هكذا اخترقت كوريا الشمالية شركات أمريكية لتمويل برنامجها النووي
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، في تحقيق لمراسلتها داسل يون من سول عاصمة كوريا الجنوبية، تفاصيل غير مسبوقة عن آلية عمل شبكة كورية شمالية متخصصة في انتحال الهويات والحصول على وظائف تقنية عن بُعد داخل شركات أمريكية وعالمية، محققة مئات الملايين من الدولارات لمصلحة نظام كيم جونغ أون.
واستندت الصحيفة في تحقيقها إلى مصدر محوري اسمه أنطون كول، وهو مهندس برمجيات كوري شمالي انشق حديثا، يصف كيف جرى تجنيده مبكرا ضمن نخبة رقمية أُعدت بعناية للعمل خارج البلاد.
يقول كو "كان الهدف واضحا، جلب العملة الصعبة بأي وسيلة"، موضحا أن الولايات المتحدة كانت هي "الجائزة الكبرى" نظرا لارتفاع الأجور وسهولة الاختراق خلال ذروة العمل عن بُعد.
وكان كو أحد أعضاء فريق يضم نخبة من عملاء كوريا الشمالية السيبرانيين، جرى تحديدهم وتدريبهم وإيفادهم إلى الخارج من قِبل نظام كيم جونغ أون. وكان يراسل يوميا عشرات الأمريكيين، حين بلغ العمل عن بُعد ذروته خلال جائحة كوفيد-19.
وبدأت الحكاية -كما ترويها وول ستريت جورنال- من غرف مكدَّسة في الصين، حيث يعيش نخبة من مبرمجي كوريا الشمالية تحت رقابة صارمة، منتحلين شخصيات أمريكية وغربية لاختراق سوق العمل التقني.
هؤلاء "المحاربون الرقميون" -كما تصفهم مراسلة الصحيفة- ليسوا مجرد قراصنة يسعون للتخريب، بل هم عمال مهرة يتقنون لغات البرمجة والتحايل.
وقد نجح هؤلاء العملاء بالفعل في التسلل إلى مئات الشركات المدرَجة في قائمة تصنيفات مجلة "فورتشن" السنوية لأكبر 500 شركة في الولايات المتحدة من حيث إجمالي الإيرادات.
ووفقا للتحقيق الصحفي، فإن الهدف الأسمى لهذه العمليات هو توليد العملة الصعبة التي يحتاج إليها نظام كيم جونغ أون بشدة لمواجهة العقوبات الدولية.
إعلانوبحسب تقديرات قسم الأمن السيبراني (مانديانت) التابع لشركة غوغل، تمكن هؤلاء العملاء من التسلل إلى مئات الشركات الكبرى، بينما قدَّر تحالف دولي -بقيادة واشنطن ويضم 11 دولة- العائدات بنحو 800 مليون دولار في عام واحد.
وقد سعوا إلى تعزيز مصداقيتهم لدى أصحاب العمل من خلال دفع أموال لأمريكيين لاستضافة ما تُعرف بـ"مزارع الحواسيب المحمولة"، حيث تُشحن أجهزة الشركة إلى داخل الولايات المتحدة ثم تُستخدم عن بُعد من قِبل الكوريين الشماليين، ليظهروا وكأنهم موظفون مقيمون داخل البلاد.
وأوضحت الصحيفة أن معظم هذه العمليات تُدار من الصين وروسيا لتفادي تتبُّع المصدر.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت وزارة العدل الأمريكية أن 4 مواطنين أمريكيين أقرّوا بالذنب لمساعدتهم عمّال تقنية كوريين شماليين على الاحتفاظ بوظائف في أكثر من 136 شركة أمريكية.
ونقلت الصحيفة عن نام بادا رئيس مجموعة "بسكور" الحقوقية -ومقرها في سول- أن النظام الكوري الشمالي يستولي على ما يصل إلى 90% من دخل هؤلاء العمّال، مضيفا أن عددا قليلا من عمّال تقنية المعلومات يمكنهم تمويل صاروخ بسهولة.
ورغم الامتيازات النسبية في الخارج -من كهرباء مستقرة إلى طعام أفضل- فقد كان العملاء الكوريون الشماليون يخضعون لمراقبة صارمة وإعادة تثقيف دورية في بيونغ يانغ.
اليوم، وبعد فراره من وطنه، يعيش كو حياة مرهقة أيضا في كوريا الجنوبية، حيث يعمل في مجال تقنية المعلومات، ويجد سعادته في هدوء منزله، ويتساءل أحيانا عن مصير رفاقه السابقين.
ويتساءل أحيانا عن حال أصدقائه القدامى، ويقول "ربما يرونني خائنا قذرا، لكن ربما هناك فرصة ليفهموني على المستوى الإنساني".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
ترامب يضع شرطاً جديداً لتنفيذ الاتفاق النووي مع السعودية.. فما هو؟
(CNN)-- وضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شرطاً جديداً للمضي في تنفيذ الاتفاق النووي الموقع مع السعودية، وذلك بعد يوم واحد من إقراره رسمياً، إذ قال إن المملكة يجب أن تنضم إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية".
وكتب ترامب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس، أن الاتفاق الموقع "سيحظى بالموافقة"، لكنه أضاف أنه "يبقى مرهوناً بالكامل بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، التي تحظى باحترام واسع وحققت نجاحاً كبيراً".
وكان وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، ونظيره السعودي قد وقّعا، الأربعاء، الاتفاق الذي يتيح للمملكة تطوير برنامج نووي مدني.
وأثار الاتفاق بالفعل انتقادات من مسؤولين إسرائيليين، ومن المتوقع أن يخضع لتدقيق في الكونغرس الأمريكي.
وسبق أن أفادت شبكة CNN بأن الاتفاق قد يتيح للسعودية تخصيب الوقود اللازم لتشغيل مفاعلاتها النووية المدنية. كما يتضمن الاتفاق قيوداً على نطاق عمليات التفتيش التي يمكن إجراؤها على البرنامج النووي السعودي، بحسب مسؤولين ومصادر مطلعة.
وأكد ترامب، في منشوره، أنه "لن يكون هناك أي تخصيب" للمواد النووية". وكانت السعودية قد أبدت في السابق تحفظاً على الانضمام إلى "الاتفاقيات الإبراهيمية" وهي المبادرة التي أُطلقت خلال الولاية الأولى لترامب، ثم توسعت خلال ولايته الثانية بهدف إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وجيرانها في الشرق الأوسط.
ولم يتضح بعد مدى تأثير منشور ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي في مصير الاتفاق الذي تم توقيعه.
وتواصلت شبكة CNN مع السفارة السعودية لطلب تعليق، كما استفسرت من البيت الأبيض عما إذا كان تنفيذ الاتفاق سيُعلّق إلى حين انضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام".