مقال في الغارديان: ستارمر في مأزق يصعب الخروج منه
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
نشرت صحيفة "الغارديان" مقالا الثلاثاء، للمعلقة نسرين مالك تناولت فيه وضع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، معتبرة أنه كسب بعض الوقت وشهد ارتفاعا طفيفا في شعبيته في استطلاعات الرأي، كما حالفه الحظ خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن.
وخففت دعوته إلى "إعادة تشكيل" التحالفات الغربية وتولي زمام المبادرة في التعاون الدفاعي الأوروبي من الشعور بالانهيار الوشيك الذي كان يحيط به، غير أنها رأت أن ذلك لا يعدو كونه توقفا مؤقتا، إذ يواجه مأزقا يصعب الخروج منه، مشيرة إلى أن استمرار عدم شعبيته يعود إلى تعدد الأسباب التي تدفع مختلف الأطراف إلى استنكاره.
وأوضحت الكاتبة أن مواقفه السياسية رسخت لدى كثيرين صورة سياسي يفتقر إلى المبادئ والتعاطف، مستشهدة بموقفه من غزة منذ تصريحه المبكر بحق دولة الاحتلال في قطع المياه والكهرباء، مرورا برفضه الدعوات إلى وقف إطلاق النار، وصولا إلى قمع الاحتجاجات في خطوة قضت المحكمة العليا بعدم قانونيتها.
وأشارت كذلك إلى تخفيضات إعانات ذوي الإعاقة التي جعلته يبدو قاسيا بعد سنوات من التقشف، معتبرة أن مجمل سياساته عكست انطباعا عن سياسي يتصرف بعقلية موظف حكومي يميل إلى تكريس الأعراف التقليدية في السياسة الخارجية والاقتصاد مهما كانت غير شعبية.
وأضافت أن خطابه وسياساته بشأن الهجرة زادت من حدة الانتقادات، من خلال خطاب "جزيرة الغرباء" والنشر المكثف لصور حملات القمع والاعتقالات والترحيل، إلى جانب إجراءات شددت شروط الإقامة، مثل تمديد فترة التأهل للاستقرار وإنهاء لم شمل الأسر للاجئين، معتبرة أن ذلك يوحي باستمرارية نهج حزب المحافظين.
وتطرقت إلى شخصيته، قائلة إن غموضه لا يعني غيابه بل اختباءه، فهو لا يتحدث عن أحلام أو مخاوف، ويتواصل بعبارات عامة متكررة حول "التغيير" وجذوره الطبقية، مستخدما تعابير مبهمة، ما يجعله أقرب إلى مدير متوسط أو موظف متشدد منه إلى قائد صاحب إرادة وقناعة.
وتساءلت عن قاعدته الانتخابية، مشيرة إلى أنه خسر اليسار الذي أوضح له أن هذا ليس حزب العمال الذي ينتمي إليه، ولن يجد مكانا لدى اليمين، كما يصعب على الوسط الدفاع عن تخبطه، كما أرجعت التراجع الحاد في استطلاعات الرأي إلى غياب قاعدة واضحة تدعمه، خلافا لأسلافه الذين استندوا إلى مؤيدين محددين.
كما أشارت إلى تعيين اثنين من اللوردات في مناصب عليا رغم ارتباطهما بمجرمي جنس، وما تبع ذلك من اضطراب في أعقاب استقالات موظفين، معتبرة أن هذه التعيينات تعكس خضوعه لشبكات النخبة السياسية ومستشاريها، ضمن حكومة تشبه مزيجا من حزب العمال الجديد وسياسات تقشف مترددة.
ورأت أن المشكلة أعمق من ذلك، إذ تحول النفور منه إلى تعبير أوسع عن خيبة الأمل في السياسيين، في ظل تاريخ حديث من عدم الاستقرار والفساد وقصر فترات رئاسة الوزراء، مؤكدة أن الفرصة المتاحة له لإعادة كتابة التاريخ كانت قصيرة بسبب تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وجائحة كورونا، لكنه لم ينجح في إحداث القطيعة الجريئة المطلوبة.
وأكدت أن مشاعر الاستياء تفاقمت بسبب عجزه عن الوفاء بوعوده حين قدم نفسه كشخص نزيه ومستقيم، معتبرة أن ستارمر يجسد المأزق الذي وصلت إليه السياسة البريطانية بين الشعبوية اليمينية المتطرفة ونظام متقلب وغير مفهوم ومنعزل.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية غزة الاحتلال بريطانيا بريطانيا لندن غزة الاحتلال صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود