آفاق جديدة للتعاون بين أذربيجان وسلطنة عُمان
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
رشاد إسماعيلوف **
يُعدّ إعلان عام 2026 «عام التخطيط العمراني والهندسة المعمارية" بموجب المرسوم الرئاسي الصادر عن فخامة إلهام علييف، رئيس جمهورية أذربيجان دليلاً واضحًا على الأهمية الاستراتيجية التي يوليها رئيس الدولة لمسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية طويلة الأجل، ولتشكيل بيئة حضرية حديثة، وتنفيذ إصلاحات منهجية في مجال الهندسة المعمارية.
وقد أكد فخامة الرئيس إلهام علييف أن التنمية الحضرية لا تقتصر على تنفيذ مشاريع البنية التحتية فحسب؛ بل تمثل سياسة دولة شاملة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحسين الرفاه الاجتماعي، والتنمية المتمحورة حول الإنسان، وتحقيق التوازن البيئي، وحماية التراث الثقافي. وبفضل الإرادة السياسية القوية والمتابعة المباشرة من جانب رئيس الدولة، تشهد البلاد تنفيذ مشاريع واسعة النطاق تستند إلى مبادئ التخطيط الحضري الحديث.
وانتقال أذربيجان إلى مرحلة نوعية جديدة في سياسة التخطيط الحضري خلال السنوات الأخيرة يُعدّ أيضًا ثمرة للرؤية الاستشرافية لرئيس الدولة. فقد أصبح تطبيق مفاهيم «المدينة الذكية» و«القرية الذكية»، واعتماد حلول الطاقة الخضراء، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحديث الأساليب المعمارية من الأولويات الرئيسية لسياسة الدولة. وتُظهر برامج الترميم وإعادة الإعمار الواسعة النطاق، ولا سيما في المناطق المحررة، بوضوح الطابع الابتكاري والمستدام والمستقبلي لنموذج التخطيط الحضري الأذربيجاني الجديد الذي يتشكّل تحت قيادة الرئيس.
وفي ظل هذا النهج الاستراتيجي، تكتسب علاقات التعاون مع سلطنة عُمان، التي تتمتع بإرث تاريخي وثقافي غني ورؤية تنموية حديثة، أهمية خاصة. فقد أسهمت الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية الواسعة التي نُفذت تحت قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، في تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات التخطيط الحضري والبنية التحتية والتنمية المستدامة.
وفي إطار الرؤية التنموية الطموحة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، يتم في مدن سلطنة عُمان الدمج بشكل متناغم بين الأساليب الحضرية الحديثة والتراث المعماري التاريخي. ويُعد الحفاظ على البيئة الحضرية التاريخية، وإنشاء مساحات سكنية وعامة حديثة، وتطبيق المعايير البيئية، وتحديث البنية التحتية من أبرز التوجهات الرئيسية لسياسة التخطيط الحضري في السلطنة.
إن استراتيجيات التنمية التي وُضعت تحت قيادة رئيسي الدولتين لا تنظر إلى التخطيط الحضري باعتباره أداة للتنمية الاقتصادية فحسب؛ بل تعتبره عاملًا أساسيًا في تعزيز رفاه الإنسان، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي، والحفاظ على الهوية الوطنية. وفي هذا السياق، يستند التعاون بين أذربيجان وسلطنة عُمان في مجال التنمية الحضرية إلى إرادة سياسية راسخة وثقة متبادلة.
ويرتكز توسيع التعاون بين أذربيجان وسلطنة عُمان في مجالات التخطيط الحضري والبنية التحتية والبناء على المصالح المشتركة والدعم السياسي من جانب قيادتي البلدين. وتتوفر فرص واسعة لتبادل الخبرات في مجالات التخطيط الحضري، وبنية الطرق والنقل، وبناء المنشآت السكنية والعامة، وترميم المعالم التاريخية، وتنفيذ المشاريع المعمارية الحديثة، إضافة إلى التخطيط الحضري الرقمي. ويولي الجانب الأذربيجاني أهمية كبيرة لتبادل الخبرات الغنية التي اكتسبها في هذه المجالات مع الجانب العُماني، إلى جانب الاستفادة من التجارب الناجحة لسلطنة عُمان.
ويُعدّ توسيع فرص الاستثمار المتبادل أحد أبرز مجالات التعاون الثنائي. فقد أسهمت الإصلاحات الاقتصادية التي نفذها رئيس جمهورية أذربيجان في تهيئة بيئة استثمارية شفافة وجاذبة في مجالات التخطيط الحضري والبنية التحتية والبناء وإعادة الإعمار. كما أن آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتطوير المستمر للإطار القانوني، وضمان حماية مصالح المستثمرين، تفتح آفاقًا واسعة أمام الشركات العُمانية.
