القاهرة، مصر (CNN)-- أثار حكم المحكمة الدستورية العليا المصرية بعدم دستورية قرار لرئيس هيئة الدواء، بشأن استبدال الجداول الخاصة بمكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها جدلا واسعا، خصوصا فيما يتعلق بالقضايا الجنائية المنظورة والتي صدرت بحقها أحكام خلال فترة تطبيق القرار الملغى.

 وأوضح قانونيون أن القرار "يترتب عليه آثار مباشرة على هذه القضايا وعلى الأحكام النهائية الصادرة خلالها.

"

وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض أحالت القرار إلى المحكمة الدستورية للفصل في دستوريته، ب"عد الاشتباه في وجود عوار دستوري يستوجب التدخل القضائي"، وفق وسائل إعلام محلية.

"تجاوز اختصاصاته"

وقالت المحكمة إن قرار رئيس هيئة الدواء يمثل "تجاوزًا لاختصاصاته وافتئاتًا على التفويض التشريعي الممنوح لوزير الصحة والسكان لتعديل الجداول الملحقة بالقانون، بما يخالف أحكام قوانين مزاولة مهنة الصيدلة وإنشاء هيئة الدواء، ويهدد سيادة القانون وشرعية الجرائم والعقوبات والفصل بين السلطات".

وأوضحت المحكمة أن "الجداول الأصلية تظل نافذة، ويعمل بها في القضايا الجنائية المتعلقة بالوقائع التي جرت خلال فترة تطبيق القرارات الملغاة، إلى أن يتم تعديلها أو استبدالها بأداة قانونية صحيحة"، كذلك شددت على أن محاكم الجنايات ومحكمة النقض والنائب العام "ملزمون بتطبيق مقتضى الحكم على القضايا المنظورة لضمان عدم تأثر العدالة القانونية بالقرارات التي فقدت مشروعيتها".

وقال الفقيه الدستوري، الدكتور إسلام قناوي، إن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء "يرتبط بمسألة جوهرية تتعلق بحدود التفويض التشريعي ومبدأ الشرعية الجنائية".

وأوضح قناوي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن قانون مكافحة المخدرات نص صراحة على أن وزير الصحة هو المختص بموجب تفويض تشريعي بتعديل الجداول الملحقة بالقانون، والتي تتضمن إدراج المواد المخدرة أو تعديلها، إلا أن الذي أصدر قرار إدراج واستبدال بعض المواد المخدرة لم يكن وزير الصحة، وإنما رئيس هيئة الدواء، وهو بحسب نص القانون غير مختص بهذا الإجراء.

وأضاف أن "هذا التصرف يعد افتئاتا على اختصاص وزير الصحة واغتصابًا لسلطة منحها المشرع لشخص محدد بنص صريح، كما أن التفويض التشريعي لا يجوز التوسع فيه أو نقله إلى جهة أخرى إلا بنص قانوني واضح وصريح"، لافتاً إلى أن كون هيئة الدواء كانت سابقًا إدارة مركزية تابعة لوزارة الصحة ثم أصبحت هيئة مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء "لا يمنحها تلقائيًا اختصاصًا بتعديل جداول يترتب على تعديلها آثار جنائية جسيمة".

وأشار إلى أن "إدراج مادة في جداول المخدرات ليس إجراءً إداريًا بسيطًا، بل يترتب عليه تجريم أفعال قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، وبالتالي فإن الجهة التي تملك هذا الاختصاص يجب أن تكون محددة بنص تشريعي واضح، وإلا أصبح القرار منعدمًا دستوريًا".

وأوضح أن حكم المحكمة الدستورية "يرسخ مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، لأن أي شخص تمت محاكمته استنادا إلى إدراج مادة مخدرة بقرار صادر من جهة غير مختصة يكون قد حوكم بناءً على سند غير دستوري، وبالتالي فإن القضايا المنظورة والأحكام التي لم تستقر بشكل نهائي تتأثر بهذا الحكم وفقًا لآثاره الدستورية".

وقال إن "الحل القانوني السليم يتمثل في قيام وزير الصحة، باعتباره المختص وفقًا للقانون، بإصدار قرار صحيح بإدراج المواد المخدرة في الجداول الستة الملحقة بالقانون، حتى تغلق هذه الثغرة الإجرائية ويستقر المركز القانوني مستقبلًا، مع التأكيد على أن أي تعديل لا يسري إلا على الوقائع اللاحقة لصدوره، احترامًا لمبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية".

"كأنها لم تكن"

وفي السياق ذاته، قال المحامي بالنقض والدستورية العليا، الدكتور عمرو عبدالسلام، إن "أحكام المحكمة الدستورية العليا بطبيعتها أحكام كاشفة للعوار الذي لحق بالنص أو القرار المطعون عليه"، موضحًا أن الحكم الصادر بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء يترتب عليه اعتبار هذه القرارات "كأنها لم تكن منذ صدورها".

وأضاف عبدالسلام، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن جميع القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء "أصبحت والعدم سواء، وانعدمت آثارها القانونية بالكامل، وبالتالي فإن مواد الاتهام التي أحيل بموجبها المتهمون إلى محاكم الجنايات بحيازة أو إحراز أو تعاطي أو الاتجار في هذه المواد، أصبحت منعدمة قانونًا".

وأوضح أن محاكم الجنايات "بات لزامًا عليها القضاء بالبراءة في القضايا المنظورة، لأن الأساس القانوني الذي بنيت عليه الاتهامات سقط بحكم الدستورية"، مشيرًا إلى أن الأمر "لا يقتصر على القضايا المتداولة فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى من صدرت ضدهم أحكام، طالما أن هذه الأحكام استندت إلى قرارات ثبت عدم دستوريتها".

وأشار إلى أن "بعض هذه المواد كانت موجودة بالفعل في جداول أخرى بعقوبات أخف، إلا أن نقلها إلى الجدول الأول بموجب القرار غير الدستوري أدى إلى تشديد العقوبة لتصل إلى الإعدام، وهو ما يجعل مادة الاتهام ذاتها التي حوكم المتهمون على أساسها غير قائمة دستوريًا".

وأكد أن "أي قرار يصدر لاحقًا من الجهة المختصة كوزير الصحة بإدراج هذه المواد في الجداول، لن يكون له أثر رجعي، وإنما يسري من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية، تطبيقًا لمبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية، إلا إذا كان القانون أصلح للمتهم".

وأضاف أن "الوقائع التي حدثت خلال الفترة من صدور قرارات هيئة الدواء وحتى صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، يتعين الحكم فيها بالبراءة، أما من صدرت ضدهم أحكام نهائية باتة، فلهم الحق في سلوك طريق التماس إعادة النظر، استنادًا إلى سقوط الأساس القانوني الذي بُنيت عليه إدانتهم".

وطالب بضرورة "سرعة تدخل الجهة المختصة لإصدار قرار صحيح وفقًا للقانون، حتى لا يحدث فراغ تشريعي، مع الالتزام الكامل بالضوابط الدستورية الحاكمة لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات".

مصرالحكومة المصريةالقضاء المصريالمخدراتمكافحة المخدراتنشر الثلاثاء، 17 فبراير / شباط 2026تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: الحكومة المصرية القضاء المصري المخدرات مكافحة المخدرات المحکمة الدستوریة العلیا حکم المحکمة الدستوریة رئیس هیئة الدواء وزیر الصحة إلى أن

إقرأ أيضاً:

الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه

أعلنت المحكمة الجنائية الدولية تشكيل الدائرة الابتدائية السابعة لتتولى محاكمة “خالد الهيشري”، برئاسة القاضية ألثيا فايلت أليكسيس-ويندسور وعضوية القاضيتين مياتا ماريا سامبا وبيتي هوهلر.

وأوضحت المحكمة أن الدائرة الجديدة ستتولى إدارة إجراءات المحاكمة، وعقد جلسات تمهيدية مع الادعاء والدفاع لتحديد موعد بدء المحاكمة واعتماد الإجراءات اللازمة لضمان سيرها بصورة عادلة وسريعة.

ويأتي ذلك بعد أن أكدت الدائرة التمهيدية الأولى في 16 يوليو 2026 جميع التهم الموجهة إلى الهيشري، وتشمل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من بينها القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي، على خلفية أفعال يُزعم ارتكابها في سجن معيتيقة بين مايو 2014 ويونيو 2020.

وكانت المحكمة قد أصدرت مذكرة توقيف بحق الهيشري في 10 يوليو 2025، قبل أن تعتقله السلطات الألمانية في 16 يوليو 2025، ثم تسلمه إلى المحكمة في 1 ديسمبر 2025.

المصدر: المحكمة الجنائية الدولية

الجنائية الدوليةخالد الهيشريرئيسي Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • تامر حسين يثير الجدل بسبب أغنية «اتأخر عتابنا» لـ عمرو دياب.. إيه الحكاية؟
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي
  • السودان يعلن إحباط أكبر مخطط لتصنيع وتهريب المخدرات
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • محكمة الانقلاب الدستورية: بقايا الإنقاذ و”قضاة الدفاع الشعبي”..!
  • الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته
  • شبابي الريان ينظم ورشة توعوية لمكافحة المخدرات
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