شبهات بتقديم رشاوي لمسؤولين أمريكيين لتسهيل عمليات تهريب "خطيرة" إلى غزة
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
كشف النقاب مساء اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 ، عن قضية تهريب جديدة وصفت بأنها ذات أبعاد أمنية "خطيرة"، حيث يفحص جهاز الأمن الإسرائيلي شبهات تشير إلى قيام عناصر إجرامية إسرائيلية رفيعة المستوى بمحاولة إرشاء مسؤولين أجانب يعملون في مقر القيادة الأمريكية بمدينة "كريات جات"، المسؤول عن ملف إعادة إعمار قطاع غزة .
ووفقاً لما أوردته قناة i24NEWS الإسرائيلية، فإن التحقيقات تتركز حول تعاون سري بين مجرمين إسرائيليين وجهات داخل المقر الأمريكي، بهدف استغلال نفوذ هؤلاء المسؤولين لتمرير بضائع محظورة وممنوعة إلى داخل القطاع.
وتهدف هذه العمليات إلى جني مبالغ مالية طائلة ووضعها في جيوب المهربين بعيداً عن الرقابة الأمنية المشددة.
وتشير الشبهات إلى أن العناصر (الإجرامية) سعت ل فتح ثغرة في منظومة العمل الأمريكية التي تشرف على التنسيق اللوجستي لإعادة الإعمار، وهو ما يمنح عمليات التهريب غطاءً رسمياً يسهل عبور المواد المحظورة عبر المعابر الحدودية.
وتأتي هذه القضية الصادمة بعد مرور نحو أسبوعين فقط على فضيحة تهريب مماثلة، انتهت بتقديم لوائح اتهام ضد 12 شخصاً، من بينهم جنود في جيش الاحتياط وبتسلئيل زيني، شقيق رئيس "مجلس الأمن القومي". وكانت تلك المجموعة قد اتهمت بتهريب بضائع بقيمة 3.9 مليون شيكل، شملت أجهزة آيفون، وسجائر، وقطع غيار سيارات، وكابلات اتصالات.
وأظهرت التحقيقات في القضية السابقة أن المتهمين عملوا بشكل منهجي ومدروس، مستغلين ثغرات أمنية في منطقة المعابر والنشاط العسكري المكثف في المنطقة. ويرى مراقبون أن القضية الجديدة التي كُشف عنها اليوم تعكس تطوراً نوعياً في أساليب المهربين من خلال محاولة اختراق مؤسسات دولية وأجنبية تعمل في المنطقة لتحقيق أهداف إجرامية وأمنية تهدد استقرار الترتيبات الحدودية.
تحقيق يكشف تورط شقيق رئيس الشاباك بتهريب لغزة
وفي ذات السياق كشفت هيئة البث الإسرائيلية " كان 11"، عن تفاصيل استجواب بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) ديفيد زيني، والمتهم في قضية تهريب بضائع إلى قطاع غزة، حيث أقرّ بتلقي مبالغ نقدية كبيرة من الجندي الاحتياطي أفييل بن ديفيد، مع إنكاره صلته المباشرة بعمليات التهريب أو علمه المسبق بها.
وبحسب نصوص الاستجواب، أكد زيني أنه تسلم الأموال “عدة مرات” بحجة دعم وحدته العسكرية، قبل أن يعود في جلسة لاحقة ويقرّ بأنه أدرك لاحقاً أن الأموال كانت مرتبطة بعمليات تهريب، لكنه لم يبلغ عنها بسبب “مشاكل شخصية”، نافياً التخطيط لأي نشاط غير قانوني.
وخلال التحقيق، واجه المحققون زيني بأسئلة حول عدد عمليات التهريب التي شارك فيها وإدخاله بضائع إلى غزة ضمن قوافل عسكرية، إلا أنه التزم الصمت في معظم الإجابات، مكتفياً بالقول إنه لا يعرف حجم الأموال التي تسلمها، وأن بن ديفيد “قد يكون قام بأمور من وراء ظهره”.
ووفق لائحة الاتهام، يتهم متهمان آخران في القضية، من بينهم بن ديفيد، زيني بأنه كان على علم بعمليات التهريب وشارك فيها فعلياً، وهو ما ينفيه، مؤكداً أنه لم يدرك طبيعة الأموال أو مصدرها إلا “بعد فوات الأوان”.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن البضائع المهربة شملت سجائر وأجهزة هواتف ذكية وبطاريات وكابلات اتصالات وقطع غيار سيارات، بقيمة تُقدّر بملايين الشواقل، جرى إدخالها إلى قطاع غزة عبر قوافل عسكرية مخولة بالمرور.
