نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً أعده ماكس كولشستر ومارغوت باتريك، قالا فيه إن العائلة الملكية البريطانية لا تستطيع الخروج من ظل فضيحة منتهك القاصرات جيفري إبستين.

وجاء في التقرير أيضاً أن الأمير السابق أندرو، دوق يورك، كان يستعد للصعود على متن طائرة متجهة إلى لندن في أيلول/سبتمبر 2010، عندما أرسل إليه إبستين رسالة إلكترونية يطلب فيها تغيير خططهما لعشاء هادئ في قصر باكنغهام.



Several new revelations in a cache of emails and texts published recently by the Justice Department shed light on the extent of the relationship between Jeffrey Epstein and former Prince Andrew https://t.co/lODlDMg9Jq — The Wall Street Journal (@WSJ) February 17, 2026
وقال الممول الأمريكي، الذي أُدين عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة، إنه برفقة ثلاث نساء، من بينهن عارضة أزياء روسية. وكتب: "هل أحضرهن جميعًا؟ لإضفاء بعض الحيوية على الأمسية".

ووافق أندرو. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، رد إبستين ليضيف ضيفة أخرى، وصفها بأنها "رومانية، جميلة جدًا"، وقد جاء هذا اللقاء في مقر العائلة المالكة البريطانية بعد مرور أكثر من عام بقليل على انتهاء مدة عقوبة إبستين في السجن لمدة 13 شهرًا على جريمته.


وكان هذا أحد الكشوفات الجديدة العديدة التي أسدلت الستار عنها وزارة العدل مؤخراً، ضمن مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية، وألقت الضوء على مدى العلاقة بين إبستين وشقيق الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا. 

وتهدد هذه الملفات بتشويه صورة النظام الملكي البريطاني. وقد تعرض تشارلز للمضايقات بسبب إبستين في مناسبات عامة مؤخراً، وهو أمر نادر الحدوث في بريطانيا.

وأصدر قصر باكنغهام بياناً أعرب فيه الملك عن "قلقه البالغ" إزاء الادعاءات الموجهة ضد شقيقه، وأكد أن القصر سيتعاون مع أي تحقيق تجريه الشرطة.

وفي عام 2022، توصل الأمير أندرو إلى تسوية مع إحدى ضحايا إبستين، فيرجينيا جوفري، التي زعمت أن الأمير اعتدى عليها جنسيًّا في عدة مناسبات في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية عندما كانت مراهقة، وذلك وفقًا لملف قضائي.

ورغم عدم الكشف عن بنود الاتفاق، فقد أشارت التقارير إلى أن الأمر سُوِّي من خلال دفع ملايين الدولارات، فيما يتزايد التدقيق الإعلامي حول ما إذا كانت الملكة إليزابيث الثانية والعائلة المالكة قد مولتا التسوية، وامتنع قصر باكنغهام عن التعليق.

ولم يعلق الأمير أندرو علنًا على رسائل البريد الإلكتروني التي نُشرت مؤخرًا، لكنه نفى سابقًا ارتكاب أي مخالفة. وجُرِّد من ألقابه الملكية العام الماضي، وفي الأسابيع الأخيرة طُرد من قصره الواقع في أراضي قلعة وندسور خارج لندن. وبات الأمير السابق يُعرف الآن باسم أندرو ماونتباتن.

وتشير الصحيفة إلى مقابلة أجراها أندرو في عام 2019 مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قال فيها إنه قطع كل صلة له بإبستين منذ مطلع عام 2010.

رغم هذا، بدا أندرو غير نادم، مصرحاً بأنه لم يكن على علم بأي سلوك إجرامي من جانب إبستين، وأنه لا يتذكر لقاءه بجوفري قط. وبعد ذلك بوقت قصير، أمرت الملكة بإعفائه من مهامه كعضو في البلاط الملكي.

وتظهر الوثائق التي كُشِف عنها حديثاً أن إبستين، في السنوات التي تلت خروجه من السجن، ساعد الأمير وزوجته السابقة المثقلة بالديون، سارة فيرغسون، في إدارة شؤونهما المالية والبحث عن فرص تجارية جديدة. وفي المقابل، استغل إبستين علاقاته الملكية لإثارة إعجاب شركاء أعماله، فضلاً عن الشابات.

وفي الملفات الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية في الأسابيع الماضية، كُشِفَ أن
إبستين ظل على اتصالٍ مع الأمير أندرو حتى عام 2018، عبر رسائل نقلها إليه شريكه التجاري المقرب، ديفيد ستيرن، الذي كان يعمل مستشارا تجاريا للأمير أندرو.

ولم يرد ستيرن، الذي استقال مؤخرا من منصبه كمستشار لكلية كامبريدج جادج للأعمال في أعقاب هذه الرسائل، على طلبات التعليق. كما لم ترد سارة فيرغسون على رسائل البريد الإلكتروني التي تطلب التعليق. وكانت قد صرحت سابقا بأنها انخدعت بـ"أكاذيب" إبستين.

وكان الأمير أندرو، الابن الثالث للملكة إليزابيث، على معرفة متقطعة بإبستين منذ عام 1999. وعلى الرغم من إدانة إبستين، إلا أن أندرو هو من بادر بالاتصال به مجددا بعد فترة وجيزة من خروج الممول المدان من سجن مقاطعة فلوريدا، وفقا لما تظهره رسائل البريد الإلكتروني.

فبعد أشهر من إطلاق سراح إبستين عام 2009، تلقى أندرو رسالة بريد إلكتروني من رجل مدرج في قائمة جهات اتصاله باسم "الدوق". وكتب أندرو: "لقد مر وقت طويل جداً"، ثم سأل عما إذا كان بإمكانه استخدام شقة إبستين في باريس لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.

وأوضح: "إذا كان هذا غير مناسب أو غير متاح، فأنا أعتذر عن طلبي". ورد إبستين سريعاً: "سأرتب الأمر...". وكانت سارة فيرغسون قد تواصلت معه أيضاً. وزارت فيرغسون، التي انفصلت عن أندرو عام 1996 لكنها حافظت على علاقة ودية معه، إبستين أثناء قضائه عقوبته، وفقاً لرسائل البريد الإلكتروني.


وقبل ثلاثة أسابيع من إطلاق سراح إبستين، أرسلت إليه بريداً إلكترونياً تشرح فيه بالتفصيل كيف تراكمت عليها الديون بعد انهيار مشروعها التجاري في مجال الصحة الذي أسسته في الولايات المتحدة.

وكتبت: "لقد كنت حزينة للغاية". وبعد أيام من خروجه من السجن، اصطحبت فيرغسون ابنتيها لتناول الغداء معه في منزله ببالم بيتش، ولمساعدتها في تسوية شؤونها المالية، عرفها إبستين على ستيرن، الذي كان يدير شركة استشارية تدعى "آسيا غيتوي" وعمل سابقا في بنك دويتشه.

وجمع ستيرن تفاصيل ديون دوقة يورك، التي قدرها بـ 6.6 مليون دولار في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين في أيلول/سبتمبر 2009 وعمل على خطة لتوحيدها. وفي أوائل عام 2010، راسلت فيرغسون الأمير أندرو عبر البريد الإلكتروني، مقترحة أن يساعد ستيرن الأمير في خطة ناشئة لإنشاء صندوق ثروة في الصين.

ثم بدأ ستيرن والأمير مناقشات حول التعاون. وفي رسائل البريد الإلكتروني، أشار ستيرن إلى إبستين بصفته "رئيسه" وقال: "أفعل ما يأمرني به". وكتب ستيرن إلى إبستين في تموز/يوليو 2010 حول فكرة افتتاح شركة لإدارة الثروات الخاصة في لندن تجذب عملاء صينيين أثرياء.

