عندما سُئل ترامب الجمعة عن سبب إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" إلى المنطقة، أجاب: "في حال لم نصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها".

بينما يجلس الوفدان الإيراني والأميركي في جنيف، اليوم الثلاثاء، لخوض جولة جديدة من المحادثات، تتصاعد التساؤلات بشأن ما إذا كانت الدبلوماسية قادرة على فتح نافذة للتقدم، أم أن المنطقة تقف على حافة مواجهة عسكرية جديدة.

اعلان اعلان

ونقل موقع "أكسيوس" عن مصدرين أميركيين أن واشنطن، التي يمثلها مبعوث الرئيس دونالد ترامب ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، تتوقع أن يصل الوفد الإيراني بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى طاولة المفاوضات حاملاً تنازلات "ملموسة" تتعلق بالبرنامج النووي.

تعزيزات عسكرية إضافية للمنطقة

وفي موازاة ذلك، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن الجيش الأميركي يواصل تعزيزاته العسكرية في الشرق الأوسط، في خطوة قالت مصادر مطلعة إنها تهدف إلى ممارسة الضغط على طهران، وإبقاء خيار توجيه ضربات عسكرية ضدها قائمًا في حال فشل المفاوضات.

وبحسب هذه المصادر، أعادت الولايات المتحدة تموضع أصول جوية تابعة لها في المملكة المتحدة، تشمل طائرات مقاتلة وأخرى للتزود بالوقود، لتكون أقرب إلى الشرق الأوسط، كما تواصل نقل أنظمة دفاع جوي إلى المنطقة.

كما أمرت واشنطن بتمديد بقاء عدد من وحداتها العسكرية المنتشرة في المنطقة، كان من المتوقع أن تبدأ الانسحاب خلال الأسابيع المقبلة، في مؤشر إضافي على رفع مستوى الجاهزية.

وتُظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية أن عشرات طائرات الشحن العسكرية الأميركية نقلت خلال الأسابيع الماضية معدات عسكرية من الولايات المتحدة إلى الأردن والبحرين والسعودية، كما حصلت طائرات مقاتلة مساء الجمعة على تصاريح دبلوماسية لدخول المجال الجوي الأردني، وفق اتصالات مفتوحة المصدر لحركة الطيران.

وتشير صور أقمار صناعية إلى تمركز 12 طائرة هجومية أميركية من طراز "إف-15" في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن منذ 25 يناير/كانون الثاني، فيما تفيد بيانات الرحلات بتسجيل أكثر من 250 رحلة شحن عسكرية أميركية إلى المنطقة خلال الفترة نفسها.

في المقابل، أعلنت روسيا والصين أنها أرسلت سفنا إلى مضيق هرمز للمشاركة في مناورات "الحزام الأمني 2026" التي ينفذها الحرس الثوري ردًا على الحشد الأمريكي.

ترامب: الإيرانيون مفاوضون أقوياء

وفي تعليق على المحادثات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه "سيشارك في المفاوضات بشكل غير مباشر" ووصف الجولة المرتقبة بـ "المهمة جدًا"، مضيفًا أن "الإيرانيين مفاوضون أقوياء"، معربًا عن أمله في أن يكونوا "أكثر عقلانية". وتابع: "إنهم يريدون صفقة.. ولا أعتقد أنهم يريدون عواقب عدم التوصل إلى اتفاق".

وعندما سُئل ترامب الجمعة عن سبب إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" إلى المنطقة، أجاب: "في حال لم نصل إلى اتفاق، سنحتاج إليها".

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أكد الزعيم الجمهوري على أن الولايات المتحدة "لا تريد أي تخصيب"، في إشارة إلى رفضه اتفاقًا يسمح حتى بتخصيب منخفض المستوى لليورانيوم، وهو ما تصفه طهران بأنه حق سيادي لا يمكن التنازل عنه.

