السباق على النحاس يفتح آفاقا جديدة لزامبيا
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
الكاب- "أ ف ب": بعدما كانت أول دولة في إفريقيا تتخلّف عن سداد ديونها خلال فترة تفشي كوفيد قبل خمس سنوات، تشهد زامبيا تحوّلا جذريا مع تنافس القوى الكبرى على احتياطاتها الضخمة من النحاس.
وأدى ازدياد الطلب من قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والدفاع، إلى التهافت على هذا المعدن الأساسي بالنسبة لشبكات الطاقة ومراكز البيانات والمركبات الكهربائية.
ويعكس السباق على النحاس التنافس الجيوسياسي بين القوى الصناعية الكبرى، مثل الصين والولايات المتحدة وكندا وأوروبا والهند ودول الخليج، في إطار سعيها لتأمين الإمدادات.
وقال الرئيس هاكيندي هيشيليما للمشاركين في مؤتمر للتعدين في إفريقيا عقد في مطلع هذا الأسبوع "عاد إلينا المستثمرون".
وأشار إلى تدفق أكثر من 12 مليار دولار إلى القطاع منذ العام 2022.
وتعد الدولة التي تنعم باستقرار سياسي، ثاني أكبر منتج للنحاس في إفريقيا بعد جمهورية الكونغو الديموقراطية التي تعاني من النزاعات، والثامنة عالميا، بحسب مركز المسح الجيولوجي الأميركي.
ويساهم المعدن المستخدم في الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، في حوالى 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لزامبيا، وأكثر من 70 في المائة من إيراداتها من الصادرات.
وتخطى الانتاج العام الماضي 890 ألف طن، في وقت تهدف الحكومة لمضاعفته بثلاث مرّات في غضون عقد.
ويعد التعدين محرّكا للنمو الذي يتوقع صندوق النقد الدولي بأن يصل إلى 5,2 في المئة عام 2025 و5.8 في المائة هذا العام ويضع زامبيا في مصاف الاقتصادات الأسرع نموا في القارة.
وقال هيشيليما إن "البذور بدأت تنبت والمحصول قادم"، مشيرا إلى خطة مسح جيولوجي على المستوى الوطني لتحديد الرواسب غير المستغلة.
لكن التوسيع السريع للقطاع الذي يسبّب تلوثا شديدا، أثار كذلك تحذيرات من مخاطره على السكان ومخاوف من استخراج النحاس وتصديره فورا دون العمل على تكريره محليا.
"فصل جديد"
وقال مؤسس مجموعة "ريسورس ريزوليوشنز" (Resource Resolutions) المدافعة عن التنمية المستدامة دانيال ليتفين "علينا أن نكون واعين لاحتمال أن يعيد التاريخ نفسه"، في إشارة إلى تسابق الدول الكبرى خلال حقبة الاستعمار على موارد إفريقيا.
لطالما هيمنت الشركات الصينية على القطاع في زامبيا وتسيطر على حصص كبرى في مناجم ومصاهر رئيسية، وهو ما يمنح بكين أفضلية على اعتبارها من بين أوائل المستفيدين.
كما تؤدي "فيرست كوانتوم منرالز" ( First Quantum Minerals) الكندية دورا أساسيا، وهي تعدّ أكبر دافع ضرائب من بين الشركات في زامبيا.
ويزداد حضور مستثمرين من الهند والخليج، وتسجّل الولايات المتحدة عودة بعدما انسحبت من هذه السوق بشكل كبير قبل عقود.
وأطلقت واشنطن التي تخزّن النحاس، مبادرة بين القطاعين العام والخاص هذا الشهر بقيمة 12 مليار دولار تحت اسم "مشروع الخزنة" Project Vault لتأمين المعادن الحيوية، في إطار سعيها لتقليل الاعتماد على الصين.
وفي سبتمبر، أعلنت وكالة التجارة والتنمية الأميركية تقديم منحة بقيمة 1.4 مليون دولار لصالح شركة "ميتاليكس إفريقيا" (Metalex Africa) لتوسيع عملياتها في زامبيا.