وكتب ستيرن، في إشارة إلى الأمير أندرو: "نشرك الأمير أندرو في الأمر بسرية تامة ونستغل نفوذه وعلاقاته"، وفي وقت لاحق من ذلك العام، رافق ستيرن أندرو في رحلات رسمية إلى الصين، حيث تلقى توجيهات من إبستين بشأن الأشخاص الذين ينبغي على الأمير مقابلتهم هناك.

كما أتاح أندرو لإبستين الاطلاع على أنشطة الحكومة البريطانية، حيث أرسل إليه تقارير حكومية سرية حول العديد من الدول الآسيوية التي زارها بصفته مبعوثًا تجاريًا.

وفي تموز/يوليو 2013، أرسل ستيرن بريدًا إلكترونيًا إلى إبستين يفيد فيه بأنه وأندرو التقيا بهوارد لوتنيك، الرئيس التنفيذي آنذاك لشركة كانتور فيتزجيرالد.

وتظهر رسائل البريد الإلكتروني مسودات اتفاقيات لمشروع مشترك لتقاسم الإيرادات الناتجة عن تعريف أندرو بصناديق الثروة السيادية وشركاء أثرياء للشركة. وناقشت مسودة اتفاقية سلفة بقيمة مليون جنيه إسترليني للأمير.

ولم تُبَيِّن رسائل البريد الإلكتروني ما إذا كانت الخطة قد نُفِّذت بالفعل. وقال متحدث باسم كانتور: "لم تُجرِ كانتور فيتزجيرالد أي تعاملات تجارية مع أندرو ماونتباتن-ويندسور". وقال مسؤول في وزارة التجارة، التي يرأسها لوتنيك حاليًا، بأن لوتنيك لم يقم بأي أعمال تجارية مع أندرو خلال حياته المهنية.

وكانت الوزارة قد ذكرت سابقًا أن لوتنيك وزوجته التقيا إبستين عام 2005، وأن تفاعلهما معه كان محدودًا للغاية على مدى السنوات الأربع عشرة التالية. وفي شهادته أمام الكونغرس مؤخرًا، أقر لوتنيك بزيارة جزيرة إبستين الخاصة مع عائلته عام 2012.

وفي آب/أغسطس 2010، قبل شهر من اصطحاب إبستين للنساء الأربع إلى قصر باكنغهام، أرسل بريدًا إلكترونيًا إلى أندرو قائلًا: "لدي صديقة أعتقد أنك ستستمتع بتناول العشاء معها". فأجابه أندرو: "سأسعد برؤيتها".

وأضاف إبستين: "عمرها 26 عامًا، روسية، ذكية وجميلة وجديرة بالثقة، ونعم، لديها بريدك الإلكتروني"، وفي اليوم التالي للعشاء المقترح مع الأمير في لندن، أرسلت المرأة، التي تدعى إيرينا، بريدًا إلكترونيًا إلى إبستين تقول فيه: "لقد قضيت ليلة رائعة".

وكانت الشرطة البريطانية قد أعلنت أنها تجري حاليًا تقييمًا للتقارير التي تفيد باقتياد امرأة إلى عنوان في وندسور "لأغراض جنسية" عام 2010. كما تراجع الشرطة الأدلة الواردة في رسائل البريد الإلكتروني المسربة والتي تشير إلى أن الأمير أندرو أرسل معلومات حكومية سرية إلى إبستين.

There's growing pressure on police to question Andrew Mountbatten-Windsor over his links to the late disgraced financier Jeffrey Epstein.

There have been more claims involving the former Prince's extensive business dealings with him.@simonvigar5 pic.twitter.com/wwpdzI0P0j — Channel 5 News (@5_News) February 16, 2026
وفي الأيام الأخيرة، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق، غوردون براون، بضرورة استجواب الأمير أندرو من قِبل الشرطة. وكتب براون: "لا يمكن لبريطانيا التنصل من دورها في تمكين هذه الشبكة من الاستغلال".