Related "عملية أمنية ضد غالانت".. جاسوس لإيران يمثل أمام القضاء الإسرائيليقبيل جولة جنيف.. الخارجية الإيرانية: واشنطن باتت "أكثر واقعية" في مقاربة الملف النوويمناورات للحرس الثوري في هرمز وتصريحات أميركية قبيل جنيف.. روبيو: التوصل لاتفاق مع إيران صعب ماذا يمكن أن تقدّم إيران؟

وبينما ترى مصادر أميركية أن هامش التفاوض قد يكون ضيقًا في ظل هذا التباعد، لم تستبعد أن تتغير المواقف المتشددة خلال المحادثات، مشيرة إلى أن إيران قد تحاول تجنب التصعيد عبر تقديم حوافز اقتصادية.

وأضافت المصادر أن محادثات العام الماضي شهدت طرح أفكار حول صفقات تجارية محتملة بالتوازي مع أي اتفاق نووي، من بينها منح الولايات المتحدة امتيازات لتطوير موارد النفط والغاز والمعادن النادرة في إيران، وهو ملف قد يعود إلى الواجهة مجددًا.

مع ذلك، قالت وكالة "مهر" الإيرانية إن الجمهورية الإسلامية "لم تدخل في العملية الجديدة إلا بعد تلقيها رسالة من الجانب الأمريكي تفيد بأن جدول أعمال المحادثات سيقتصر على الملف النووي" وأضافت أن طهران "وضعت شرطين محددين للمشاركة في المحادثات: قبول مبدأ التخصيب والتركيز حصراً على القضية النووية".

وتابعت الوكالة الإيرانية أن إثارة قضايا إقليمية أو صاروخية ضمن المفاوضات يعني الانسحاب من الاتفاق الأولي ووقف العملية الدبلوماسية وأنه من وجهة نظر طهران، فإن "هدف المفاوضات واضح وهو الحفاظ على الحقوق النووية مع رفع العقوبات القاسية وتحقيق مكاسب ملموسة للبلاد" وفق تعبيرها.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف نظيره العُماني بدر البوسعيدي، الذي يتولى دور الوسيط بين الطرفين، كما التقى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الذي يُنتظر أن يكون لاعبًا رئيسيًا في مراقبة أي اتفاق محتمل.

وكتب عراقجي على منصة "إكس" الاثنين: "أنا في جنيف ومعي أفكار حقيقية لتحقيق اتفاق عادل ومنصف"، مضيفًا أن "ما ليس مطروحًا على الطاولة هو الاستسلام أمام التهديدات".

وتقول طهران إن واشنطن باتت تتبنى موقفًا "أكثر واقعية"، وإنها بدأت تعترف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية.

غراهام: هناك تنسيق أمريكي- إسرائيلي

في المقابل، يبدو أن إسرائيل تضغط باتجاه تشديد شروط أي اتفاق، إذ كرر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن ما يعتبره "خطوطًا حمراء" يجب أن يتضمن نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف دعم طهران لما تصفه تل أبيب بـ"الوكلاء" في المنطقة.

وفي هذا السياق، نقل "أكسيوس" عن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قوله إن إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية "تنسقان بالكامل" بشأن إيران، مضيفًا: "لا توجد أي مسافة بين ترامب وبيبي".

وأوضح غراهام، الذي قال إنه تحدث مع ترامب قبل زيارته الأخيرة للشرق الأوسط، أن الرئيس الأميركي يسير وفق مسارين: أحدهما دبلوماسي، والآخر يتعلق بإمكانية العمل العسكري، مشددًا على أن ترامب "لن يسمح لإيران بلعبة المفاوضات التي لا تنتهي"، وأن القرار سيتخذ "خلال أسابيع وليس خلال أشهر".

تفويت الفرصة؟

وكان ترامب قد صعّد تهديداته ضد طهران عقب اندلاع احتجاجات واسعة في إيران، واتهم السلطات بقمع المتظاهرين، ولوّح حينها بعمل عسكري، قبل أن تتحول لهجته لاحقًا إلى حملة ضغط تهدف لدفع إيران نحو اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.

وفي هذا الإطار، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية كانت تمتلك قبل أسابيع "مبررات جدية للنظر في عمل عسكري" خلال ذروة الاحتجاجات، معتبرة أن واشنطن كانت أمام نافذة زمنية قصيرة كان يمكن أن تمنح المعارضة زخمًا أكبر.

غير أن هذه المصادر قالت إن هناك تساؤلات الآن حول ما إذا كان ترامب "قد فوّت اللحظة"، خاصة مع تراجع عنصر المفاجأة واتخاذ النظام الإيراني احتياطاته، ما يثير مخاوف من أن أي ضربة محتملة في هذه المرحلة قد تحقق نتائج أقل بكثير مما كان ممكنًا قبل شهر.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا إيران غرينلاند إيران سويسرا الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب محادثات مفاوضات البرنامج الايراني النووي إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا تحقيق الضفة الغربية الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب غزة ألمانيا الولایات المتحدة إلى المنطقة

إقرأ أيضاً:

ترامب ينفي توقف المفاوضات مع طهران ويصف الأنباء بالكاذبة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وطهران بشكل متواصل، نافياً التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقفها أو قطع إيران للاتصالات جراء التصعيد العسكري الأخير، واصفاً إياها بالأخبار الكاذبة

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه الطرفان إلى تمديد اتفاق التهدئة الهش وبحث إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بعد الاضطرابات الجزئية الحادة التي شهدها هذا الممر الملاحي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية

شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً ميدانياً خطيراً بعد إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أوامر بشن موجة غارات جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت

تسببت التحذيرات الإسرائيلية والغارات الجوية المتتالية في موجة نزوح جماعي لآلاف السكان من معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة وشلل في الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة

أسفرت الغارات الجوية الليلية على جنوب لبنان عن مقتل 6 أشخاص، في حين تبنى حزب الله استهداف مواقع بنية تحتية عسكرية وقوات إسرائيلية في الشمال.

المواجهة العسكرية المباشرة

وعلى نحو موازٍ اتسعت رقعة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش الأمريكي والقوات الإيرانية، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن توجيه ضربات استهدفت منشآت رادار ودفاع جوي ومواقع تحكم بالطائرات المسيرة داخل إيران، وذلك رداً على إسقاط طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز فوق المياه الدولية.

وأعلنت طهران عن ردها على الهجمات الأمريكية ونشرت مقاطع مصوَّرة لإطلاق صواريخ باليستية. وفي سياق متصل، أفادت السلطات الكويتية باعتراض طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في الأجواء الباكرة من صباح الإثنين.

وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم على أكثر من جبهة، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة للحد من الانزلاق نحو حرب شاملة، ومن المتوقع أن تستضيف واشنطن هذا الأسبوع جولة محادثات جديدة بين وفدين من إسرائيل ولبنان

تستمر المفاوضات الموازية بين الولايات المتحدة وإيران أملاً في تثبيت وقف إطلاق النار وحلحلة أزمة إغلاق مضيق هرمز وسط مخاوف دولية من أن تؤدي الحسابات الميدانية الخاطئة إلى تقويض هذه الجهود بالكامل

مقالات مشابهة

  • ترامب يتمسك بالمسار التفاوضي مع إيران
  • ترامب ينفي توقف المفاوضات مع طهران ويصف الأنباء بالكاذبة
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • ترامب ينفي توقف محادثات واشنطن وطهران: الاتصالات مستمرة بلا انقطاع
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • "بروكسل للأبحاث": كلما تأخر توقيع التفاهم بين واشنطن وطهران زادت احتمالات عودة التصعيد
  • ترامب يرجح توقيع اتفاق مع إيران خلال أسبوع والمفاوضات تعود إلى مسارها
  • الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
  • الأونصة فوق 4500 دولار.. الذهب يتعافى من خسائر سابقة رغم تعثر مفاوضات واشنطن - طهران
  • ترامب: كنت عازمًا على ضرب إيران ثم تراجعت.. ويجب ألا يحصلوا على النووي