تحرك مجتمعي واسع يطلقه مجمع اعلام الغربية لمواجهة تداعيات الزواج المبكر الكارثية
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
نظم مجمع اعلام الغربية ندوة توعوية حاشدة تحت شعار اسرتك ثروتك داخل مقر المدرسة النسيجية الثانوية العسكرية المشتركة بمدينة طنطا وذلك في سياق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية التي يتبناها قطاع الاعلام الداخلي برئاسة الدكتور احمد يحيى لتعزيز محاور تنمية الاسرة المصرية
حيث شهدت الفعالية نقاشات ثرية حول الاثار الصحية المترتبة على الزواج المبكر وكيفية حماية الفتيات من التبعات الخطيرة لهذه الممارسة التي تستنزف طاقات المجتمع وتعيق مسارات التقدم والرفاهية المنشودة للدولة المصرية
حاضرت في اللقاء الدكتور عزه كمال القزاز مدير ادارة الاعلام والتربية السكانية بمديرية الصحة بمحافظة الغربية وسط حضور لافت من المهتمين والكوادر التعليمية والشبابية والذين تفاعلوا مع الطرح العلمي والاجتماعي المقدم خلال الجلسة التي استهدفت رفع الوعي العام وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالعادات والتقاليد الموروثة التي تضر بسلامة البنيان المجتمعي
افتتحت دينا محمد اللقاء بكلمة استهلالية اكدت فيها ان ممارسة الزواج المبكر تعد انتهاكا صارخا لحقوق الفتيات وخطرا داهما يهدد صحتهن الجسدية والنفسية مشيرة الى ان هذه الظاهرة تتسبب بشكل مباشر في تسرب الفتيات من العملية التعليمية مما يحرمهن من فرص التمكين الاقتصادي والاجتماعي ويجعلهن اكثر عرضة لمخاطر العنف الاسري والاضطهاد المجتمعي واوضحت ان التصدي لهذه الممارسات الثقافية الضارة هو ركيزة اساسية لتحقيق التنمية الشاملة التي تسعى اليها كافة مؤسسات الدولة
مخاطر صحية واجتماعية تهدد مستقبل الفتيات في المجتمع المصرياوضحت الدكتور عزه كمال القزاز ان التشريعات المصرية حددت السن القانوني لزواج الفتيات عند 18 عام مؤكدة ان اي ارتباط يتم قبل بلوغ هذا السن يندرج تحت مسمى الزواج المبكر الذي يخلف وراءه قائمة طويلة من الاضرار الصحية الجسيمة ومنها تعرض الام لحالات الاجهاض المتكرر والاصابة بمرض الانيميا الحاد وضعف الحالة الصحية العامة مما يجعلها غير قادرة على رعاية اطفالها او القيام بواجباتها الاسرية والتربوية على الوجه الامثل
بينت مدير ادارة الاعلام والتربية السكانية ان الاثار النفسية لا تقل خطورة عن الاضرار الجسدية حيث تصاب الفتيات بحالة من الاكتئاب والاضطرابات النفسية نتيجة تحمل مسؤوليات ضخمة في سن صغيرة لا تتناسب مع نضجهن الفكري والوجداني واضافت ان المشكلات الاقتصادية والاجتماعية تطل برأسها نتيجة انقطاع الفتاة عن التعليم وفقدانها لمصادر الدخل المستقلة مما يؤدي في نهاية المطاف الى ارتفاع معدلات الطلاق وتفكك الروابط الاسرية وضياع مستقبل الاطفال
اشارت الندوة الى ان الزواج المبكر يعتبر المحرك الاساسي لظاهرة الانفجار السكاني نظرا لطول فترة الخصوبة والانجاب المتكرر التي تمر بها الفتاة المتزوجة قبل سن 18 عام مما يضاعف من عدد السكان ويخلق عبئا كبيرا على موارد الدولة ويعطل كافة محاولات النهوض بالخدمات العامة والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وشددت الفعالية على ضرورة تكاتف كافة الجهود الوطنية لتوعية الاجيال الجديدة بخطورة هذه الظاهرة وكيفية التصدي لها لبناء مجتمع واعي ومثقف
ادار اللقاء ونفذه كل من دينا محمد وهمت انور وذلك تحت اشراف محمد عبده مدير ادارة اعلام الغربية الذي اكد على استمرار هذه الفعاليات لتغطية كافة القرى والمراكز التابعة للمحافظة بهدف الوصول الى اكبر شريحة ممكنة من المواطنين وترسيخ ثقافة الوعي الصحي والقانوني والاجتماعي لدى اولياء الامور والشباب لضمان مستقبل افضل للاسر المصرية والحد من الظواهر السلبية التي تؤرق الضمير المجتمعي وتعرقل مسيرة البناء والتعمير في الجمهورية الجديدة
. مقتل كوينتين يشعل نيران الصراع السياسي ويحاصر إيمانويل ماكرون
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الزواج المبكر تنمية الاسرة التربية السكانية الصحة الانجابية الزواج المبکر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..