الاستثمار الحقيقي في اكتشاف المواهب
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
يمثل افتتاح أكاديمية نادي القادسية في الأحساء خطوة رائعة وذكية طال انتظارها، وخيارًا يعكس أهمية الاستثمار الرياضي في المواهب هذه الأكاديمية ليست منشأة تدريبية؛ بل مشروع استثماري طويل المدى، هدفه اكتشاف المواهب في سن مبكرة، وصقلها علميًا وبدنيًا ونفسيًا؛ لتكون رافدًا للفريق الأول وللكرة السعودية مستقبلًا.
بحكم خبرتي الرياضية الطويلة، كنت قد طالبت منذ سنوات بضرورة الاستثمار الرياضي بالأكاديميات في الأحساء تحديدًا؛ لما تزخر به المنطقة من طاقات ومواهب فطرية هائلة، وكان لدي يقين بأن هذه المواهب ستندثر مع الزمن إذا لم تجد بيئة احترافية تحتضنها وتوجهها بالشكل الصحيح. للأسف ظلت غالبية الأندية تعتمد على اللاعب الجاهز، وتفكر بعقلية النتائج السريعة فقط؛ سواء من أجل السعي وراء تحقيق إنجاز بالصعود أو الهروب من الهبوط، دون الالتفاف لبناء القاعدة، وهذه السياسة قصيرة المدى أضرت بكرة القدم، وجعلت كثيرًا من المواهب تتلاشى قبل أن ترى النور، والمشكلة الحقيقية في أن اللاعب عندما يصل للفريق الأول في كثير من الأندية، لا يجد له مكانًا، لأنه لم يبن ضمن منظومة فنية، أو يعطى الاهتمام على مستوى الفئات السنية؛ لذلك يكون مصيره التنسيق أو التهميش. هذا الواقع خلف فجوة كبيره بين الفئات السنية والفريق الاول، وجعلتها تعيش في دائره البحث عن حلول سريعة بدلًا من صناعة مستقبلها بيدها. وسط هذا المشهد يظل نادي الفتح الاستثناء الأبرز في الأحساء؛ حيث أدرك مبكرًا أهمية الاستثمار في القاعدة، وأنشأ أكاديميات أسهمت في صناعة واكتشاف المواهب التي خدمت النادي والكرة السعودية، واليوم بانضمام نادي القادسية الى هذا المسار؛ فإن المنطقة ستدخل مرحلة جديدة؛ عنوانها صناعة اللاعب لا استهلاكه، ولا شك أن أهمية هذه الأكاديمية لا تتوقف عند حدود نادي القادسية؛ بل سيكون لها أثر على المستقبل بدعم المنتخبات الوطنية بمواهب مؤهلة، وتقليل الهدر المالي في التقاعدات، وتحويل الأحساء إلى مركز مهم لاكتشاف النجوم، وكذلك خلق بيئة صحية للشباب، وافتتاح أكاديمية نادي القادسية في الأحساء يعتبر قرارًا شجاعًا وصحيحًا، يؤكد أن هناك تخطيطًا للمستقبل، وأن في الأحساء مواهب تحتاج إلى صقل، ولكن من أعمار صغيرة، وإذا استمرّت هذه الرؤية؛ فإننا لن نرى مجرد لاعبين جدد، بل جيل كامل يعيد للكرة السعودية أحد أهم أسباب نجاحاتها؛ لذلك ربما نرى في المستقبل أندية أخرى تتجه لإنشاء أكاديميات في الأحساء مثل الهلال والنصر وغيرهما.
jassim33jassim@
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: جاسم أحمد الجاسم نادی القادسیة فی الأحساء
إقرأ أيضاً:
لماذا تغيب بعض المواهب عن الشاشة؟.. طارق الشناوي يجيب
قال الناقد الفني طارق الشناوي، إن شكوى الفنانين من قلة العمل لن تنتهي باعتبار أن المهنة تخضع لمعادلة العرض والطلب، مؤكدًا أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه النقابات الفنية بالتواصل مع شركات الإنتاج لإعادة تسليط الضوء على بعض المواهب التي تغيب عن المشهد لفترات.
وأوضح "الشناوي"، عبر برنامج "آخر النهار" مع الإعلامي تامر أمين على قناة النهار، اليوم الثلاثاء، أن الفنان قد يمر بأوقات لا يُعرض عليه خلالها أي عمل فني، ثم يفاجأ بالحصول على أعمال عدة في وقت واحد.
وأكد أن نقابة المهن التمثيلية برئاسة الدكتور أشرف زكي تقوم بدور لا بأس به في متابعة الفنانين، داعيًا إلى تواصلها مع شركات الإنتاج والتذكير ببعض الفنانين الذين ابتعدوا عن دائرة الترشيحات.
وأضاف أن هذا الدور لا يكون إلزاميًا، وإنما يهدف إلى لفت الانتباه لبعض الوجوه الفنية التي قد لا تكون حاضرة في حسابات صناع الأعمال، لافتًا إلى أن المخرج الواعي والذكي يستطيع اكتشاف المواهب والبحث عن العناصر الجديدة والمختلفة.
وأكد أهمية ورش التمثيل والتدريب المستمر للفنانين، مشيرًا إلى أن كبار الممثلين حول العالم يحرصون على تطوير أدواتهم الفنية باستمرار.
وأوضح أن الفنانة منى زكي – على سبيل المثال – ما زالت تشارك في ورش التمثيل حتى الآن إيمانًا منها بأهمية تحديث الأدوات الفنية والحفاظ على ما وصفه بـ"اللياقة الوجدانية".
وشدد على أن تطوير الذات مسئولية مستمرة تقع على عاتق كل مبدع.