فلكيًّا يهل علينا يوم غد الأربعاء هلال شهر رمضان المبارك حاملًا معه نسائمه الروحانية الإيمانية، النسائم العابقة بالألق والبهاء والصفاء والنقاء، يهل علينا وعلى المسلمين في العالم شهر القرآن والإحسان، شهر التوبة والغفران، شهر البذل والعطاء، والجهاد والتضحية والفداء، شهر القربات والمكرمات والجوائز الإلهية الكبرى التي خصصها المولى عز وجل للصائمين نهاره إيمانًا واحتسابًا، والقائمين ليله طاعةً وعبادةً وجهادًا، والذاكرين له كثيرًا والذاكرات.
فأهلًا ومرحبًا بك يا رمضان، أهلا بشهر تسمو فيه النفوس، وتطمئن وتستريح فيه القلوب، أهلًا بك يا شهر الله، أهلًا بشهر يدشن به موسم العطاء الرباني الأكبر، تتضاعف الحسنات ويتسابق فيه العباد على الطاعات، تغلق فيه أبواب النار، وتفتح أبواب الجنة، وتصفّد فيه شياطين الجن، وتسود فيه الطمأنينة والسكينة، فهنيئًا لمن أدرك هذا الشهر الفضيل، وأخلص فيه العبادة للإله الجليل.
يهل رمضان وغزة وأهلها تحت العدوان والحصار، مئات الآلاف من النساء والأطفال في المخيمات وعلى أنقاض منازلهم يكابدون مرارة العيش وأوجاع الفقد لأحبة لهم يهل عليهم رمضان وهم تحت التراب، ويعيشون أجواء رمضان على وقع الخروقات الصهيونية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، واستمرارية الحصار الصهيوني المعيق للتدفق السلس للمساعدات الإغاثية والإيوائية الطارئة، والذي يزيد أوضاع أهالي غزة تفاقمًا وتدهورًا ومأساويةً، في ظل صمت وتآمر عربي ودولي قبيح.
أطفال ونساء في الخيام المتهالكة والمنازل المهدّمة والأرض المحروقة ولا أفق لأي انفراجة لهذه الأوضاع على الإطلاق، في ظل الدعم والإسناد الأمريكي لكيان العدو الإسرائيلي، والتآمر والخذلان العربي والإسلامي. أطفال يموتون من البرد والجوع وانعدام الأمن، والعرب يرفلون بين النعم وينفقون الأموال الطائلة على الملذات والكماليات ويتفننون في شراء المأكولات والمشروبات، وإخوانهم في غزة يموتون جوعًا، في مشهدية مؤلمة محزنة تظهر أعراب اليوم بلا قلوب وبلا ضمائر، إلى الحد الذي تناسوا واجبهم الديني والأخوي والإنساني في إغاثة ونصرة إخوان لهم في الدين، جار عليهم الأعداء، وتكالبت عليهم الدول، وتآمر عليهم القريب والبعيد والعدو والصديق.
يهل رمضان يا الله وأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين تحت التدنيس من قبل أحفاد القردة والخنازير، يستبيحون باحاته ومقدساته ويمارسون أقذع صور الاستفزاز والاستهزاء والإهانة على مرأى ومسمع أمة الملياري مسلم، فيما بلاد الحرمين الشريفين تواصل مواسم الترفيه ومشاريع الانفتاح، التي تمثل إساءة للدين والمقدسات دون رادع يردعها أو يزجرها.
يهل رمضان وكيان العدو الصهيوني يواصل خروقاته منتهكًا سيادة لبنان، ومستهدفًا لمقاومته الباسلة، ويواصل توغله وتغوله في سوريا العروبة والقومية التي يراد لها أن تتجرد من عروبتها وقوميتها، لتصبح خنجرًا مسمومًا في خاصرة الأمة العربية والإسلامية، ويواصل تهديداته لإيران واليمن والعراق، في سياق معادلة الاستباحة التي يسعى إلى فرضها في المنطقة بالقوة غير آبهٍ بتداعيات وانعكاسات ذلك، وكأنه أمن من أن تصدر أي مواقف منددة أو معارضة لذلك.
فهل يعقل أن تصل الأمة العربية والإسلامية إلى هذا المستوى من الذل والهوان، والخضوع والخنوع والعمالة والارتهان؟! إلى متى سيطول صمتكم؟! ما فائدة صلاتكم وصيامكم وأنتم لا تأمرون بمعروف ولا تنهون عن منكر؟! لماذا تبنون المساجد وتزخرفونها وأنتم بعيدون كل البعد عن الإسلام وقيمه ومبادئه وتعاليمه وتسلبون منها أدوارها ومهامها التنويرية التثقيفية التي تبصر الأمة بما لها من حقوق وممتلكات، وما عليها من واجبات ومسؤوليات؟!
هل شعرتم ولو للحظة واحدة بتأنيب للضمير؟! هل سألتم أنفسكم في لحظة خلوة بأنفسكم لماذا وضعتم أنفسكم في هذه الوضعية المشينة التي تجعل منكم مضرب المثل في الحقارة والوضاعة؟! كيف تستطيعون النوم وغزة وأهلها يشكونكم إلى الله في الليل والنهار على خذلانكم لهم، وتآمر بعضكم عليهم؟! كيف تبررون لأنفسكم الخسة والنذالة التي أنتم عليها؟! أين أنتم من حديث المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وآله: “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”؟! من أين لكم كل تلكم الجرأة على المضي في التدليس والتلبيس على شعوبكم، وممارسة كافة أشكال الزيف والخداع عليهم؟! هل تؤمنون بالموت والحساب والعقاب؟! أما تخافون من الله يوم تعرض عليه أعمالكم المزرية، ومواقفكم المخزية، وفعالكم الخسيسة تجاه شعوبكم وأمتكم؟!
