داس على رؤوس أسرى.. هكذا تصاعدت حملات بن غفير داخل السجون
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
تشهد سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ أواخر 2022، لا سيما مع تولّي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي، تصعيدا حادا في سياسات القمع والتجويع والعزل وانتهاك الكرامة، تُوِّجت باقتحامات مُصوَّرة وإسنادٍ تشريعيّ جارٍ عبر الدفع بقانون الإعدام للأسرى.
ماذا جرى في سجن عوفر؟صباح الجمعة (13 فبراير/شباط 2026)، اقتحم بن غفير زنازين الأسرى في سجن عوفر قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة برفقة مدير مصلحة السجون.
وقد أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن بن غفير اعتدى على أسرى فلسطينيين بالدوس على رؤوسهم خلال اقتحام سجن عوفر، ضمن حملة قمع نفذتها وحدات خاصة داخل أحد أقسام السجن، بمرافقة بن غفير وتغطية إعلامية إسرائيلية، حيث ظهرت مشاهد القمع لاحقا على منصات التواصل.
وبحسب النادي، فإن محامية تابعة له زارت عددا من الأسرى في القسم 26 ونقلت شهاداتهم حول ما جرى. وأوضحوا أن الاقتحام تم خلال وقت "الفحص الأمني" المسائي، واستمر نحو ربع ساعة، وسط استخدام الكلاب البوليسية وقنابل الصوت.
وجدّد نادي الأسير تأكيده أن إصرار بن غفير على نشر مقاطع تُوثّق قمع الأسرى والتنكيل بهم، مع شعارات دعائية مرتبطة بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، يمثّل أحد أبرز الأساليب التي يستخدمها لتحقيق أهداف متعددة، من بينها محاولة كسب تأييد الشارع الإسرائيلي، والتفاخر بجرائمه المتواصلة داخل السجون والمعسكرات.
وقد أظهرت مشاهد مصورة بن غفير وهو يقتحم سجن "عوفر"، في ظل تنكيل القوات الإسرائيلية بالأسرى الفلسطينيين وتوجيه أسلحتهم نحوهم داخل غرفهم.
كما وجّه بن غفير تهديدات للأسرى الفلسطينيين، محذرا من أي تحركات خلال شهر رمضان، وهدّد بتشديد العقوبات حتى يُسنّ قانون يسمح بإعدامهم، إلى جانب تباهيه بأن "السجون أصبحت سجنا حقيقيا وليست فندقا"، معيدا الترويج لقانون الإعدام.
إعلان لماذا يُصرّ بن غفير على الظهور داخل السجون؟يدرك بن غفير أن الكاميرا جزء من أدوات سلطته، فهو ينشر المقاطع المصوّرة لعمليات القمع مستغلا تأثير الصورة على الرأي العام الإسرائيلي، بهدف تعزيز شعبيته داخل تياره المتطرف وتقديم نفسه باعتباره الرجل الذي "يعيد النظام" داخل السجون.
كما أن نشر هذه المقاطع متزامنا مع الترويج لقانون الإعدام، يجعلها دعاية سياسية منظّمة وليست توثيقا عابرا.
وبحسب نادي الأسير، فإن هذا النمط يسعى إلى كسر إرادة الأسرى، وتشويه صورتهم كمناضلين، وترهيب المجتمع الفلسطيني عموما.
كيف تحوّلت سياسة السجون إلى مشروع "فاشي"؟ويقرّ بن غفير نفسه بأن تشديد ظروف الاحتجاز وتصعيد القمع والإذلال بات "رادعا" مقصودا، إذ قال في 3 فبراير/شباط 2026 إن مسؤولي جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) أبلغوه بأن "الفلسطينيين يخشون تنفيذ عمليات لأن سجون بن غفير جحيم"، حسب زعمه.
وعلى المستوى المؤسسي، أعلنت مصلحة السجون (ديسمبر/كانون الأول 2025) أنه لا نيّة لتخفيف الشروط وأن السياسة التي يقودها الوزير "ناجعة وتخدم الردع" وهو تثبيت رسمي لهذه العدوانية بوصفها غاية لا استثناء.
