تعزيز التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.. دعوة الرئاسي لمواقف دولية حازمة
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، سلطان العرادة، على أهمية دعم المجتمع الدولي لمساندة الحكومة في برامجها الاقتصادية والإغاثية، وتعزيز جهود استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار، وإنهاء معاناة الشعب اليمني.
ونوه إلى أن الممارسات المليشياوية التي طالت موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ومختلف فئات المجتمع، تكشف عن عدم اكتراث المليشيات بمعاناة اليمنيين أو بالتداعيات الإنسانية الكارثية التي تسببت بها، كما تعكس بوضوح الطبيعة المتطرفة والإرهابية لمليشيات الحوثي، ويؤكد نهجها القائم على القمع ومصادرة الحقوق والحريات العامة، الأمر الذي يستدعي مواقف دولية أكثر حزماً لوقف تلك التجاوزات ووضع حد لمعاناة المدنيين.
جاء تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال لقائه الثلاثاء، بسفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجن، فق ما أفادت به وكالة سبأ الرسمية. وذكرت الوكالة أن الجانبين بحثا مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، والتحديات التي تواجه الحكومة في إدارة الأزمة، وسبل تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأكد العرادة أن المرحلة الراهنة تستدعي مواقف دولية أكثر حزماً لدعم الحكومة وتمكينها من تنفيذ خطط التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، داعيًا إلى مضاعفة الدعم الإقليمي والدولي العاجل لبرامج الإغاثة والتنمية المستدامة.
من جهته، جدد السفير الأمريكي التأكيد على دعم بلاده لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والتزام الولايات المتحدة بوحدة اليمن وسلامة أراضيه، مع الحرص على استمرار التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، والعمل مع الشركاء الدوليين لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..