الثورة نت:
2026-06-02@16:01:20 GMT

اليمن.. شهادة الصدق من قلب “طوفان الأقصى”

تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT

اليمن.. شهادة الصدق من قلب “طوفان الأقصى”

 

منذ اندلاع معركة “طوفان الأقصى” لم يكن اليمن مُجَـرّد متابع للأحداث، بل كان حاضرًا بقلبه وروحه وموقفه، حاضرًا بمبدئه وإيمانه قبل حضوره السياسي والإعلامي.

خرج صوتُ اليمن وإرادته كواحد من أنقى الأصوات في الأُمَّــة، صوت لم تُحدّده المصالح الضيقة ولا الحسابات العابرة، بل انطلق من يقين راسخ بأن نصرة المظلومين واجب ديني وأخلاقي وإنساني قبل أن يكون خيارًا سياسيًّا.

لذلك كان موقفُ الشعب اليمني وقيادتِه موقفًا صادقًا واضحًا لا لبس فيه، ينسجمُ مع قيم القرآن وروح الإسلام التي تجعل من الدفاع عن المظلومين شرفًا ومن مناصرة الحق فريضة، ولم يكن مستغربًا بعد ذلك أن تشهد المقاومة الفلسطينية واللبنانية بدور اليمن، وأن تصف أنصار الله بـ “إخوان الصدق”، فهذه الشهادة لم تولد من مجاملة سياسية ولا من عبارات إعلامية، بل خرجت من قلب الميدان، حَيثُ تتكلم الدماء والتضحيات، وحيث تُختبر المواقف ولا مكان للزيف أَو الادِّعاء.

إن القرآن الكريم عندما يصف المؤمنين يصفهم بالثبات والصدق والوفاء، يقول سبحانه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.

هذه الآية العظيمة لا تتحدث عن شعارات تُرفع ولا خطابات تُقال، بل تتحدث عن رجال يختبر الله صدقهم في ميادين الابتلاء، فيثبتون ولا يتراجعون، ويضحون ولا يبدلون، وهذا المعنى اليوم يتمثل بوضوح في موقف الشعب اليمني وقيادته التي وضعت فلسطين في قلب المعركة، وربطت مصير الأُمَّــة بمصيرها؛ إيمانًا بأن القضية الفلسطينية ليست قضية جغرافيا ولا حدود، بل قضية حق وعدل وكرامة وهُـوية إيمانية، وأن من يتخلى عنها يتخلى عن أقدس معاني الانتماء للإسلام والأمة.

وفي المقابل يحذّرنا القرآن الكريم من المنافقين الذين يظهرون غير ما يبطنون، ويزعجهم الحق وتؤلمهم مواقف العزة والشجاعة.

يقول تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾.

هؤلاء هم الذين يعادون كُـلّ موقف حر، ويشكّكون في كُـلّ خطوة مقاومة، ويسعون لتثبيط الشعوب عن نصرة فلسطين؛ لذلك فإنَّ غضبَ المنافقين والعملاء من شهادة المقاومة لليمن وأحراره ليس أمرًا مفاجئًا، بل هو أمرٌ طبيعي يكشفُ حقيقتَهم، ويضعُهم أمامَ الشعوب التي أصبحت أكثرَ وعيًا وقدرة على التمييز بين من يقفُ مع الحق ومن يقف في صف الباطل.

أما العدوُّ الصهيوني ومن دعمه وسار في ركبه، فقد كشف القرآنُ طبيعتَه العدوانيةَ وعداوتَه لأهل الإيمان، قال تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾.

وهذه العداوة ليست عداوةَ قوم أَو دم، بل عداوة مشروع قائم على الاحتلال والقهر واغتصاب الحقوق؛ ولذلك فإن مواجهته ليست خيارًا سياسيًّا، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية وإيمانية، ومن الطبيعي أن يُغضِبَه كُـلّ صوت حر وكل موقف صادق وكل دعم حقيقي يصل إلى الشعب الفلسطيني.

إن شهادة المقاومة الفلسطينية واللبنانية لليمن قيادة وشعبًا ليست مُجَـرّد كلمة ثناء عابرة، بل هي وثيقة تاريخية تؤكّـد أن الأُمَّــة لا تزال بخير، وأن فيها شعوبًا وقيادات حرة لا تزال مرتبطة بروح القرآن وقيم العدالة، تؤمن بأن التضامن بين الأحرار هو طريق العزة والنصر.

هذه الشهادة تزيد اليمن فخرًا لكنها في الوقت ذاته تزيده مسؤولية؛ لأَنَّ طريق الحق ليس سهلًا، وطريق الكرامة يحتاج إلى صبر وثبات وإيمان بأن وعد الله حق، وأن النصر لمن ينصر الحق مهما طال الزمن.

قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.

اليوم يقف اليمن شامخًا بموقفه، بقيادته المؤمنة الشجاعة المتمثلة في السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، وبشعبه الصابر الثابت الذي لم تُرهقه سنوات الحرب ولا الحصار عن التمسك بموقفه الأخلاقي والإيماني تجاه فلسطين.

فهذا الموقف ليس تعاطفًا عابرًا، بل هو جزءٌ من الهُـوية الإيمانية ووعي حضاري يدركُ أن الأُمَّــةَ التي تتخلَّى عن فلسطين تفقد بُوصلتَها وقيمَها وتاريخَها، بينما الأُمَّــة التي تتمسك بفلسطينَ تتمسك بكرامتها ووجودها ومستقبلها.

ولذلك فإن غضبَ الصهاينة ومَن تماهى معهم من المنافقين والمطبعين أمرٌ طبيعي، بل هو دليل إضافي على صحة هذا الموقف؛ لأَنَّ الحق يزعج أهل الباطل، ولأن الكرامة تؤلم من اعتادوا الخضوع والارتهان.

يبقى اليمن رمزًا للصبر والثبات والصدق، وستظل هذه الشهادة وسام شرف على صدر كُـلّ يمني وعربي ومسلم حر، وستظل الحقيقة واضحة: هناك أحرارٌ يقفون مع الحق مهما كانت التضحيات، وهناك منافقون يقفون مع الظلم مهما تغيّرت الشعارات، أما وعد الله للمؤمنين فثابت لا يتغير: ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري

 

 

 

يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.

ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.

ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.

وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.

وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.

وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.

وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.

تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام


مقالات مشابهة

  • عرض خاص لفيلم “بومة” في الهيئة الملكية الأردنية للأفلام
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • “مكافحة المخدرات” تضبط (845.087) قرصًا من مادة الإمفيتامين المخدر
  • انطلاق منتدى “أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” في إسطنبول
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
  • “الجهاد الإسلامي” تدين اعتداء مستوطنين على أهالي قرية في رام الله
  • “أمن السواحل”: إنقاذ 38 مُهاجرًا غير شرعي قُبالة مدينة سرت
  • بيتكوفيتش: “ودية هولندا ستكون مشابهة لمواجهة الأرجنتين”