تخوف إسرائيلي من عودة العمليات في رمضان الأول بعد الحرب
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
مع اقتراب حلول شهر رمضان الكريم، يتخوف الاحتلال الاسرائيلي أن تعود العمليات المسلحة الفلسطينية من جديد، لاسيما وأنه رمضان الأول بعد انتهاء الحرب على غزة، وسط دعوات لمعالجة جذور الاحتلال ذاته، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الأمنية الشكلية مع حلول الشهر الفضيل.
خبير الدعاية الإسرائيلي، غادي عيزرا، ذكر أن "شهر رمضان يأتي للمرة الأولى بعد أيام وقد انتهت الحرب على غزة، مع أنه في الأعوام التي سبقت الحرب، كان هذا الشهر فترة حساسة من السنة، يشبه بوتقة ضغط في الشرق الأوسط، وفترة زمنية أصبحت أرضًا خصبة للتحريض على المقاومة المسلحة الذي تغذيه المنظمات الفلسطينية، وتقوم بإعداد التحضيرات له، ولسنوات طويلة، ظل الاحتلال الإسرائيلي يستعد له بقوات معززة من الجيش والشرطة، ويزجّ بأعداد هائلة من الجنود، في محاولة لإحباط واحتواء أي تصعيد أمني".
وأضاف عيزرا في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "رمضان القادم بعد أيام يبدو مختلفاً بعض الشيء، فهو أول رمضان بعد انتهاء الحرب، والاستعدادات جاريةٌ بالفعل، والإنذارات الاستخباراتية تتدفق، والتحريض لم يتوقف، وكذلك محاولات تنفيذ الهجمات المسلحة، والجيش يترقب قدومه بقلق، وهو لا يقف مكتوف الأيدي، رغم أن دول المنطقة منشغلةٌ أكثر من أي وقت مضى في تشكيل الواقع الذي سيظهر في اليوم التالي لانتهاء الحرب في غزة".
وأوضح عيزرا أنه "تُسمع إداناتٌ بشأن تغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى، ولكن ليس بنفس القدر الذي كان عليه في الماضي، ووسائل الإعلام أقل انشغالًا بهذه القضية، فقد أصبح مستوى الضجيج الإعلامي مرتفعًا للغاية، والتقارير الإعلامية عن الاضطرابات في الشرق الأوسط أصبحت أمرًا روتينيًا، وما كان يُثير النقاشات في السابق، يتنافس الآن مع احتمال نشوب حرب إقليمية، وإرسال القوات الإندونيسية إلى غزة، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، والكشف عن البروتوكولات التي أدت لهجوم السابع من أكتوبر".
وأشار الكاتب إلى أن "قدوم شهر رمضان الوشيك على الفلسطينيين يتزامن مع فترة ازدحام شديد في الأجندة السياسية، وهنا تكمن الفرصة تحديدًا، فاليوم التالي، الذي هو حاضرنا بالفعل، لا يقتصر على تشكيل ترتيبات جغرافية أو سياسية فحسب، بل يتعلق أيضًا بالوجود الإسرائيلي نفسه، وكيفية إدراكنا نحن وأعداؤنا لبعضنا البعض، وطبيعة التواريخ على مدار العام، وكيفية تصرفنا خلالها، وحدود المنطقة، وإذا كانت هناك فترة تستحق إعادة صياغة مفاهيمية، فإن شهر رمضان مرشح قوي لهذا اللقب".
وأضاف عيزرا أن "الأسابيع الأربعة التي يتكون منها شهر رمضان، ويعتقد فيها كثير من الفلسطينيين أن المواجهات المسلحة هي السائدة فيه نتيجة لتطبيع ثقافي للعمل المقاوم، والخشية الإسرائيلية أن يصبح فيها اعتبار هذا العنف المشروع أكثر شرعية، خاصة بعد الحرب على غزة، لأنه بالتوازي مع مكافحة هذه العمليات المسلحة خلال رمضان، ينبغي على إسرائيل أيضًا أن تعمل على تغيير النظرة السائدة لهذا الشهر، وعليه معالجة جذور المشكلة، لا أعراضها فقط، وتحديد العوامل الثقافية التي تغذي العنف الفلسطيني على مدار العام".
وبين أنّ "الروايات التي تُنقل لملايين الفلسطينيين، وتُصوّر شهر رمضان على أنه وقتٌ مناسبٌ لتصعيد المقاومة، منتشرةٌ في كل مكان: الكتب المدرسية، والإنترنت، وفي وسائل الإعلام، ولذلك يجب رصد هذه الروايات، ومواجهتها حيثما أمكن، وتحييدها عند الضرورة، رغم أنها مهمةٌ صعبة، لكنها ليست مستحيلة، ولتحقيق ذلك، يجب أن يكون تغيير النظرة إلى رمضان هدفًا سياسيًا بحد ذاته، لأنه لا يمكن للاحتلال أن يكتفي بكبح العنف سنويًا خلال رمضان، بل يجب عليه أيضًا الانخراط في توعية عامة بشأن الخطوط الحمراء خلاله".
وختم بالقول إن "كل هذا يتطلب منظورًا يتجاوز رمضان القادم، وسياسةً منهجيةً طويلة الأمد، ومراقبةً سنويةً دقيقة، لكن رمضان الأول بعد الحرب قادرٌ على كسر هذه السلسلة، وفرض نبرةٍ جديدة، ولن يتحقق ذلك إلا إذا تم تحديد هذا الهدف بوضوح".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية رمضان غزة المقاومة الاحتلال العمليات غزة الاحتلال عمليات المقاومة الضفة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة شهر رمضان
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود