مرتضى الغالي

كامل إدريس رئيس وزراء (خبوب الانقلاب) اعترف أمام العالم (بعضمة لسانه وفكّه الأسفل) بارتكاب نظامه وحكومته جرائم ضد الإنسانية..!! وهذا هو المهم في الأمر (لا فُضّ فوه)..! فقد ظنّ الرجل أن تفسيره لسبب ارتكابهم مثل هذه الجرائم يجيز القيام بها….فقال هذا العبقري ما معناه: لقد ارتكبنا هذه الجرائم (دفاعاً عن النفس).

.!!

لقد ذهب كامل إدريس إلى ألمانيا كما يبدو بغير دعوة رسمية من “مؤتمر ميونخ العالمي للأمن”؛ حيث لم يسمحوا له بالجلوس على المنصة الرئيسية للمؤتمر..وشارك فقط في واحدة من الجلسات الإعلامية التي عادة ما تعقد على هامش المؤتمر (للتحية والمجاملة)..!

وخلال تقديمه في هذا اللقاء الإعلامي قاطعته الإعلامية التي كانت تحاوره قائلة: (إنه يثرثر كثيراً) بما يعني انه يقول كلاماً (خارم بارم)..!

ولا بأس في ذلك..فاللقاء كان “جلسة حوارية جانبية” على هامش من هوامش اللقاء الرسمي بعيداً عن المنصة الرئيسية..!

ومؤتمر ميونخ للأمن (MSC) هو منتدى عالمي مستقل غير حكومي لتبادل وجهات النظر حول سياسات الأمن الدولي.. يُعقد سنوياً منذ عام 1963 وهو بالمناسبة ليس مؤتمراً لتقديم مبادرات كما ظن كامل إدريس ووفده ومرافقيه من اليعاقبة والنساطرة والدهاقنة.. وأحباب (الوجبات الجاهزة)..!!

ولنأخذ هذا الرجل (على مقدار دماغه)..يا ترى هل يجيز الدفاع عن النفس ارتكاب جرائم ضد الإنسانية..؟!

هل وأنت تحارب العدو من المسموح لك أن تقتل بعض المدنيين أو تهدم منازلهم أو تستبعد آخرين أو ترفض عودة مواطنين لديارهم أو (تعتقل (ذوي الوجوه الغريبة) أو تعدم مواطنين بدون حيثيات. أو تغتصب نساءأو تحرق وتقصف قرى..أو ترغم الشباب والصبيان على القتال..أو تقوم بتسليح المليشيات…أو تبقر البطون وتأكل الأحشاء..؟ إلخ

بالمناسبة د.عبدالله على إبراهيم قال مرّة إذا جرى قتل بعض المدنيين في الهجمات الدفاعية الحكومية فهذه من الآثار الجانبية التي لا يمكن تفاديها…وقال إن الحرب ليست عبثية ولكنها (كارثة حاذقة)..ويجب ألا يكون تضرُر المدنيين سبباً لإنهائها..!

طبعاً بعض الناس قد يتأثرون بكلام المثقفين العارفين..وهذا ما يخفّف اللوم (شيئا ما) على جهالة كامل إدريس التي قام باستعراضها في ميونخ…!!

التعريف الشامل للجرائم ضد الإنسانية يعني تحديداَ أي فعل من الأفعال التي تحظرها مواثيق الأمم المتحدة ومعاهدات جنيف ونظام روما متى ارتكبت في إطار منهجي موجّه ضد أية مجموعة من المدنيين، وتتضمّن القتل العمد والإبادة والاغتصاب وتدمير المدن والقرى والإبعاد القسرى والاسترقاق والعمالة القسرية والتفرقة العنصرية والإضرار المتعمَّد بغير المحاربين وسلب الممتلكات العامة أو الخاصة والمعاملات اللاإنسانية الأخرى قبل أو أثناء الحرب والاضطهاد على أسس سياسية أو عرقية أو دينية وقتل الرهائن والمعاملة السيئة لأسرى الحرب..والتدمير الذي لا تبرره الضرورات العسكرية.

وغالبًا ما تُرتكب هذه الجرائم بتعليمات من القائمين على السلطة أو الجماعة المُسيطرة وينفذُها الأفراد..وفي كل الحالات يكون الجميع مذنبين؛ مُصدري التعليمات والمحرّضين والمقترفين والساكتين عنها مع علمهم بخطورتها.. ويصبح الفرد مُذنباً حتى لو اقترف اعتداءً واحداً تنطبق عليه مواصفات الجرائم ضد الإنسانية..ولا تخضع للتقادم ويظل مُرتكبها عُرضة للعقاب بصرف النظر عن ارتكابها وقت الحرب أو السلام..!

هل فعلاً ارتكب نظام كامل إدريس ورئيسه البرهان بعض هذه الأفعال دفاعاً عن النفس..؟! وهل هذا هو العذر الذي يقدمه هذا الرجل للعالم..؟!

وهل فعلاً اصطحب كامل إدريس رئيس حكومة (خبوب الانقلاب) كل هذا الفريق من الصحفيين والإعلاميين لجلسة هامشية..ولم يجد منهم نُصحاً حول كيفية الرد على الاتهامات التي يمكن أن توّجه للنظام الذي يمثّله..؟!

هل ذهب هذا الفريق في صحبة كامل إدريس إلى ميونخ فقط من أجل السياحة الشتوية..فذهبوا وعادوا (بصمة خشومهم) بعد أن أرهقوا “خزينة جبريل إبراهيم” بكل هذا البدلات وتذاكر السفر وحجوزات الفنادق و(نثريات الجيب الخلفي) و(التصوير سلفي) ولم يقولوا كلمة واحدة حيث تم منعهم حتى من توجيه الأسئلة لكامل إدريس..!

لقد أشار إليهم كامل إدريس فعلاً بأصبعه عندما لم يتقدّم أي صحفي أجنبي إليه بسؤال..ولكن مُقدمة الجلسة قمعت يده وقالت: غير مسموح للسودانيين بتوجيه سؤال لرئيس حكومتهم..في وسعهم أن يسألوه في بورتسودان وليس هنا..!!

الله لا كسّبكم..!

الوسوممرتضى الغالي

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: مرتضى الغالي ضد الإنسانیة کامل إدریس

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • في حصاد أمني واسع لـ الداخلية.. ضبط 1736 جريمة وإسقاط أكثر من 2000 متهم بالمحافظات المحررة خلال مايو (الأرقام والمحافظات
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • بايرن ميونخ يكثف مفاوضاته لضم نجم المغرب
  • بايرن ميونخ يتحرك لحسم صفقة صيباري بعد ضياع جوردون
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • القصة الكاملة لسبب تأجيل سفر منتخب جنوب أفريقيا لخوض مباريات كأس العالم