وسط جدل سياسي محتدم، تقدمت النائبة بمجلس النواب التونسي، فاطمة المسدي، بمقترح مشروع قانون يدعو إلى حل حزب حركة النهضة وتصنيفه كتنظيم إرهابي، في خطوة أثارت نقاشات واسعة حول مستقبل التيار الإسلامي في البلاد ودور البرلمان في الحسم النهائي للملف.

وجاء المقترح البرلماني في سياق تتعاظم فيه التوترات السياسية بعد سلسلة إجراءات اتخذها الرئيس قيس سعيّد منذ 25 يوليو 2021، والتي كان الهدف منها تقليص نفوذ حركة النهضة، أبرزها تجميد البرلمان الذي كانت الحركة تهيمن عليه، وإقالة الحكومة التي يقودها حليفها الحزبي السابق هشام المشيشي، ورفع الحصانة عن النواب المتورطين، وفق الفصل 80 من الدستور التونسي.

وأوضحت المسدي في خطابها الموجه لرئيس البرلمان ورئيسة الحكومة أن مشروع القانون يستند إلى مواد دستورية وقانونية، من بينها الفصلان 3 و35 من الدستور والقانون عدد 87 لسنة 2011 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية. وأكدت أن الطلب يأتي نتيجة تورط حركة النهضة في "المساس بالأمن القومي، والتورط في تسفير الشباب إلى بؤر التوتر، والارتباط بتنظيمات إرهابية دولية"، بالإضافة إلى استغلال الغطاء الحزبي لتعطيل أجهزة الدولة والتغلغل في الإدارة لخدمة أجندات غير وطنية، وعدم الالتزام بقواعد الشفافية والتمويل الحزبي.

كما شمل المقترح حزب التحرير، الذي خالف وفق المسدي مبادئ الدولة المدنية، ودعا إلى إقامة خلافة وإلغاء النظام الجمهوري، في خطاب يتناقض مع الفصل الأول من الدستور ويهدد وحدة الدولة.

ويرى مراقبون أن المبادرة البرلمانية تحمل طابعًا استعراضيًا في ظل الحملة التشريعية والنيابية المقبلة، وتستهدف تسجيل نقاط سياسية ضد الإسلاميين عبر بوابة حركة النهضة، التي كانت تمثل العمود الفقري لتيار الإسلام السياسي في تونس منذ 2011.

وأوضح المحلل السياسي المنذر ثابت أن "الملف سيُحسم قضائيًا وليس سياسيًا، ومن المرجح أن السلطة ستستهدف الأشخاص المتورطين في أعمال عنف أو التسفير، مع دفع نحو انشقاقات داخل الحركة واجتثاث التيار العنيف"، مضيفًا أن القضاء سيكون الحاسم في تحديد مستقبل النهضة.

من جهته، اعتبر المحلل نبيل الرابحي أن المبادرة تأتي أساسًا كأداة دعاية سياسية، موضحًا أن حركة النهضة "انتهت سياسيًا ولم تعد كما كانت بين 2011 و2021، وقد لفظها الشارع التونسي"، وأن المشروع يعكس تحضيرًا للحملة الانتخابية المقبلة أكثر من كونه قرارًا حقيقيًا لحظر الحركة.

وساهمت إجراءات الرئيس قيس سعيّد في تراجع نفوذ النهضة بشكل ملموس، من خلال إضعاف سلطتها البرلمانية وإعادة توزيع السلطات التنفيذية، في حين شهدت الحركة أزمة داخلية انعكست في استقالات قيادية متتالية وعزلة سياسية متزايدة، إضافة إلى فقدانها التأييد الشعبي الذي كان يمنحها قوة منذ الثورة التونسية.

ويجمع المراقبون على أن حركة النهضة تواجه اليوم مرحلة حرجة، إذ أصبح مستقبلها السياسي مرتبطًا بمدى قدرتها على إصلاح داخلي والتعامل مع الملفات القضائية، بينما يستمر البرلمان في استخدام أدوات التشريع والضغط السياسي لموازنة النفوذ الإسلامي في البلاد، ضمن معركة أوسع بين الدولة والتيار السياسي الإسلامي.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: حرکة النهضة

إقرأ أيضاً:

منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق

يستعد منتخب تونس لخوض منافسات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو المقبل، في مشاركته السابعة بتاريخ البطولة والثالثة على التوالي، ضمن النسخة الأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا.

ويدخل "نسور قرطاج" المنافسات بطموحات كبيرة لتحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، مستفيدين من حالة الاستقرار الفني والتجديد الذي يشهده المنتخب خلال السنوات الأخيرة.

مجموعة متوازنة وتحديات قوية

أسفرت قرعة البطولة عن وقوع المنتخب التونسي في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات هولندا واليابان والسويد، في مجموعة تعد من بين الأكثر تنافسًا في الدور الأول.

ويفتتح المنتخب التونسي مشواره بمواجهة السويد يوم 15 يونيو على ملعب "بي بي في إيه" بمدينة مونتيري المكسيكية، قبل أن يلتقي اليابان في 20 يونيو على الملعب ذاته، فيما يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة قوية أمام هولندا يوم 26 يونيو على ملعب "أروهيد" بمدينة كانساس سيتي الأمريكية.

وتحمل مواجهة تونس واليابان أهمية تاريخية خاصة، إذ ستسجل باعتبارها المباراة رقم 1000 في تاريخ نهائيات كأس العالم، لتصبح واحدة من المحطات البارزة في سجل البطولة العالمية.

