المفتي السابق: السنة النبوية هي البيان العملي للقرآن وبهما معا استقر فهم القطعيات
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
ألقى الأستاذ الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية السابق، محاضرة علمية متخصصة بعنوان قضايا الميراث المعاصرة أمام مجموعة من أمناء الفتوى والباحثين الشرعيين تناول فيها الأسس الأصولية والفقهية الحاكمة لباب المواريث وكيفية تنزيلها على الوقائع المستجدة مؤكدا أن السنة النبوية جاءت مفسرة ومبينة لما أجمل في القرآن الكريم وأن العلماء تلقوا القرآن والسنة معا باعتبارهما مصدري التشريع الرئيس ولم يقع خلاف في القطعيات وإنما دار الاجتهاد في نطاق الظنيات وتنزيل الأحكام على الواقع.
وأوضح أن التراث الفقهي يزخر بنماذج اجتهادية دقيقة في علم الفرائض مشيرا إلى ما أورده ابن فرحون في كتابه درة الغواص في محاضرة الخواص ومن بينها ألغاز الميراث في مسائل تكشف عمق البناء الفقهي كما لفت إلى اجتهادات عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض مسائل المواريث وإلى ما نقل عن عبد الله بن عباس من انفرادات فقهية تؤكد سعة هذا العلم وقدرته على استيعاب الوقائع مبينا أن السنة تحسم المراد من كثير من النصوص القرآنية ومستشهدا بقضاء النبي في ميراث بنات سعد بن الربيع بما يبرز دور البيان النبوي في ضبط الأنصبة
وأشار إلى أن الاستقراء في ترتيب الحقوق كما فهمه الصحابة يحقق التوازن في القسمة ويمنع الاضطراب مؤكدا أن كتب الفقه الموسوعية مثل المغني للإمام ابن قدامة والحاوي الكبير للإمام الماوردي قدمت معالجة منهجية لمسائل الملك والانتقال المالي مما يجعلها مرجعا مهما في فهم قضايا الميراث قديما وحديثا.
الطبيعة الشرعية والقانونية للميراثوتناول الطبيعة الشرعية والقانونية للميراث موضحا أنه تمليك جبري يدخل في ذمة الوارث دون توقف على إرادته وأن التملك بالميراث قد يثبت حتى لمن لا يملك أهلية التصرف الكاملة كما بين أن الحيازة في المنقول قرينة ملك تحتاج إلى دليل ينفيها وتطرق إلى اشتراط القبول في الهبة عند بعض الفقهاء باعتباره حماية للموهوب له من الحرج مؤكدا أن هذه الاعتبارات ترتبط بمقاصد الشريعة في صيانة الكرامة
كما عرض مفتي الجمهورية السابق لمسألة ملك المورث قبل الوفاة وما يتصل بها من تصرفات تنظيمية تخضع لتقدير الدولة مثل التأمينات والمعاشات ومصروفات الجنازة مبينا أن هذه لا تأخذ حكم التركة الخالصة وإنما تندرج ضمن التنظيم الإداري والسياسة الشرعية المرتبطة بالمصلحة العامة حيث يرجع تقديرها إلى الجهات المختصة
وفي سياق القضايا المعاصرة ناقش الدكتور شوقي علام ملفات الإصلاح الزراعي والإيجار القديم والتأمينات موضحا أن الأراضي التي ملكتها الدولة بعقود تمليك صحيحة تنتقل بالإرث بعد الوفاة أما الأراضي المؤجرة فهي محل اجتهاد فقهي يتعلق بنقل المنفعة وأن تدخل ولي الأمر بقرارات تنظيمية يهدف إلى حسم الخلاف وفق تقدير المصلحة العامة مع مراعاة الاختصاص الزماني والمكاني والنوعي مؤكدا أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى دراسة متأنية حتى لا يحدث اضطراب اجتماعي وأن العقد الإيجاري يظل في نطاقه التعاقدي ولا يتحول بذاته إلى ملك دائم إلا وفق تنظيم قانوني صريح
وتطرق كذلك إلى التأمين التكافلي مبينا أنه يقوم على عقود التبرع وأن الدراسات الاكتوارية تسهم في قياس درجة الغرر وقد أظهرت محدوديته بما يجعله مغتفرا شرعا في هذا السياق وأن تنظيم هذه العقود يخضع للقانون ما لم يصادم نصا قطعيا كما أوضح أن مصروفات الجنازة التي تتحملها الدولة تعد من قبيل الإعانة والتنظيم الإداري ولا تعتبر جزءا من التركة
واختتم فضيلته بالتأكيد على أن فقه المواريث يجمع بين النص والاجتهاد وأن التعامل مع القضايا المستجدة يتطلب فهما مقاصديا وتعاونا بين الفقهاء والمتخصصين والجهات التنظيمية لضمان تحقيق العدل والاستقرار الاجتماعي في إطار أحكام الشريعة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الميراث قضايا الميراث شوقي علام مفتي الجمهورية المواريث مؤکدا أن
إقرأ أيضاً:
أخطر داء يقـ.ـتل المواهب.. مختار جمعة يقترح تشديد عقوبة الغش في الامتحانات
اقترح الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، ألا تقل عقوبة الغش بالوسائل الذكية أو سماعة الأذن عن عام دراسي كامل مع اعتبار الطالب راسبًا في جميع المواد في العام الذي غش فيه لتحقيق الردع.
وأكد أن الغش هو أخطر داء لقتل المواهب وتقديم من لا يستحق التقديم وإصابة المجتهدين بالإحباط، موضحًا أن الغش مناف لكل القيم الدينية والأخلاقية والوطنية، والتستر عليه جريمة في حق الدين والوطن والعلم.
مختار جمعة: أطالب بحرمان طالب غش السماعات عامًا كاملًا واعتباره راسبًا في كل المواد تحقيقًا للردعوطالب الدكتور محمد مختار جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، بتنظيم حملة توعوية كبيرة عبر جميع البرامج ووسائل الإعلام عن خطورة الغش وأثره في تدمير الفرد والمجتمع، قبل بدء امتحانات الثانوية العامة والأزهرية، مع التركيز على توعية أولياء الأمور بخطر ذلك على مستقبل أبنائهم.
وأوضح أن مراقب اللجنة والمشرف عليها مسئول أمام الله عز وجل عن ضبط اللجان بما يعطي كل ذي حق حقه، وأن الممتحن في لجان الشفوي والعملي ونحوهما وكذلك المصحح بمثابة قاض، عليه أن يجتهد في إعطاء كل ذي حق حقه، وأن يدرك أن درجة واحدة نقصًا قد تنحرف بمسار طالب عن الطريق الذي اختطه لنفسه وأن درجة زائدة لطالب قد تكون على حساب طالب آخر، وعلى كل الأحوال إنها أمانة.
واقترح وزير الأوقاف السابق تغليظ العقوبة لأي شخص يحاول التأثير على سير العملية الامتحانية كاستخدام مكبرات الصوت للغش الجماعي أو تهديد بعض القائمين على العملية الامتحانية أو التعرض لهم بسوء، قاصدًا التأثير على إحكام سيطرتهم على اللجان، مؤكدًا أن الأمم لا تتقدم إلا بتعليم جيد ومتميز، وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بجدية الامتحانات والنأي بها عن أي شائبة غش أو خلافه.