وتعدّ السجائر والتبغ من أبرز السلع المحظورة التي يجري تهريبها إلى غزة، إذ تزعم لائحة الاتهام أنها وفّرت مئات الملايين من الشواقل لحركة حماس منذ اندلاع الحرب، بما يسهم في دعم بقائها الاقتصادي وتعزيز سيطرتها على القطاع.
كما تفيد لائحة الاتهام بأن أحد المتورطين، مناحيم أبوتبول، عرض رشوة على زيني وبن ديفيد – اللذين كانا يخدمان في الاحتياط ضمن “فريق أوريا” المخوّل بإدخال معدات إلى غزة – مقابل تنفيذ عمليات تهريب مقابل حصة من الأرباح، حيث نُقلت في إحدى المرات علب سجائر إلى سيارة زيني قبل إدخالها إلى القطاع.
ويواجه المتهمون شبهات تتعلق بالتهريب والرشوة واستغلال الصلاحيات العسكرية، في قضية توصف بأنها من أكثر القضايا حساسية نظراً لارتباطها بعناصر أمنية وبإدخال بضائع محظورة إلى قطاع غزة خلال فترة الحرب.
جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026
المصدر
المصدر: وكالة سوا الإخبارية
كلمات دلالية: عملیات التهریب لائحة الاتهام قطاع غزة إلى غزة
إقرأ أيضاً:
شبكات تهريب النفط الليبي.. نزيف اقتصادي وخسائر تلاحق الدولة
تعاني ليبيا من أزمات اقتصادية متتالية نتيجة لحالة الانقسام السياسي والحكومي وانتشار الفساد المالي والإداري، ما تسبب في حالة نزيف اقتصادي متتالي ومتكرر.
وتشكل جريمة تهريب النفط عبر شبكات ترتبط بؤسسات شبه رسمية وشخصيات نافذة في الدولة أكبر الأزمات التي تسبب حالة الضعف الاقتصادي وتفريغ خزينة الدولة الليبية التي تعتمد على النفط كعائد وحيد للدخل القومي.
"نزيف مالي لإيرادات سيادية"
يشكل ملف المحروقات في ليبيا بشكل عام أصبح أقرب إلى ثقب أسود يلتهم مقدرات الاقتصاد الوطني، حيث تبلغ فاتورة استهلاك الوقود مبالغ كبيرة، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، وصلت فاتورة الاستهلاك في شهر مايو الماضي حوالي 1.1 مليار دولارا، أي ما يعادل 12 مليار دولارا سنوياً، وهو نزيف مالي ضخم يستنزف الإيرادات النفطية السيادية للدولة.
وتناولت عدة تقارير استقصائية ملف تهريب النفط والغاز في ليبيا، خًلُص أغلبها إلى وجود عمليات تهريب واسعة عبر شبكات نفوذ معقدة ومنظمة موزعة على الجغرافيا الليبية شرقا وغربا يساعدها أطرافا دولية وإقليمية تستغل حالة الانقسام والفوضى في ليبيا.
"تثبيت الشرعية والنفوذ"
وتحاول كل جهة استغلال العائد من عمليات تهريب النفط في تقوية وتثبيت شرعيتها وفرض وجودها عسكريا (مثال قوات حفتر في شرق البلاد) وكذلك فرض وجودها سياسيا ومناطقيا (حكومة الدبيبة ومن يساندها من مجموعات مسلحة غربا)، وكل ذلك تسبب في حالة نزيف اقتصادي وتراجع في إيرادات المصدر الوحيد للدخل القومي ما جعل المصرف المركزي يعاني من أزمة سيولة وعملة صعبة.
وذكرت تقارير متطابقة أن "القيادة العامة برئاسة المشير الليبي، خليفة حفتر تشكل الجانب الأكثر تنظيما ومأسسة لأنشطة التهريب في شرق البلاد وجنوبها، نظرا لسيطرة نجله نائب القائد العام الفريق، صدام حفتر سيطرة عسكرية تامة ومباشرة على المنافذ والموانئ شرقا وجنوبا وأشهرها ميناء بنغازي القديم.
وذكر تقرير الخبراء للفريق التابع للأمم المتحدة حول ليبيا الأخير والذي نشر في إبريل الماضي أن "عمليات تهريب النفط في ليبيا وصلت إلى مستويات "غير مسبوقة" خلال العامين الماضيين، وأن شبكات مالية وشركات تُستخدم واجهة لتحويل عائدات غير مشروعة، وأن شبكات تهريب الوقود تعمل عبر موانئ ليبية وبمشاركة جهات نافذة".
"الوجهة ومسارات التهريب وشبكات النفوذ"
كما ذكر فريق الخبراء المعني بليبيا أن "شبكة التهريب استطاعت تطوير قدراتها التشغيلية بشكل كبير، معتمدةً على بنية لوجستية تشمل مواني رئيسة وسفنًا متعددة لتسهيل التهريب، وأن عمليات التهريب لم تعد نشاطًا محدودًا، بل تحولت إلى منظومة عابرة للحدود، تمتد إلى 5 دول عربية وأوروبية، عبر استعمال أساليب متقدمة تشمل التمويه البحري وتزوير الوثائق وتغيير مسارات الشحن بشكل متكرر.
وكشفت التقارير الأممية أن "عمليات تهريب الوقود من ليبيا تتمّ عبر مواني ليبية رئيسية، أهمها: ميناء بنغازي وميناء رأس لانوف (الواقعة تحت سيطرة قوات المشير حفتر)، وأن عمليات التهريب يتم التمويه للتهرب من المراقبة والرصد عبر النقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر بهدف إخفاء مسار الشحنات، كون هذه الآلية تتيح تغيير وجهة شحنة الوقود دون تسجيل رسمي.
"تهرب عبر وثائق مزورة"
وتعليقا على هذه التقارير ذكرت منصة "الطاقة"، منصة متخصصة في النفط والغاز مقرها واشنطن، أن "عمليات التهريب تشمل تخزين الوقود داخل مواقع محددة في ليبيا، وكذلك بعض الموانيء القريبة ومنها ميناء مدينة بورسعيد المصرية، قبل إعادة تحميله، مع استعمال وثائق مزورة وشهادات منشأ غير دقيقة، بهدف تمرير الشحنات عبر المواني الدولية على أنها منتجات قانونية أو موجهة لأغراض مختلفة.
وذكرت المنصة المتخصصة أن البيانات الحديثة تشير إلى أن حجم الديزل المهرب من ميناء بنغازي بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويناير/كانون الثاني 2026 بلغ نحو 578 ألف طن متري، ضمن إجمالي تدفقات تجاوزت 688 مليون لتر، وهو ما يعكس تصاعدًا لافتًا في عمليات تهريب الوقود من ليبيا.
كما رُصدت عمليات إضافية تضمنت ما لا يقل عن 50 شحنة من المنتجات المكررة غير القانونية، بما يعادل قرابة 636 ألف طن متري أو نحو 992 مليون لتر، نُقِلَت عبر مسارات بحرية معقدة، مع اعتماد مكثّف على تقنيات التمويه وإعادة الشحن في عرض البحر.
وفيما يتعلق بالبنية اللوجستية، وثّق التقرير استعمال ما لا يقل عن 99 حاوية و22 خزانًا عائمًا و24 ناقلة بحرية، إلى جانب 30 رحلة موثقة لنقل أكثر من 80 مليون كيلوغرام من الديزل، مع تخزين كميات في مواقع مثل بوسدرة قبل إعادة تصديرها.
وتعتمد شبكة التهريب على شركات واجهة ووسطاء دوليين لتنسيق عمليات النقل والتوزيع، ما يمنحها غطاءً قانونيًا ظاهريًا، رغم أن الأنشطة الفعلية تندرج ضمن الاقتصاد غير المشروع المرتبط بتهريب الموارد، وفق ما حللته منصة "الطاقة" بواشنطن.
"رد رسمي متحفظ"
وفي تعليقها على تقرير فريق الخبراء الأممي بخصوص أزمة تهريب النفط ذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا "مؤسسة رسمية سيادية" أن "بعض المعلومات الواردة في التقرير لا تستند إلى مراجعة فنية مكتملة من مصادرها الرسمية، مؤكدة وجود قصور في عرض البيانات والأرقام المرتبطة بقطاع النفط والمنتجات المكررة.
لكن المتابع للشأن الليبي خاصة الاقتصادي منه يعلم جيدا أنه "منذ وصول حكومة الدبيبة إلى الحكم وعقد صفقات واتفاقات مع القيادة العامة برئاسة حفتر وعائلته شرقا ومؤسسة النفط تقع ضمن هذه التحالفات والصفقات، وأن المؤسسة خضعت إلى عملية إعادة هيكلة تهدف إلى إضعاف آليات الرقابة والتوازن الداخلي، وشمل ذلك إنشاء مكتب استراتيجي مستقل خارج المقر الرئيسي في "قصر النبأ الملكي" للموافقة على العقود والخدمات مع الشركات الخاصة دون المرور بالقنوات القانونية التقليدية.
