دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- انهار قوسٌ صخري ساحلي خلاب في إيطاليا، يُعرف باسم "قوس العشاق" لشهرته بين الأزواج، خلال عواصف عاتية في يوم عيد الحب.

لطالما جذب موقع "فاراليوني دي سانت أندريا"، حيث تواجد القوس عند منحدرات ساحل سالينتو الصخرية، الزوار على مرّ القرون، واعتاد فيه العشاق على التقدم بطلب الزواج، وتبادل القبلات الأولى، أو الاحتفال بزواجهم.

ووفقًا للأسطورة المحلية، ينتظر الحب الأبدي كل من يتبادل قبلة تحت القوس.

جذب "قوس العشاق" في إيطاليا الأزواج لقرون.Credit: Sara Libetta/iStockphoto/Getty Images

وانهار هيكل القوس الهش، وتحول إلى كومة من الأنقاض عندما اجتاحت عاصفة قوية جنوب إيطاليا خلال عطلة نهاية الأسبوع.

أكّد عمدة بلدة ميليندونيو القريبة من موقع انهيار القوس ماوريتسيو تشيسترينو  لـ CNN أنّ انهياره وجّه ضربة مدمِّرة لصورة سالينتو وقطاع السياحة.

تشكَّل القوس بفعل قرون من هبوب الرياح العاتية والأمواج الهائجة التي نحتت منحدرات الصخور في منطقة بوليا الإيطالية، المطلّة على المياه الفيروزية للبحر الأدرياتيكي. 

صورة للمعلم الشهير بعد انهياره خلال عيد الحب.Credit: Shutterstock

كان الموقع في السابق نقطة مراقبة استراتيجية للتحذير من القراصنة، قبل أن يتحول إلى مقصد للعشاق في أواخر القرن الـ 18.

أشار تشيسترينو إلى أنّ الصور المنشورة عبر "إنستغرام" جذبت آلاف الأزواج إلى القوس في السنوات الأخيرة، مضيفًا أنّه يستحيل معرفة العدد الدقيق للزوار بما أنّ الموقع مجاني ومفتوح لعامة الأشخاص.

تقدَّم لورينزو بارلاتو، أحد سكان المنطقة، لطلب يد زوجته على قمة الجرف المطل على القوس قبل أكثر من 40 عامًا، وكان الثنائي يعودان إليه كثيرًا للاحتفال بذكرى زواجهما.

وكتب بارلاتو عبر موقع "فيسبوك" بعد انهيار القوس السبت: "كنت أتوق للعودة إليه. الآن للأسف، لم يتبقّ لي سوى الصور الجميلة الكثيرة التي التقطتُها لذلك الفردوس الصغير".

بلغت شهرة المنطقة حدًّا دفع إلى إنشاء فنادق ومنتجعات عدّة، حملت الكثير منها اسم القوس، لاستيعاب الزوار.

"مأساة حتمية"

يُعتَبَر ارتفاع درجة حرارة مياه البحر نتيجةً لتغير المناخ عاملاً ساهم في تفاقم الأحوال الجوية القاسية التي أثّرت على القوس، الذي كان قد تضرر بالفعل بسبب إعصار "هاري" في يناير/كانون الثاني.

لكن المخاوف المتعلقة بهشاشة هذا المعلم تعود إلى سنوات.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: ظروف مناخية عواصف عيد الحب فالنتاين مناخ

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • علاء رجب: مرض الحب يفقد العقل السيطرة على القلب
  • انهيار صبري عبدالمنعم: استيقظت ولم أجد أحدًا بجواري
  • الشارقة تستضيف نهائيات بطولتي القوس والسهم واكتشاف المواهب
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الأكثر حظًا في الحب خلال يونيو 2026.. ارتباطات منتظرة لـ7 أبراج
  • بعد وفاة سهام جلال.. وائل عبد العزيز يوجه رسالة حادة لـ فنان شهير
  • دون تسجيل إصابات.. انهيار منزل مبنى بالطوب اللبن بقرية طوخ بقنا
  • محافظ المنيا يعقد اجتماعا موسعا مع تجار الجملة تمهيدا لتشغيل سوق بني مزار الحضاري
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش