7 عقود من العطاء الفكري.. محمد حسنين هيكل أحد أبرز أعمدة الصحافة العربية
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
يظل اسم محمد حسنين هيكل حاضرًا بقوة في ذاكرة الصحافة العربية، باعتباره واحدًا من أبرز الصحفيين والمفكرين السياسيين في القرن العشرين، وصاحب مدرسة صحفية فريدة جمعت بين التحليل العميق، والتوثيق الدقيق، والقدرة الاستثنائية على قراءة المشهد السياسي إقليميًا ودوليًا.
فبعد سبعة عقود من العمل الصحفي والفكري، يبقى محمد حسنين هيكل أحد أعمدة الصحافة العربية، وصوتًا مؤثرًا في تشكيل الوعي السياسي، ورمزًا للصحفي المثقف القادر على تجاوز حدود الخبر إلى عمق الفكرة والتاريخ.
- وُلد محمد حسنين هيكل في 23 سبتمبر عام 1923 بقرية باسوس بمحافظة القليوبية، وتلقى تعليمه في القاهرة.
-وبدأ مسيرته الصحفية في سن مبكرة، حيث التحق بالعمل الصحفي في أربعينيات القرن الماضي، وتميز منذ بداياته بقدرته على الوصول إلى المعلومة وتحليل الأحداث الكبرى، ما مهّد له طريق الصعود داخل بلاط صاحبة الجلالة.
- والتحق هيكل بجريدة «الإيجيبشيان جازيت» عام 1942، وتدرج في العمل الصحفي حتى أصبح من أبرز كتاب العرب، وانتقل هيكل للعمل في مجلة «روز اليوسف» عام 1944، بعد تغطيته معارك الحرب العالمية الثانية.
- ثم تولى هيكل وزارة الإعلام لفترة وجيزة عام 1970 بعد انتقاله من «أخبار اليوم»، ومن بعدها تم تكليفه مؤقتًا بوزارة الخارجية، الأمر الذي عزز مكانته كصوت موثوق في السياسة المصرية، وانطلقت مسيرته الصحفية في منتصف الأربعينيات، حيث عمل في صحف مصرية بارزة مثل «آخر ساعة» و«روز اليوسف».
هيكل و«الأهرام»ارتبط اسم محمد حسنين هيكل ارتباطًا وثيقًا بمؤسسة مؤسسة الأهرام، حيث تولى رئاسة تحرير جريدة الأهرام عام 1957، ليقودها نحو عصر ذهبي جعل منها واحدة من أهم الصحف العالمية، وخلال فترة رئاسته، تحولت الأهرام إلى منصة فكرية وسياسية كبرى، ضمت نخبة من كبار المفكرين والكتاب، ورسخت مكانتها كصحيفة رأي وتحليل من الطراز الأول.
لم يكن هيكل مجرد صحفي ينقل الأخبار، بل كان شاهدًا وصانعًا في كثير من اللحظات الفارقة، خاصة خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث كان قريبًا من دوائر صنع القرار، واطلع على كواليس السياسة المصرية والعربية، وهو ما انعكس بوضوح في كتاباته وتحليلاته التي جمعت بين الخبرة والمعرفة المباشرة.
وتمكنت علاقة الصداقة بين هيكل وعبد الناصر من نقله من خانة الصحفي الذي يبحث عن المعلومات، إلى خانة المشاركة في صنع القرار، والمحرك للعديد من الأحداث، وأحد صناع تاريخ مصر بعد ثورة يوليو.
وفي عام 1970 تم تعيينه وزيرا للإعلام، ثم أضيفت إليه وزارة الخارجية لفترة أسبوعين في غياب وزيرها الأصلي محمود رياض، وبعد وفاة عبد الناصر في سبتمبر 1970، وتولي السادات رئاسة الجمهورية، جمعته علاقة طيبة بـ «الأستاذ» وكان من المؤيدين له، فكتب هيكل ثلاثة مقالات حملت عنوان «السادات وثورة التصحيح» أشاد خلالها بالرئيس محمد أنور السادات..
وكان محمد حسنين هيكل، داعم لثورتي 25 يناير، التي أسقطت نظام مبارك، و30 يونيو التي عزلت نظام الإخوان، ثم اتجه هيكل خلال السنوات الأخيرة في حياته لإجراء حوارات سياسية شاملة مع فضائيات عربية ومصرية، تناول فيها بالتحليل والمعلومات قضايا وأحداث الساعة.
مؤلفات صنعت الوعي السياسيأثرى محمد حسنين هيكل المكتبة العربية بعدد كبير من الكتب السياسية والفكرية، التي تناولت تاريخ مصر والمنطقة العربية والعلاقات الدولية، ومن أبرزها:
- «خريف الغضب»
- «ملفات السويس»
- «سنوات الغليان»
- «الطريق إلى رمضان»
وتُعد هذه المؤلفات مراجع أساسية لفهم التحولات السياسية الكبرى في العالم العربي خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
مدرسة صحفية خاصةتميّز أسلوب هيكل الصحفي بالجمع بين السرد التاريخي والتحليل السياسي العميق، مع لغة رصينة وقدرة فريدة على الربط بين الماضي والحاضر، ما جعله صاحب مدرسة صحفية مستقلة، تتلمذ على يديه عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين في مصر والعالم العربي.
أبرز اقتباسات محمد حسنين هيكل- عن قراءة التاريخ: «إننا نتعلم لغة شعب من الشعوب لكي نستطيع أن نتكلم معه، ولكن علينا أن نتعلم تاريخه إذا كنا نريد أن نفهمه».
