عصابات الجريمة.. حرب الظل الإسرائيلية على فلسطينيي الداخل
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
تشهد المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 تصعيدا خطيرا في موجة العنف والجريمة المنظمة، بينما تغض شرطة الاحتلال الإسرائيلي الطرف عن كبح جماح العصابات المسلحة التي باتت تفرض سطوتها على البلدات العربية عبر الترهيب والابتزاز وفرض الإتاوات.
وفي صباح الاثنين 16 فبراير/شباط الجاري، قُتل رجل وابنه في جريمة إطلاق نار بمدينة أم الفحم، في حين قُتل شخص ثالث في مدينة طمرة بالجليل.
وارتفعت حصيلة القتلى في المجتمع العربي منذ مطلع هذا العام إلى 48 قتيلا، بينهم 22 قتيلا منذ بداية الشهر الجاري، و26 قتيلا خلال يناير/كانون الثاني الماضي، ومن بين الضحايا 3 نساء وعدد من الفتيان، إضافة إلى شخص قتل برصاص الشرطة الإسرائيلية.
وخلال الفترة ذاتها من العام الماضي، قُتل 34 شخصا في المجتمع العربي، وفقا لرصد مبادرات "صندوق إبراهيم"، مما يعكس تصاعدا ملحوظا وخطيرا في وتيرة العنف والجريمة مقارنة بالعام الماضي.
وفي عام 2025 وحده، بلغ عدد ضحايا العنف والجريمة في الداخل الفلسطيني نحو 252 قتيلا، بينهم 12 شخصا برصاص الشرطة الإسرائيلية، في مؤشر على تفاقم الظاهرة وتحولها إلى أزمة بنيوية تهدد النسيج الاجتماعي والأمن المجتمعي.
سياسة حكومة نتنياهوومنذ تولي حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو السلطة، شهد المجتمع العربي داخل أراضي عام 1948، البالغ تعداده السكاني نحو 2.2 مليون نسمة، تصاعدا غير مسبوق في معدلات القتل والعنف، حيث قتل أكثر من 800 فلسطيني برصاص عصابات الجريمة المنظمة.
كذلك سُجل أكثر من 5 آلاف جريح جسدي، وآلاف المصابين باضطرابات نفسية، وأكثر من 500 طفل أصبحوا يتامى، في حين تجاوز عدد حالات إطلاق النار 75 ألف حادثة خلال الفترة ذاتها، حسب معطيات صادرة عن مركز أمان "المركز العربي لمجتمع آمن".
يتزامن تصاعد موجة الجرائم مع حراك شعبي متزايد يطالب بوقف نزيف الدم ومحاسبة عصابات الجريمة المنظمة، وسط اتهامات واسعة لشرطة الاحتلال الإسرائيلي بالتقاعس المتعمد عن مواجهة هذه الظاهرة، في ظل الانتشار غير المسبوق للسلاح غير المرخص وتوسع شبكات الجريمة.
إعلانورغم تزايد عدد الضحايا، تلتزم حكومة اليمين المتطرف صمتًا شبه كامل تجاه تمدد نفوذ العصابات المسلحة التي باتت تعمل كقوة موازية تفرض قوانينها بالقوة، مما يعزز الشعور لدى فلسطينيي الداخل بأنهم متروكون لمصيرهم في مواجهة العنف والجريمة.
كما لم تتمكن الشرطة الإسرائيلية من فك رموز غالبية هذه الجرائم أو تفكيك شبكاتها الكبرى، مما يعزز الاتهامات بوجود سياسة غضّ طرف أو تقصير ممنهج في التعامل مع الجريمة المنظمة، ويعمّق حالة فقدان الثقة لدى المواطنين العرب بالمؤسسات الأمنية.
يرى قياديون وناشطون وباحثون أن الجريمة المنظمة لم تعد مجرد ظاهرة جنائية، بل تحولت إلى أداة غير مباشرة لتفكيك المجتمع الفلسطيني في الداخل، عبر بث الخوف وتقويض الثقة الاجتماعية وإضعاف قدرة المجتمع على التنظيم والمطالبة بحقوقه.
وأدى تفشي العنف إلى حالة واسعة من فقدان الأمن والأمان داخل البلدات العربية، وانتشار شعور دائم بأن المجتمع الفلسطيني مستهدف وملاحق من عصابات الجريمة، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي ويغذي مخاوف من دفع السكان نحو الهجرة القسرية أو الانكفاء عن الحياة العامة.
