العقل قد يظل واعيا لعدة ساعات بعد الموت
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
تشير دراسة عرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لتقدم العلوم إلى أن الموت قد لا يكون لحظة مفاجئة كما كان يعتقد تقليديا، بل عملية بيولوجية تتدرج على مراحل.
وتوضح الدراسة أنه بدلا من أن يتوقف الدماغ والجسم عن العمل فور توقف القلب، تقترح بعض الأدلة أن التغيرات التي تقود إلى الموت الكامل قد تمتد زمنيا، وأن بعض مظاهر النشاط الخلوي قد تستمر لفترة بعد توقف الدورة الدموية.
واعتمدت الدراسة على مراجعة أكثر من عشرين دراسة تناولت تجارب الاقتراب من الموت، إضافة إلى أبحاث أجريت على الحيوانات لدراسة ما يحدث في الدماغ بعد توقف القلب.
وتشير بعض التقارير إلى أن مرضى مروا بحالة توقف كامل للدورة الدموية تمكنوا لاحقا من تذكر أحداث وقعت حولهم خلال تلك الفترة، ما يثير تساؤلات حول توقيت اختفاء الوعي بشكل كامل.
وكانت دراسات سابقة على الفئران قد رصدت اندفاعا مفاجئا في موجات غاما الدماغية في اللحظات الأخيرة بعد تراجع نشاط القلب، وهي موجات ترتبط عادة بعمليات معرفية مثل الوعي والذاكرة والإدراك الحسي.
وفي حالتين سريريتين لمرضى بشريين، سجل الباحثون في دراسة من جامعة ميشيغان اندفاعا قصيرا في نشاط موجات غاما خلال ثوان من تدهور وظائف القلب.
ولم يظهر هذا النشاط بمعزل عن بقية الإيقاعات، بل تزامن مع موجات أبطأ في الدماغ، وهو اقتران يُلاحظ أحيانا في حالات مثل نوم حركة العين السريعة وبعض أنماط المعالجة الإدراكية.
كما أظهرت القياسات ارتفاعا في الترابط الوظيفي بين مناطق دماغية متعددة، ولا سيما في ما يسمى "المنطقة الخلفية الساخنة" المرتبطة بالرؤية والإحساس بالجسد والمعالجة الحسية، مع امتداد للترابط باتجاه مناطق أمامية، وهو نمط يشبه، من حيث البنية الشبكية، ما يرى في الأحلام وبعض الحالات الذهنية.
منظور جديد للموتوتذهب الدراسة الجديدة إلى أن الدماغ لا يتوقف بالضرورة بصورة فورية، بل يدخل في مرحلة تراجع تدريجي، حيث قد تبقى بعض الخلايا نشطة لفترة قصيرة، ربما تصل لساعات، قبل أن تتعرض للتلف النهائي.
إعلانومن هذا المنظور، يقترح العلماء أن الموت ينبغي فهمه كعملية بيولوجية معقدة تتداخل فيها الجوانب العصبية والفسيولوجية، وليس كحد فاصل لحظي بين الحياة وعدمها.
ومع ذلك، يؤكد عدد من العلماء أن هذه الفرضيات ما تزال محل نقاش علمي واسع، ويبقى السؤال حول ما يحدث للوعي في اللحظات الأخيرة من الحياة مفتوحا أمام البحث العلمي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
قد يبدو العنوان مبالغًا فيه للوهلة الأولى، لكن ما عاشه اللاعب الأوروجوياني خوان هوبيرج خلال كأس العالم 1954 في سويسرا يُعد من أكثر المواقف غرابة وإثارة في تاريخ كرة القدم، لدرجة يصعب تصديقها خارج إطار السينما أو الروايات الدرامية.
وشاركت أوروجواي في مونديال 1954 بصفتها بطلة النسخة السابقة، ونجحت في الوصول إلى الدور نصف النهائي، حيث اصطدمت بمنتخب المجر المدجج بالنجوم، بقيادة الأسطورة فيرينتس بوشكاش، في واحدة من أقوى مباريات البطولة.
مباراة درامية وبداية الحكايةأقيمت المباراة يوم 30 يونيو 1954 على ملعب بونتايس الأولمبي في مدينة لوزان السويسرية، وبدأت بتقدم المنتخب المجري بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة.
وفي الدقيقة 75، نجح هوبيرج في تسجيل هدف تقليص الفارق، قبل أن يعود في الدقيقة 86 تقريبًا ليحرز هدف التعادل 2-2، وسط فرحة عارمة من زملائه الذين اندفعوا نحوه للاحتفال بهدف بدا وكأنه يعيد الأمل لأوروجواي.
لكن اللحظة تحولت سريعًا من الفرح إلى الصدمة.
لحظات بين الحياة والموتفبعد المجهود البدني الكبير، سقط هوبيرج أرضًا مغشيًا عليه دون أي استجابة، ليتبين لاحقًا أنه تعرض لحالة خطيرة للغاية، وصلت إلى توقف مؤقت في مؤشرات الحياة لمدة تُقدّر بنحو 15 ثانية، وفق ما نقلته صحيفة "سبورت" الإسبانية.
وتدخل طبيب المنتخب كارلوس أباتي سريعًا، حيث قام بسحبه إلى جانب الملعب وحاول إنعاشه باستخدام حقنة من مادة "الكورامينا"، وهو منشط كان يُستخدم قديمًا لتحفيز الجهازين العصبي والتنفسـي في حالات الطوارئ.
وبعد دقائق حرجة، استعاد اللاعب وعيه بشكل تدريجي، في مشهد وُصف بأنه أشبه بالمعجزة في ظل محدودية الإمكانيات الطبية في ذلك الوقت.
عودة مفاجئة وإكمال المباراةورغم خطورة حالته، عاد هوبيرج إلى أرض الملعب بعد فترة قصيرة من الراحة على خط التماس، في واقعة يصعب تخيل حدوثها في كرة القدم الحديثة، التي تفرض بروتوكولات طبية صارمة وفحوصات دقيقة قبل السماح لأي لاعب بالعودة.
ورغم الروح القتالية، انتهت المباراة بخسارة أوروجواي أمام المجر بنتيجة 4-2 بعد وقت إضافي، ليغادر حامل اللقب البطولة من الدور نصف النهائي.
استمرار المسيرة بعد الحادثةوبعد أيام قليلة فقط من تلك الواقعة الصادمة، شارك هوبيرج في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام النمسا، وسجل هدف منتخب بلاده الوحيد رغم الظروف الصحية الصعبة التي مر بها، في مشهد يعكس قوة استثنائية وإصرارًا نادرًا.
وخسر المنتخب الأوروجوياني المباراة بنتيجة 3-1، ليُنهي مشاركته في البطولة بالمركز الرابع.
ما بعد المونديالواصل هوبيرج مسيرته الكروية حتى اعتزاله عام 1961، قبل أن يتجه إلى التدريب، حيث تولى لاحقًا قيادة منتخب أوروجواي في كأس العالم 1970 بالمكسيك، وقاده أيضًا إلى المركز الرابع.
وتوفي خوان هوبيرج في 30 أبريل 1996 بالعاصمة البيروفية ليما، بعد 42 عامًا من واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ كأس العالم، التي بقيت شاهدة على لاعب واجه الموت داخل المستطيل الأخضر ثم عاد ليكمل الحكاية.