وتعد شركة "أركنو"، وهي شركة بريطانية خاصة تدار عبر وكلاء لصدام حفتر وكذلك إبراهيم الدبيبة مستشار رئيس الحكومة الليبية، عبدالحميد الدبيبة وبموافقة الأخير أيضا، هي الواجهة التي يستغلها الطرفان في إنشاء مسار مواز لاقتصاد موازي في البلاد.
وأشارت تقارير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة إلى أن "صدام حفتر يمارس سيطرة غير مباشرة على هذه الشركة عبر وكيله رفعت العبار (نائب وزير النفط السابق) وبلقاسم شنقير (عضو مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط السابق والمهندس التقني لتأسيس الشركة)، بإنشاء مسار موازي للتصدير والبيع.
حيث تعاقدت بشكل غير قانوني مع شركة الخليج العربي للنفط (أجوكو) التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط لرفع الإنتاج مقابل مدفوعات مباشرة عينية من النفط الخام.
وقامت بتصدير 7.6 مليون برميل نفط بقيمة 600 مليون دولار، ونجحت الشركة في تحويل أكثر من 3 مليارات دولار من عائدات النفط الليبي إلى حسابات مصرفية خارجية بين أكتوبر 2024 وفبراير 2026، وذلك بالتعاون مع شركات تجارية دولية مثل "بي جي إن إنرجي" الإماراتية، مما أدى إلى حرمان مصرف ليبيا المركزي من هذه العائدات الحيوية.
"مسار عوائد تهريب النفط"
وبحسب التقارير الأممية والمحلية فإن "العوائد المالية لتهريب الوقود تستخدم في تمويل صفقات الأسلحة والمعدات العسكرية ودفع مستحقات الشركاء الخارجيين، ناهيك عن تقوية اقتصاد مواز خارج رقابة وتصرف مصرف ليبيا المركزي ليكون بمثابة داعم لتثبيت شرعية وقوة وسيطرة كل طرف.
وفي محاولة لفهم تداعيات جريمة تهريب النفط والوقود من ليبيا.. التقت "عربي21" مع الخبير الاقتصادي الليبي، علي الصلح للوقوف على آثار هذه الأزمة، والذي أوضح أنه "يقف خلف شبكات تهريب الوقود منظومة جريمة منظمة وعابرة للحدود تتشارك فيها أطراف داخلية وخارجية مستغلةً غياب الرقابة التامة وثغرات منظومة التوزيع التقليدية؛ وتبرز في مقدمة هذه الشبكات واجهات تجارية ومحطات وقود قائمة ويتم تأجيرها للغير كغطاء قانوني لتسلم المخصصات المدعومة من شركة "البريقة" (شركة رسمية مقرها طرابلس) ثم تحويلها مباشرة إلى السوق السوداء ومنافذ التهريب بدلا من بيعها للمواطنين.
وأكد الخبير الليبي أن "هذه المجموعات المحلية ترتبط بشبكات تهريب دولية تتولى تنسيق عمليات الشحن والتفريغ غير القانونية عبر الموانئ البحرية والبرية لتصريف الوقود الليبي الرخيص في الأسواق الإقليمية والدولية"، وفق معلوماته.
وأضاف لـ"عربي21": "كما يُعد الانقسام السياسي والمؤسسي البيئة المثالية التي تقتات عليها الأطراف المتنازعة والمجموعات المسلحة؛ إذ توفر لها عمليات تهريب الوقود والاستحواذ على عوائده مصدراً تمويلياً ضخماً ومستقلاً يضمن استدامة نفوذها وتمويل عملياتها وشراء الولاءات.
وتابع: "وتستفيد هذه الأطراف بشكل مباشر عبر فرض نفوذها على مسارات النقل العشوائي وموانئ التفريغ مستغلةً حالة الضعف الحاد في التمويل والحوكمة التي تواجهها المؤسسة الوطنية للنفط وشركة البريقة، لتمرير كميات وقود غير مبررة وإعادة تدويرها ماليا لتغذية نفوذها السياسي والعسكري على حساب قوت الشعب الليبي"، وفق تقديراته الاقتصادية.