وبالتوازي، يدفع بن غفير وحزبه "القوة اليهودية" بمشروع قانون إعدام الأسرى، وقد أقرّه الكنيست بالقراءة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بانتظار القراءتين الثانية والثالثة.
وتؤكد البيانات الرسمية لمصلحة السجون أن التشديد على الأسرى ليس تجاوزا بل سياسة معتمدة، فقد صرّحت المؤسسات الإسرائيلية بأن الظروف الحالية "ناجعة وتخدم الردع"، وأنه لا نية لتحسينها.
هذا التصريح يربط مباشرة بين السلطة التنفيذية (بن غفير) و"المؤسسة العقابية "، مُعلنا أن القسوة مقصودة وليست نتيجة خلل. كما أن بن غفير نفسه أقرّ بأن "سجونه جحيم" وأن الأسرى “يخشون الدخول إليها”، معتبرا ذلك نجاحا وليس إدانة.
ما علاقة بن غفير بقانون إعدام الأسرى؟لا تعد واقعة سجن عوفر الأخيرة حادثا معزولا، بل حلقة مُعلنة في سلسلة ممنهجة، إذ وثّقت مؤسسات حقوقية وإعلامية ارتفاعا غير مسبوق في وفيات بعض الأسرى.
ويتجاوز الأمر البُعد الأمني إلى هندسة تشريعية، إذ يدفع بن غفير بقوة باتجاه قانون الإعدام للأسرى، وقد صوّت عليه الكنيست بالقراءة الأولى، ويعمل على تمريره بالقراءتين الثانية والثالثة.
كما أن الضغط الذي يمارسه، بما في ذلك تهديده الائتلاف الحاكم، يعكس رغبته في تحويل التعذيب داخل السجون إلى عقيدة قانونية تسمح بالقتل الرسمي تحت مسمى "عقوبة" وتفتح الباب أمام تصفية ذات ذرائع سياسية "مقوننة".
ما الأوضاع الصحية والإنسانية داخل السجون؟تشير التقارير الحقوقية إلى أن السجون تحوّلت إلى شبكة معسكرات تعذيب، تشمل الضرب، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل الانفرادي، بل الاعتداءات الجنسية، رافق ذلك ارتفاع الوفيات إلى مستويات غير مسبوقة منذ 2023 وهو ما يعكس انهيارا إنسانيا واسعا.
وقد أعلن نادي الأسير الفلسطيني، أمس الأحد، ارتفاع عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ بدء حرب الإبادة في غزة إلى 88 شهيدا، وذلك عقب تأكيد استشهاد ضابط الإسعاف المعتقل حاتم ريان من قطاع غزة.
وبحسب النادي، فإن من بين الشهداء 52 معتقلا من غزة، قضوا نتيجة "جرائم التعذيب والتجويع والإهمال الطبي"، إضافة إلى "اعتداءات جنسية ممنهجة"، وسلسلة من ممارسات الحرمان والإذلال، وظروف احتجاز وصفها النادي بأنها "حاطة بالكرامة الإنسانية".
إعلانوذكر نادي الأسير أن عددا من شهداء معتقلي غزة ما زالوا رهن الإخفاء القسري، إلى جانب عشرات آخرين قال إنهم تعرضوا لعمليات "إعدام ميداني".
وأشار إلى أن صور جثامين الأسرى التي جرى تسليمها بعد وقف إطلاق النار تُظهر ما اعتبره "دلائل واضحة على عمليات إعدام خارج إطار القانون".
وأوضح النادي أن هذه الفترة تُعد "الأكثر دموية" في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة، لترتفع بذلك حصيلة شهدائها منذ عام 1967 (ممن عُرفت هوياتهم) إلى 325 شهيدا في حين ارتفع عدد جثامين الشهداء المحتجزة من الأسرى المعلومة هوياتهم إلى 96 شهيدا، بينهم 85 استشهدوا بعد اندلاع الحرب.
وتذكر تقارير أنه منذ تولي بن غفير وزارة الأمن القومي ارتفع عدد الوفيات إلى أكثر من 110 مع تأكيد أن الرقم قد يكون أكبر بسبب حجب المعلومات واحتجاز الجثامين. وهي مؤشرات جميعها تدل على أن الموت أصبح نتيجة متوقعة للاعتقال وليست حالة استثنائية.
ما عدد الأسرى اليوم؟ وما أبرز الفئات استهدافا؟يتجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين 9300 أسير حتى مطلع 2026، بينهم نحو 350 طفلا، و3300 معتقل إداري محتجزون بلا تهمة، إضافة إلى المئات المصنّفين "مقاتلين غير شرعيين"، وهو تصنيف يستخدم لحرمان المحتجزين من أي حماية قانونية.
ويؤكد وجود هذا العدد الضخم من الأسرى انتهاج الاحتلال سياسة اعتقال جماعي ممنهجة، وليست إجراءات أمنية ظرفية.
ما الحصيلة الجديدة للاعتقالات؟أعلن نادي الأسير الفلسطيني اليوم الاثنين أن قوات الاحتلال نفذت منذ مساء أمس حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية، طالت ما لا يقل عن 60 فلسطينيا بينهم سيدتان وصحفية وأسرى سابقون، وخضع معظمهم لتحقيق ميداني قبل الإفراج عن عدد منهم لاحقا.
وأوضح البيان أن الحملة تأتي في ظل تصعيد ممنهج قبيل شهر رمضان، ضمن ما وصفه بسياسة "الانتقام الجماعي" التي تشمل اقتحام المنازل وتخريب محتوياتها وإجبار العائلات على المغادرة أثناء المداهمات.
كما أشار إلى أن الاعتقالات اليومية باتت نهجا ثابتا منذ بدء الحرب على غزة، حيث سُجّل أكثر من 22 ألف حالة اعتقال في الضفة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات دهم شبه يومية.
هل تؤدي هذه السياسات إلى "الردع" أم إلى انفجار؟
تسوّق الحكومة الإسرائيلية خطابا يربط القمع بالردع، لكن الواقع الميداني يشير إلى أن تصاعد العنف داخل السجون يزيد الاحتقان ويهدد بتفجير الساحة.
فالتعذيب، والوفيات، والتجويع، وغياب المحاسبة، كلها تشكل عناصر تفجير أمني ونفسي واجتماعي، وقد أثبتت التجربة أن سياسات القهر لا تنتج استقرارا بل تدفع الفلسطيني الذي يكابد الاعتداءات في مختلف يومياته إلى مزيد من المقاومة التي يربط استمرارها ببقاء الاحتلال.
كما أن شهادات الأسرى ومحاميهم عن الواقع الصعب المتفشي داخل الأقسام، مقابل استعداد مصلحة السجون لمواجهة واسعة، تدل على أن السجون باتت ساحة حرب مصغّرة.
ما السيناريوهات والمخاطر المستقبلية؟وفي ظل تتابع هذا السياسات العنيفة بحق بالأسرى، وتشريع الإعدام المقترح، والتصوير العلني للإذلال، وارتفاع أعداد الضحايا، وانهيار منظومة الحماية القانونية يبدو أن المشروع الذي يدفع به بن غفير يتجاوز العقاب التقليدي، ويتّجه نحو تحويل السجن إلى أداة سياسية للإبادة البطيئة.
فهذه الممارسات، كما تصفها منظمات حقوقية، ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ولا تنفصل عن سياق أوسع لحرب الإبادة في غزة.
وما يحدث اليوم من تصعيد للقمع داخل السجون ليس تشديدا ظرفيا ولا إجراء أمنيا طارئا، بل "مشروع فاشي مكتمل" يُعاد فيه تعريف العقاب ليصبح التعذيب قيمة، والقتل سياسة، والإهانة منهج حكم.
وفي حال غياب تدخل دولي حقيقي وفتح السجون أمام الرقابة، فإن منظومة الموت البطيء ستتوسع، لتبتلع مزيدا من الضحايا، ضمن اعتداءات الاحتلال وتنكيله اليومي بالفلسطينيين.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات نادی الأسیر داخل السجون سجن عوفر بن غفیر إلى أن کما أن
إقرأ أيضاً:
3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
سامي عبد الرؤوف (دبي)
أخبار ذات صلةأعلنت عملية «الفارس الشهم 3»، أن إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة بلغ 3.12 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 46 % من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع خلال عامين ونصف العام، لافتةً إلى أن العملية توسعت من مشاركة ثلاث مؤسسات عند انطلاقها إلى أكثر من 200 مؤسسة خيرية داخل الدولة، بالتعاون مع منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
كما أعلنت أن إجمالي المساعدات المقدمة لقطاع غزة بلغت 126300 طن شملت مساعدات متنوعة، مشيرة إلى أنها نجحت في إدخال أكثر من 13 ألف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب تسيير أكثر من 785 طائرة إغاثية، وإرسال 25 سفينة مساعدات، منها 13 سفينة انطلقت من دولة الإمارات، و3 سفن من مدينة العريش المصرية، و9 سفن من قبرص، ضمن جسر إغاثي متواصل لدعم الفلسطينيين.
وأعلنت جمعية دار البر عن مساهمتها في دعم برنامج «خطوة أمل» المُنفذ بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، وذلك في إطار الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويأتي هذا الدعم ضمن برنامج «خطوة أمل»، الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المصابين من مبتوري الأطراف جراء الحرب في قطاع غزة، من خلال تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، وتقديم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي، بما يسهم في استعادة قدرتهم على الحركة، وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية والاندماج مجدداً في المجتمع.
ويُنفذ البرنامج عبر المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش، حيث يقدم منظومة متكاملة من الخدمات التأهيلية تشمل التقييم الطبي، وتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، والعلاج الطبيعي، والمتابعة الطبية، مع العمل على توسيع نطاق المستفيدين بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن وصول هذه الخدمات إلى أكبر شريحة ممكنة من المصابين.
وأكد محمد الشريف، المتحدث الرسمي باسم «الفارس الشهم 3»، أن العملية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة منذ انطلاقها وحتى الآن من دون انقطاع، عبر منظومة متكاملة من المبادرات الإغاثية والصحية والتنموية، تنفذها دولة الإمارات بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الخيرية والشركاء الدوليين.
وأوضح، خلال استعراضه لنتائج ودور العملية، أن البداية كانت بتأسيس مركز «الفارس الشهم 3» في أبوظبي، ليتولى تنسيق الجهود الإنسانية مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ووزارة الخارجية، والجهات المعنية بتسهيل إيصال المساعدات، وتخفيف معاناة المدنيين في قطاع غزة.
وبيّن الشريف أن مدينة العريش المصرية تحتضن مركزاً لوجستياً متكاملاً يضم مستودعات إغاثية ومرافق تخزين، بالإضافة إلى مستشفى ميداني بدأ عمله بسعة 100 سرير، وتمكن حتى الآن من تقديم الرعاية الطبية والعلاج لأكثر من 31 ألف حالة.
وأفاد بأن الإمارات أنشأت مشروع خط المياه الإماراتي لمحطات تحلية المياه بطاقة إنتاجية تتجاوز مليوني جالون يومياً، إلى جانب تنفيذ خط لنقل المياه بطول 7.5 كيلومتر من الجانب المصري إلى مدينة خان يونس، لتوفير المياه الصالحة للشرب داخل القطاع.
وفي إطار تعزيز الخدمات الصحية داخل غزة، أوضح الشريف أن العملية أنشأت مستشفى ميدانياً بسعة 200 سرير، قدم خدماته العلاجية لأكثر من 114 ألف حالة منذ افتتاحه، مؤكداً أن المبادرات الإماراتية لم تقتصر على الإغاثة الطبية، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والإنسانية.
وأشار إلى أن الدعم الإماراتي شمل القطاع الصحي عبر إرسال 33 سيارة إسعاف، ودعم 33 مستشفى داخل قطاع غزة، وتنفيذ أكثر من 291 جلسة غسيل كلى، إلى جانب الإسهام في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال التي استفاد منها نحو 640 ألف طفل.
وفي قطاع التعليم، شملت المبادرات توزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية، وتقديم المنح الدراسية، فيما تجاوز إجمالي المساعدات الطبية المقدمة 16 ألف طن من الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية.