جولة للفائزيَن بجائزة مكتبة الإسكندرية العالمية فى عدة معالم سياحية
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
نظمت مكتبة الإسكندرية عدة جولات سياحية فى القاهرة والإسكندرية للدكتور جلين باناجواس من دولة الفلبين، الفائز بالجائزة العالمية لمكتبة الإسكندرية فى دورتها الأولى ..تم تنظيم الجولة الثقافية رفيعة المستوى بتوجيهات الأستاذ الدكتور احمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، وبما يعكس مكانة مصر الحضارية ودورها العالمي في صناعة المعرفة.
وذلك على مدار يومين، زار خلالهما منطقة أهرامات المتحف المصري الكبير، وجولة بمكتبة الإسكندرية، والمتحف اليوناني الروماني، والمسرح الروماني، بالإضافة إلى مشاهدة عرض الصوت والضوء بقلعة قايتباي بالإسكندرية، بصحبة الدكتور حسين عبد البصير؛ مدير عام آثار الهرم السابق ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية..
كما قام الدكتور حسن شفيق، (بريطانى من اصل مصرى) الفائز مناصفة بالجائزة بزيارة تفقدية للمكتبة تعرف خلالها على ماتحتويه من كنوز معرفية وثقافية، وتعرف على رسالته عن قرب.
اُستهل الضيف الجولة من منطقة البانوراما الأثرية التي تتجلى فيها روعة المشهد الكامل للأهرامات الثلاثة بما يمثله من ذروة الإنجاز المعماري في التاريخ الإنساني، وزيارة معبد الوادي الخاص بالملك خفرع، ثم التوجه إلى تمثال "أبو الهول" ومعبده، وعقب ذلك توجه الوفد إلى المتحف المصري الكبير حيث استمعوا إلى شرح حول الدرج العظيم والأجنحة التاريخية وقاعة الملك توت عنخ آمون بما تضمه من كنوز فريدة تعكس روعة الفن الملكي في عصر الدولة الحديثة.
واستمع الضيف إلى شرح د. عبد البصير عن الهرم الأكبر وتفاصيل الجبانة الشرقية حيث تم الكشف عن حفر مراكب الملك وأهرامات الملكات، إلى جانب استراحة الملك فاروق بالهرم، وتطور مفهوم العمارة الجنائزية وعناصر المجموعة الهرمية بوصفها مشروعًا متكاملًا يجمع بين العقيدة والفن والهندسة، كما قدم له عرضًا علميًا متكاملًا لعناصر المنطقة الأثرية بالهرم، موضحًا السياق التاريخي والديني لبناء الأهرامات وأحدث النظريات الأثرية المتعلقة بطرق التشييد.
و شرح الدكتور عبد البصير المسلة المعلقة للملك رمسيس الثاني في ساحة المتحف المصري الكبير، وتمثال رمسيس الثاني في مدخل كبار الزوار، حيث التقى الوفد بالدكتور أحمد غنيم، رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والتقطوا الصور التذكارية توثيقًا لهذه الزيارة المتميزة التي تجمع بين البحث العلمي والتقدير الدولي للحضارة المصرية.
وقام الضيف بجولة تفقدية داخل معالم ومراكز المكتبة المختلفة، اطلع خلالها على المتاحف والمعارض الفنية واستمع الى شرح حول ما تحتويه المكتبة من كنوز تراثية ، واطلع علي أبرز مشروعات المكتبة الثقافية والرقمية والتكنولوجية، فضلاً عن المواد المعرفية والتراثية التي تحتويها المكتبة.
وفي ذات السياق؛ قام الدكتور جلين باناجواس بزيارة مميزة إلى المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية، حيث كان في استقباله الدكتورة ولاء مصطفى عبد العاطي، مدير عام المتحف، التي رحبت به وأكدت أهمية هذه الزيارة في دعم أواصر التعاون العلمي والثقافي وتبادل الخبرات في مجال المتاحف والتراث.
بدأت الجولة داخل قاعات المتحف التي تحتضن كنوزًا أثرية تعكس عظمة الإسكندرية خلال العصرين اليوناني والروماني، حيث استمع إلى شرح واف حول أبرز القطع الأثرية التي تجسد التفاعل الحضاري الفريد بين مصر واليونان وروما، وتوقف أمام تمثال "إيزيس فاريا"، الذي يمثل أحد أهم رموز المدينة، حيث ارتبطت الإلهة إيزيس بالبحر والحماية في دلالة واضحة على الطابع البحري للإسكندرية.
كما شملت الجولة زيارة قاعة مؤسسي المتحف اليوناني الروماني التي تخلد ذكرى الرواد الذين أسهموا في جمع وحفظ هذا التراث الفريد، وكان لمكتبة المتحف اليوناني الروماني نصيب مهم من الزيارة إذ اطلع د.جلين على مقتنياتها العلمية النادرة وما تضمه من مراجع ودوريات متخصصة في الآثار الكلاسيكية.
واستكمل الدكتور .حسين عبد البصير الحديث عن السياق التاريخي لتأسيس المتحف وأهميته منذ إنشائه في أواخر القرن التاسع عشر، باعتباره من أقدم المتاحف المتخصصة في آثار البحر المتوسط.
وانتقل الوفد بعد ذلك إلى المسرح الروماني بالإسكندرية للتعرف على تاريخ اكتشاف الموقع وتخطيطه المعماري وطبيعة المدرج واستخداماته المتعددة في العصور الرومانية، ومن المقرر أن يختتم الوفد برنامجه بزيارة قلعة قايتباي، لمشاهدة عرض الصوت والضوء، الذي يروي تاريخ المدينة وقلعتها الشامخة المقامة على أنقاض فنار الإسكندرية القديم، في أمسية تجمع بين عبق التاريخ وروعة المشهد البحري، لتكون ختامًا يليق بيوم حافل بالمعرفة والجمال.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسكندرية الفن والهندسة العمارة الجنائزية مكتبة الإسكندرية المتحف الیونانی الرومانی المتحف المصری الکبیر عبد البصیر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..