مناورات إيران ورسائل ما قبل التفاوض.. تصعيد محسوب في الخليج بين اختبار القوة وترقب التهدئة
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في منطقة الخليج خلال الأسابيع الأخيرة، برزت المناورات العسكرية التي نفذتها إيران كأحد أبرز التطورات التي أعادت ملف الأمن الإقليمي إلى واجهة الاهتمام السياسي والدبلوماسي.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع حراك دولي مكثف واتصالات غير معلنة بين طهران واشنطن في وقت لا تزال فيه ملفات الخلاف العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية، دون تسوية نهائية.
المناورات الإيرانية، التي وصفت بأنها من بين الأوسع خلال الفترة الأخيرة، حملت رسائل متعددة المستويات، سواء على الصعيد العسكري المرتبط بإبراز القدرات الدفاعية والجاهزية القتالية، أو على المستوى السياسي المتصل بإدارة التفاوض غير المباشر مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي يتسم بالحذر، وسط مخاوف من أي تحرك قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب ينعكس على أمن الملاحة واستقرار أسواق الطاقة.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل حساسية موقع الخليج، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا، وما يرتبط به من مصالح اقتصادية وأمنية متشابكة للقوى الإقليمية والدولية.
كما تتزامن مع حالة ترقب إزاء مستقبل مسار التهدئة، في ظل مؤشرات متباينة حول فرص استئناف المفاوضات أو تعثرها خلال المرحلة المقبلة.
الزغبي: تحركات إيران في الخليج اختبار قوة ورسائل سياسية قبل التفاوضقال استاذ السياسة سعيد الزغبي في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن المناورات الإيرانية الأخيرة في الخليج لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي، مؤكدًا: “من وجهة نظري، هذه التحركات تهدف بالأساس إلى اختبار سرعة الرد والحسم في مواجهة أي تهديدات محتملة داخل المياه الحرجة، خاصة أن إيران تدرك جيدًا قيمة موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتحرص على التأكيد أنها قادرة على التأثير في ممرات الملاحة العالمية إذا اقتضت الظروف ذلك”.
وأضاف الزغبي متسائلًا: لماذا الآن؟، موضحًا أن التوقيت ليس عشوائيًا، إذ تأتي هذه المناورات قبيل جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.
قدرة الرد السريع واستخدام القوة البحرية كورقة ضغطوأكد أن الرسالة الإيرانية تحمل شقين أساسيين: “الأول أنها تمتلك القدرة العسكرية للرد على أي تهديد، والثاني أنها مستعدة لاستخدام قوتها البحرية كورقة ضغط استراتيجية في أي مفاوضات أو نزاعات مستقبلية، خاصة أن أمن الخليج يمثل قضية أمن قومي لدوله”.
تصعيد استراتيجي لا يعني الاستعداد لحرب هجوميةوفي استشرافه لمسار الأحداث، شدد الزغبي على أنه لا يمكن الجزم بأن إيران “تستعد لحرب هجومية”، لكنه أشار إلى وجود تصعيد واضح في الجاهزية العسكرية والرسائل السياسية، قائلًا: “هناك مؤشرات على استعداد استراتيجي محسوب، يتجلى في تصريحات قادة الحرس الثوري التي تؤكد الجاهزية الكاملة والاستعداد للدفاع حتى النهاية إذا فرضت المواجهة”.
وتابع أن هذه المناورات تتزامن مع تزايد الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، بما يشمل حاملات طائرات وسفنًا حربية، في ظل تحذيرات متبادلة بشأن السلوك في مضيق هرمز، ما يعكس توترًا متصاعدًا في الخطاب بين الجانبين.
لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن المشهد لا يخلو من مؤشرات تهدئة، موضحًا: “المفاوضات لا تزال قائمة بدعم وساطات دولية، وهو ما يعني أن المسار الدبلوماسي ما زال حاضرًا بقوة”.
وأكد الزغبي أن السياسة الإيرانية الرسمية تعلن بوضوح أنها لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة لها إذا فرضت عليها، معتبرًا أن التحركات الأخيرة تمثل تصعيدًا استراتيجيًا مدروسًا وليس إعلان حرب وشيكًا.
واختتم تصريحاته بالقول: “الخطر الحقيقي في هذه المرحلة لا يتمثل في حرب مباشرة، بل في احتمالات تصعيد غير محسوب قد يتحول إلى مواجهة غير مقصودة نتيجة حادث عابر أو سوء تقدير في مضيق هرمز أو جنوب الخليج العربي”.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إيران مناورات عسكرية الحرب بين إيران وأمريكا فی الخلیج
إقرأ أيضاً:
سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني : ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
كشف اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، تفاصيل جديدة بشأن طبيعة الضربات الإيرانية الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعض الهجمات اتسمت بدرجة عالية من الدقة، وهو ما يرجح وجود قدرات استخباراتية وتقنية متقدمة ساعدت في تحديد الأهداف.
امتلاك إيران معلومات دقيقةوأوضح فرج أن استهداف بعض منشآت الملاحة الجوية والبحرية في البحرين يعكس امتلاك إيران معلومات دقيقة عن مواقع حيوية، مرجحًا أن يكون ذلك مرتبطًا بقدرات استطلاع متطورة، قد تكون مدعومة بتقنيات فضائية من دول مثل روسيا أو الصين، خاصة في ظل تعرض منظومات الرصد والرادارات الإيرانية للاستهداف.
وأضاف أن التصعيد امتد إلى الكويت، حيث استهدفت ضربات إيرانية منشآت مرتبطة بالمياه والطاقة، ما تسبب في تداعيات كبيرة داخل البلاد، خصوصًا مع الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة لمستويات تقترب من 50 درجة مئوية.
استهداف ميناء العقبة الأردنيوأكد الخبير العسكري أن التصريحات الإيرانية بشأن اقتصار أهدافها على القواعد العسكرية لا تعكس كامل طبيعة العمليات على الأرض، مشيرًا إلى استهداف ميناء العقبة الأردني، باعتباره يحمل رسالة سياسية وعسكرية للولايات المتحدة مفادها أن نطاق التأثير الإيراني يمكن أن يمتد إلى مناطق بعيدة، لافتًا إلى أن القواعد الأمريكية الموجودة في الأردن لا تقع ضمن نطاق موقع الميناء المستهدف.
وتطرق فرج إلى الضربة التي تعرضت لها القاعدة العسكرية رقم (22)، والتي أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الأمريكيين، موضحًا أن سقوط أي جنود أمريكيين يمثل ملفًا شديد الحساسية داخل الولايات المتحدة، لما يترتب عليه من تداعيات سياسية وضغوط على الإدارة الأمريكية أمام الرأي العام الداخلي.