كشف الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، عن الأبعاد الاستراتيجية للتعزيزات العسكرية الأمريكية المتصاعدة في الشرق الأوسط، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتجه نحو فرض معادلة حاسمة على إيران تقوم على خيارين لا ثالث لهما: القبول بالشروط الأمريكية المعلنة أو مواجهة البديل العسكري.

 

وأوضح شنيكات أن التحشيد العسكري الذي تلوّح به إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأركان إدارته لا يستهدف فقط إرسال رسائل ردع، بل يهدف إلى فرض حزمة شروط صارمة تتجاوز حدود الملف النووي، وتمتد إلى إعادة تشكيل الدور الإيراني الإقليمي بشكل شامل.

 

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن واشنطن تطالب بوقف كامل للبرنامج النووي الإيراني بما يتخطى مجرد فرض قيود تقنية، إلى جانب تفكيك البرنامج الصاروخي الذي تعتبره الولايات المتحدة تهديداً مباشراً لأمن المنطقة، فضلاً عن الضغط لإعادة صياغة النفوذ الإيراني عبر إلزام طهران بإعادة النظر جذرياً في علاقاتها مع حلفائها ووكلائها الإقليميين.

 

وفي المقابل، لفت شنيكات إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على المناورة بين الخطوط الحمراء والمكاسب الاقتصادية، حيث تتمسك طهران ببرنامجها الصاروخي باعتباره غير قابل للتفاوض، بينما تبدي مرونة مشروطة في الملف النووي من خلال قبول قيود معينة دون وقف عمليات التخصيب بشكل كامل.

 

وأضاف أن الهدف الإيراني الأبرز يتمثل في رفع العقوبات الاقتصادية، مشيراً إلى أن طهران تحاول تقديم ما وصفه بـ"إغراءات اقتصادية" للولايات المتحدة، تشمل صفقات استثمارية وشراء طائرات، في محاولة لتحويل أي اتفاق محتمل من إطار أمني صرف إلى شراكة تحمل مكاسب مادية لواشنطن.

 

وتطرق شنيكات إلى حجم التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة، واصفاً إياها بأنها "الوجه الآخر للدبلوماسية"، حيث تم الدفع بحاملات طائرات وبوارج وقوات ضاربة، ما رفع التواجد البحري الأمريكي إلى نحو 33% من إجمالي القوة البحرية للولايات المتحدة، في مؤشر على جدية خيار المواجهة.

 

وفي المقابل، أكد أن إيران تستعد بدورها لاحتمالات التصعيد، مما يجعل المنطقة تعيش حالة استنفار متبادل بانتظار ما ستسفر عنه المسارات السياسية الجارية.

 

كما سلط شنيكات الضوء على العامل الإسرائيلي بوصفه أحد أبرز عناصر الضغط باتجاه استخدام القوة، إذ ترى تل أبيب أن اللحظة الحالية قد تكون "مواتية" لتوجيه ضربة للأهداف الإيرانية، مستندة إلى هشاشة الوضع الداخلي الإيراني نتيجة التضخم والغلاء، وتراجع النفوذ الإقليمي لطهران في سوريا، إلى جانب تراجع قوة حزب الله عقب المواجهات الأخيرة مع إسرائيل.

 

واختتم شنيكات إلى أن هذا الحشد العسكري الأمريكي لم يأت من فراغ، بل يمثل أداة جاهزة للتنفيذ إذا قررت واشنطن أن المسار التفاوضي قد وصل إلى طريق مسدود، بينما يبقى التساؤل مطروحاً حول ما إذا كانت التنازلات الإيرانية المحتملة ستكون كافية لإقناع الإدارة الأمريكية وسط الضغوط الإقليمية المتزايدة.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أستاذ العلوم السياسية قناة إكسترا نيوز التحشيد العسكري الأمريكي الشرق الأوسط واشنطن إيران رسائل الردع إدارة ترامب البرنامج النووي الإيراني وقف التخصيب الصواريخ الباليستية العقوبات الاقتصادية المفاوضات الامريكية الايرانية النفوذ الإقليمي الإيراني وكلاء إيران في المنطقة إلى أن

إقرأ أيضاً:

ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

يواجه الشرق الأوسط تصاعدًا خطيرًا في حدة الصراع العسكري حيث دافع ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عن الحرب الأمريكية ضد طهران في جلسة استماع بمجلس الشيوخ قائلًا إن إيران كانت تبني درعًا تقليديًا للاختباء خلفه وجاء ذلك تزامنًا مع إصدار إسرائيل أوامر بشن غارات جديدة على الضواحي الجنوبية لبيروت وتبادل الولايات المتحدة وإيران الهجمات العسكرية مما أثار مخاوف واسعة من انهيار الجهود الدبلوماسية الجارية

وصرح رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن هذه الغارات جاءت ردًا على ما وصفاه بانتهاكات حزب الله المتكررة لوقف إطلاق النار وهجماته المستمرة على المستوطنات الإسرائيلية وقد دفع هذا التحذير آلاف السكان إلى الفرار من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تعد معقل حزب الله الرئيسي مما تسبب في ازدحام مروري خانق وشلل تام على الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة

وتأتي هذه التطورات المتسارعة في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن وطهران مفاوضاتهما الرامية إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش وإعادة فتح مضيق هرمز وهو ممر ملاحي حيوي لا يزال يعاني من اضطرابات جزئية وقد غذت عمليات تبادل إطلاق النار المتكررة المخاوف الدولية من أن أي تصعيد كبير قد يعرقل الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق شامل وأوسع.

وقف إطلاق النار 

وفي تفاصيل المشهد الميداني أعلنت إسرائيل شن غارات على الضواحي الجنوبية لبيروت بعد اتهام حزب الله بانتهاك وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل بشكل متكرر وشن هجمات على الأراضي الإسرائيلية في حين أفادت التقارير أن غارات جوية إسرائيلية ليلية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل ستة أشخاص بينما أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجمات صاروخية مكثفة استهدفت القوات الإسرائيلية والبنية التحتية العسكرية في شمال إسرائيل

ومن جانبه أعلن الجيش الأمريكي أنه ضرب منشآت الرادار والدفاع الجوي ومواقع الطائرات المسيرة في إيران بعد أن أسقطت طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز إم كيو وان كانت تحلق فوق المياه الدولية وردت إيران مباشرةً على الهجمات الأمريكية ونشرت لاحقًا لقطات مصورة لإطلاق صاروخ باليستي بينما أفادت السلطات في الكويت باعتراضها طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في أجوائها في وقت مبكر من صباح الاثنين

وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم تتواصل الجهود الدبلوماسية لإنقاذ الموقف ومن المتوقع أن تعقد إسرائيل ولبنان جولة أخرى من المحادثات السياسية في واشنطن هذا الأسبوع بينما تواصل الولايات المتحدة وإيران مفاوضاتهما المباشرة وغير المباشرة بشأن إمكانية تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية

مقالات مشابهة

  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • هند الضاوي: ترامب ينتقد الإدارات السابقة لكنه يسير على نهجها في الشرق الأوسط
  • اتصالان هاتفيان لوزير الخارجية مع نظيريه الإيراني والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط
  • الطريق إلى اليورانيوم الإيراني.. ما هي الخطة X الأمريكية حال فشل المفاوضات مع طهران
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد