أحمد عاطف آدم يكتب: رمضان.. روح اليقين والصبر
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
كان لغزوة بدر الكبرى أثرٌ عظيمٌ في وجدان الأمة الإسلامية وتاريخها؛ فهي لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل حملت قدسية خاصة لكونها واكبت أول صيام فريضة في تاريخ الأمة الإسلامية. ومن رحم هذه الموقعة، يبرز رمضان كعنوان عريض لـ "روح اليقين والصبر"؛ ففي قلب ذاك الشهر الكريم، تحوّل الصيام من مجرد فريضة تعبدية وليدة إلى مضمار حقيقي لصناعة الثبات، حيث تبدّى الصوم كمعلمٍ أول صهر نفوس الصحابة، وأمدّ قلة عددهم وعتادهم بطاقة ضاربة لا تلين أمام رياح التحديات.
لقد تجلى أثر الصبر في تلك اللحظات الفاصلة حينما خرج المسلمون لملاقاة عدو يفوقهم عدداً وعدة، فصار إمساك الأبدان وقوداً لشبع الأرواح، والظمأ دافعاً لارتواء القلوب باليقين. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: "قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض". هذا النداء النبوي لم يكن ليجد صدىً في نفوسٍ أثقلتها الماديات، بل صادف استجابة فورية في أرواحٍ هذبها الترفع عن الشهوات، فغدا البذل في سبيل الله أشهى إليها من طعام الفطر، وصار الانتصار على النفس هو التمهيد الحقيقي للظفر الكبير في الميدان.
ومن قلب هذه التجربة، يتكشف لنا أن الصيام لم يكن يوماً مجرد كفٍّ عن الطعام، بل هو "سلاح استراتيجي" يمنح المرء قدرة فائقة على التحمل، ويقطع صلة المرء برغباته العاجلة لصالح أهدافه الكبرى. هكذا غرس المصطفى ﷺ في أصحابه أن النصر لا يطرق أبواب الكثرة، بل ينحاز لزكاة القلوب واتصالها بخالقها؛ ففي تلك الموقعة، واجه الصائمون بأس المشركين بصلابة لا تتزعزع، وكأن الصيام قد حررهم من قيود الضعف البشري ليحلقوا في آفاق التضحية، مؤكدين أن رمضان هو شهر "الفتوحات"؛ فتح القلوب بالتقوى قبل فتح المدائن بالقوة.
هذا التلاحم بين العبادة والعمل، وبين الصوم والجهاد، هو الامتثال العملي لأمر الله تعالى الذي جعل التقوى هي الحصن الحصين في مواجهة الشدائد. يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ صدق الله العظيم وتُبين هذه الآية الكريمة أن الغاية الأسمى من الصيام هي بلوغ مقام "التقوى"؛ تلك الرقابة الذاتية الواعية التي تُعزز يقين الصلة بين الإنسان وخالقه. فالتقوى هنا ليست مجرد صفة، بل هي "منهج انضباط" يهذب النفس ويرفعها فوق المطالب المادية العابرة، وهي ذاتها المحرك الذي منح تلك الفئة القليلة صموداً راسخاً أمام جيش جرار ومحتشد؛ فمن ملك زمام نفسه بالصبر، امتلك القدرة على ترويض المستحيل. إنها طاقة إرادة جبارة تحرر الوجدان من أثقال العجز، وتحول الصيام من مجرد إمساكٍ عن المباحات إلى انطلاقة كبرى نحو سيادة الذات وبناء الشخصية التي لا تنكسر أمام عواصف الحياة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: غزوة بدر الكبرى الأمة الإسلامية غزوة بدر
إقرأ أيضاً:
مفاجآت نارية عن فيلم أسد وسر كلمات زينة المثيرة للجدل عن أحمد عز.. تفاصيل
علقت الناقدة الفنية مي سكرية، على جدل وأزمة سحب فيلم أسد بطولة الفنان محمد رمضان، من دور العرض السينمائية.
وقالت مي سكرية ، في لقائها مع الإعلامية نهاد سمير، ببرنامج صباح البلد، المذاع على قناة صدى البلد: «قبل ما أتفرج على الفيلم كنت متخيلة فعلاً إن الفيلم بيدعم نظرية الأفروسنتريك اللي بعض السودانيين أو بعض الأفارقة بيتكلموا عنها أو دلوقتي بيحاولوا يروجوها، إلى أن اتفرجت على الفيلم، بعيد كل البعد عن الأفروسنتريك، فيلم أسد بيتكلم عن ثورة الزنج أو ثورة العبيد اللى حصلت المفروض فى العراق ولكن هما في الفيلم مصروها إنها حصلت في مصر».
وتابعت الناقدة الفنية: «ومن بداية الفيلم قايلين إن دول عبيد أو زنوج أو أفارقة جايين من كل حتة من أفريقيا ومن كل حتة من العالم، من القارة كلها، وكانت ثورتهم في إن كل واحد عايز يرجع بلده، يتحرروا من العبودية وكل واحد يرجع على بلده».
وفيما يخص أداء الفنان محمد رمضان في الفيلم، قالت: «عجبني عناصر الفيلم، إخراج، صورة، تمثيل محمد رمضان مختلف تمامًا عن أدواره السابقة، شايفة إن الفيلم مختلف، وفيه معارك كبيرة جدًا مع تمثيل وانفعالات ومحمد الحقيقة قدم فكر مختلف».
واستكملت الناقدة الفنية مي سكرية: «طرح فيلم 7dogs أثّر على نجاح محمد رمضان، لما نيجي نقارن إيرادات لازم نقارن عدد قاعات لازم نقارن عدد دور العرض، تلاقي قاعات العرض عددها كبير جدًا مقابل 54 قاعة عرض لمحمد رمضان، ونيجي بعد كدة نقول فيلم 7dogs حقق إيرادات مهولة في المقابل، هو طبيعي لازم فيلم أسد ميحققش، لأنه اتشال من دور عرض كتير جدًا واتظلم».
زينة وأحمد عزوتحدثت الناقدة الفنية عن الرسالة المثيرة للجدل للفنانة زينة، “ده انا لو هرفع قضية على خروف هستني لبعد العيد” قائلة: «الشائعة لما بتتقال مبتبقاش منطقية، أصل مش معقول أنا كل ما هيدخل فيلم هزود النفقة، مفيش حاجة اسمها كدة، وخلاص المحكمة حكمت بنفقة معينة، ومش معقول كل ما هيدخل فيلم وكل ما هيدخل مسلسل أطالب بنفقة».
واختتمت مي سكرية: «أحمد عز أجره معروف واللي خده في 7 Dogs مش بالضرورة إنه ياخده في مسلسل درامي هنا أو في فيلم تاني هيمثله هنا، يعني الأجور بتبقى متفاوتة ومختلفة.. وكنت مع التوضيح لأن الكلام كان كتير أوي وطبعًا التشبيه مش لطيف، خاصةُ إنه أبو ولادها، والتشبيه ممكن يتفسر غلط».