وول ستريت جورنال: المناطيد سلاح قديم يعيد صياغة الحروب الحديثة
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
من حرب روسيا في أوكرانيا إلى المحيط الهادي، تحقق المناطيد -وفق صحيفة وول ستريت جورنال- عودة قوية، مدعومة بابتكارات تقنية عالية في المستشعرات، والأنظمة ذاتية التحكم، والمواد.
هذه الوسائل القديمة منخفضة التكلفة يمكنها التجسس، وربط شبكات الاتصالات، ونقل الحمولات. كما أنها لا تظهر تقريبا على أجهزة الرادار، وتحلق عاليا فوق موجات الحرب الإلكترونية التي تعطل الأجهزة الأخرى المحمولة جوا.
وهي -وفق تقرير إخباري لصحيفة وول ستريت جورنال- قادرة على تنفيذ مهام التجسس، وربط شبكات الاتصالات، ونقل الحمولات، كما أنها تستطيع حمل أسلحة -بما فيها طائرات هجومية انتحارية أحادية الاتجاه- لمسافات تمتد آلاف الأميال لضرب أهداف بعيدة، محدثة دمارا ورعبا بعيدا عن خطوط المواجهة.
وبحسب الصحيفة، فقد تقرر أن تكون المناطيد عالية الارتفاع جزءا من تدريبات الجيش الأمريكي في نيفادا وعبر أوروبا في أبريل/نيسان المقبل. ويستعد الجيش الأمريكي أيضا لاختبار أسراب من المناطيد في المحيط الهادي أواخر هذا العام، فيما تختبر دول أوروبية استخدامات عسكرية متعددة لها.
وفي المقابل، استخدمت روسيا وحلفاؤها، من بيلاروسيا إلى كوريا الشمالية، المناطيد "لتهديد وإزعاج جيرانهم". لكنْ ما من دولة مضت في استخدام المناطيد إلى مدى أبعد من أوكرانيا، التي استعانت بها لتعويض النقص في الصواريخ والطائرات المسيّرة المتطورة.
وأوضح التقرير أنه بفضل كلفة المناطيد المتدنية وصعوبة رصدها وقدرتها على التحليق فوق نطاقات التشويش الإلكتروني، استطاعت كييف تنفيذ ضربات داخل العمق الروسي، استهدفت منشآت نفطية وبنى تحتية حيوية، وأربكت الدفاعات الجوية، وأدت إلى إغلاق مؤقت لمطارات في محيط موسكو.
ويرى خبراء عسكريون أن الأهمية الإستراتيجية لهذه المناطيد لا تكمن فقط في قدرتها الهجومية، بل في كونها تستنزف الخصم اقتصاديا وعسكريا، إذ قد يتطلب إسقاطها وسائل دفاعية باهظة الثمن.
ثم إن استغلال تيارات الرياح السائدة واتجاهاتها يمنح مستخدميها ميزة، خصوصا مع هبوب الرياح شرقا من أوكرانيا نحو روسيا، مما يجعلها تُحلّق بشكل طبيعي.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن التجربة الأوكرانية حظيت باهتمام متزايد من قبل المؤسسة العسكرية في الولايات المتحدة. فقد خصصت واشنطن عشرات الملايين من الدولارات لتطوير هذه التكنولوجيا.
خبراء عسكريون يرون أن الأهمية الإستراتيجية لهذه المناطيد لا تكمن فقط في قدرتها الهجومية، بل في كونها تستنزف الخصم اقتصاديا وعسكريا.
وأضافت أن الجيش الأمريكي بدأ إدماجها في مناوراته، مع خطط لاستخدامها في المحيط الهادي ضمن سيناريوهات صراع محتمل مع الصين، سواء لنقل الإمدادات أو توفير المراقبة والاستخبارات.
واعتبرت الصحيفة أن التطور الأبرز يتمثل في دمج المناطيد بالذكاء الاصطناعي وبيانات التنبؤ بالطقس الأكثر دقة، مما يسمح لها بتعديل مساراتها ذاتيا، وتحديث مهامها برمجيا أثناء التحليق، إضافة إلى قدرتها على إطلاق طائرات هجومية غير مأهولة من ارتفاعات شاهقة، حيث يصعب اعتراضها أو رصدها حراريا.
ولفتت إلى أن شركات ناشئة في الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا تلعب دورا محوريا في هذا التحول، مستفيدة من انخفاض كلفة التصنيع وسهولة النقل والنشر. ويجمع مطورون عسكريون على أن هذه المنصات تمثل مستقبلا جديدا للسيطرة الجوية، يقع بين الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية.
وكشف أندرو إيفانز، مدير الإستراتيجية في وحدة الاستخبارات بالجيش الأمريكي، أن منطادا واحد لا تتجاوز قيمته بضع مئات من الدولارات قد يكلف العدو ملايين الدولارات لإسقاطه.
وقال إن الجيش أنفق أكثر من 10 ملايين دولار على مدار السنوات الثلاث الماضية على المناطيد، وفرض على الجنود البدء في استخدامها.
وتضمن مشروع قانون الإنفاق الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العام الماضي 50 مليون دولار لتطوير وشراء مناطيد عسكرية عالية الارتفاع، لاستخدامها في نقل الأسلحة والإمدادات عبر المحيط الهادي وتوفير المراقبة في صراع افتراضي مع الصين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وول ستریت جورنال الجیش الأمریکی المحیط الهادی
إقرأ أيضاً:
سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
تشهد الولايات المتحدة واحدة من أبرز محطات الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث يتوجه الناخبون في ست ولايات رئيسية إلى صناديق الاقتراع في سباقات تعتبر مفصلية في تحديد شكل المنافسة على الكونغرس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وتجري هذه الانتخابات في ولايات كاليفورنيا وآيوا ومونتانا ونيوجيرسي ونيومكسيكو وداكوتا الجنوبية، في استحقاق انتخابي واسع يرسم ملامح المرشحين النهائيين الذين سيتنافسون على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وسط احتدام سياسي متصاعد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة في ظل المنافسة على 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، حيث يسعى الديمقراطيون إلى كسر الأغلبية الجمهورية الحالية، بينما يعمل الجمهوريون على تعزيز سيطرتهم البرلمانية، إذ يهيمنون حاليًا على 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، مع احتفاظهم بـ22 مقعدًا مطروحًا للانتخابات مقابل 13 للديمقراطيين.
وتلعب الانتخابات التمهيدية دورًا محوريًا في تحديد أسماء المرشحين النهائيين في خمسة من سباقات مجلس الشيوخ، ما يجعل نتائج الثلاثاء نقطة تحول في مسار الصراع السياسي داخل واشنطن.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ولاية آيوا باعتبارها ساحة المعركة الأبرز، بعد إعلان السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح لولاية جديدة، ما فتح الباب أمام سباق مفتوح يمنح الديمقراطيين فرصة نادرة لمحاولة قلب المعادلة في ولاية لطالما مالت لصالح الجمهوريين.
وتحاول شخصيات ديمقراطية مثل جوش توريك وزالك والز استثمار هذا التحول، في ظل تراجع نسبي في شعبية الحزب الجمهوري داخل بعض المناطق الريفية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات اقتصادية مرتبطة بالحروب التجارية وأزمة القطاع الزراعي في الولاية.
أما في كاليفورنيا، فتبرز ملامح ما يوصف بـ”التمرد الجيلي” داخل الحزب الديمقراطي، حيث يواجه عدد من النواب المخضرمين تحديات من مرشحين شباب مدعومين بتمويل متزايد، في مؤشر على صراع داخلي بين الجيل التقليدي والجناح الجديد داخل الحزب.
وفي نيوجيرسي، تتجه المنافسة التمهيدية إلى اختبار داخلي بين الجناح التقدمي والمعتدل داخل الحزب الديمقراطي، في ظل سيطرة شبه كاملة على معظم الدوائر، لكن مع احتدام صراع النفوذ السياسي داخل الحزب نفسه.
على الجانب الآخر، تبدو ولايات مونتانا وداكوتا الجنوبية أقرب إلى الاستقرار السياسي لصالح الجمهوريين، مع توقعات محدودة بتغيرات في خريطة التمثيل، بينما تشهد نيومكسيكو سباقات تميل بوضوح لصالح الديمقراطيين في معظم المناصب المطروحة.
وتتزامن هذه الانتخابات مع جدل سياسي أوسع في الولايات المتحدة، يتضمن ملف إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تداعيات اقتصادية أبرزها التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف بعدًا إضافيًا للتنافس الانتخابي.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه الجولة التمهيدية لن تحدد فقط أسماء المرشحين، بل ستكشف أيضًا عن مستوى التماسك داخل الحزبين، وقدرة الديمقراطيين على استعادة الزخم في الولايات المتأرجحة، مقابل سعي الجمهوريين لتثبيت تفوقهم قبل معركة نوفمبر.
وبينما تبدو بعض السباقات محسومة نظريًا، فإن المؤشرات السياسية تؤكد أن انتخابات الثلاثاء تمثل اختبارًا مبكرًا لمزاج الناخب الأميركي، وقدرته على إعادة تشكيل ميزان القوى في الكونغرس خلال واحدة من أكثر الدورات الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة.
هذا وتُعد الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة مرحلة حاسمة في تحديد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل الانتخابات العامة.
وغالبًا ما تعكس هذه الانتخابات اتجاهات الرأي العام داخل الأحزاب، وتكشف عن التحولات في القواعد الانتخابية، خاصة في الولايات المتأرجحة التي تلعب دورًا محوريًا في تحديد السيطرة على الكونغرس.