ويؤكد مختصون أن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل جذري سيؤدي إلى انهيار منظومة الأمان المجتمعي، ويحوّل الجريمة المنظمة إلى واقع دائم يُستخدم كأداة ضغط سياسي واجتماعي ضد فلسطينيي الداخل.
وفي هذا السياق، يقول رئيس مركز أمان الشيخ كامل ريان إن "تصعيد الحراك المجتمعي بات ضرورة، والاستمرار فيه واجب رغم الألم الذي يرافق كل جريمة قتل"، مشددا على ضرورة الانتقال من حالة الغضب والاحتجاج إلى العمل المنظم والمؤثر.
وأكد ريان للجزيرة نت أن استمرار هذا الواقع يشكل تهديدا مباشرا للنسيج الاجتماعي الفلسطيني في الداخل، ويستدعي تحمل مسؤولية جماعية ومحاسبة جدية، ووضع قضية الأمان الشخصي والمجتمعي في صدارة الأجندة العامة.
ويعمل مركز أمان على إعداد خطة عملية خماسية سيتم تقديمها إلى لجنة المتابعة العليا واللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية والأحزاب والفعاليات المجتمعية، بهدف بلورة خطوات عملية لمواجهة آفة العنف والجريمة، والانتقال من الاحتجاج إلى تنظيم مجتمعي شامل وبناء أدوات حماية ذاتية وتعزيز التضامن المجتمعي.
وكشف استطلاع جديد أجرته شركتا الأبحاث "أربانيل" و"بانيل فيو" عن صورة مقلقة لمستوى الشعور بالأمان داخل المجتمع العربي، وشمل عيّنة من 500 مواطن عربي خلال الفترة بين 9 و11 فبراير/شباط 2026.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن نحو 50% من المشاركين لا يشعرون بالأمان أو يشعرون بدرجة أمان منخفضة في أماكن سكنهم، في حين أفاد 24% فقط بأنهم يشعرون بدرجة عالية أو عالية جدًا من الأمان.
وقال 68% إنهم لا يشعرون بالأمان في أثناء التجول ليلا في مناطق سكنهم، مقابل 17% يشعرون بدرجة أمان مرتفعة. كما عبّر نحو نصف المشاركين عن شعورهم بانعدام الأمان في الأماكن العامة.
إعلانوبيّن الاستطلاع أن 73% يشعرون بقلق كبير من حوادث إطلاق النار، في حين عبّر 71% عن قلقهم من تعرض أفراد عائلاتهم للعنف، وتوقع 83% ارتفاع مستوى الجريمة في السنوات المقبلة.
وكشف الاستطلاع عن أزمة ثقة عميقة تجاه الشرطة الإسرائيلية، إذ صرّح 87% من المشاركين بأنهم لا يثقون بقدرتها على التعامل مع الجريمة داخل المجتمع العربي.
وأشار 75% إلى أنهم يتجنبون الخروج ليلا خوفا من الجريمة، في حين أكد 84% أن الشعور بعدم الأمان يؤثر على جودة حياتهم اليومية.
وعند سؤال المشاركين عن العامل الأكثر أهمية لتحسين الشعور بالأمان، اعتبر 45% أن مكافحة انتشار السلاح غير القانوني هي الخطوة المركزية المطلوبة.
حماية المجتمعوحيال هذا الواقع، أكد رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، الدكتور جمال زحالقة، أن التصعيد الخطير في جرائم القتل والعنف ليس حدثًا عابرًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات الحكومة والمؤسسات الأمنية الإسرائيلية التي تتجلى في عدم ردع المجرمين وتركهم دون محاسبة.
وشدد زحالقة للجزيرة نت على تحميل الحكومة والشرطة المسؤولية الكاملة عن استمرار الانفلات الأمني، بسبب التقاعس عن تفكيك عصابات الجريمة وجمع السلاح غير القانوني ومكافحة شبكات الابتزاز والسوق السوداء.
وأكد أن أمن وكرامة المجتمع العربي حق أساسي غير قابل للمساومة، وأن استمرار نزيف الدم يتطلب تصعيد النضال والضغط الشعبي على الحكومة للشروع فورا في تفكيك منظمات الإجرام وتجفيف مصادر تمويلها، ومعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للأزمة عبر استثمار جدي في التعليم والتشغيل والتخطيط وتعزيز فرص الشباب العرب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الشرطة الإسرائیلیة الجریمة المنظمة العنف والجریمة المجتمع العربی عصابات الجریمة فی حین
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: تعطيل ناقلة نفط فارغة في الخليج العربي
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، تعطيل ناقلة نفط فارغة في الخليج العربي كانت متجهة نحو ميناء إيراني، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.