الحروب غير المنتهية مأزق ترامب ونتنياهو
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
– يمكن الحصول على مثال بعيد عن حروب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لحروب غير منتهية، يتباهى أصحابها على طريقة ترامب ونتنياهو بالحسم وتحقيق النصر فيها، بالرغم من أن في هذا المثال بعضاً من ترامب وبعضاً من نتنياهو، والمقصود حرب الحكومة السورية ومن خلفها تركيا طبعاً على قوات سورية الديمقراطية، حيث كانت الحرب بضوء أخضر أمريكي وسماح إسرائيلي لتمكين الحكم في تركيا وحكومة سورية من الاطمئنان إلى عدم نشوء كيان كردي موحّد في المنطقة يفكك دولها، في ضوء ظهور الاستثمار الأمريكي الإسرائيلي على دور أكراد إيران والعراق في الحرب مع إيران.
– حازت تركيا ودمشق صورة نصر، لكن في الحقيقة احتفظ الأكراد بأمرين، مساحة جغرافية أصغر من السابق بكثير يمارسون عليها سلطتهم الذاتية بأدوات أمنية مستقلة عن حكومة دمشق، لكنها ترفع راية الحكومة شكلاً، هي مناطق الغالبية الكردية بعدما خسروا المناطق ذات الغالبية العربية والمناطق النفطية وتقلّصت جغرافية الحكم الذاتي إلى الربع، لكنها لم تسقط، وبقيت النواة الصلبة الصالحة للتوسّع في أي ظرف لاحق مناسب، كما بقيت النواة العسكرية الصلبة في تشكيل مستقل تحت مسمّى فرقة عسكرية كردية مكوّنة من ألوية من عناصر قسد تتبع وزارة الدفاع بدلاً من توزيع عناصر قسد على ألوية مختلطة يفقدون فيها تماسكهم، فبقي تسلسل البنية الهرميّ وسلاحهم الثقيل والفردي، لكن تم قيده في لوائح أسلحة وزارة الدفاع، ومنحت حكومة دمشق وحكومة أنقرة فرصة الاحتفال بالنصر.
– في حالة فنزويلا يتباهى ترامب كل يوم بتحقيق النصر، وهو يعلم أن العمليّة التي نفذها وحققت له السطوة المعنوية وصورة الإبهار والهيبة، لم يتبعها أحد أمرين، اتفاق اقتصادي يضمن الاستحواذ على ملكية النفط الفنزويلي وقيده ضمن ممتلكات الخزينة الأمريكية، خصوصاً بعدما امتنعت الشركات النفطية الأمريكية عن تمويل إنشاء بنى تحتية تتيح استثمار الثروة النفطية الصعبة والمعقدة لفنزويلا، أو تغييراً سياسياً في بنية النظام، سواء عبر انقلاب أو انشقاق عسكري، أو انتفاضة شعبية أو انقسام جغرافي ديمغرافي هم حكومة كاراكاس. وكانت النتيجة الاكتفاء باستخراج كميات تعادل شهرياً إنتاج يوم واحد من النفط الأمريكي، والاحتفال بالنصر.
– في حروب ترامب ونتنياهو المشتركة حرب أشعلاها معاً بعد اتفاق غزة غداة دخول ترامب إلى البيت الأبيض، حيث خرج نتنياهو من الاتفاق بتغطية من ترامب، وأطلق ترامب يد نتنياهو بتدمير غزة وإبادة سكانها وتجويعهم حتى تحقيق الاستسلام، متعهداً له بتحييد اليمن وقدرته على قصف العمق الإسرائيلي من جهة، وقدرته على إغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة نحو موانئ الكيان من جهة أخرى، لكن حرب نتنياهو التي دمّرت سمعة أمريكا و”إسرائيل” في العالم لم تنجح بانتزاع صك الاستسلام من غزة، فلم يقبل أهلها بالتهجير ولا قبلت مقاومتها بإلقاء السلاح، أما ترامب فلم يصمد أكثر من شهر ونصف في حربه التي أعلن فتح أبواب الجحيم فيها على اليمن، وهرب بحاملات طائراته وسفنه الحربية موقفاً النار بلا شروط، بينما بقي اليمن يواصل قصف العمق الإسرائيلي، وإقفال البحر الأحمر أمام إسرائيل وتجارتها، ورغم ذلك وقف ترامب أمام الكنيست يقول لنتنياهو احتفل بالنصر، باستغلال صورة حجم الضحايا الذين سقطوا في غزة واعتبار قتلهم وتدمير غزة صورة انتصار، رغم عدم تحقيق الأهداف.
– ما يواجهه ترامب ونتنياهو في الحرب والتفاوض مع إيران، هو أن الصورة التي رسماها لموازين القوى مبنية على الإبهار الناري والاستخباري، وليس على القدرة على بلوغ أهداف الحروب، ومثال لبنان الذي يتحدّث فيه سياسيّون كثر عن زمن الترامبية التي تحكم العالم، وعن يد “إسرائيل” العليا في كل شيء في المنطقة، يقول ما يعرفه عن كثب ترامب ونتنياهو وهو أن كل الإنجازات المبهرة نارياً استخبارياً، لم تتح للجيش الإسرائيلي اجتياز العتبة الحدودية مع لبنان ما فرض للذهاب إلى وقف إطلاق للنار بعد ستين يوماً من المحاولات الفاشلة، وأن استعصاء الحصول على توقيع المقاومة على الاستسلام، وتوقيع الشعب اللبناني في الجنوب على قبول التهجير لإنشاء المنطقة العازلة، ولا يبدو في الأفق أن شيئاً سوف يتغير في المدى المنظور والمتوسط.
– مع إيران لا تختلف المشكلة من زاوية الأصل، لكن حجمها أكبر بكثير، وقد أطلق ترامب ونتنياهو وعوداً ربما يصدقانها، بأن كل شيء سوف يحسم في المنطقة عند الحسم مع إيران، وكلما اقتربت ساعة الحسم المفترض ظهر أن الطريق مليء بالتعقيدات والمخاطر، وأن التداعيات فوق القدرة على الاحتواء والتأقلم، وأن انهياراً كبيراً قد يحدث وتخرج معه الأمور عن السيطرة، لذلك عندما التقى ترامب ونتنياهو لم يكن لدى أيّ منهما حلّ، من جهة ترامب لا يستطيع أن يقدّم عرضاً لما ينتج عن التفاوض بصورة تضمن تأييد نتنياهو، ومن جهة مقابلة نتنياهو لا يستطيع تقديم معطيات للتشجيع على خوض الحرب تضمن ثقة ترامب، فيصبح التأجيل حلاً وهذا جوهر ما قاله ترامب، دعنا نختبر التفاوض ثم نقرّر، وهو يعلم أنه لن يجد في التفاوض ما يريح نتنياهو ويطمئنه، وأن المخاطرة بحرب كان يريد نتنياهو تحييد “إسرائيل” من تداعياتها بوساطة روسية مع إيران ليست حرباً يمكن لنتنياهو أن يقول لترامب إنها مضمونة النتائج.
– أن تربح الحرب في الإعلام بكميّة الخراب والقتل التي ترافق حروبك، شيء مختلف عن ربح الحرب الحقيقيّة بسحق العدو أو الحصول على توقيع الاستسلام منه.
* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.
لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
لبنان الشرارة التي فجرت التوتريركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.
وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.
وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.
غضب ترامب وتصعيد غير مسبوقفي سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.
ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.
الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوحعلى المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.
وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.
معركة النفوذ داخل واشنطنلا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.
ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.
موسم سياسي أمريكي مشحونيزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.
ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.
إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقةفي المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.
وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.
ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.