«بطل أوروبا الهابط».. «رواية نادرة» قد يكتبها توتنهام
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
عمرو عبيد (القاهرة)
يمرّ توتنهام هوتسبر بموسم غريب ومتقلّب، يبدو أكثر تعقيداً وصعوبة مما كان عليه حاله في العام السابق، ورغم أنه أنهى النُسخة الماضية من «البريميرليج» في المركز الـ17، بعد «مُثلث الهبوط» مُباشرة، إلا أن الفارق النقطي كان كبيراً بينه وبين الهابطين آنذاك، وهو ما يختلف عن وضعه الحالي، حيث يحتل المركز الـ16، بعد 26 جولة، بفارق 5 نقاط فقط عن وست هام، صاحب المركز الـ18، وهو ما يجعله قريباً جداً من حدوث «زلزال»، لم يعرفه «الديوك» منذ 48 عاماً.
وبالتأكيد، تبدو مسألة هبوط توتنهام إلى «الشامبيونشيب» صعبة، وغير واردة الحدوث منطقياً، لكنه سيواجه بداية من مباراة أرسنال، في الجولة الـ27 من «البريميرليج»، معركة نارية، لأن نتائج وست هام ونوتنجهام فورست، المتأخرين خلفه مُباشرة في الترتيب، والقريبين منه على مُستوى النقاط، تحسّنت في الفترة الأخيرة، وهو ما يُشكّل تهديداً حقيقياً له هذه المرة.
وبعيداً عن تاريخ توتنهام نفسه، فإن مسألة الهبوط السريع إلى الدرجة الأدنى في الدوري المحلي، لأحد أبطال أوروبا، نادرة جداً في تاريخ «القارة العجوز»، إذ حدث بعضها بعد فترة تراوحت بين 5 و6 سنوات، باستثناء «حادثة واحدة»، وقعت بعد عام واحد من التتويج الأوروبي، ولم تكن بسبب انهيار الأداء والنتائج المحلية، وإذا تلقّى «الديوك» تلك الصفعة، بعد موسم واحد فقط من حصد لقب «يوروبا ليج 2024-2025»، فسيكون الحدث النادر الأول من نوعه بتلك الطريقة، في تاريخ الكرة الأوروبية.
وتُعد واقعة مارسيليا، الأشهر في تاريخ أوروبا، بعد تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا، في موسم 1992-1993، حيث دخل موسمه التالي بصورة طبيعية، وخاض مُنافسات الدوري الفرنسي وأنهاه في المركز الثاني، لكنه تقرر إلغاء نتائجه وهبوطه إلى الدرجة الثانية، بل وتجريده من لقبه المحلي في نُسخة 1992-1993 أيضاً، بسبب مخالفات مالية وفضيحة التلاعب بنتائج المباريات الشهيرة آنذاك، ليكون البطل الأوروبي الوحيد، الذي هبط إلى الدرجة الثانية في الدوري المحلي، بعد موسم واحد من تتويجه القاري.
أستون فيلا كان على موعد غريب مع «الانهيار التدريجي»، فبعد حصد لقبه الوحيد في «الشامبيونزليج» بموسم 1981-1982، ثم السوبر الأوروبي في 1982-1983، بيع أغلب نجومه وتراجعت نتائجه المحلية بصورة سريعة خلال سنوات قليلة بعدها، حيث بقي في المركز العاشر خلال موسمين متتاليين، ثم تقهقر إلى المركز الـ16 في نُسخة 1985-1986، قبل هبوطه في موسم 1986-1987، بعد احتلاله المركز الـ22 «الأخير» وقتها، ليبتعد عن الأضواء بعد 5 سنوات فقط من توهّجه الأوروبي.
الأمر نفسه تكرّر مع مواطنه، إبسويتش تاون، الذي اقتنص لقبه الوحيد في «يوروبا ليج» عام 1981، في موسم شهد احتلاله وصافة دوري الدرجة الأولى الإنجليزية أيضاً، مثلما كان وضعه في النُسخة التالية، لكن التراجع بدأ بغرابة أيضاً، باحتلاله المراكز 9 و12 و17 توالياً، حتى وقع في المركز العشرين بموسم 1985-1986، ليهبط هو الآخر بعد 5 سنوات من تحقيق «المجد النادر».
وتُعد حالة مانشستر يونايتد غريبة أيضاً، إذ تُوّج بأول ألقابه في دوري أبطال أوروبا، عام 1968، بعد الإطاحة بعمالقة ريال مدريد ثم بنفيكا، لكنه بدأ التراجع وسط أزمات كبار نجومه وقرب اعتزال الأساطير، مثل جورج بست وبوبي تشارلتون، حيث تراجع إلى المركز الـ11 في الموسم التالي مُباشرة، ثم بقي في المرتبة الثامنة لمدة 3 مواسم، قبل بدء الانهيار في 1972-1973، بتراجعه إلى المركز الـ18، وفي نُسخة 1973-1974، احتل المركز الـ21 وهبط بالفعل إلى الدرجة الأدنى، بعد 6 سنوات.
أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: توتنهام الدوري الإنجليزي دوري أبطال أوروبا الشامبيونزليج إلى الدرجة فی المرکز
إقرأ أيضاً:
الناشرين العرب : معرض مكتبة الإسكندرية يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا
أكد رئيس اتحاد الناشرين العرب محمد رشاد، أن معرض مكتبة الإسكندرية الدولي الكتاب يعد موسمًا ثقافيًا متكاملًا يلتقي خلاله الناشرون والمفكرون والكتاب والقراء في حوار مفتوح حول قضايا الفكر والإبداع والتنمية، مضيفا أن هذا النموذج هو ما تحتاج إليه المجتمعات العربية في ظل ما يشهده العالم من تحولات معرفية وتكنولوجية متسارعة.
وأكمل - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط- أنه يعد أحد أهم المعارض الثقافية في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أنه يحظى بمكانة خاصة لديه، باعتباره أحد المشاركين في تأسيسه منذ انطلاقته، عندما كان يشغل منصب نائب رئيس اتحاد الناشرين المصريين، في إطار التعاون الوثيق بين الاتحاد ومكتبة الإسكندرية.
وقال رشاد، إن المعرض نجح على مدار سنواته في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المنصات الثقافية العربية، حتى أصبح ضمن قائمة المعارض المعتمدة لدى اتحاد الناشرين العرب، وهو ما يعكس مكانته المهنية والثقافية، والثقة التي يحظى بها بين الناشرين والمؤسسات الثقافية في العالم العربي.
وأوضح أن مدينة الإسكندرية تمتلك خصوصية ثقافية وحضارية فريدة، فهي مدينة ارتبط اسمها عبر التاريخ بالعلم والمعرفة والفلسفة، ولا تزال تحتفظ بجمهور قارئ يتميز بالوعي والاهتمام بالكتاب، وهو ما يجعل المشاركة في معرضها هدفًا يحرص عليه الناشرون من مختلف الدول العربية.
وأشار إلى أن الإقبال الكبير من دور النشر للمشاركة في الدورة الحالية يعكس المكانة المتنامية للمعرض، لافتًا إلى أن عددًا كبيرًا من دور النشر تقدمت بطلبات للمشاركة، إلا أن الطاقة الاستيعابية الحالية حالت دون مشاركة الجميع، معربًا عن أمله في التوسع مستقبلًا بما يسمح باستقبال المزيد من الناشرين المصريين والعرب.
وأكد رشاد أن مكتبة الإسكندرية تمثل صرحًا ثقافيًا عالميًا ومنارة للمعرفة الإنسانية، استطاعت أن تستعيد الرسالة التاريخية للمكتبة القديمة، وأن تقدم نموذجًا معاصرًا يجمع بين الحفاظ على التراث والانفتاح على أحدث ما أنتجه الفكر الإنساني.
وأضاف أن المكانة الدولية التي تحظى بها مكتبة الإسكندرية تتجسد في طبيعة مجلس أمنائها، الذي يضم شخصيات دولية وعربية بارزة، بما يعكس التقدير العالمي للدور الذي تقوم به في دعم الثقافة والبحث العلمي والحوار بين الحضارات، مؤكدًا أن المكتبة أصبحت إحدى أهم المؤسسات الثقافية التي تمثل القوة الناعمة المصرية على المستويين العربي والدولي.
وقال إن إقامة معرض دولي للكتاب داخل مكتبة الإسكندرية تضفي عليه قيمة استثنائية، لأن الزائر لا يأتي إلى معرض للكتاب فحسب، وإنما يدخل إلى فضاء معرفي متكامل يحتضن الكتب والمخطوطات والمتاحف ومراكز البحث والأنشطة الفكرية، وهو ما يمنح المعرض طابعًا حضاريًا يميزه عن كثير من المعارض الأخرى.
وشدد رئيس اتحاد الناشرين العرب على أن الكتاب سيظل الركيزة الأساسية لصناعة الوعي الإنساني، مهما شهد العالم من تطور في وسائل الاتصال والتكنولوجيا، مؤكدًا أن المعرفة الرصينة تبدأ من الكتاب، وأن المجتمعات التي تحافظ على القراءة وتشجع النشر هي الأكثر قدرة على مواجهة التطرف والشائعات وخطابات الكراهية وبناء أجيال تمتلك الوعي والنقد والإبداع.
وأضاف أن صناعة النشر ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي رسالة حضارية تسهم في حماية الهوية الوطنية، والحفاظ على اللغة العربية، وتعزيز قيم التسامح والانفتاح، ونقل الخبرات والمعارف بين الشعوب، مؤكدًا أن الناشرين العرب يؤدون دورًا محوريًا في دعم التنمية الثقافية وبناء الإنسان العربي.
وأكد أن مكتبة الإسكندرية ستظل رمزًا للإشعاع الثقافي والفكري في مصر والعالم العربي، وأن معرضها الدولي للكتاب أصبح موعدًا سنويًا ينتظره المثقفون والناشرون والقراء، لما يقدمه من نموذج يجمع بين المعرفة والإبداع والحوار، ويؤكد أن الثقافة تظل الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأمم، وأن الكتاب سيبقى الوعاء الأهم لحفظ الذاكرة الإنسانية وصناعة المستقبل.