لجأت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إلى منصات التواصل الاجتماعي من أجل اكتشاف وتتبع المستخدمين الذين يعارضون تصرفات إدارة الهجرة والجمارك الأخيرة، وهي التصرفات التي أثارت استياء العديد من المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وكشف تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن هذه الجهود امتدت لتصل إلى الكشف عن أسماء وأرقام الهواتف والبريد الإلكتروني للمستخدمين ذوي الحسابات الوهمية الموجودة في المنصات المختلفة.

وتأتي هذه الخطوة على خلفية الجهود الموسعة التي تبذلها إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية من أجل تتبع المعارضين لها، إذ كشفت تقارير سابقة عن تأسيس الإدارة لفرق كاملة بغرض مراقبة منصات التواصل الاجتماعي بشكل مستمر على مدار اليوم.

ولكن إلى أي مدى تستعد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية لاختراق خصوصية وحياة المستخدمين الأمريكيين؟

مئات أوامر الاستدعاء الإدارية

يؤكد تقرير "نيويورك تايمز" أن شركات التواصل الاجتماعي مثل "غوغل" و"ريديت" و"ديسكورد" و"ميتا" تلقت في الشهور الماضية مئات الدعوات وأوامر الاستدعاء الإدارية مباشرة من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية للكشف عن بيانات ومعلومات المستخدمين المعارضين لتصرفات إدارة الهجرة والجمارك.

ولم تلجأ وزارة الأمن الداخلي لأي جهة قضائية من أجل استخراج مثل هذه الأوامر الإدارية، إذ كانت ترسل مباشرة منها إلى الشركات، وهو أمر مخصص للجرائم الخطرة والكبرى مثل اختطاف الأطفال، حسب ما جاء في التقرير.

غوغل تحذر المستخدم الذي تطلب الإدارة الأمريكة معلوماته لمنحه فرصة الاعتراض ومواجهة ذلك في المحكمة (رويترز)

وتملك منصات التواصل الاجتماعي خيارا لتقديم البيانات مباشرة إلى السلطات الأمنية كما يمكنها رفض هذا الأمر، وبينما لم تعلق "ميتا" و"ريديت" و"ديسكورد" على هذا الأمر، إلا أن "غوغل" أكدت على لسان المتحدث الرسمي أنها تعمل على مراجعة كل مذكرة على حدة في اجتماعات مخصصة.

إعلان

كما تقوم الشركة بتنبيه المستخدم المعني بالمذكرة لتمنحه فرصة الاعتراض ومواجهة هذه المذكرة في المحاكم حتى لا يتم تسليم بياناته مباشرة إلى وزارة الأمن، وذلك طالما لم يذكر عكس ذلك في المذكرة، حسب ما جاء في التقرير.

ومن جانبه، يرى ستيف لوني، محام مشرف في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في ولاية بنسلفانيا، أن الحكومة الأمريكية تأخذ حريتها أكثر من اللازم عندما يتعلق الأمر بإدارة الهجرة والجمارك، مضيفا في حديثه مع "نيويورك تايمز": "إنه مستوى آخر تماما من التكرار وانعدام المساءلة".

مراقبة تامة لمنصات التواصل الاجتماعي

وكانت إدارة الهجرة والجمارك تسعى لتطبيق منظومة رقابة شاملة على منصات التواصل الاجتماعي تهدف لاكتشاف المنشورات المعارضة لها فضلا عن الأهداف التالية لهجماتها.

وتعتمد هذه المنظومة بشكل أساسي على فرق خاصة توظفها الإدارة وتعمل على مراقبة منصات التواصل الاجتماعي على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، حسبما جاء في تقرير منفصل نشره موقع "وايرد" (Wired) التقني.

"تيك توك" منعت نشر المقاطع المعارضة لإدارة الهجرة والجمارك منذ استحواذ الملياردير الأمريكي لاري إليسون عليها (رويترز)

وكشف تقرير آخر نشره موقع "404 ميديا" (404Media) الأمريكي الاستقصائي عن وجود أداة مراقبة تستخدمها إدارة الهجرة والجمارك لمراقبة منصات التواصل الاجتماعي والهواتف الموجودة في منطقة بعينها، سواء كانت أحياء صغيرة أو أجزاء كبيرة من المدن مما يكشف عن أماكن إقامة المستخدمين وعملهم والأماكن التي يزورونها باستمرار.

وصرح ناثان فريد ويسلر، نائب مدير مشروع حرية التعبير والخصوصية والتكنولوجيا التابع للاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في حديثه مع موقع "404 ميديا" أن وجود مثل هذه الأداة خطر للغاية في يد منظمة خرجت تصرفاتها عن حدود المقبول بالفعل، على حد تعبيره.

المنع التام

واتبعت إدارة الهجرة والجمارك تصرفا مختلفا تماما مع "تيك توك" (TikTok)، المنصة التي استحوذ عليها الملياردير لاري إليسون الذي يتمتع بعلاقات طيبة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

إذ كشف تقرير نشرته "سي إن إن" (CNN) أن مستخدمي "تيك توك" ليسوا قادرين على رفع مقاطع تعارض أو تسخر أو تندد بالتصرفات التي تصدر من إدارة الهجرة الأمريكية.

وهذا كان من الأسباب التي دفعت مئات المستخدمين للانتقال إلى منصة "أبسكرولد" (Upscrolled) وساهم في تحقيقها نجاحا واسعا في الأسابيع الماضية، بحسب التقرير.

كما يشير التقرير إلى أن "تيك توك" حظرت حساباتهم مباشرة عقب نشرهم لمجموعة من المقاطع المعارضة للإدارة، وهو ما لم يكن يحدث قبل إتمام الصفقة بين إدارة "تيك توك" الصينية ولاري إليسون.

ومن جانبها، أكدت إدارة "تيك توك" أن حذف هذه المقاطع يتم نتيجة أخطاء تقنية في مراكز البيانات الأمريكية نتيجة نقل البيانات إليها بدلا من المراكز الصينية، وهو الأمر الذي انتقده مستخدمو "تيك توك"، وفق التقرير، مشيرين إلى أن مثل هذه الأمور لم تكن تحصل سابقا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات منصات التواصل الاجتماعی إدارة الهجرة والجمارک وزارة الأمن تیک توک

إقرأ أيضاً:

تعاون بين المختبر المرجعي الوطني و”أبوت” لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في الإمارات

 

 

 

وقع المختبر المرجعي الوطني التابع لمجموعة M42، شراكة إستراتيجية مع شركة “أبوت” (Abbott)، بهدف تعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في دولة الإمارات، من خلال طرح حلول تشخيصية مبتكرة تعتمد على اختبار المؤشرات الحيوية وتحليلات متعددة المؤشرات القائمة على الخوارزميات، بما يعزز القدرات التشخيصية في الدولة ويدعم اتخاذ قرارات سريرية مدروسة في مراحل مبكرة.

تجسد الشراكة تكاملاً بين الابتكار العالمي في الرعاية الصحية والخبرة التشخيصية الوطنية، بما يدعم الكشف المبكر عن السرطان، ويرتقي بجودة القرارات السريرية، ويسهم في تحسين نتائج المرضى، انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات في تعزيز الرعاية الصحية الوقائية وترسيخ ثقافة الكشف المبكر.

وبموجب الاتفاقية، سيعمل المختبر المرجعي الوطني وشركة “أبوت” على تطبيق حلول مبتكرة للكشف المبكر عن السرطان، صُممت لدعم اكتشاف المرض في مراحله الأولى وتمكين الأطباء من اتخاذ قرارات سريرية أكثر استنارة.

وستركز المرحلة الأولى على تنفيذ برنامج تجريبي يستهدف خفض معدلات الإصابة بالسرطان والوفيات الناجمة عنه، وتحسين نتائج المرضى في مختلف أنحاء الدولة، تمهيداً لتوسيع نطاق التطبيق وإرساء الأسس اللازمة لتبني هذه الحلول عبر منظومة الرعاية الصحية.

ويمثل هذا التعاون خطوة نوعية نحو توسيع نطاق الوصول إلى التقنيات التشخيصية المبتكرة في دولة الإمارات، التي حددت فيها وزارة الصحة ووقاية المجتمع الكشف المبكر والفحص كعنصرين أساسيين ضمن البرنامج الوطني لمكافحة السرطان.

كما تنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031″، من خلال الإسهام في سد الثغرات القائمة في المنظومة الحالية، وتعزيز منظومة رعاية مرضى الأورام، وترسيخ مكانة الدولة نموذجاً إقليمياً رائداً في تقديم رعاية متكاملة وعالية الجودة لمرضى السرطان.

وقالت الدكتورة ليلى عبد الوارث، الرئيسة التنفيذية للمختبر المرجعي الوطني، إن الشراكة مع شركة “أبوت” تجسد التزام المختبر بالارتقاء بالتميز في خدمات التشخيص وتقديم حلول رعاية صحية مبتكرة، مؤكدة أنها تعكس طموحاً مشتركاً لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في دولة الإمارات عبر إتاحة أحدث التقنيات التشخيصية المتقدمة.

وأوضحت أن توحيد خبرات “أبوت” العالمية مع مكانة المختبر المرجعي الوطني بوصفه المختبر المرجعي الرائد في الدولة، من شأنه دعم التشخيص المبكر، وتمكين الأطباء من الاستفادة من حلول ورؤى عملية تسهم في الارتقاء بالقرارات السريرية وتحسين نتائج المرضى.

من جانبه، أكد عمر ريال، نائب الرئيس لوحدة تشخيص السرطان في شركة “أبوت” – العمليات التجارية الدولية، أن إحداث أثر إيجابي ومستدام في حياة المرضى يمثل معيار النجاح بالنسبة للشركة، مشيراً إلى أن التعاون مع المختبر المرجعي الوطني يسهم في تطوير قدرات الكشف المبكر عن السرطان وتعزيز جودة اتخاذ القرارات السريرية، بما يعكس التزام الجانبين بالارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية في دولة الإمارات. وام


مقالات مشابهة

  • تعاون بين المختبر المرجعي الوطني و”أبوت” لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في الإمارات
  • تعاون بحثي بين “تريندز باروميتر” و”سوربون أبوظبي”
  • نادي القصة يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لـ "مؤتمر الطفل العربي" بدار الأوبرا
  • خبير أمن معلومات: ChatGPT قد يضعف التواصل الحقيقي بين الأزواج والأسر
  • غزل المحلة يطلق مشروع Pro Makers لاكتشاف وتأهيل اللاعبين للاحتراف
  • توقيع 4 وثائق تعاون بين العراق وإيران
  • أزمة قانونية بعد انتقال كاسيميرو إلى فريق ميسي.. ما القصة؟
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
  • تركيا تبحث مع سوريا آليات العودة الطوعية والآمنة للاجئين