السلطة المحلية بتعز تنظم حفلاً تكريمياً لخريجي مدارس جيل القرآن
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
الثورة نت/..
نظمّت السلطة المحلية والتعبئة بمحافظة تعز اليوم، حفلًا تكريميًا لألف و770 من طلاب مدارس جيل القرآن الكريم للعام 1447هـ.
وفي التكريم الذي حضره مسؤول التعبئة بالمحافظة محمد الخليدي، ووكلاء المحافظة، أكد عضو رابطة علماء اليمن الحبيب طاهر الهدار، أن القرآن الكريم يظل المنهج الجامع والدستور القيمي الذي تستمد منه الأمة عزتها وثباتها.
واعتبر شهر رمضان المبارك، محطة إيمانية متجددة لتعزيز الارتباط بكتاب الله تلاوةً وتدبراً وعملاً، مؤكداً أن التمسك بالقرآن الكريم سبيل هداية وعدل ونجاة.
ودعا الحبيب الهدار طلاب القرآن إلى صون النعمة الربانية بالحفاظ على نقاء السلوك وهيبة الانتماء لأهل القرآن، لافتاً أن تعظيم القرآن ومدارسه في رمضان يمثلان أساس البناء الروحي والأخلاقي للأجيال.
بدوره عبر الباحث الفلسطيني الدكتور عبدالله البحيصي، في كلمة الضيوف، عن الفخر والاعتزاز بالجيل القرآني في محافظة تعز، مؤكداً أن تخريج جيل من حفظة كتاب الله يجسد حضور القرآن الكريم كمنهج حيٍّ لبناء الإنسان وصناعة الوعي وترسيخ منظومة القيم.
وأفاد بأن القرآن الكريم، يمثل مصدر هداية ونور وعزة، وحفظه ودراسته يمثل منطلقاً عملياً لتزكية النفوس وتهذيب السلوك وتعزيز القوة المعنوية للأمة.
وأشار الباحث البحيصي، إلى أثر المشروع القرآني الذي أسسه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، باعتباره رؤيةً نهضويةً أعادت الاعتبار للقرآن كمرجعية شاملة في مواجهة العدوان الأمريكي، الصهيوني والتحديات، التي أسهمت في تعزيز الحضور اليمني الفاعل في قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وثمن موقف اليمن المبدئي الداعم للشعب الفلسطيني، لا سيما في غزة وكل فلسطين، معتبراً ذلك امتداداً طبيعياً لهوية قرآنية ترى نصرة المستضعفين واجباً إيمانياً وأخلاقياً.
وأشاد البحيصي، بدور المعلمين في إعداد جيل واع ومستنير بنور الهدية، داعياً الخريجين إلى تجسيد القيم القرآنية في الواقع العملي، وحمل رسالة العلم والأخلاق والوعي.
فيما أكدت كلمات طلاب خريجي مدارس جيل القرآن، للطالبين محمد الحساني وعبدالرحمن المغبش، أن تخرج طلاب المدارس محطة مهمة في مسيرتهم العلمية والإيمانية، كونه لا يُعد نهاية مرحلة دراسية فحسب، بل انطلاقة واعية لمستقبل يستند إلى ثقافة القرآن الكريم.
وأوضح الحساني والمغبش، أن التعليم بمدارس جيل القرآن لا يقتصر على الحفظ والتلاوة وإتقان أحكام التجويد، بل امتد ليشكل بناءً متكاملاً للشخصية، واستيعاب المعاني القرآنية وتجسيدها في السلوك والمواقف العملية.
وأشارا إلى أن مرحلة التعليم بمدارس جيل القرآن، تؤسس لمسؤولية يتحملها الطلاب تجاه أنفسهم ومجتمعهم وأمتهم، ما يتطلب الصبر والثبات والعلم والعمل.
وعبر الحساني والمغبش، عن تقديرهم للدور الذي يضطلع به السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي في رعاية طلاب مدارس جيل القرآن والذي أسهم في ترسيخ الوعي وتعزيز الهوية الإيمانية.
تخلل الحفل بحضور عدد من مدراء المكاتب التنفيذية والمديريات، وشخصيات اجتماعية وقيادات علمائية وتربوية وعسكرية وأمنية، تقديم نماذج من تلاوة القرآن الكريم لثلة من طلاب مدارس جيل القرآن، وفقرات من التراث الشعبي.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: مدارس جیل القرآن القرآن الکریم
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.