وفي نهاية عام 2010، زار الأمير أندرو إبستين في نيويورك لمدة أسبوع، حيث التقطت لهما صور وهما يسيران معًا في سنترال بارك، وكان من المقرر، وفقًا لرسائل البريد الإلكتروني، حضور عرض خاص لفيلم "كلام الملك"، وهو فيلم حائز على جائزة الأوسكار ويتناول قصة جد الأمير أندرو، الملك جورج السادس.

وعندما عاد الأمير أندرو إلى إنكلترا، كتب إلى إبستين: "يا إلهي، الجو بارد ورطب هنا! أتمنى لو كنت لا أزال فردًا من عائلتك!". وقد كانت هذه ذروة علاقتهما. 

ففي أوائل عام 2011، نشرت الصحف الشعبية البريطانية صورة للأمير أندرو وهو يحيط ذراعه حول جوفري، التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 17 عامًا. وسط ضجة إعلامية، استقال الأمير أندرو من منصبه كمبعوث تجاري بريطاني.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية العائلة الملكية أندرو باكنغهام بريطانيا بريطانيا العائلة الملكية ابستين أندرو باكنغهام المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة رسائل البرید الإلکترونی قصر باکنغهام الأمیر أندرو إلى إبستین إلکترونی ا إبستین فی إذا کان عام 2010 برید ا

إقرأ أيضاً:

لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟

انشغلت المحافل الإسرائيلية السياسية والعسكرية، بالتقارير التي تتحدث عن اتفاق نووي أمريكي سعودي بصورة لافتة، دون تطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال، مما يُعرّضها لما تعتبره أسوأ سيناريو متمثل في خطر أمني غير مسبوق دون أي مكاسب سياسية.

الباحث الأول ورئيس برنامج الخليج بمعهد الدراسات الأمنية بجامعة تل أبيب، والرئيس السابق لقسم إيران والخليج في مجلس الأمن القومي، يوئيل جوزانسكي، أكد أن "إسرائيل ينبغي لها أن تقلق من الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة والسعودية، لأنها قد تجد نفسها في أسوأ وضع بالنسبة لها، وهو الخطر المتزايد لانتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ودون تحقيق الإنجاز السياسي المتمثل في التطبيع مع أهم دولة عربية".

وأضاف في مقال نشره موقع "واللا" وترجمته "عربي21" أنه "لسنوات، كان من الواضح أن استعداد الولايات المتحدة لتلبية المطالب السعودية في المجال النووي ليس غاية في حد ذاته، بل جزء من اتفاق إقليمي أوسع، وقد كانت الفكرة بسيطة، وبموجبها ستحصل الرياض على ضمانات أمنية وبرنامج محطة طاقة نووية مدنية متطورة، وفي المقابل ستحصل إسرائيل على اتفاق تطبيع تاريخي، لكن يبدو الآن أن الصلة بين المسألتين بدأت تتلاشى".

ردود فعل إسرائيلية
ويمكن الاستنتاج من هذا التطور أنه إذا منحت واشنطن السعودية ما تريده حتى دون إحراز تقدم مع دولة الاحتلال، فهذا يعني أنها ستتحمل المخاطر وحدها، ودون تحقيق أي مكاسب استراتيجية، وبالتالي فلا تكمن المشكلة في تطوير الطاقة النووية المدنية بحد ذاتها، لن العديد من الدول تشغل مفاعلات لأغراض سلمية، لكن السؤال الذي يشغل صناع القرار في تل أبيب هو ما إذا كانت الرياض ستُمنح أيضاً خيار تخصيب اليورانيوم، فإذا كان الأمر كذلك، فهذه سابقة ذات خطورة إقليمية واسعة على دولة الاحتلال.


