"مياه الشرب"..ومحافظ كفر الشيخ الجديد
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
لم أكن أتخيل رد الفعل بالشكل الذي حدث تجاه مقال الأسبوع الماضي بشأن شركة مياه الشرب والصرف الصحى بمحافظة كفر الشيخ، والتصرفات التي حدثت من بعض قيادات الشركة ضد القائم بأعمال رئيس الشركة، ومطالبتنا بتوضيح الحقائق أمام الرأي العام.
وتلقيت العديد من الاتصالات من العاملين بالشركة من مختلف المراكز بالمحافظة، ويعلم الله أن كل الاتصالات لم تكن تنتقد رئيس الشركة الذي ترك منصبه بعد مظاهرة أثارت الجدل داخل مقر الشركة، بل كانت تعبر عن مدى سعى رئيس الشركة لإعادة هيكلة المكافآت، وتحقيق العدالة بين العاملين.
وحدثني الكثير من أبناء الشركة عن مواجهة رئيس الشركة لبعض أباطرة الشركة، بل واتهام بعضهم بافتعال ما حدث لاستمرار تحقيق المكاسب، ولتوصيل رسالة لمن يخلف رئيس الشركة بأن استمراره مرهونا بحالة الرضا عنه من هؤلاء، وكأن الأمر لا علاقة له بالمؤسسية داخل الكيان.
بل زاد من الأمر، تلقى العديد من الاتصالات ، بل ومقاطع الفيديو التي تؤكد سوء حالة المياه المقدمة للمواطنين، بالإضافة لانقطاع المياه لعدة ساعات في الكثير من الأيام ، وكأن هناك حالة من تأجيج المواطنين، ومن ثم الهجوم على الشركة ورئيسها.
المؤكد هو أنني لا أعرف اللواء أحمد الصراف، الذي ترك منصبه، ولم أهاتفه حتى هذه اللحظة، وبالتالي لم تكن لى أي طلبات لدى الشركة، إلا التعبير عن حالة الغضب لدى غالبية العاملين بالشركة تجاه ما حدث للرجل، بل والحديث عن قيام بعض المقاولين بالمشاركة فيما حدث لتحقيق أغراض شخصية.
وبعد حركة المحافظين الأخيرة ، وتولي المهندس إبراهيم مكي محجوب محافظاً لكفر الشيخ، نضع أمام سيادته الأمر للتحقيق ، بل وأن تكون أول زيارة له لشركة مياه الشرب والصرف الصحى ، والوقوف على حقيقة ما حدث في هذا المرفق الحيوي المرتبط بالحياة وأحوال المواطنين، والنظر في فواتير المياه الشهرية التي تلتهم جيوب البسطاء.
ونقول للمحافظ الجديد بأن هناك من يتحدث عن حتمية إعادة هيكلة القطاع التجاري في الشركة، وملف الأجور والمكافآت، وحقوق البسطاء من أبناء الشركة، وجودة المياه المقدمة، وضمان استمرارها، خاصة مع بداية شهر رمضان الكريم ، والجلوس مع قيادات الشركة القابضة لوضع النقاط فوق الحروف.
ولديّ الكثير من الرسائل، ومقاطع الفيديو التي تعبر عن حالة من عدم الرضا تجاه ما حدث مع اللواء الصراف، ولا يجب أن يكون نهج تعامل المرءوسين مع رؤسائهم بالشكل الذي رأيناه جميعاً، في مشهد يعبر عن غياب المؤسسية، وسيطرة الصوت العالي على المشهد دون سند حقيقي نراه سواء ضد رئيس الشركة، أو ضد من صنعوا هذا المشهد الذي رأيناه.
خلاص القول، إن مرفق مياه الشرب والصرف الصحى بكفر الشيخ يحتاج وقفة من محافظ كفر الشيخ الجديد، وأعتقد أنه لايوجد أهم من حصول المواطن على مياه نظيفة، بأسعار عادلة، بعيدة عن المؤامرات وتحقيق بعض المصالح الشخصية على حساب المواطن الكفراوي. حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء، وللحديث بقية إن شاء الله.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: شركة مياه الشرب والصرف الصحي رئیس الشرکة میاه الشرب ما حدث
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..