وفي المقابل، وضمن سياسة التنويع الاقتصادي التي ينتهجها جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، توفر سلطنة عُمان بدورها فرصًا كبيرة للمستثمرين الأجانب، بما في ذلك الشركات الأذربيجانية. وتسهم هذه المصالح المتبادلة في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين أذربيجان وسلطنة عُمان على أسس طويلة الأمد ومستدامة.
وتقوم العلاقات بين أذربيجان وسلطنة عُمان على مبادئ الاحترام المتبادل والثقة والقيم المشتركة. ويشكّل الحوار السياسي والتفاهم المتبادل بين قيادتي البلدين قاعدة متينة لمواصلة تعميق العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، ولا سيما في التخطيط العمراني والهندسة المعمارية. وفي هذا الإطار، يمثّل إعلان عام 2026 «عام التخطيط العمراني والهندسة المعمارية» منصة استراتيجية لإطلاق مبادرات جديدة، وتنفيذ مشاريع مشتركة، وتعزيز التعاون المؤسسي.
وإذ نعرب عن ثقتنا بأن تعميق التعاون بين جمهورية أذربيجان وسلطنة عُمان في مجالات التخطيط الحضري والبنية التحتية والبناء والاستثمارات المتبادلة، استنادًا إلى الإرادة السياسية لقيادتي البلدين، سيسهم إسهامًا كبيرًا في تحقيق التنمية المستدامة لكلا البلدين، وتحويل المدن إلى بيئات أكثر حداثة وأمانًا وخضرة، فضلاً عن الارتقاء بمستوى رفاه شعوبنا.
** سفير جمهورية أذربيجان لدى سلطنة عُمان
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد السفير الصيني لدى مصر، لياو ليتشيانغ، أن الشاي يمثل جسرًا للتواصل بين الشعوب والحضارات، ويعكس فلسفة الحياة الصينية القائمة على الوئام والتعايش، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الصينية أصبحت نموذجًا للصداقة والتضامن والتعاون بين الدول النامية.
جاء ذلك خلال كلمته في الصالون الثقافي الصيني بنهر النيل وحفل الترويج الثقافي والسياحي الصيني تحت شعار "الشاي من أجل الوئام"، بحضور عدد من الشخصيات العامة والمهتمين بدعم العلاقات بين البلدين.
وقال السفير الصيني إن بلاده تعد موطن الشاي ومهد ثقافة الشاي، موضحًا أن هذه الثقافة اندمجت بعمق في الحياة المادية والروحية للشعب الصيني، فيما ساهمت تجارة الشاي عبر التاريخ، وعلى مدى أكثر من ألفي عام، في تعزيز التواصل والتلاحم بين مختلف الحضارات والشعوب.
مصر والصينوأشار إلى أن الشعبين الصيني والمصري يشتركان في تقاليد عريقة تقوم على كرم الضيافة واستقبال الضيوف بالشاي، مؤكدًا أن ثقافة الشاي تمثل إرثًا حضاريًا مشتركًا يعزز أواصر الصداقة بين البلدين.
وتطرق السفير إلى مقاطعة آنهوي الصينية، موضحًا أنها تعد من أهم مناطق إنتاج الشاي في الصين ومن أبرز مهود ثقافة الشاي، حيث نشأ بها أربعة من أشهر عشرة أنواع للشاي الصيني، كما أنها تمثل نموذجًا للابتكار والإصلاح والانفتاح، وتمتلك رصيدًا ثقافيًا وتاريخيًا غنيًا يجمع بين الأصالة والحداثة.
وأوضح أن الفعالية تأتي ضمن سلسلة من الأنشطة الاحتفالية بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، لافتًا إلى تبادل التهاني مؤخرًا بين الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي بهذه المناسبة.
وأضاف أن الجانبين أكدا أن العلاقات الصينية المصرية أصبحت نموذجًا للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والإفريقية، مشددًا على استعداد بلاده للعمل مع الجانب المصري لتنفيذ التوافقات المهمة بين قيادتي البلدين، واتخاذ الذكرى السبعين للعلاقات الثنائية نقطة انطلاق جديدة لتعميق الصداقة التقليدية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وأكد السفير أن تعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين من شأنه أن يخدم مصالح الشعبين ويدعم جهود السلام والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.