وقال مستشار وزير الطاقة الأميركي مايك كوب في مؤتمر التعدين "نحن في بداية ما سيصبح فصلا جديدا هاما في الطريقة التي يحصل بها العالم الحر على المعادن الحيوية ويتاجر فيها".
ساهمت الرسوم الجمركية الأميركية التي فرضت العام الماضي في رفع أسعار النحاس إلى مستويات قياسية، بينما سارعت الشركات لشراء المخزونات شبه المنجزة والمكررة.
كلفة بيئية
وأفاد ديبروز موتشينا من "مؤسسة أوبن سوسايتي" بأن "الخطر يكمن في تحوّل المنافسة بين القوى الكبرى إلى سباق لضمان الإمدادات بشروط تخدم الأسواق وليس الناس في البلدان المنتجة".
ورغم ثروتها المعدنية، يعاني أكثر من 70 في المائة من سكان زامبيا البالغ عددهم 21 مليونا من الفقر، بحسب البنك الدولي.
وقال موتشينا لفرانس برس إن "العالم بدأ يلتفت إلى النحاس في زامبيا. لكن زامبيا تعيش مع النحاس وتداعياته منذ قرن"، في إشارة إلى معاناة المنطقة الغنية بالنحاس في البلاد من الأضرار البيئية الناتجة عن التعدين.
وفي فبراير 2025، تسبّب انفجار سد مخلّفات في منجم مملوك للصين بالقرب من كيتوي، على بعد حوالى 285 كيلومترا شمال لوساكا، في انسكاب ملايين الليترات من النفايات الحمضية.
وتسرّبت مواد سامة إلى أحد روافد نهر كافو، وهو الأطول في زامبيا وأحد المصادر الرئيسية لمياه الشرب. ورفع المزارعون دعوى قضائية مطالبين بتعويضات تبلغ 80 مليار دولار.
وقال موتشينا "يعتمد تحديد اختلاف هذه الطفرة عن سابقاتها، على ما اذا كانت الحوكمة والحقوق وتنمية المجتمع في صميمها، لا أن تكون مجرّد مسعى لتأمين سلاسل التوريد" الى الدول الكبرى.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: فی المائة فی زامبیا
إقرأ أيضاً:
منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
جنيف "رويترز": قالت منظمة الصحة العالمية اليوم الثلاثاء إن هناك 116 حالة إصابة غير مؤكدة من سلالة بونديبوجيو لفيروس إيبولا و321 حالة مؤكدة في جمهورية الكونجو الديمقراطية.
وقال كريستيان ليندماير المتحدث باسم المنظمة للصحفيين في جنيف إن 41 شخصا توفوا وتعافى ستة أشخاص، بينما سجلت أوغندا تسع إصابات مؤكدة ووفاة واحدة مرتبطة بالفيروس.
وأعلن المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها في 15 مايو عن تفشي سلالة بونديبوجيو لفيروس إيبولا، وهو التفشي السابع عشر للإيبولا في الكونجو، وسرعان ما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه يمثل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا.
إعادة فتح المطار
من جانبها قالت حكومة جمهورية الكونجو الديمقراطية في بيان إنها أعادت فتح مطار عاصمة الإقليم الأكثر تضررا من انتشار فيروس إيبولا، لتتراجع بذلك عن إجراء قال بعض السكان إنه أدى إلى قطع إمدادات أساسية عنهم.
وذكرت الحكومة الشهر الماضي أنها ستعلق رحلات الركاب إلى بونيا، المطار الرئيسي في إقليم إيتوري، حيث تأكدت أولى حالات الإصابة بالفيروس.
واستمرت الرحلات الإنسانية والطبية بشرط الحصول على الموافقات اللازمة.
وقالت وزارة النقل في بيان نشرته إن الظروف أصبحت الآن مواتية "للسماح باستئناف أنشطة النقل الجوي بشكل تدريجي وآمن"، وإنها ستعيد فتح المطار على الفور.
