واصل في زمن الحرب.. هل صار الإبداع خط الدفاع الأخير للسودانيين؟
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
بورتسودان – في بلد أحصى فقدان أكثر من 55 من مبدعيه تحت نيران النزاع، وبينما تلتهم النيران رفوف المكتبات وإرث العقود، اختار فنانو السودان أن يكون ردهم "مواصلة" المسير لا الوقوف على الأطلال.
من قلب بورتسودان، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" وتنفيذ من مركز "بورتف" للفنون، جاء مهرجان "واصل" ليعلن أن رصاصة الغدر التي غيبت أجساد الفنانين لم تتمكن من وأد ريشتهم، محولا ساحات النزوح إلى منصات إبداع تقاوم النسيان وتصنع من الرماد حياة.
اكتظت الحديقة الداخلية لفندق بوهين بمدينة بورتسودان عن آخرها بالحاضرين لمهرجان "واصل"، من فنانين ونقاد ومهتمين بالفنون، في اليوم الختامي للمهرجان قبل يومين، اجتمعوا يمثلون كافة أشكال الفنون ليقيموا مهرجانا واحدا يوصلون من خلاله فكرة "أن الفنان لا بد من أن يستمر في عمله رغم الظروف".
ووفق تقرير للمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام ومركز أبحاث الموسيقى السوداني، فإن "أكثر من 55 فنانا في السودان قتلوا منذ اندلاع الصراع منتصف أبريل/نيسان 2023، من بينهم فنانون لقوا حتفهم نتيجة القتل خارج نطاق القضاء أو بسبب الحرمان من الرعاية الصحية أو التعذيب أثناء الاحتجاز".
وفي حديثها للجزيرة نت قالت إسراء الصافي، مديرة مركز بورتف، إن ختام المهرجان يمثل ختام مشروع امتد لأربعة شهور بتمويل من "اليونسكو" في السودان، وإن فكرة "واصل" تهدف إلى تشجيع الفنانين السودانيين على أن يواصلوا أعمالهم الثقافية والفنية التي تخدم المجتمع، خصوصا في الظروف التي مر بها البلد.
وأوضحت الصافي أنهم من خلال مهرجان "واصل" يحاولون القول "إن السودان رغم الفترات الصعبة التي مر بها إلا أنه ما زال موجودا ومواصلا، وسيعود أقوى مما كان".
إعلانوأشارت إلى أنهم رغم التحديات، إلا أنهم منذ عام 2018 يحاولون المواصلة وتقديم أعمالهم المجتمعية، وأنهم يقومون بعرض الأعمال الفنية للفنانين السودانيين وعكس التنوع الثقافي الموجود بالسودان عبر المهرجان.
من جهته، أكد أحمد عصمت من منصة (إكس تون – X-Tone) الثقافية للجزيرة نت بأن مهرجان "واصل" هو في أصله تظاهرة فنية تجمع كل الفنانين التشكيليين والمسرحيين والمصورين والموسيقيين، في مشروع واحد بغرض ترسيخ فكرة استمرار الفنون والعمل الثقافي، ومواصلة الإنتاج والمعالجة من خلال الفنون.
ودعا عصمت إلى استمرار ومواصلة العمل الفني رغم التحديات الماثلة، لأن ذلك يمثل النقطة الفارقة في قوة أي رسالة فنية.
وشهد القطاع الثقافي والفني في السودان تعطيلا تاما منذ اندلاع الحرب في السودان، حيث "تسببت الحرب الدائرة بالسودان في دمار واسع شمل البنية الثقافية والعلمية، بعد أن تعرضت عشرات المكتبات العامة والخاصة للحرق والنهب. وأسفر المشهد عن فقدان قدر كبير من إرث معرفي وثقافي يمتد لعقود".
كما تواجه المنصات الإعلامية التي يعرض فيها الفنانون أعمالهم تحديات وجودية تهدد رسالتها ودورها المجتمعي/ وفق ما نقل بيان لنقابة الصحفيين السودانيين.
وقال عبد القادر عابدين صالح، مدير برامج العلوم بمكتب اليونسكو في السودان، في تصريح خاص للجزيرة نت، إن اليونسكو تسعى منذ بداية الحرب لدعم قطاع الفنانين، إيمانا منهم بدور الفنانين في صنع السلام ودورهم الريادي في المجتمعات.
وأشار إلى أن ما يقوم به الفنانون في السودان في ظل الحرب يستحق الدعم، وأن المهرجان الذي انطلق بمدينة بورتسودان يمثل خطوة من عدة خطوات انطلقت منذ عام 2023 لدعم الفنانين لأجل سلام مستدام وتنمية وتأهيل لكل القطاعات ذات الصلة باليونسكو، من تعليم وعلوم وثقافة.
وأكد عبد القادر أن البرنامج يمثل منصة لعرض مهارات الفنانين في ظل النزوح، واستضافة الفنانين الآخرين الذين وفدوا إلى بورتسودان، وهي مساحة لتبادل الرؤى والأفكار بين مختلف الفنانين.
بدوره، قال محمد يعقوب محمود عضو مجموعة الرصيف المسرحية إنهم يقدمون "مسرح الشارع" ومسرحا في الأحياء السكنية لإيصال الفنون للعامة.
وأكد أن مشاركتهم في مهرجان واصل تعد فرصة للقاء مجموعات مسرحية أخرى والعمل معها، واعتبر أن "واصل" فرصة لمزيد من الوصول لجماهير جديدة يمكن أن تتعرف عليهم؛ وبالتالي مساحة أكبر لوصول أعمالهم المسرحية.
وأشار إلى أنهم شاركوا بعرض مسرحي بعنوان "حدود الأزمنة" تناول قضايا مثل خطاب الكراهية، والعنف الرقمي، والعنف ضد المرأة، وأنهم وجدوا في "واصل" فرصة للالتقاء بأنواع أخرى من الفنون، حيث المعرض التشكيلي والفرق الموسيقية، وأن المشاركة تعتبر بمثابة فرصة لمزيد من العمل مع فنانين آخرين.
كما أفاد الفنان التشكيلي مصعب حامد أنه شارك في المعرض التشكيلي المصاحب لمهرجان "واصل" من خلال عدد من اللوحات التي "تضيف فلسفة خاصة للقضايا" وتناولها من جانب فني، وأن مشاركته في هذا المهرجان جاءت لدعم فكرة مواصلة الحراك الثقافي في البلاد رغم كل شيء.
إعلانوقال إن دور الفنان في الأزمات هو أن يواصل رسالته الفنية وأن لا يتوقف، وأفصح أن مشاركته في المهرجان جاءت من خلال لوحات تتحدث عن حياة المرأة في ظل التوترات التي تعيشها البلاد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی السودان من خلال
إقرأ أيضاً:
الأخضر يواصل تحضيراته لودية بورتوريكو في أوستن
البلاد (جدة)
واصل المنتخب السعودي تدريباته في مدينة أوستن بولاية تكساس؛ وذلك لمواجهة منتخب بورتوريكو بعد غد الجمعة، في ثاني لقاءاته الودية، ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من برنامج الإعداد لكأس العالمFIFA 2026.
وقد أجرى لاعبو الأخضر حصتهم التدريبية على ملاعب مركز تدريبات نادي أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس.
على صعيد متصل، واصل اللاعب نواف العقيدي برنامجه التأهيلي الخاص بمتابعة الجهاز الطبي.
ويواصل الأخضر تحضيراته في السادسة من مساء اليوم الأربعاء بحصة على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال الـ 15 دقيقة الأولى.
وكانت بعثة المنتخب السعودي الأول، قد وصلت إلى مدينة أوستن بولاية تكساس، قادمة من نيويورك، لبدء الفترة الثانية من المعسكر الإعدادي، التي تمتد حتى التاسع من يونيو الجاري، ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من برنامج إعداد الأخضر للمشاركة في كأس العالم FIFA 2026™.
وكان في استقبال البعثة لدى وصولها إلى مطار أوستن الدولي القنصل العام للمملكة في هيوستن شافي بن بجاد العتيبي، وعدد من منسوبي القنصلية العامة.
وسيخوض الأخضر خلال الفترة الثانية من المعسكر مواجهتين وديتين؛ يلاقي في الأولى منتخب بورتوريكو يوم الجمعة المقبل على ملعب Q2 بمدينة أوستن، فيما يواجه منتخب السنغال يوم الثلاثاء التاسع من الشهر الجاري على ملعب نادي سان أنطونيو بمدينة سان أنطونيو، وكان الأخضر قد التقى منتخب الأكوادور في أولى تجاربه الودية في نيويورك، وانتهى اللقاء بخسارته بثنائية مقابل هدف.
ويأتي المنتخب الوطني في المجموعة الثامنة ضمن بطولة كأس العالم FIFA 2026™، إلى جانب منتخبات إسبانيا، والأوروغواي، والرأس الأخضر.