أوروبا على صفيح ساخن.. هل حان وقت الاستقلال العسكري عن واشنطن؟
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
عواصم - الوكالات
تشهد العواصم الأوروبية نقاشاً استراتيجياً متصاعداً بشأن مستقبل الأمن القاري، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة أوروبا على ضمان دفاعها الذاتي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة، في ظل تحولات سياسية وأمنية متسارعة أعادت صياغة أولويات التحالف عبر الأطلسي.
وجاء تصاعد الجدل بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وما رافقها من مواقف أثارت شكوكاً أوروبية حول مستوى التزام واشنطن الطويل الأمد تجاه حلفائها، وهو ما طُرح بقوة خلال اجتماعات أمنية عُقدت في بروكسل بمشاركة مسؤولين دفاعيين غربيين.
وفي ختام أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن القارة تجاوزت “نقطة اللاعودة” في إعادة التفكير بمنظومتها الدفاعية، في إشارة إلى تزايد القناعة بضرورة تقليص الاعتماد شبه الكامل على الدعم العسكري الأميركي.
وشهدت العلاقات عبر الأطلسي فتوراً ملحوظاً خلال العام الماضي، خاصة مع طرح فكرة ضم جزيرة غرينلاند، الأمر الذي اعتبرته عواصم أوروبية مؤشراً على تحولات أعمق في الاستراتيجية الجيوسياسية الأميركية.
في المقابل، حاول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو طمأنة الحلفاء، مؤكداً رغبة بلاده في استمرار التعاون الدفاعي، رغم انتقاده بعض السياسات الأوروبية، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل شرق أوروبا من تهديدات روسيا مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الخامس.
وفي إطار التحركات الأوروبية، تعهد كل من فريدريش ميرتس وإيمانويل ماكرون وكير ستارمر بتعزيز ما وصفوه بـ«الركيزة الأوروبية» داخل حلف شمال الأطلسي، بما يسمح للقارة بتحمّل نصيب أكبر من مسؤولية الدفاع، بما في ذلك بحث إنشاء رادع نووي أوروبي.
وتشير بيانات أوروبية إلى ارتفاع الإنفاق الدفاعي في القارة بنحو 80% مقارنة بفترة ما قبل الحرب الأوكرانية، في حين اتفق أعضاء الحلف العام الماضي على رفع الحد الأدنى للإنفاق العسكري إلى 3.5% من الناتج المحلي، إضافة إلى 1.5% للاستثمارات الأمنية.
ورغم تسارع المبادرات الدفاعية، لا تزال أوروبا تواجه تحديات داخلية تتعلق بتمويل الصناعات العسكرية وتوزيع العقود، بين دول تدعو إلى سياسة «اشترِ الأوروبي» وأخرى تفضّل انفتاحاً أوسع على الشركات العالمية.
وفي خضم هذا الجدل، حسم الأمين العام للحلف مارك روته موقفه بالقول إن أوروبا لا تستطيع الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، محذراً من المبالغة في تقدير القدرة الدفاعية الذاتية للقارة.
وتعكس هذه التطورات تحوّلاً استراتيجياً أوسع داخل أوروبا، التي تجد نفسها أمام خيارين: إما تحويل القلق من تقلب السياسات الأميركية إلى مشروع استقلال دفاعي فعلي، أو الاكتفاء بخطاب سياسي قد لا يصمد أمام أزمات المستقبل.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عرض برنامج "مطروح للنقاش"، الذي تقدمه الإعلامية مارينا المصري، عبر شاشة فضائية "القاهرة الإخبارية"، تقريرا بعنوان "هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟"، فقد جاءت دعوة الرئيسين الألماني فرانك فالتر شتاينماير ونظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بشأن إطلاق حوار يضم جميع الأطراف الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط، بهدف التوصل لحلول جذرية لحالة التوتر والاستقطاب الراهنة على غرار مسار هلسنكي في سبعينيات القرن الماضي، لتفتح باب التساؤلات حول مدى فاعلية ذلك واحتمالات نجاحه.
وأبرز الرئيسان دعوتهما بإطلاق هذا الحوار بسبب حالة التصعيد غير المسبوقة في المنطقة، وعدم النجاح حتى الآن في تحقيق تهدئة حقيقية وتسوية سياسية للأزمات الشائكة محل الخلاف، التي أججت حالة التوتر والاحتقان السياسي، خصوصاً مع اندلاع حرب غزة وما تبعها من تصعيد إسرائيلي في لبنان، انتهاءً بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
الرئيسان وصفا اللحظة الحالية بأنها تعبر عن جمود سياسي وأجواء من عدم الثقة، مؤكدين أن العملية السياسية نفسها والتوصل لحلول لتحقيق السلام هي التي من شأنها بناء الثقة لدى الأطراف الفاعلة، خصوصاً مع التعقيدات التي تخص منطقة الشرق الأوسط بشكل يفوق ما كانت عليه أوروبا أثناء الحرب الباردة، وهو ما دفع القادة الأوروبيين وقتذاك لإطلاق مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا عام 1973 في هلسنكي.
واختتمت فعالياته عام 1975 بالتوقيع على وثيقة هلسنكي الختامية، وبموجبها تعهدت نحو 35 دولة بتعزيز التعاون واحترام حقوق الإنسان، فهل يحتاج الشرق الأوسط إلى وثيقة هلسنكي جديدة خاصة به؟