معلومات الوزراء يستشرف الآفاق المستقبلية ودوافع وتحديات التحول لنظام نقدي معتمد على العملات الرقمية محلياً وعالمياً
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عددًا جديدًا من إصداراته «تقديرات مستقبلية»، تناول فيه الآفاق المستقبلية للتحول نحو نظام نقدي معتمد على العملات الرقمية، ودوافع هذا التحول وتحدياته محليًا وعالميًا، إلى جانب انعكاساته المحتملة على الاقتصاد المصري.
وأوضح التقرير أن الإصدار يمثل أداة استراتيجية لدعم متخذي القرار في ظل التغيرات العالمية المتسارعة، عبر رصد الاتجاهات المستقبلية وتقييم تأثيراتها المحتملة، واستخدام أدوات استشراف المستقبل مثل السيناريوهات وعجلة المستقبليات، بما يسهم في الاستعداد للتحديات والفرص المستقبلية.
وأشار العدد إلى التوسع الكبير في سوق العملات الرقمية عالميًا، حيث تضم السوق أكثر من 16 ألف عملة مشفرة يتم تداولها عبر ما يزيد على 1200 منصة، فيما بلغت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة نحو 3.5 تريليونات دولار خلال الربع الثاني من عام 2025. كما سجلت العملات المستقرة نموًا ملحوظًا بإصدارات بلغت نحو 250 مليار دولار، من بينها 155 مليار دولار عبر Tether و60 مليار دولار عبر Circle.
وتوقع التقرير توسع انتشار العملات الرقمية للبنوك المركزية خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن استطلاعًا أجراه بنك التسويات الدولية أظهر أن 91% من البنوك المركزية تدرس إصدار عملاتها الرقمية، مع توقع إصدار أكثر من 20 عملة رقمية للبنوك المركزية بحلول عام 2030، في ظل سعي عدد من الدول، من بينها مصر، لتطوير هذه العملات.
واستعرض التقرير دوافع التحول نحو النظام النقدي الرقمي، والتي تشمل التطور التكنولوجي في المدفوعات العابرة للحدود، والنمو الكبير في استخدام العملات المستقرة، إلى جانب سعي الحكومات إلى وضع أطر تنظيمية وتشريعية تحكم هذه السوق، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بالسيادة النقدية والاستقرار الاقتصادي.
كما أشار إلى الدور الأمريكي في هذا المجال، في ظل توجهات الرئيس دونالد ترامب لتعزيز ريادة بلاده في قطاع العملات المشفرة، من خلال إنشاء احتياطي استراتيجي للبيتكوين وإقرار تشريعات لتنظيم العملات المستقرة، بما يعكس تصاعد المنافسة الدولية في النظام المالي الرقمي، بالتزامن مع توجه بعض الدول لتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة العالمية.
وتناول التقرير التداعيات المحتملة للتحول الرقمي على الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى تحديات «الدولرة الرقمية» وتأثير العملات المستقرة المرتبطة بالدولار على الاستقرار النقدي والسيولة المحلية، إلى جانب الحاجة إلى تحديث الأطر التشريعية والتنظيمية وتعزيز الرقابة على منصات العملات الرقمية، وتسريع تنفيذ استراتيجية «الجنيه الرقمي» المتوقع إطلاقه بحلول عام 2030.
وأكد التقرير أن إصدار العملة الرقمية للبنك المركزي يمكن أن يسهم في تعزيز الشمول المالي، وزيادة تنافسية العملة الوطنية، وخفض تكاليف التحويلات المالية، خاصة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب دعم التجارة الدولية وتقليل الضغط على ميزان المدفوعات، رغم ارتفاع تكاليف التنفيذ ومتطلبات البنية التحتية والتكنولوجية.
وقدم الإصدار مجموعة من التوصيات، أبرزها تسريع مشروع الجنيه الرقمي، وبناء إطار تنظيمي شامل لسوق الأصول الرقمية، والاستثمار في الأمن السيبراني والبنية التحتية الرقمية، وتعزيز المشاركة في المبادرات الدولية للمدفوعات العابرة للحدود، بما يدعم مكانة مصر في النظام المالي العالمي.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن نجاح التحول نحو العملات الرقمية يرتبط بقدرة الدول على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن السيبراني وحماية الخصوصية، وبناء بنية تحتية رقمية مرنة وآمنة تدعم الثقة والاستقرار المالي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاقتصاد المصري مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء العملات المستقرة العملات الرقمیة إلى جانب
إقرأ أيضاً:
القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
قدم عثمان القجيجي، رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الأسبق، مذكرة تسلط الضوء على الوظيفة العامة في ليبيا، بين ضبط التعيينات وحماية المرافق.
وقال القجيجي، وفقاً للمذكرة التي نشرها المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، إن مذكرته تهدف في ظل استمرار الاختلالات الهيكلية التي تواجه الوظيفة العامة في ليبيا، ومع صدور تعميمات حكومية جديدة، إلى كبح التعيينات والتعاقدات العشوائية خارج الملاكات الوظيفية المعتمدة، وترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الانضباط الإداري.
وأكدت، المذكرة أن حظر أي تعيين أو تعاقد أو استحداث وظائف دون موافقة مسبقة من وزارتي الخدمة المدنية والمالية يمثل خطوة ضرورية لإعادة الاعتبار لقانون علاقات العمل، وحماية المرفق العام من الفوضى الإدارية والالتزامات المالية غير القانونية.
ونوه بأن نجاح هذه الإجراءات لا يتوقف على صرامة النصوص فقط، بل على القدرة على تنفيذها دون تعطيل الخدمات المحلية، خاصة في قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة والإدارة المحلية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى آليات سريعة وعادلة لمراجعة الشواغر، وضمان تكافؤ الفرص أمام المواطنين”.
وشددت المذكرة على أهمية ربط الوظيفة العامة بالقدرة المالية الفعلية للدولة، حتى لا يتحول التوظيف الحكومي إلى أداة لمعالجة البطالة بصورة شكلية تُثقل الميزانية وتضعف الإنتاجية.
وفي بعدها الاجتماعي، أشارت المذكرة إلى ضرورة اعتماد المسابقات المهنية والامتحانات العادلة، والالتزام بحقوق ذوي الإعاقة في التوظيف، باعتبار ذلك جزءًا من العدالة الاجتماعية لا عبئًا يمكن تجاوزه.
وطرحت المذكرة خيار التحول الرقمي عبر منصة «الشباك الموحد» لإدارة الموارد البشرية، بما يتيح حصر الكفاءات، وتحديد احتياجات المؤسسات بدقة، والحد من الازدواج الوظيفي والتكدس العشوائي.
في المحصلة، فإن إصلاح الوظيفة العامة في ليبيا يتطلب الجمع بين الانضباط المالي، والعدالة الإدارية، والرقمنة الشاملة، والمساءلة القانونية للمخالفين، لضمان إدارة رشيدة للموارد البشرية وبناء جهاز عام أكثر كفاءة وشفافية، وفقا لما جاء في المذكرة.