رشا عبد العال تؤكد أهمية المشاركة في الفعاليات لدعم رواد الأعمال وتعزيز التحول الرقمي في الضرائب
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن مشاركة المصلحة في الفعاليات والمؤتمرات المتخصصة تأتي تنفيذًا لتوجيهات وزير المالية، بهدف تعزيز الحوار مع مجتمع الأعمال، واستعراض جهود تطوير المنظومة الضريبية وتحسين مناخ الاستثمار، موضحةً أن هذه اللقاءات تعكس اهتمام وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية بتبادل الخبرات وبناء الشراكات، خاصة مع رواد الأعمال، وأصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وأنشطة التجارة الإلكترونية، والشباب، بما يدعم جذب الاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.
وأعربت رئيس مصلحة الضرائب المصرية عن سعادتها بالمشاركة الثانية في قمة «رايز أب»، باعتبارها منصة رئيسية لدعم ريادة الأعمال والابتكار، من خلال ربط الشركات الناشئة بالمستثمرين، وتوفير التمويل، وخلق فرص العمل، وتأهيل المواهب، وتعزيز الشراكات، ودعم التحول الرقمي، وإطلاق شراكات مؤثرة.
وأكدت رشا عبد العال أن التحول الرقمي يمثل ركيزة أساسية لإصلاح السياسات الضريبية، للوصول إلي منظومة ضريبية حديثة داعمة للنمو والاستثمار، موضحةً أن التحول الرقمي كان من أبرز التحديات التي واجهت المصلحة، والتي بدأت معالجتها بنجاح منذ عام 2018 بشهادة مجتمع الأعمال والجهات الدولية، من خلال تنفيذ منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، بما عزز الشفافية وحصر المجتمع الضريبي بدقة، إلى جانب استبدال الأساليب التقليدية في الفحص بنظم تعتمد على البيانات والتحليل الذكي لتحقيق العدالة واستقرار العلاقة مع الممولين.
كما أشارت إلى إطلاق حزمة أولى من التسهيلات الضريبية شملت 20 تسهيلاً، من أبرزها القانون رقم (6) لسنة 2025، الذي أقر نظامًا ضريبيًا مبسطًا لرواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ممن لا يتجاوز حجم أعمالهم 20 مليون جنيه، مع إعفائهم من المحاسبة عن السنوات السابقة حال عدم وجودهم بقاعدة بيانات المصلحة، واعتبار تاريخ التسجيل "شهادة ميلاد جديدة".
واستعرضت مزايا النظام المبسط، الذي يشمل ضريبة دخل نسبية حسب حجم الأعمال تتراوح النسبة من 0.4% لمن يقل حجم أعماله عن 500 ألف جنيه، إلى 1.5% لمن يقل حجم أعماله عن 20 مليون جنيه، مع إعفاء من الفحص الضريبي لمدة خمس سنوات، كما يتضمن تقديم إقرار ضريبة القيمة المضافة بشكل ربع سنوي بدلًا من شهري، وتقديم إقرار ضريبة المرتبات والأجور بشكل سنوي، والإعفاء من ضريبة توزيعات الأرباح، وضريبة الدخل علي الأرباح الرأسمالية للآلات والمعدات والأصول الثابتة، ونظام الخصم والتحصيل والدفعات المقدمة، ورسم التنمية موارد الدولة، وضريبة الدمغة النسبية، هذا مع تبسيط إجراءات التسجيل والسداد، دون الإلزام بسجلات محاسبية معقد أو إقرارات مطولة.
وأضافت أن أعداد المنضمين للنظام منذ تطبيقه في فبراير 2025 فاقت التوقعات، خاصة خلال الربع الأخير من العام، بما يعكس ثقة مجتمع الأعمال في توجهات المصلحة، مشيرةً إلي أنه تم تبسيط إجراءات التسجيل دعمًا لمبدأ الشراكة والتيسير، بما يساعد صناع المحتوى والشركات الناشئة وريادة الأعمال، على الانضمام للاقتصاد الرسمي والتوسع في أنشطتهم.
وأوضحت أن وحدة التجارة الإلكترونية بالمصلحة شاركت في المؤتمر من خلال جناح لتقديم الخدمات والدعم الفني والرد على الاستفسارات، في إطار التواصل المباشر مع المجتمع الضريبي، وأكدت إتاحة تقديم الإقرارات، وسداد الضرائب، وإصدار الفواتير إلكترونيًا عبر بوابة المصلحة، إلى جانب إصدار أدلة إرشادية للتجارة الإلكترونية وصناع المحتوى والمنصات الإلكترونية، ونشرها على الموقع الإلكتروني.
واختتمت رشا عبد العال كلمتها بالتركيز على أن مصر تشهد «نقطة تحول حقيقية»، وأن الضرائب تعد مصدراً رئيسيًا للدخل الداعم للخزانة العامة للدولة، مشيرةً إلى أن المصلحة على أتم استعداد لتقديم كافة أوجه المساندة والدعم، ترسيخاً لمبدأ الشراكة والشفافية.
جديرٌ بالذكر أنه أدارت الحوار لينا حسب الله مذيعة CNN الاقتصادية، وحضر اللقاء من جانب مصلحة الضرائب المصرية، رجب محروس مستشار رئيس المصلحة، والدكتور أشرف الزيات رئيس قطاع الفحص الضريبي، وعبد المجيد طايع رئيس قطاع المناطق والمراكز والمنافذ الضريبية، والدكتور صفوت حسن رئيس الإدارة المركزية للمكتب الفني لرئيس المصلحة، الدكتور عرفان فوزي رئيس الإدارة المركزية لإدارة وتنمية المواهب، أحمد حجاب رئيس وحدة التجارة الإلكترونية وفريق عمل وحدة التجارة الإلكترونية.
اقرأ أيضاًشعبة المحمول تطرح اقتراحًا جديدًا لحل أزمة ضريبة الموبايل
وزير المالية: الحزمة الجديدة دعم إضافي وليست بديلا عن مخصصات الموازنة
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الضرائب مصلحة الضرائب المصرية الضرائب المصرية وحدة التجارة الإلكترونية التجارة الإلکترونیة الضرائب المصریة التحول الرقمی رشا عبد العال
إقرأ أيضاً:
من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
تتنوع الأدوات التي تستخدمها القوى الشيطانية المهيمنة لتنفيذ أجندات الحرب الناعمة، حيث تبرز الأدوات الإعلامية والسينمائية كأخطر هذه الوسائل وأكثرها تأثيراً؛ فهي “اللسان الناطق” الذي يصوغ توجهات الرأي العام عبر القنوات الفضائية والدراما والسينما، وتستهدف هذه الوسائل مختلف الفئات العمرية، لا سيما الأطفال عبر الرسوم المتحركة التي قد تحمل محتويات تروج للعنف أو سلوكيات خادشة للحياء، بهدف إبقاء الشعوب في حالة من التغييب وصرف أنظارهم عن القضايا الجوهرية.
يمانيون |محسن علي
منظومة التأثير الناعم
تُعد الحرب الناعمة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إحداث اختراق تدريجي للبنية الثقافية والمعرفية للمجتمعات، وتعتمد فاعليتها على تنوع أدواتها وقدرتها على التغلغل في مختلف مجالات الحياة اليومية، محولةً التغيير القيمي إلى عملية تبدو “طبيعية” وغير مفروضة، حيث تعمل هذه المنظومة عبر قنوات متعددة تستهدف الإنسان في فكره وسلوكه وقراره.
أدوات الحرب الناعمة (وسائط التنفيذ)
في عصرنا الراهن لم تعد فيه المدافع هي الوسيلة الوحيدة لحسم الصراعات، حيث تبرز “الحرب الناعمة” كقوة تدميرية صامتة تتسلل إلى عمق الوعي الإنساني، مستهدفةً إعادة تشكيل القيم والسلوكيات دون إطلاق رصاصة واحدة، ومن خطورتها وصل إلى حد أن يصفها البعض بأنها “تعادل القنبلة الذرية” في قدرتها على التغيير، حيث تتحول الشاشات والمنصات الرقمية إلى ميادين قتال، ويصبح الوعي الجمعي هو الجائزة الكبرى في هذا الصراع الوجودي.
وفي سياق متصل، تلعب الأدوات الرقمية والتقنية دوراً محورياً في الهيمنة المعاصرة، حيث تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة للرصد والتجسس وتوجيه المعرفة، وتُستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ومحركات البحث كمنصات مركزية للتأثير في العلاقات والاتجاهات عبر خوارزميات موجهة تستهدف الشباب والنخب، وتعمل على نشر الأنماط الاستهلاكية والانحلال الأخلاقي لإضعاف روح المسؤولية لدى الأجيال الناشئة.
أما الأدوات التعليمية والأكاديمية، فهي تمثل استثماراً طويل الأمد في تشكيل العقول؛ إذ يتم التحكم في مصادر المعرفة عبر المؤسسات التعليمية الأجنبية والبعثات الدراسية، مما يسهم في بناء نخب ذات توجهات فكرية مرتبطة بالمرجعيات الخارجية، يترافق ذلك مع محاولات مستمرة لتغيير المناهج الدراسية وحذف المضامين القيمية الأصيلة، لضمان استدامة التأثير عبر الأجيال.
وعلى المستوى المؤسسي، تُوظف الأدوات الاقتصادية والمنظمات الدولية كوسائط ضغط لإعادة تشكيل السياسات الوطنية. وتُستخدم المؤسسات المالية لفرض سياسات تضعف السيادة الاقتصادية، بينما تعمل المنظمات غير الحكومية تحت عناوين إنسانية لتمرير مخططات تستهدف الهوية الثقافية ونشر قيم مغايرة، وأخيراً، تأتي الأدوات الثقافية والاجتماعية مثل الموضة والرياضة العالمية وصناعة القدوات الفنية، لتعيد تشكيل الذوق العام وتكريس التقليد الأعمى على حساب الهوية الثقافية الأصيلة.
مجالات الاستهداف (مواضع الاختراق)
لا تقتصر الحرب الناعمة على وسيلة واحدة، بل تعمل وفق منظومة متكاملة تستهدف البنية العميقة للمجتمع في عدة مجالات حيوية:
المجال العقائدي والفكري: يمثل قلب الصراع وأساسه، حيث يتم التشكيك في المرتكزات الإيمانية والرموز الدينية تحت غطاء “حرية التعبير”، مع دعم التيارات المنحرفة لإحداث تشويه داخلي ومسخ الهوية الجامعة.
المجال الأخلاقي والاجتماعي: يركز على تفكيك “جهاز المناعة الأخلاقي” عبر استهداف الأسرة والمرأة، وتصوير الحشمة كرجعية والابتذال كتطور، مما يؤدي إلى فقدان المجتمع لمعاييره الضابطة.
المجال السياسي والسيادي: يتم فيه توظيف المفاهيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان كأدوات ضغط سياسي لمصادرة ثروات الأمم واستقلالها، وإضفاء الشرعية على التدخلات الخارجية عبر المنظمات الدولية.
المجال الاقتصادي: يتخذ طابع “حرب التبعية” عبر إضعاف الاستقلال الاقتصادي وتحويل المجتمعات إلى أسواق استهلاكية محضة، واستخدام الضغط المعيشي كوسيلة للابتزاز في المواقف السيادية والدينية.
المجال الإعلامي والتقني: يعمل كمحرك تنفيذي لبقية المجالات عبر تزييف الوعي ونشر الشائعات، واستخدام الهيمنة السيبرانية لرصد السلوك وتوجيهه بما يخدم أهداف القوى المهيمنة.
المجال التعليمي: يستهدف بناء الأجيال القادمة وفق تصورات معرفية محددة تضعف القيم الأصيلة وتستبدلها بمفاهيم غريبة عن ثقافة المجتمع ومبادئه.
تكامل الأدوار والمواجهة المطلوبة
إن الحرب الناعمة ليست مجرد أنشطة متفرقة، بل هي بنية تشغيلية شاملة يتحقق تأثيرها بالتراكم والتكامل؛ فالاختراق في أحد المجالات يسهل النفاذ إلى بقية الميادين، كما إن إدراك هذه البنية التكاملية يُعد شرطاً أساسياً لبناء استراتيجيات مواجهة قادرة على تفكيك أدوات التأثير والحد من تداعياتها، وحماية مستقبل الأجيال من التبعية والضياع القيمي.”
ختاما
بناءً على ما سبق، تظل اليقظة الفكرية والتمسك بالهوية الأصيلة هما خط الدفاع الأول في وجه هذه الهجمة المنظمة التي تسعى لتفريغ الإنسان من كرامته وتحويله إلى أداة في يد القوى المهيمنة والاستكبار العالمي.