تاريخ عريق في المونديال لمنتخب تونس

يملك المنتخب التونسي تاريخًا مميزًا في كأس العالم، حيث كانت مشاركته الأولى في نسخة الأرجنتين عام 1978، عندما صنع حدثًا تاريخيًا بفوزه على المكسيك بنتيجة 3-1، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يحقق انتصارًا في تاريخ البطولة.

ومنذ ذلك الحين، شارك المنتخب التونسي في نسخ 1998 بفرنسا، و2002 في كوريا الجنوبية واليابان، و2006 بألمانيا، و2018 في روسيا، و2022 في قطر، قبل أن يسجل حضوره السابع في نسخة 2026.

وخاض "نسور قرطاج" خلال مشاركاتهم السابقة 18 مباراة في النهائيات، حققوا خلالها ثلاثة انتصارات وخمسة تعادلات مقابل عشر هزائم، وسجلوا 17 هدفًا واستقبلوا 27 هدفًا.

انتصارات خالدة وطموحات أكبر

ويبقى الفوز على المنتخب الفرنسي في مونديال قطر 2022 من أبرز المحطات في تاريخ المنتخب التونسي، إلى جانب الانتصار التاريخي على المكسيك في نسخة 1978 والفوز على بنما خلال كأس العالم 2018.

وتسعى تونس في النسخة المقبلة إلى تجاوز أفضل إنجازاتها السابقة وتحقيق حلم التأهل إلى الأدوار الإقصائية، وهو الهدف الذي لم يسبق لأي جيل تونسي تحقيقه في تاريخ المشاركات المونديالية.

تصفيات استثنائية وأرقام قياسية

بلغ المنتخب التونسي نهائيات كأس العالم 2026 بعد مشوار مميز في التصفيات الإفريقية، تصدر خلاله مجموعته برصيد 28 نقطة، وهو أعلى رصيد بين جميع المنتخبات المشاركة في التصفيات.

وحقق المنتخب تسعة انتصارات وتعادلًا واحدًا دون أي خسارة، كما سجل لاعبوه 22 هدفًا، بينما حافظ الفريق على نظافة شباكه طوال عشر مباريات متتالية، ليصبح المنتخب الوحيد الذي لم يستقبل أي هدف خلال مشوار التصفيات.

وجاء هذا الإنجاز تحت قيادة المدرب سامي الطرابلسي، الذي قاد المنتخب لتحقيق أفضل حصيلة نقاط في تاريخ التصفيات الإفريقية بنظام المجموعات، قبل أن يتولى المدرب الفرنسي صبري اللموشي المسؤولية الفنية استعدادًا لخوض منافسات كأس العالم.

وكان المنتخب التونسي قد ضمن تأهله رسميًا إلى النهائيات مبكرًا منذ الجولة الثامنة من التصفيات خلال فترة التوقف الدولي في سبتمبر الماضي، ليؤكد حضوره للمرة الثالثة تواليًا في أكبر محفل كروي عالمي.

مكانة إفريقية راسخة

على المستوى القاري، يعد المنتخب التونسي أحد أبرز المنتخبات الإفريقية، حيث شارك في 22 نسخة من كأس الأمم الإفريقية، وتوج باللقب القاري عام 2004.

كما حل وصيفًا في نسختي 1965 و1996، واحتل المركز الرابع في أعوام 1978 و2000 و2019، إلى جانب حضوره المتكرر في الأدوار المتقدمة من البطولة، ما عزز مكانته بين كبار منتخبات القارة السمراء.

جيل جديد على خطى النجوم

شهد تاريخ الكرة التونسية بروز العديد من الأسماء اللامعة التي تركت بصمة كبيرة مع المنتخب، من بينهم طارق ذياب وحمادي العقربي وعبد المجيد الشتالي وحاتم الطرابلسي وزبير بية، إضافة إلى راضي الجعايدي الذي يتصدر قائمة أكثر اللاعبين تمثيلًا للمنتخب برصيد 105 مباريات دولية.

وفي الوقت الحالي، يعتمد المدرب صبري اللموشي على مشروع فني جديد يقوم على ضخ عناصر شابة قادرة على المنافسة مستقبلاً، مع الحفاظ على عدد محدود من أصحاب الخبرات.

وضمت القائمة الحالية ستة لاعبين فقط من المشاركين في مونديال قطر 2022، وهم منتصر الطالبي وديلان برون وحنبعل المجبري وإلياس السخيري وعلي العابدي وأنيس بن سليمان، في إطار عملية إحلال وتجديد تستهدف بناء منتخب قادر على المنافسة بقوة في المستقبل.

ومع اقتراب صافرة البداية، تتطلع الجماهير التونسية إلى مشاركة استثنائية تعزز مكانة الكرة التونسية على الساحة العالمية، وتحقق الحلم المنتظر بعبور الدور الأول للمرة الأولى في تاريخ "نسور قرطاج".

مقالات مشابهة

  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
  • برلماني: العلمين الجديدة تؤكد مكانة مصر كوجهة عالمية للاستثمار والسياحة
  • البرلمان يراجع غرامات المرور ويستبعد إلغاء المخالفات السابقة
  • مدرب النمسا يشيد بلاعبي “الخضر” قبل صدام المونديال
  • تحرك برلماني ضد خفض حصة أسمدة قصب السكر: "يزيد أعباء المزارعين"
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • حسام الحداد يكتب: بين قناع "الثقافة" وأجندة "التمكين".. تغلغل تيار الإسلام السياسي في أروقة اتحاد الكُتّاب