جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@07:07:42 GMT

سيرة الحب في "الفالانتاين"

تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT

سيرة الحب في 'الفالانتاين'

 

 

 

آية السيابي **

 

يوم الرابع عشر من فبراير في كل عام، يضج العالم بكل أطيافه ناشرا الورود الحمراء في بذخ جميل تعبيرا عن الحب. وتنهمر الرسائل بين العشاق، والأصدقاء، والإخوة كيوم يرمز إلى الحب ويذكّر به. بينما يرفضه كثيرون آخرون، من منطلق أن الحب في الإسلام لا عيد له. وإن تخصيص يوم له بدعة أو تقليد دخيل.

غير أننا إذا تأملنا الفكرة بشكل محايد وهدوء، نجد أنَّ المسألة ليست في اليوم ذاته، ولكن في المعنى الذي يُحمَّل به. فالإسلام لم ينفِ الحب، حيث جعله أصلا من أصول العلاقات الإنسانية. كما لم يُحرّم الفرح المشروع، ولا إظهار المشاعر المباحة، ولكن ضبطها بالأخلاق. حيث جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن متحفّظا في إعلان محبته حين سُئل: "من أحب النَّاس إليك؟" قال: "عائشة".

ما يجعل الحب مبدأ إيماني قويم. وإذا كان الإسلام لا يحصر الحب في يوم، فإنه كذلك لا يمنع تذكّر فضيلته في يوم مخصوص، ما دام ذلك لا يحمِل طقساً تعبدياً بعينه ولا يخالف أصلا شرعيا. وجعل يوم ما مناسبة لتبادل كلمات طيبة أو إحياء مودّة خامدة، لا ينتقص من شمولية المحبة في الإسلام، بقدر ما يكون تذكيرا بها. فالدين الذي سمّى نفسه رحمة، وافتتح كتابه بـالرحمن الرحيم، لا يكون خصما لقيمة الحب، بل هو سياقها الأوسع. والمسألة، في النهاية تكمن في ترجمة معنى المودّة التي أرادها الله سكنا بين الناس. أما عن السياق التاريخي لهذا اليوم، فقد قيل إنه انطلق من روما القديمة التي كانت تحتفل بالخصب وتجدد الدم في عروق الطبيعة في منتصف شهر فبراير من كل عام. ويروى أيضاً بأن الإمبراطور كلوديوس الثاني، كان يمنع زواج الجنود اعتقادا منه بأن العُزّاب أكثر شراسة في القتال، لكن فالانتاين وهو كاهن روماني كان قد خالف أمر الإمبراطور بتزويج الجنود سراً، فاعتُقل وأُعدم في 14 فبراير. وبهذا أصبح هذا اليوم رمزا للدفاع عن الحب بعد إعلان الكنيسة الكاثوليكية بشهادة القديس فالانتاين الذي أصبح يحمل لقب "الشهيد" بعد إعدامه في القرن الثالث الميلادي. وبهذا خصص هذا اليوم للحب وتحولت الفكرة من فعل إعدام بيولوجي إلى موقف أخلاقي يحتفي به العالم.

وقد جاء في الإصحاح الثالث عشر في العهد الجديد، رسالة الرسول بولس في المحبة حيث قال: (وَإِنْ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ بِأَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، صِرْتُ نُحَاسًا يَطِنُّ أَوْ صَنْجًا يَرِنُّ. وَإِنْ كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ، وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَسْتُ شَيْئًا. وَإِنْ أَطْعَمْتُ كُلَّ أَمْوَالِي، وَإِنْ سَلَّمْتُ جَسَدِي حَتَّى أُحْتَرِقَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ، فَلَا أَنْتَفِعُ شَيْئًا. الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لَا تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لَا تَتَفَاخَرُ، وَلَا تَنْتَفِخُ، وَلَا تُقَبِّحُ، وَلَا تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا، وَلَا تَحْتَدُّ، وَلَا تَظُنُّ السُّوءَ، وَلَا تَفْرَحُ بِالإِثْمِ، بَلْ تَفْرَحُ بِالْحَقِّ، وَتَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءٍ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءٍ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.  الْمَحَبَّةُ لَا تَسْقُطُ أَبَدًا. وَأَمَّا الأَنْبِيَاءُ فَسَيُبْطَلُونَ، وَالأَلْسِنَةُ فَسَتَنْتَهِي، وَالْعِلْمُ فَسَيُبْطَلُ. لِأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ، وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ. وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ).

وفي التراث اليهودي، جاء في التلمود البابلي (سوتاه 17أ): "إذا استحق الرجل والمرأة، سكنت بينهما الشخيناه" يعني الحضور الإلهي والتجلي الإلهي الذي يسكن بين الناس؛ تعبيرًا عن قرب الله وبركته في العلاقة القائمة على الاستقامة الأخلاقية، والاحترام، والطهارة، والعدل. ثم تحوّل الرابع عشر من فبراير، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، إلى مناسبة لتبادل الرسائل، ثم إلى صناعة رأسمالية كاملة. فتجد الورود المستوردة تأخذ أشكالا وألوانا جاذبة، والشوكولاتة المغلفة مصممة بعناية.

ولم يعد السؤال: كيف نحب؟ بل: ماذا سنشتري لنبرهن ونُعيد إحياء هذا الحب؟ وهذا ما حدث حين وصل الحب إلى عصر السوق.

** كاتبة وروائية عُمانية

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

أسعار الذهب اليوم الأربعاء 3 يونيو

شهدت أسعار الذهب في مصر استقرارًا مع بدء تعاملات اليوم، الأربعاء 3 يونيو 2026، وذلك عقب الانخفاض الذي سجلته الأسواق المحلية يوم أمس، ويأتي هذا التوجه في ظل ترقُّب المستثمرين للتغيرات المرتقبة في أسعار الذهب عالميًا، إلى جانب متابعة اتجاهات الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

بلغ سعر الذهب من عيار 21، الأكثر رواجًا بين المستهلكين ، حوالي 6665 جنيهًا للجرام، دون تعديل يُذكر مقارنة بمستويات الإغلاق السابقة.

 

أسعار الذهب اليوم في مصر 

- عيار 24: 7616 جنيهًا للجرام 

- عيار 21: 6665 جنيهًا للجرام 

- عيار 18: 5713 جنيهًا للجرام 

- عيار 14: 4443 جنيهًا للجرام 

- الجنيه الذهب: 53320 جنيهًا 

 

وحافظت أسعار الذهب عالمياً على مكاسبها الأخيرة، مدعومة بانخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وارتفاع الإقبال على الملاذات الآمنة، يأتي ذلك في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية ومتابعة الأسواق الحثيثة لتطورات المحادثات والبيانات الدولية.

 

ويترقب المستثمرون صدور بيانات اقتصادية جديدة من الولايات المتحدة خلال الساعات المقبلة، والتي قد تُسهم بشكل واضح في توجيه السياسة النقدية وأسعار الفائدة، وهو ما سينعكس مباشرةً على حركة أسعار الذهب في السوق العالمية.

 

"بقت مهمة علشان ماتت".. ريهام سعيد تثير الجدل برسالة عن سهام جلال باحثون يحددون عامل خطر جديد لإصابة النساء بمرض السكر الحصبة تحصد أرواح الأطفال في بنجلاديش وتسجل أرقاما قياسية باحثون يكشفون العلاج الأكثر فاعلية للشخير الشديد عرفات تكتسي بالأبيض.. ضيوف الرحمن يؤدون الركن الأعظم من الحج من المساجد إلى السوشيال ميديا.. أجواء روحانية تملأ يوم عرفة قلوب متجهة إلى السماء.. المسلمون يحيون يوم عرفة بالدعاء والصيام نصائح للأشخاص الصائمين أثناء الطقس الحار أزمة الترمس تتصدر المشهد قبل عيد الأضحى.. والمحال تعلن نفاد الكمية “الله أكبر الله أكبر”.. النص الكامل لتكبيرات عيد الأضحى المبارك

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • أوكرانيا تحث إيطاليا على إتمام اتفاقية الطائرات المُسيرة
  • أسعار الذهب اليوم الأربعاء 3 يونيو
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • علاء رجب: مرض الحب يفقد العقل السيطرة على القلب
  • الأكثر حظًا في الحب خلال يونيو 2026.. ارتباطات منتظرة لـ7 أبراج
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