زكاة السويق تقيم حفلها السنوي وتستعرض منجزاتها
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
أقامت لجنة الزكاة بالسويق حفلها السنوي، مستعرضة إنجازات العام المنصرم وملامح المرحلة القادمة، وذلك برعاية سعادة الشيخ عيسى بن أحمد المعشني والي السويق .
وقد شهد الحفل إطلاق التطبيق الإلكتروني للجنة، الذي يعد خطوة رائدة نحو أتمتة العمل الزكوي، حيث يتيح للمتبرعين والمستحقين الوصول للخدمات بسهولة وشفافية عالية عبر الهواتف الذكية، مما يسهم في سرعة الاستجابة وتعزيز الثقة بين اللجنة والمجتمع.
وفي إطار سعيها للتطوير المؤسسي، كشفت اللجنة خلال الحفل عن هويتها البصرية الجديدة، التي استلهمت تصميمها من قيم العطاء والنماء العُماني. كما تم استعراض الخطة الاستراتيجية لعام 2026، التي تضع خارطة طريق واضحة تركز على استدامة الموارد وتمكين الأسر المستفيدة وتحويلها من الاتكال إلى الإنتاج.
كما شهد الحفل توقيع مذكرة تفاهم بين اللجنة ومكتب يحيى الغافري للمحاماة، بهدف توحيد الجهود وتوسيع دائرة الدعم المقدم للحالات المستحقة في الولاية، وتوفير قاعدة بيانات مشتركة تخدم العمل الإنساني.
وكان الحفل قد استهل بفقرات متنوعة شملت كلمة للجنة استعرضت لغة الأرقام والإنجازات التي تحققت خلال العام المنصرم، حيث بلغ إجمالي المصروفات 488898 ريالا عمانيا، وقد أكدت الكلمة الدور المحوري الذي يلعبه المزكون في تحقيق التكافل الاجتماعي. كما تخلل الحفل عرض مرئي يوثق المبادرات الميدانية والقصص الناجحة التي حققتها اللجنة.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..