- عن الصراع العربي الإسرائيلي: «الفارق بين الفكر الاستراتيجي الإسرائيلي، والفكر الاستراتيجي العربي هو أن الإسرائيليين يلعبون الشطرنج، في حين يلعب العرب الطاولة».
- عن الثورة: «الثورة قيمتها أنها استثمار في المستقبل».
- عن الديمقراطية والحرية: «أرجو أن تتذكر أن الديمقراطية ليست هدفاً، هي وسيلة لتنظيم استعمال الحرية».
- عن دور المثقف-الصحفي: «محاولة الفهم ليس معناها السقوط في مهاوي التبرير».
- عن السياسة والتاريخ: «الاهتمام بالسياسة فكراً وعملاً يقتضي قراءة التاريخ أولاً».
- عن الصمت والسياسة: «إن الصمت ليس سياسة"، و"الذين آثروا الصمت تعلموا الدرس وفهموا أن الكلام - بغير أوامر - كثير المخاطر».
- عن التنوع والوطن: «التنوع يكون غنياً ثقافياً وحضارياً للأوطان، إذا أُحسِنت إدارة التناقضات فيه».
- عن القوة والمستقبل: «الفن يَسبق الصَّحوة دائماً، ويُبَشّر بالقوة عادة».
- عن الواقعية: «ننسى الأصل أحياناً ونمسك بالشكل».
ذكرى رحيل محمد حسنين هيكلورحل محمد حسنين هيكل عن عالمنا يوم 17 فبراير 2016، عن عمر ناهز 93 عامًا، لكن أفكاره وكتاباته لا تزال حاضرة بقوة في النقاشات السياسية والفكرية، ويستمر إرثه الصحفي شاهدًا على مسيرة طويلة من العطاء الفكري والمهني.
اقرأ أيضاً10 سنوات على رحيل «الأستاذ».. محطات في حياة محمد حسنين هيكل «أسطورة الصحافة المصرية»
ذكرى وفاة «الجورنالجي».. محمد حسنين هيكل مسيرة صحفي ساهم في تشكيل الوعي العربي
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: ذكرى رحيل محمد حسنين هيكل رحيل محمد حسنين هيكل مؤلفات محمد حسنين هيكل محمد حسنين هيكل هيكل محمد حسنین هیکل
إقرأ أيضاً:
اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً
متابعات تاق برس – أدانت مجموعة محامو الطوارئ الملاحقات الجنائية التي استهدفت 47 صحفياً وإعلامياً على خلفية نشر وإعادة نشر تحقيق صحفي تناول مزاعم فساد داخل مؤسسات الدولة، واعتبرت أن هذه الإجراءات تمثل تصعيداً جديداً في استهداف حرية الصحافة والرأي والتعبير في السودان.
وقالت المجموعة، في بيان اليوم الخميس، إن النيابة المختصة بجرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر أصدرت أوامر قبض بحق 47 صحفياً وإعلامياً، بينهم رؤساء تحرير صحف ومنصات إعلامية ومشرفو مواقع إلكترونية، كما أعلنت 17 منهم متهمين هاربين ومنحتهم مهلة لتسليم أنفسهم.
وأوضحت أن الإجراءات استندت إلى المواد (10) و(23) و(24) و(25) من قانون مكافحة جرائم المعلوماتية، بدعوى انتهاك الخصوصية والإشانة بالسمعة ونشر الأخبار الكاذبة، على خلفية نشر أو إعادة نشر تحقيق صحفي يتناول مزاعم فساد داخل مؤسسات الدولة.
واعتبرت المجموعة أن ملاحقة الصحفيين بدلاً من التحقيق في مزاعم الفساد التي كشفها التحقيق الصحفي تمثل انحرافاً عن مقتضيات العدالة والمساءلة، وتقوض الدور الرقابي للصحافة باعتبارها إحدى أهم أدوات تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
وأضاف البيان أن القضية لا تستهدف الصحفيين المشمولين بالإجراءات فحسب، وإنما تمثل رسالة ترهيب لجميع الصحفيين والإعلاميين، بما قد يدفع إلى الرقابة الذاتية ويقيد تدفق المعلومات ويحرم المجتمع من حقه في المعرفة والرقابة على أداء السلطات العامة.
وأكدت مجموعة محامو الطوارئ أن استخدام قانون مكافحة جرائم المعلوماتية في مواجهة عمل صحفي يتعلق بقضايا ذات مصلحة عامة يثير مخاوف بشأن إساءة استخدام التشريعات لتقييد حرية التعبير، مشيرة إلى أن المواثيق الدولية والإقليمية تكفل الحق في حرية التعبير وتداول المعلومات.
ودعت المجموعة إلى الوقف الفوري لجميع إجراءات الملاحقة الجنائية بحق الصحفيين والإعلاميين، وإلغاء أوامر القبض وإعلانات المتهم الهارب، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في مزاعم الفساد الواردة في التحقيق الصحفي، مع الكف عن استخدام قانون مكافحة جرائم المعلوماتية لتجريم العمل الصحفي، وضمان حماية الصحفيين وتمكينهم من أداء مهامهم بحرية، كما ناشدت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحرية الصحافة متابعة القضية واتخاذ ما يلزم لحماية الصحفيين في السودان.
الصحفيين السودانيينمجموعة محامو الطوارئ