وذكرت الوزارة أن جميع الركاب سيخضعون لقياس درجة الحرارة قبل الصعود إلى الطائرة وعند الوصول، وسيكون مطلوبا منهم غسل أيديهم قبل الصعود إلى الطائرة، ولن يسمح لأي راكب مصاب بالحمى بالصعود.
وجاء قرار إعادة فتح مطار بونيا بعد زيارة قام بها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس، وقال خلالها للصحفيين إنه رأى بعض العلامات المشجعة في الاستجابة، ومن بينها خمس حالات تعاف مؤكدة. لكنه أشار أيضا إلى الحاجة لزيادة قدرات الفحص والعلاج وتعزيز الثقة في العاملين في المجال الصحي.
ووفقا لأحدث بيانات أصدرتها الحكومة الاثنين، بلغ عدد حالات الإصابة المؤكدة بإيبولا 321 حالة، منها 48 وفاة تأكد ارتباطها بالفيروس. ووصل إيبولا إلى 15 من أصل 36 منطقة صحية في إيتوري، وتم الإبلاغ أيضا عن حالات في إقليمي كيفو الشمالي وكيفو الجنوبي وفي أوغندا المجاورة.
وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية الاثنين من أن انتشار المرض ربما يكون أكبر بكثير وفي مرحلة أكثر تقدما مما تشير إليه البيانات الرسمية. وقالت اللجنة إن الفيروس ربما كان ينتشر لما يصل إلى ثلاثة أشهر قبل اكتشاف أولى الحالات الرسمية في منتصف مايو أيار.
رئيس كينيا يدافع
وفي نفس السياق دافع الرئيس الكيني، ويليام روتو، الاثنين، عن خطة إنشاء مركز حجر صحي لمرضى الإيبولا بدعم من الولايات المتحدة، وهي خطوة أثارت احتجاجات شعبية رغم صدور أمر قضائي بوقفها.
وقال روتو إن الولايات المتحدة تربطها بكينيا شراكة طويلة الأمد في الشؤون الصحية، وإن مركز الحجر الصحي المزمع إقامته في قاعدة لايكيبيا الجوية واحد من 24 منشأة تم إنشاؤها للتعامل مع أي تفش محتمل لمرض الإيبولا في البلاد.
وعارض بعض الكينيين إنشاء مركز لايكيبيا بعدما أعلنت الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أنه لن يسمح لأي مواطن أمريكي مصاب بالإيبولا بالعودة إلى بلاده، وأن المرضى سيخضعون للحجر الصحي في المركز المزمع إقامته في كينيا.
وتعتزم الولايات المتحدة تخصيص 13 مليون دولار لدعم هذه الشراكة الصحية مع كينيا. ومددت المحكمة العليا في كينيا، اليوم الثلاثاء، الأوامر التي تقضي بتعليق بناء المركز واستقبال مرضى أجانب، التي صدرت يوم الجمعة الماضي. ورفعت الدعوى نقابة المحامين الكينية ومعهد كاتيبا، وهو هيئة رقابية دستورية، مشيرين إلى هشاشة النظام الصحي الكيني وعدم قدرته على استيعاب مرضى أجانب.
وفي أول تصريح له في هذا الشأن، قال روتو إنه وافق على إنشاء المركز بناء على العلاقات الثنائية القائمة بين كينيا والولايات المتحدة. وأضاف روتو "عندما طلب الرئيس ترامب من الحكومة الكينية دعمهم بإنشاء مركز في قاعدة لايكيبيا الجوية، وافقت على ذلك لأنه يأتي في إطار اتفاق وشراكة مع أصدقاء عملوا مع كينيا طوال 30 إلى 40 عاما". وأوضح روتو أن المنشآت التي أقيمت في أنحاء البلاد بموجب هذه الشراكة ستعود بالنفع على الكينيين في حال تفشي مرض إيبولا داخل البلاد. وقال روتو: "نحن حكومة مسؤولة، ونعرف ما نفعله. على الناس أن يطمئنوا، وعلى السياسيين تجنب التصريحات المتهورة وغير الضرورية التي لا معنى لها".