هل يكسر ميسي ونيمار إرث مارادونا في كأس العالم 2026؟
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
لم يتبق سوى أشهر قليلة على انطلاق كأس العالم 2026، وهناك العديد من الأرقام القياسية التي يُمكن تحطيمها في هذه النسخة إلا رقم واحد بحوزة الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا.
وتشير صحيفة "ماركا" إلى أن كرة القدم في عصر مارادونا لم تكن تتمتع بذات الحماية التي يشهدها نجوم اليوم. ففي ظل غياب تقنية الفيديو (VAR) وتشديد عقوبات اللعب العنيف، كان إيقاف مارادونا يتطلب "معركة بدنية" كاملة الأركان.
ووفقاً لبيانات مجلة "أوليه" الأرجنتينية، سجل مارادونا أرقاما تعجيزية منذ بدء رصد الإحصائيات عام 1970:
السجل الإجمالي: 152 مخالفة تعرض لها في 21 مباراة فقط. المعدل الزمني: 7.23 خطأ في كل مباراة، وهو معدل مرعب بمقاييس الكرة الحديثة. نسخة الإعجاز (1986): تعرض لـ53 عرقلة في بطولة واحدة، بينما حصل في مونديال 1982 وحده على 23 مخالفة. حصاد العنف: أكثر من 100 مخالفة ارتكبت ضده في بطولتي 1986 و1990 مجتمعتين. ميسي ونيمار يطاردان الأسطورة مارادونابالنظر إلى القائمة التاريخية، نجد أن الفجوة بين مارادونا وملاحقيه تعكس مدى تغير طبيعة اللعبة وقوانين التحكيم:
ليونيل ميسي: يأتي ثانياً بـ75 مخالفة، لكنه احتاج لـ26 مباراة (خمس نسخ) ليصل لهذا الرقم، بمعدل 2.88 خطأ للمباراة. جارزينيو: الأسطورة البرازيلي برصيد 64 مخالفة. نيمار دا سيلفا: حل رابعاً بـ60 مخالفة. كريستيانو رونالدو: المركز الخامس برصيد 58 مخالفة تعرض لها خلال مسيرته المونديالية.رغم أن ميسي ورونالدو ونيمار قد يضيفون لمسيرتهم مباريات جديدة في نسخة 2026، إلا أن الوصول لرقم (152) يبدو ضرباً من الخيال.
فالفوارق ليست فنية فحسب، بل تنظيمية؛ إذ أن الحكام اليوم يوزعون البطاقات الملونة بسرعة عند تكرار الأخطاء على لاعب واحد، وهو ما يمنع المدافعين من استهداف النجوم بذات الكثافة التي واجهها مارادونا.
إعلانيبقى إرث دييغو مارادونا شاهداً على حقبة كان فيها الموهوب يحمل عبء مهارته وسط غابة من التدخلات العنيفة، ليظل رقمه القياسي "خارج حدود الكسر" حتى في وجود أعظم لاعبي القرن الحادي والعشرين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات كأس العالم 2026
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..