإسرائيلية القائمة على العنف تتواصل تدريجياً في الضفة الغربية المحتلة.
وقال: “نشهد توسع المستوطنات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، وعمليات نزوح جماعي.”
وتشهد الضفة الغربية تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات والأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ أسفرت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين عن مقتل 1182 فلسطينيا، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية نشرت الاثنين الماضي.
وأشار أيضاً إلى أن النزاعات في أوكرانيا ومنطقة الساحل والسودان، وغيرها من المناطق، تتسبب في معاناة إنسانية واسعة، وتدمر سبل عيش السكان، وتؤدي إلى موجات نزوح ذات تداعيات إنسانية خطيرة.
وأكد غوتيريش أن الدبلوماسية تمتلك القدرة على وقف هذه النزاعات، داعياً إلى تعزيز جهود الأمم المتحدة في مجال الوساطة والمساعي الحميدة.
كما حث مجلس الأمن على التحرك المبكر والحاسم، والاطلاع على الحقائق الميدانية، بما يسهم في خفض التوترات ومنع خروج النزاعات عن السيطرة.
الأناضول