عاصمة الاتفاقات المستحيلة: لماذا تختار إيران وأمريكا سويسرا تحديدا لإدارة مواجهاتهما الباردة؟
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
بين 2013 و2015 لعبت سويسرا دورًا دبلوماسيًا محوريًا، وكانت جسرًا لتبادل الوثائق والمقترحات حين كان التواصل المباشر بين واشنطن وطهران محدودًا.
تعقد اليوم في مدينة جنيف الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، على وقع تصعيد إقليمي غير مسبوق، ينذر في حال انفلات الأمور بمواجهة عسكرية دامية.
ومع أن المحادثات تجري بوساطة عُمانية، إلا أن اختيار جنيف يعيد إلى الواجهة الدور التاريخي الذي اضطلعت به الدبلوماسية السويسرية كحلقة وصل بين العدوتين.
فسويسرا، التي تمتلك إرثاً عريقاً في الحياد والدبلوماسية الناعمة، كانت خلال الحرب العالمية الثانية النافذة الدبلوماسية التي تمثل مصالح أكثر من 200 دولة. لكن السؤال الأهم: كيف تحولت هذه الدولة الأوروبية الصغيرة إلى عنوان رئيسي للقاءات بين ألد الخصوم، لتصبح منذ القطيعة عام 1979 وحتى اليوم الجسر الخلفي الذي يلتقي عليه الإيراني والأمريكي في أحلك الأزمات؟
القطيعة الدبلوماسية وأزمة الرهائنبعد تسعة أشهر من قيام ثورة روح الله الخميني ضد حكم الشاه محمد رضا بهلوي، اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في طهران وسيطروا عليها بعد تجاوزهم الحراس، واحتجزوا 66 رهينة، بينهم دبلوماسيون ومدنيون، مطالبين واشنطن بتسليم الشاه الذي فرّ إليها وحصل على حماية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.
وردّت الولايات المتحدة على العملية بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وفرض عقوبات على واردات النفط الإيراني وتجميد الأصول الإيرانية.
في هذا الوقت، اضطلعت سويسرا بمهمة حماية المصالح الأمريكية في إيران بعد أن لجأت إليها واشنطن في نوفمبر من العام ذاته لمساعدتها في العلاقات القنصلية والدبلوماسية مع عدوتها الجديدة.
وخلال فترة احتجاز الرهائن التي استمرت 444 يومًا، صبّ السفير السويسري لدى إيران إريك لانغ وزملاؤه الدبلوماسيين فلاڤيو ميروني وباسكال ديكوسترد وفرانز موهايم جهودهم في وزارة الخارجية لحل الأزمة، وتولوا الوساطة بين الطرفين والتفاوض على صفقة بمساعدة الجزائر لإطلاق سراح الأسرى.
Related على وقع الاحتجاجات.. دبلوماسي إيراني رفيع يطلب اللجوء إلى سويسرا تصفيق وتحية في سويسرا.. تكريم مؤثر لرجال الإطفاء الذين تدخلوا لإخماد حريق منتجع كرانس مونتانادقيقة صمت في سويسرا لضحايا حريق كرانس-مونتانا تمثيل المصالحبعد أزمة الرهائن، تتابعت العقوبات الأمريكية والأممية على إيران، وانضم إليها الاتحاد الأوروبي عام 2006. ورغم أن سويسرا حافظت إلى حد كبير على دورها كـ"ساعي بريد" بين واشنطن وطهران، إلا أن السفير السويسري السابق في إيران فيليب فيلتي أكد غير مرة أن العقوبات كانت "الحدث السائد" الذي طغى على تاريخ العلاقات بين البلدين، وشكل الإطار الذي تحركت داخله برن طوال العقود الماضية.
ولم يقتصر هذا الدور على نقل الرسائل فحسب، بل تطور ليشمل تمثيلًا متبادلًا للمصالح في عواصم كانت تشهد قطيعة. ففي العام ذاته الذي اندلعت فيه أزمة الرهائن (1979)، منحت إيران سويسرا أول تفويض لحماية مصالحها، ولكن في القاهرة تحديدًا، حيث كان الرئيس المصري أنور السادات قد وقع لتوه اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل.
وقد كشفت هذا التكليف المبكر عن نية طهران في استثمار الحياد السويسري، ليس فقط مع واشنطن، بل في عواصم أخرى كانت العلاقة معها شائكة.
ومنذ ذلك الحين، رأى مراقبون أن تعامل برن مع طهران قام على محورين متوازيين: المصالح التجارية من جهة، والمهام الدبلوماسية الخاصة من جهة ثانية. ولئن كانت المنافع الاقتصادية تشكل هدفًا رئيسيًا للدولة الأوروبية، فإن دمجها مع الجانب الدبلوماسي هو ما منح سويسرا ثقة الجمهورية الإسلامية، وحوّلها إلى قناة موثوقة في أحلك الظروف.
وفيما بعد، توسعت الشراكة لتشمل مجالات أبعد من التمثيل السياسي، أبرزها دعم سويسرا لإيران على صعيد الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية. وهذا المسار توثّق رسميًا عام 2016.
الوساطة في المفاوضات النووية الإيرانية 2015بين 2013 و2015 لعبت سويسرا دورًا دبلوماسيًا محوريًا، وكانت جسرًا لتبادل الوثائق والمقترحات حين كان التواصل المباشر بين واشنطن وطهران محدودًا.
واستضافت مدينة لوزان المفاوضات التمهيدية، واحتضنت دبلوماسيين أمريكيين وإيرانيين وأوروبيين، حيث تم التوصل إلى الإطار العام للاتفاق الذي وُقّع لاحقًا في فيينا، متضمنًا الحد من تخصيب اليورانيوم الإيراني، مراقبة المنشآت النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والرفع التدريجي للعقوبات الاقتصادية على إيران.
بعد تولي دونالد ترامب الرئاسة، وتهديده بالانسحاب من الاتفاق النووي، استخدمت جنيف مجددًا لعقد لقاءات غير رسمية بين الأوروبيين والإيرانيين لتنسيق الردود، والحفاظ على قناة اتصال مع طهران رغم العقوبات الأمريكية الجديدة.
وأعلنت سويسرا احترامها للاتفاق، مؤكدة أن انسحاب ترامب لا يعني نهاية الاتفاق، ودعت جميع الأطراف لضبط النفس والاستمرار في التعاون.
التهدئة بعد اغتيال قاسم سليمانيفي أعقاب الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز واستهداف قاعدة أمريكية في العراق ردًا على اغتيال واشنطن لقائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارات جوية على العراق، استضافت سويسرا أيضًا اجتماعات سرية لوفود أمريكية وإيرانية بهدف تهدئة التوترات وتفادي مواجهة عسكرية مباشرة.
واليوم، يمثل اختيار جنيف استمرارًا لإرثها الدبلوماسي، فهو ليس مجرد موقع جغرافي عابر، بل تتويج لثقة تراكمت عبر عقود من الأزمات، بفضل ما يعرف بـ"الطرق السويسرية" في الدبلوماسية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا إيران غرينلاند سويسرا الولايات المتحدة الأمريكية محادثات مفاوضات إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا تحقيق الضفة الغربية الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب غزة ألمانيا بین واشنطن
إقرأ أيضاً:
توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
أفادت وكالة "فارس" الإيرانية، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن الهادف إلى التوصل إلى مذكرة تفاهم تمهد لاتفاق لإنهاء الحرب، توقف قبل أيام بشكل مفاجئ.
وأوضح المصدر أن آخر رسالة بعثتها إيران إلى الولايات المتحدة حملت "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول مضمون الرسالة أو أسباب توقف التواصل بين الجانبين.
وقال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، إن مضيق هرمز يخضع لإدارة إيران، مؤكدًا أن بلاده لن تسمح باستمرار ما وصفه بسياسات الحصار والضغوط المفروضة عليها.
وأشار رضائي إلى أن المضيق يمثل ممرًا استراتيجيًا حيويًا، وأن طهران ستواصل اتخاذ ما تراه إجراءات ضرورية لحماية مصالحها وأمنها القومي.
تحذير إيراني
وشدد المسؤول الإيراني على أن بلاده لن تتسامح مع استمرار التصعيد العسكري في لبنان، معتبرًا أن صبر القوات المسلحة الإيرانية تجاه التطورات الجارية له حدود.
وأضاف أن أي توسع للعمليات العسكرية قد ينعكس على مجمل الأوضاع الأمنية في المنطقة.
تأتي تصريحات رضائي بعد تقارير تحدثت عن تعليق إيران تبادل الرسائل غير المباشرة مع الولايات المتحدة عبر الوسطاء، على خلفية الهجمات الإسرائيلية في لبنان.
كانت وسائل إعلام إيرانية قد أشارت إلى أن طهران تعتبر التطورات العسكرية الأخيرة انتهاكًا للتفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار، ما دفعها إلى تجميد قنوات التواصل الدبلوماسي في الوقت الراهن.
وأعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، عن إجراء مباحثات هاتفية مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وكذلك مع أطرافا فى حزب الله، بهدف إنهاء القتال فى لبنان.
وقال ترامب عبر "تروث سوشيال"، أجريتُ اتصالًا مثمرًا للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بيبي نتنياهو، ولن تُرسل أي قوات إلى بيروت، كما أن أي قوات كانت في طريقها إلى هناك، أُعيدت بالفعل.