اليقين البصري في غرفة الإنعاش.. من يقتل الحقيقة أولا؟
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
في عالم باتت فيه الشاشات أعيننا على الحقيقة، يبرز تساؤلٌ وجودي تصدّر تقرير الكاتب تشارلز هومانز في صحيفة "نيويورك تايمز" الذي نشر مؤخرا: "هل لا تزال الرؤية تعني التصديق؟" والإجابة، كما يكشف التقرير، معقدة ومخيفة في آن واحد.
يبدأ الكاتب برصد حالة من الذعر اجتاحت أوساط صناعة السينما، بعدما نشر المخرج الأيرلندي روري روبنسون مقطعي فيديو عاليي الواقعية تم إنتاجهما بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي باستخدام أداة "سي دانس 2.
ويذكر أن "سيدانس 2" هي النسخة الأحدث من نماذج توليد الفيديو التي أطلقتها "بايت دانس" (الشركة الأم لتيك توك)، وهي المنافس القوي لنماذج "سورا" من "أوبن إيه آي" (OpenAI).
والفيديو الذي أظهر النجمين توم كروز وبراد بيت في مشاجرة سينمائية فوق أحد الأسطح، لم يكن مجرد عرض تقني، بل كان بمنزلة "ناقوس خطر" دفع كتاب سيناريو أميركيين مثل ريت ريس للقول صراحة: "يبدو أن الأمر قد انتهى بالنسبة لنا".
مينيابوليس.. حين تنقذ الكاميرا الحقيقةعلى الوجه الآخر من الصورة، تبرز قوة الفيديو بوصفه أداة للمساءلة، إذ يسلط تقرير هومانز الضوء على تراجع توم هومان -المسؤول عن ملف الحدود في إدارة ترمب- عن استمرار العمليات الفدرالية في ولاية مينيسوتا. وهذا التراجع -حسب الكاتب- لم يكن طوعيا، بل جاء نتيجة الضرر السياسي الهائل الذي أحدثته فيديوهات صورها أشخاص عاديون في المدينة، كشفت زيف الرواية الحكومية بشأن مقتل المواطن الأميركي أليكس بريتي برصاص عملاء فدراليين.
الخطر الأكبر ليس فقط في الفيديوهات المزيفة بالكامل، بل في استخدام "فكرة" وجود الذكاء الاصطناعي لتشويه الفيديوهات الحقيقية.
بواسطة سام غريغوري، المدير التنفيذي لمنظمة "ويتنس" Witness
وتعيش المدينة توترات مستمرة مع الأجهزة الفدرالية منذ أحداث 2020، وهو ما جعل سكانها "أكثر يقظة" في استخدام كاميرات هواتفهم لتوثيق أي تجاوزات.
إعلانويوضح الكاتب أن المفارقة تظهر هنا، فبينما تهدد بعض استخدامات الذكاء الاصطناعي مصداقية كل ما نراه، فلا تزال كاميرات الهواتف الذكية الحصن الأخير الذي يثبت زيف الادعاءات الرسمية ويجبر المؤسسات على الاعتراف بالخطأ، كما حدث مع اعتراف مدير هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك بأن ضباطه قدموا "إفادات غير صادقة".
لكن الخطر الأكبر، حسب ما يراه سام غريغوري، المدير التنفيذي لمنظمة "ويتنس"، ليس فقط في الفيديوهات المزيفة بالكامل، بل في استخدام "فكرة" وجود الذكاء الاصطناعي لتشويه الفيديوهات الحقيقية. ويستشهد التقرير بواقعة استخدام السيناتور ديك دوربين لصورة معدلة بذكاء اصطناعي للضحية أليكس بريتي في مجلس الشيوخ، مما أعطى فرصة للمشككين لضرب مصداقية القضية برمتها بمجرد إثبات حدوث تعديل بسيط على الصورة.
تختتم المؤرخة كاثرين أولمستيد المشهد بنبرة من الرعب، محذرة من أننا ندخل "عصرا جديدا من التآمرية". فالتكنولوجيا اليوم لم تعد تكتفي بتزييف الواقع، بل تمنح المشككين ذريعة تقنية لرفض أي حقيقة لا تروق لهم، تحت شعار: "ربما هذا الفيديو ذكاء اصطناعي".
وبين سخرية روبنسون، الذي يرى أن العالم يدفن رأسه في الرمال، وبين فيديوهات المارة في شوارع مينيابوليس، يبقى الإنسان في 2026 محاصرا بين عدسة تنقذه من الظلم، وخوارزمية قد تسرق منه القدرة على التمييز بين الحق والباطل للأبد.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
ميرز: ألمانيا تقترب من تحقيق الاستقلال في بيانات الذكاء الاصطناعي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المستشار الألماني فريدريش ميرز إن ألمانيا باتت قادرة على تحقيق استقلالها عن مراكز البيانات الأمريكية والصينية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن التطورات السريعة في الاستثمار بالبنية التحتية الحاسوبية المحلية غيّرت نظرته إلى هذا الهدف.
وخلال مشاركته في منتدى اقتصادي بشرق ألمانيا، أوضح ميرز أن تسارع وتيرة الاستثمار في القدرات الحاسوبية الوطنية عزز فرص البلاد في بناء منظومة مستقلة لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي.
وقال: "قبل عامين لم أكن أعتقد أننا سننجح في تحقيق ذلك.. لكننا، ومن خلال عملية تسريع واسعة النطاق للحاق بالركب، أنشأنا الآن هذه المراكز في العديد من الولايات الألمانية، بما في ذلك الولايات الواقعة في شرق البلاد".
وأضاف المستشار الألماني أن القدرة الحاسوبية تمثل البنية التحتية لصناعة المستقبل، مؤكدًا أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب توفير قدرات حوسبة ضخمة.
وتابع: "إذا أردنا تطوير الذكاء الاصطناعي، فإننا بحاجة إلى طاقات حاسوبية واسعة النطاق.. ومن هذا المنطلق، فإن القدرة على الابتكار تُعد شرطًا أساسيًا لمستقبل بلادنا".
ولفت ميرز إلى استراتيجية الحكومة الاتحادية الخاصة بمراكز البيانات، والتي تستهدف مضاعفة القدرة الاستيعابية الحالية لمراكز البيانات في ألمانيا بحلول عام 2030.
كما شدد على أهمية مراكز البحث والتطوير في شرق ألمانيا، ولا سيما في ولاية ساكسونيا، معتبرًا أنها تمثل ركائز أساسية لتعزيز مكانة البلاد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي.