يظل اسم محمد حسنين هيكل حاضرًا بقوة في ذاكرة الصحافة العربية، باعتباره واحدًا من أبرز الصحفيين والمفكرين السياسيين في القرن العشرين، وصاحب مدرسة صحفية فريدة جمعت بين التحليل العميق، والتوثيق الدقيق، والقدرة الاستثنائية على قراءة المشهد السياسي إقليميًا ودوليًا.

فبعد سبعة عقود من العمل الصحفي والفكري، يبقى محمد حسنين هيكل أحد أعمدة الصحافة العربية، وصوتًا مؤثرًا في تشكيل الوعي السياسي، ورمزًا للصحفي المثقف القادر على تجاوز حدود الخبر إلى عمق الفكرة والتاريخ.

النشأة والبدايات الصحفية

- وُلد محمد حسنين هيكل في 23 سبتمبر عام 1923 بقرية باسوس بمحافظة القليوبية، وتلقى تعليمه في القاهرة.

-وبدأ مسيرته الصحفية في سن مبكرة، حيث التحق بالعمل الصحفي في أربعينيات القرن الماضي، وتميز منذ بداياته بقدرته على الوصول إلى المعلومة وتحليل الأحداث الكبرى، ما مهّد له طريق الصعود داخل بلاط صاحبة الجلالة.

- والتحق هيكل بجريدة «الإيجيبشيان جازيت» عام 1942، وتدرج في العمل الصحفي حتى أصبح من أبرز كتاب العرب، وانتقل هيكل للعمل في مجلة «روز اليوسف» عام 1944، بعد تغطيته معارك الحرب العالمية الثانية.

- ثم تولى هيكل وزارة الإعلام لفترة وجيزة عام 1970 بعد انتقاله من «أخبار اليوم»، ومن بعدها تم تكليفه مؤقتًا بوزارة الخارجية، الأمر الذي عزز مكانته كصوت موثوق في السياسة المصرية، وانطلقت مسيرته الصحفية في منتصف الأربعينيات، حيث عمل في صحف مصرية بارزة مثل «آخر ساعة» و«روز اليوسف».

هيكل و«الأهرام»

ارتبط اسم محمد حسنين هيكل ارتباطًا وثيقًا بمؤسسة مؤسسة الأهرام، حيث تولى رئاسة تحرير جريدة الأهرام عام 1957، ليقودها نحو عصر ذهبي جعل منها واحدة من أهم الصحف العالمية، وخلال فترة رئاسته، تحولت الأهرام إلى منصة فكرية وسياسية كبرى، ضمت نخبة من كبار المفكرين والكتاب، ورسخت مكانتها كصحيفة رأي وتحليل من الطراز الأول.

لم يكن هيكل مجرد صحفي ينقل الأخبار، بل كان شاهدًا وصانعًا في كثير من اللحظات الفارقة، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث كان قريبًا من دوائر صنع القرار، واطلع على كواليس السياسة المصرية والعربية، وهو ما انعكس بوضوح في كتاباته وتحليلاته التي جمعت بين الخبرة والمعرفة المباشرة.

وتمكنت علاقة الصداقة بين هيكل وعبد الناصر من نقله من خانة الصحفي الذي يبحث عن المعلومات، إلى خانة المشاركة في صنع القرار، والمحرك للعديد من الأحداث، وأحد صناع تاريخ مصر بعد ثورة يوليو.

وفي عام 1970 تم تعيينه وزيرا للإعلام، ثم أضيفت إليه وزارة الخارجية لفترة أسبوعين في غياب وزيرها الأصلي محمود رياض، وبعد وفاة عبد الناصر في سبتمبر 1970، وتولي السادات رئاسة الجمهورية، جمعته علاقة طيبة بـ «الأستاذ» وكان من المؤيدين له، فكتب هيكل ثلاثة مقالات حملت عنوان «السادات وثورة التصحيح» أشاد خلالها بالرئيس محمد أنور السادات..

وكان محمد حسنين هيكل، داعم لثورتي 25 يناير، التي أسقطت نظام مبارك، و30 يونيو التي عزلت نظام الإخوان، ثم اتجه هيكل خلال السنوات الأخيرة في حياته لإجراء حوارات سياسية شاملة مع فضائيات عربية ومصرية، تناول فيها بالتحليل والمعلومات قضايا وأحداث الساعة.

مؤلفات صنعت الوعي السياسي

أثرى محمد حسنين هيكل المكتبة العربية بعدد كبير من الكتب السياسية والفكرية، التي تناولت تاريخ مصر والمنطقة العربية والعلاقات الدولية، ومن أبرزها:

- «خريف الغضب»

- «ملفات السويس»

- «سنوات الغليان»

- «الطريق إلى رمضان»

وتُعد هذه المؤلفات مراجع أساسية لفهم التحولات السياسية الكبرى في العالم العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

مدرسة صحفية خاصة

تميّز أسلوب هيكل الصحفي بالجمع بين السرد التاريخي والتحليل السياسي العميق، مع لغة رصينة وقدرة فريدة على الربط بين الماضي والحاضر، ما جعله صاحب مدرسة صحفية مستقلة، تتلمذ على يديه عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين في مصر والعالم العربي.

أبرز اقتباسات محمد حسنين هيكل

- عن قراءة التاريخ: «إننا نتعلم لغة شعب من الشعوب لكي نستطيع أن نتكلم معه، ولكن علينا أن نتعلم تاريخه إذا كنا نريد أن نفهمه».

- عن الصراع العربي الإسرائيلي: «الفارق بين الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي، والفكر الاستراتيجي العربي هو أن الإسرائيليين يلعبون الشطرنج، في حين يلعب العرب الطاولة».

- عن الثورة: «الثورة قيمتها أنها استثمار في المستقبل».

- عن الديمقراطية والحرية: «أرجو أن تتذكر أن الديمقراطية ليست هدفاً، هي وسيلة لتنظيم استعمال الحرية».

- عن دور المثقف-الصحفي: «محاولة الفهم ليس معناها السقوط في مهاوي التبرير».

- عن السياسة والتاريخ: «الاهتمام بالسياسة فكراً وعملاً يقتضي قراءة التاريخ أولاً».

- عن الصمت والسياسة: «إن الصمت ليس سياسة"، و"الذين آثروا الصمت تعلموا الدرس وفهموا أن الكلام - بغير أوامر - كثير المخاطر».

- عن التنوع والوطن: «التنوع يكون غنياً ثقافياً وحضارياً للأوطان، إذا أُحسِنت إدارة التناقضات فيه».

- عن القوة والمستقبل: «الفن يَسبق الصَّحوة دائماً، ويُبَشّر بالقوة عادة».

- عن الواقعية: «ننسى الأصل أحياناً ونمسك بالشكل».

ذكرى رحيل محمد حسنين هيكل

ورحل محمد حسنين هيكل عن عالمنا يوم 17 فبراير 2016، عن عمر ناهز 93 عامًا، لكن أفكاره وكتاباته لا تزال حاضرة بقوة في النقاشات السياسية والفكرية، ويستمر إرثه الصحفي شاهدًا على مسيرة طويلة من العطاء الفكري والمهني.

اقرأ أيضاً10 سنوات على رحيل «الأستاذ».. محطات في حياة محمد حسنين هيكل «أسطورة الصحافة المصرية»

ذكرى وفاة «الجورنالجي».. محمد حسنين هيكل مسيرة صحفي ساهم في تشكيل الوعي العربي

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: ذكرى رحيل محمد حسنين هيكل رحيل محمد حسنين هيكل مؤلفات محمد حسنين هيكل محمد حسنين هيكل هيكل محمد حسنین هیکل

إقرأ أيضاً:

أحمد خطاب يوقــع على عقـود تدريبه لغزل المحلة

وقع الكابتن أحمد خطاب، المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم بنادي غزل المحلة، على عقود استمراره في قيادة الفريق لمدة موسم ، وذلك بعد الاتفاق مع مجلس إدارة شركة غزل المحلة لكرة القدم برئاسة المهندس وليد خليل.

ختام الدوري.. رباعية غزل المحلة تُسقط حرس الحدود إلى دوري المحترفينأحمد العش: لم يصلني عرض من الزمالك ومستمر مع غزل المحلة

وأعرب مجلس إدارة شركة غزل المحلة لكرة القدم عن ثقته الكاملة في الكابتن أحمد خطاب وجهازه المعاون، متمنيًا لهم التوفيق في قيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة العمل لتحقيق طموحات جماهير غزل المحلة، خاصة بعد الأداء المميز الذي قدمه الفريق تحت قيادته خلال المباريات الأخيرة من الموسم المنقضي، والذي أسهم في حصول الجهاز الفني على ثقة ودعم جماهير النادي.

طباعة شارك الكابتن أحمد خطاب خطاب المحلة غزل المحلة الدوري

مقالات مشابهة

  • أحمد خطاب يوقــع على عقـود تدريبه لغزل المحلة
  • نجاة عبد الرحمن تكتب : أم صلاح والحارة الضيقة
  • صلاة تذكار في لوساكا بزامبيا لراحة نفسَيِ فلورينيكا وإدوارد شامولينجي
  • ترامب يعلن حضوره حفل العشاء الجديد لمراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو
  • المؤسسات التعليمية حائط الصد للتطرف الفكري.. لقاء ثقافي بمكتبة القاهرة
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • هيكل استقبل مفتي صور الشيخ مدرار حبال وبحث في الأوضاع العامة
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • الجمعة.. ليلة روحانية على مسرح الجمهورية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش