واصل مجمع البحوث الإسلامية، فعاليات «أسبوع الدعوة الإسلامية السابع عشر»، بجامعة الأقصر، تحت شعار «وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ» وجاءت فعاليات اليوم الثالث من كليتي الفنون الجميلة والآثار، بندوة عنوانها: «قيمنا الأصيلة في زمن المتغيرات». 

ويأتي ذلك برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف وكيل الأزهر، د.

محمد الضويني، ود. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية. 

وعُقد اللقاء بحضور د. صابرين عبد الجليل، رئيس جامعة الأقصر، ود. السعدي الغول، نائب رئيس جامعة الأقصر، ود. أحمد محيي حمزة، عميد كلية الفنون الجميلة، والدكتور حسن يحيى، الأمين المساعد للجنة العليا للدعوة، ود. حمدي الطاهر، الأستاذ بكلية البنات الأزهرية بالأقصر، وعدد من قيادات الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب.

رئيس جامعة الأقصر: مبادرة «أسبوع الدعوة الإسلامية» تمثل خطوة مهمة في ترسيخ منظومة القيم 

 وفي البداية، قالت د. صابرين عبد الجليل، رئيس جامعة الأقصر في افتتان الندوة،  إن الجامعة تفخر بأن فضيلة الإمام الأكبر من رجالات الأقصر، وهو ما يمنحها شعورا مضاعفا بالمسؤولية، وأن تعمل جنبا إلى جنب مع الأزهر الشريف في خدمة الوعي وبناء المجتمع، والمساهمة في نشر العلم الوسطي بين شباب الجامعة، كما أن مبادرة «أسبوع الدعوة الإسلامية» تمثل خطوة مهمة في ترسيخ منظومة القيم داخل المجتمع الجامعي، خاصة في ظل ما يشهده العصر من تسارع تكنولوجي وتحديات فكرية متلاحقة، تحيط بالشباب من كل اتجاه.

وأوضحت رئيسة الجامعة، أن دور المؤسسات التعليمية لا يقتصر على  المعرفة فحسب، بل يمتد إلى إرساء القيم الأخلاقية والوطنية، وبناء شخصية قادرة على التمييز والوعي ومواجهة المخاطر بثبات وفهم.

وفي كلمته، قال الدكتور حسن يحيى، إن بناء الوعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها سرعة المتغيرات وكثرة التحديات التي تحيط بنا، موضحًا أن توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، ركزت على أولوية الاهتمام بوعي الشباب؛ لأنهم الثروة الحقيقية للمجتمعات، والقيمة الكبرى للأوطان تقاس بمدى نضج وعي أبنائها. 

وأضاف أن الأفكار الدخيلة تستهدف هذه الفئة تحديدا، مما يستوجب تحصينهم بالقيم الأصيلة، وفي مقدمتها قيمة الاتحاد، التي تنبع من الاعتصام بحبل الله تعالى، كما قال سبحانه وتعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" فالمجتمع الذي يتفرق يسهل اختراقه لأنه مجتمع ضعيف، بينما الوحدة  تصنع قوة وتماسكا، لذلك  يقوم منهج الأزهر على التعددية وقبول الآخر، كما أن الاختلاف لا يعني التشرذم، والتعددية الفكرية لا تعني هدم الثوابت.

الأزهر ينهي خصومة ثأرية بين عائلتين في الأقصر بساحة الإمام الطيبالضويني لوفد ماليزي: الأزهر يوظف أدوات الذكاء الاصطناعي لمنع نشر المفاهيم المضللة

وأضاف أمين اللجنة العليا للدعوة، إن من القيم الأساسية التي دعا إليها الإسلام  قيمة الخير، فالقرآن الكريم لم يدع يوما إلى ظلم أو عدوان أو انتقاص لحقوق الآخرين، بل وجه الأنظار إلى صناعة الخير وبنائه، مصداقا لقوله تعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير"، وجاءت تطبيقات السنة النبوية تؤكد على هذا المعنى، قال صلى الله عليه وسلم: "وطنوا أنفسكم على الخير"، مبينا أن هناك قيمة هامة وهي قيمة الجمال، وقد رسخ الإسلام لهذا المعنى الشامل للجمال في السلوك العام؛ فإماطة الأذى عن الطريق صورة من صور الرقي الحضاري، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسهمان في صياغة مشهد مجتمعي منضبط وجميل، كمل دعانا الإسلام إلى قيمة  الاستقامة التي يتحقق من خلالها الأمن النفسي والمجتمعي، قال تعالى: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا"، وقول النبي ﷺ: "قل آمنت بالله ثم استقم"،  لأن الاستقامة تضبط حركة الحياة وتمنح المجتمع قوته واستقراره، وأن فقدان القيم الأصيلة يحول دون تحقيق السعادة المجتمعية.

وأشار أمين اللجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، إلى أهمية قيمة الإيثار باعتبارها ركيزة لتحقيق السلم المجتمعي، لأن الدين الإسلامي لا يعرف الأنانية ولا الاحتكار، بل يقوم على التعاون والتكافل، وقد حفلت النصوص القرآنية بالدعوة إلى هذه المعاني، مشددًا على أن الالتزام بتطبيق السنة النبوية واجب شرعي بنصوص القرآن الكريم، لأن السنة النبوية هي التطبيق العملي للقرآن والمفسرة لمجمله، كما أن دعوات التنكر للسنة أو تحليل المحرمات كإباحة الخمر والزنا، هي محاولات تستهدف هدم القيم الأصيلة وتفكيك المجتمع وضرب وعيه،  مؤكدا أن التمسك بالوحيين هو صمام الأمان لحماية الهوية وبناء مجتمع متماسك، لافتًا إلى أن الأزهر الشريف يسعى إلى ترسيخ الهوية الدينية ببناء وعي رشيد معتمدا على القرآن والسنة امتثالا لقوله تعالى: "ومن يطع الرسول فقد اطاع الله"، وتحقيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي".

من جانبه أوضح فضيلة الدكتور حمدي الطاهر، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن القيم الأصيلة هي التي تصوغ هوية الأمة وتحفظ تماسكها، وأن  الفكر الحداثي يسعى إلى الانتشار عبر اقتلاع هذه القيم الأصيلة، ويفعل ذلك لأنه لا يستطيع أن يجد لنفسه موطئ قدم في ظل منظومة راسخة من القيم، لأنها هذه المنظومة تضمن الاستقرار المجتمعي وتحقق الأمان في كل شق من شؤونه؛ فكل قيمة أصيلة تمثل صمام أمان يحمي جانبا من جوانب الحياة، محذرا من آفة العصر، هي تلقى الأفكار من مصادر لا تنسجم مع منظومتنا القيمية.

 وأضاف فضيلته إنه يجب أن يكون بناء الأسرة قائم على القيم الأصيلة التي دعا إليها الدين في اختيار الزوجين وتأسيس الحياة المشتركة، وهو ما نظمه الفقه الإسلامي في باب أحكام الأسرة، واضعا ضوابط واضحة تضمن قيام بيت مستقر قائم على المودة والرحمة والمسؤولية. 

وفي ختام الندوة أكد  الدكتور أحمدي محيي حمزة،  عميد كلية الفنون الجميلة، أن مجتمعاتنا الشرقية مرتبطة بالدين في مختلف جوانبها، لأن الدين هو الإطار الذي ينظم السلوك ويهذب القيم ويوجه العلاقات، معربا عن تقديره لخطاب الأزهر الشريف الموجه إلى الشباب، والذي يجمع بين الأصالة ومواكبة العصر، فالأزهر منذ نشأته وهو يحمل رسالة عالمية، إذ يضم طلابا من مختلف دول العالم،  يؤهلهم ليكونوا سفراء لمنهج الإسلام الوسطي، كما يقدم عبر كلياته المنتشرة في العديد من محافظات الجمهورية منظومة متكاملة من التخصصات الشرعية والعلمية والإنسانية، بما يعكس شمولية وريادة رسالته.

يذكر أن فعاليات «أسبوع الدعوة الإسلامية السابع عشر» والذي يحمل شعار «وعيٌ يبني وأصالةٌ تحفظ »، يستمر بخطة شاملة، في مختلف كليات جامعة الأقصر، وذلك برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والأستاذة الدكتورة صابرين عبد الجليل، رئيس جامعة الأقصر

طباعة شارك جامعة الأقصر مجمع البحوث الإسلامية البحوث الإسلامية أسبوع الدعوة الإسلامية أسبوع الدعوة الإسلامية السابع عشر ثالث أيام أسبوع الدعوة الإسلامية الـ17 لـ البحوث الإسلامية بجامعة الأقصر

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: جامعة الأقصر مجمع البحوث الإسلامية البحوث الإسلامية أسبوع الدعوة الإسلامية أسبوع الدعوة الإسلامیة رئیس جامعة الأقصر البحوث الإسلامیة الإمام الأکبر الأزهر الشریف القیم الأصیلة

إقرأ أيضاً:

الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم

عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: «الضمانة والكفالة"رؤية فقهية"»، وذلك بمشاركة الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

الجامع الأزهر يعقد ملتقى القراءات للختمة المرتلة خطيب الجامع الأزهر: العبادات منهج حياة يضبط سلوك المسلم

قال الدكتور عبد الله النجار إن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع لتحقيق مصالح العباد واستقامة أحوالهم في الدنيا والآخرة، لأن صلاح الدنيا طريق إلى صلاح الآخرة، وأن المسلم مطالب بأن يستقيم على طاعة الله تعالى في جميع شؤون حياته، ومن الخطأ الاعتقاد بأن امتلاك المال أو السعي إليه يتعارض مع مقصود الشرع أو مع التطلع إلى نعيم الآخرة، فالإسلام لا يذم المال في ذاته، وإنما يوجه الإنسان إلى حسن اكتسابه وإنفاقه فيما يرضي الله تعالى، كما أن العبد لا ينال رضوان الله إلا إذا التزم بما أراده الشرع وأدى الحقوق التي افترضها الله عليه، موضحا أن الفقهاء عند حديثهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية ذكروا الكليات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، وهذه المقاصد تتكامل فيما بينها، ولا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتحقيقها جميعا على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، إذ يؤدي كل مقصد منها دورا أساسيا في بناء الإنسان وصيانة المجتمع وتحقيق العمران.

وأضاف الدكتور النجار أن الدين بعد انقطاع الوحي لا ينقل إلى الأجيال بالكلام المجرد فحسب، وإنما ينتقل من خلال السلوك العملي والتعاملات التي تجسد أخلاق الإسلام وأحكامه، فحين يلتزم المسلم بما أمرت به الشريعة يصبح نموذجا يقتدى به، وبذلك يستمر أثر الدين في الناس جيلاًبعد جيل، لذلك فإن حفظ المال يعد من المقاصد الشرعية المهمة؛ لأنه وسيلة إلى عزة النفس وصيانة الكرامة وتحقيق الكفاية، فالإسلام يريد أمة منتجة قوية، "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قادرة على العمل والعطاء وتحقيق الاكتفاء والنهوض الحضاري.

نظام الكفالة والضمان

وأكد الدكتور عبد الله النجار أن من الوسائل التي شرعتها الشريعة لتحقيق حفظ المال وصيانة الحقوق نظام الكفالة والضمان، لما لهما من دور كبير في توثيق المعاملات وبث الطمأنينة بين المتعاملين وتحقيق المصالح العامة، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" وهذه الآية تعد من أبرز الأدلة على مشروعية الضمان والكفالة، والفقهاء اشترطوا في الضامن أو الكفيل القدرة على الوفاء بما التزم به.

ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور علي مهدي إن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ الأموال وصيانة الحقوق، وجعلت لذلك وسائل متعددة من أبرزها عقد الضمان، الذي يعد من العقود المهمة في الفقه الإسلامي، لأن الأصل في الدين حسن المعاملة، وأن مظاهر التدين الحقيقية تتجلى في التزام الإنسان بحقوق الآخرين وأدائه لما عليه من واجبات،  والفقهاء قسموا العقود إلى ثلاثة أقسام رئيسة: عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وعقود التبرعات كالهبة والوقف، وعقود التوثيقات كالضمان والرهن والكفالة.

وأضاف الدكتور علي مهدي أن الغاية من عقود التوثيق هي حفظ الحقوق ومنع النزاع بين الناس، ولذلك جاءت الكفالة والضمان باعتبارهما من أهم الوسائل التي تحقق الاستقرار في المعاملات المالية، مبينا أن الضمان يكثر استعماله في الأموال والالتزامات المالية، بينما تكون الكفالة غالبا في الأنفس وإحضار الأشخاص، أما الحمالة فترد في بعض صور الديات،  لذلك فإن الضمان ليس مجرد وعد أو كلمة تقال، بل يترتب عليه التزام شرعي وقانوني معتبر، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة شواهد عديدة تؤكد مشروعيته وأهميته في حفظ الحقوق ومنع ضياع الأموال.

وأشار الدكتور علي مهدي إلى أن الضمان ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة؛ أولها ضمان العقد، وهو الذي ينشأ بإرادة المتعاقدين ورضاهما، كما في عقود البيع ونحوها، ومن صوره المعاصرة ما تقدمه بعض الشركات من ضمان لمنتجاتها لمدة محددة، وثانيها ضمان اليد، ويكون فيما يوضع تحت يد الإنسان على سبيل الأمانة أو الحفظ أو الانتفاع وفق الضوابط الشرعية، أما النوع الثالث فهو ضمان الإتلاف، ويقصد به التزام من أتلف مالا للغير أو تسبب في إتلافه بضمان ما أتلفه وتعويض صاحبه عنه، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها ورعايتها.

 

مقالات مشابهة

  • الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
  • أسد» ثالثًا في شباك التذاكر.. تعرف على حجم الإيرادات
  • أمين البحوث الإسلامية يشدد على أهميَّة تعزيز التنسيق بين الإدارات داخل المجمع
  • أمين البحوث الإسلامية يوجه برفع كفاءة الأداء وربط الخطط بمؤشرات قياس دقيقة
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف
  • شراكة مصرية فرنسية جديدة لدعم الابتكار وريادة الأعمال بجامعة الإسكندرية
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • مخرج مسرحي يكشف عن أزمة جديدة في جامعة طنطا ..تفاصيل