هنا يمكن استعراض أهم ردود الفعل الإسرائيلية من هذا الاتفاق، وقد كان لافتا أن الائتلاف بقي صامتا، خشية الصدام مع واشنطن، فيما تصدر قادة المعارضة إصدار التصريحات المعارضة للاتفاق:
رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت، الذي يعتبر أحد منافسي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، اعتبر أن "هذه الاتفاقية تعني الانضمام لسلسلة إخفاقات دبلوماسية شهدناها إسرائيل خلال الفترة الماضية، مما يعتبر فشلا استراتيجيا خطيرا يهدد أمننا القومي، وتفقد فيها إسرائيل تأثيرها على مصيرها".

بدوره، زعم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" ووزير الحرب الأسبق، أفيغدور ليبرمان، أن "علينا أن نعي أن البرنامج النووي السعودي سينتهي بسلاح نووي، وبسباق تسلّح جنوني في جميع أنحاء الشرق الأوسط، على إسرائيل أن توضح بحزم أنها تعارضه، وعلى الحكومة ان تعمل بقوة في الكونغرس لإفشال هذا المسار".

واتهم رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، الذي يمثل يسار الوسط، نتنياهو بأنه "فعل ما لا يصدّق بخسارة التطبيع مع السعودية، ويمكّنها من التحول إلى دولة نووية، لقد خسرنا أحد محفّزات التطبيع، وإسرائيل لم تكن شريكة في هذه الخطوة".

الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، الجنرال يعكوب ناغال، زعم أن "أي تخصيب لليورانيوم، من أي نوع كان، على الأراضي السعودية هو خطأ، بغض النظر عمن سيقوم به، وكيف سيتم الإشراف عليه، هكذا كان موقفي قبل السابع من أكتوبر في إطار حزمة التطبيع، وموقفي لم يتغير".

خطوات متوقعة
هنا يمكن الحديث عن سلسلة خطوات إسرائيلية متوقعة:
إعادة الحديث عن المسار السياسي التدريجي في الساحة الفلسطينية، من خلال الدعم الأمريكي الواضح، وإن كان ذلك متعذرا في ظل موسم انتخابي حامي الوطيس.
إمكانية التوصل إلى اتفاق ثلاثي يخدم المصالح الإسرائيلية أيضًا، وليس المصالح الأمريكية والسعودية فحسب. 

لا يمكن لدولة الاحتلال الاكتفاء بمعارضة الاتفاق، والمخاطرة بتوقيعه على أي حال، أو أن تسعى لصياغته بحيث يُقلل من المخاطر النووية، ويُعيد هدف التطبيع إلى الواجهة.

الاستنتاج الاسرائيلي من هذا الحراك السعودي الأمريكي المتلاحق في الملف النووي يتمثل بين التخوف من تبعاته من جهة، ومن جهة أخرى الخشية من عدم التأثير في الواقع، والتصالح معه، لأن إذا مضت هذه الصفقة قدمًا، فإن مكمن القلق الإسرائيلي هو عدم تقليل مخاطرها، وضمان ألا تنتهي هذه الخطوة الاستراتيجية الهامة بحصول السعودية على كل شيء، وبقاء الاحتلال بلا شيء.

في الوقت ذاته، ليس لدولة الاحتلال مصلحة في تحويل هذه القضية لمواجهة علنية مع إدارة ترامب، أو حتى القيادة السعودية، ولأنها قضية حساسة، تنصح الأوساط البحثية والتحليلية بضرورة إجراء حوار مكثف وسري مع واشنطن، هدفه الأساسي تقليل المخاطر قدر الإمكان من خلال آليات تفتيش أكثر صرامة، واعتماد البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفرض قيود على التخصيب وإعادة المعالجة، وضمان إمداد الوقود النووي من مصادر خارجية.

إبعاد السعودية عن الصين وروسيا
يتوافق الإسرائيليون على أن اتفاق بين الولايات المتحدة والسعودية ربما يسعى لترسيخ التعاون النووي المدني لعقود، والحدّ من نفوذ الصين وروسيا في المملكة، رغم أن غياب قيود صارمة على تخصيب اليورانيوم قد يُقوّض التوازن الإقليمي، ويُعرّض دولة الاحتلال لواقع استراتيجي أكثر خطورة، رغم أن هذه محاولة أمريكية لإعادة تشكيل التوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وهي في الوقت نفسه مقامرة محفوفة بالمخاطر بشأن مدى الحرية النووية التي يمكن منحها للرياض دون إشعال سباق تسلح إقليمي. 


خبير الشئون الأمنية والاستراتيجية، البروفيسور عوزي رابي، أعرب عن مخاوفه من قيام "إدارة ترامب بفصل التعاون النووي مع السعودية عن شرط تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أولاً، بعد أن كان هذا الخيار يطرح سابقا بهدف تعميق التحالف الاستراتيجي مع واشنطن، وتصعيد المواجهة المشتركة مع إيران، وتقريب الرياض وتل أبيب في المستقبل، رغم عدم وجود التزام سعودي بذلك في الاتفاق".

وأضاف في مقال نشره موقع "واللا"، وترجمته "عربي21" أنه "من وجهة نظر إسرائيل، فإن فصل التطبيع عن التعاون النووي يعني أن السعودية قد تحصل على مكسب استراتيجي هام، دون أن تضطر لتغيير علاقاتها مع إسرائيل بهذه المرحلة، مع أن الخطر، من وجهة النظر الإسرائيلية، لا ينبع من نوايا الرياض الحالية فحسب، بل من السابقة التي يُرسيها الاتفاق، لأنه قد يُغيِّر موازين القوى الإقليمية، وهذا بحد ذاته يُعدّ مقامرة".

لا يختلف إسرائيليان على أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية عازمة على المضي قدمًا في الاتفاق مع الرياض، فقد لا تنجح محاولات إلغائه، وفي هذه الحالة، فقد سيكون من الأنسب محاولة التأثير على بنوده، لاسيما إعادة التطبيع إلى صلب الاتفاق، وبدلًا من الاكتفاء برفضه، فإنه يمكن لدولة الاحتلال أن تسعى لتحويل هذه الخطوة إلى ورقة ضغط سياسية. 

سباق التسلح
من وجهة نظر أخرى، لا تقل خطورة عن سابقاتها، فإن دولة الاحتلال ترى أن التعامل مع واقع إقليمي لا تقتصر المعرفة النووية، والبنية التحتية، والقدرة على الاقتراب من عتبة التسلح النووي، لا تقتصر على إيران فحسب، بل تطالب فيه دول عربية رئيسية بمسار مماثل، فإذا قبلت السعودية بشروط متساهلة، فقد تطالب دول مثل تركيا ومصر والإمارات العربية المتحدة بمعاملة مماثلة.

صحيح أن الولايات المتحدة تحاول القيام بمناورة دقيقة تتمثل باحتواء إيران من خلال تعزيز قدرات السعودية، لكن ذلك قد يُحوّل هذا التعزيز إلى بداية سباق نووي، وفي مثل هذه الحالة فقد تُنشئ هذه الخطوة برنامجًا نوويًا للرياض تحت إشراف أمريكي، في أحسن الأحوال، أم أنها تُرسّخ سابقةً ستستغلها دول المنطقة عندما يتلاشى الثقة في واشنطن، وهنا قد تحرم دولة الاحتلال من احتكار السلاح النووي في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • 58% من السيدات بالعالم تعرضن للإيذاء الإلكتروني .. استشاري نفسي يوضح
  • رابط وخطوات التقديم الإلكتروني للصف الأول الثانوي 2026 - 2027
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • بريطانيا تدين استهداف مليشيا الحوثي سفينة سعودية
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • رئيس الوزراء اليمني يزور مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن
  • الأمم المتحدة تعرب عن قلقها البالغ إزاء التهديدات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي ضد المملكة
  • سمو الأمير يهنئ رئيس مصر
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