خلاصة الخلاصة.. لقد خبتم وخسرتم، وأعمى الله بصيرتكم، وأخزاكم في الدنيا وسيخزيكم في الآخرة، وستلعنكم الأجيال المتعاقبة، وسيقيض الله من ينتصر لغزة وفلسطين وكل المستضعفين، وسيقيض الله من ينتصر لدينه، ويعلي رايته، هذا وعد الله لعباده المؤمنين.
والعاقبة للمتقين.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
صادرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أكثر من 445 ألف قطعة مقلدة مرتبطة بكأس العالم 2026، بينها قمصان كرة قدم، خلال عمليات أمنية نُفذت في أنحاء البلاد بالتزامن مع البطولة، فيما قدرت الخسائر التي تكبدتها الصناعة بسبب هذه التجارة غير المشروعة بنحو 32 مليون دولار.
وقبيل المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي، أطلقت السلطات الأميركية عملية حملت اسم "صافرة النهاية"، استهدفت بيع وتوزيع المنتجات المقلدة بصورة غير قانونية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مبارياتlist 2 of 2لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026end of listوكان قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الأكثر حضورًا بين المضبوطات.
وقال فرانك روسو، مدير العمليات الميدانية في مكتب الجمارك وحماية الحدود الأميركي بنيويورك، في تصريحات لصحيفة "ذا أتلتيك": "إنه ميسي. لقد شاهدنا الكثير من قمصان ميسي، خصوصًا مع المستوى الرائع الذي قدمه. نضبط قمصان مختلف اللاعبين، لكن الأكثر شعبية هم الأكثر حضورًا".
وفي الأكشاك المؤقتة المنتشرة قرب المناطق السياحية المحيطة بميدان "تايمز سكوير"، كانت قمصان الأرجنتين تُباع مقابل 30 إلى 40 دولارًا، مقارنة بنحو 110 دولارات للنسخ الرسمية من شركة أديداس. ومع تجمع المشجعين الأرجنتينيين في المنطقة قبل النهائي وبعد خسارة منتخب بلادهم، كان قميص ميسي رقم 10 الأكثر رواجًا.
وأقر العديد من المشجعين، عندما سألتهم الصحيفة عن قمصانهم، بأنها نسخ مقلدة منخفضة السعر، اشتروها داخل الولايات المتحدة أو عبر الإنترنت.
وفي نيويورك وحدها، أسفرت عمليات ضبط 2000 طرد وتفتيش 1400 رحلة جوية وشحنة بضائع عن مصادرة 65 ألف قطعة.
وفي المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة لمباريات البطولة، نفذت جهات إنفاذ قانون أخرى، بينها المركز الوطني لتنسيق حقوق الملكية الفكرية، مداهمات استهدفت الأكشاك المحيطة بالملاعب ومراكز المدن، ضمن عملية حملت اسم "اللاعب الجماعي".
إعلانوأسفرت العمليات عن ضبط كميات كبيرة، من بينها 16 ألف قطعة في ميامي و12 ألفًا في هيوستن، إضافة إلى 16 ألف قطعة أخرى في تورونتو الكندية، إحدى المدن المستضيفة للبطولة.
وقال روسو: "كما يحدث مع سوبر بول، نشهد دائمًا زيادة هائلة في عدد هذه الشحنات ليس فقط قبل المباراة النهائية، بل حتى بعد نهايتها".
حيلة "المناشف"وفي إحدى الشحنات التي أثارت انتباه المحققين، أظهرت بيانات الحمولة أن محتوياتها لا تتجاوز المناشف، لكن عملية التفتيش كشفت عن حقيقة مختلفة تمامًا، إذ عثر المحققون على أكثر من 2000 قطعة من المنتجات المقلدة، بينها قمصان كرة قدم مرتبطة بالبطولة.
وتكشف هذه الواقعة عن الأساليب التي تلجأ إليها شبكات تهريب المنتجات المقلدة لإخفاء طبيعة بضائعها وتضليل عمليات التفتيش الجمركي، من خلال تسجيل محتويات الشحنات على أنها سلع عادية لا تثير الشبهات.
وتزداد صعوبة التصدي لهذه التجارة بالنظر إلى حجم تدفق هذه المنتجات إلى السوق الأميركية، إذ تشير البيانات إلى أن ما بين 60 و70% من السلع المقلدة التي تصل إلى الولايات المتحدة عبر الشحن الجوي والبحري مصدرها الصين وهونغ كونغ، اللتان تُعدان من أبرز مراكز تصنيع قمصان كرة القدم المقلدة في العالم.
وتستغل هذه الشبكات الطلب الكبير على قمصان المنتخبات والنجوم، خصوصًا خلال البطولات الكبرى، لطرح نسخ أرخص من القمصان الرسمية، مستفيدة من فارق الأسعار لجذب المشجعين، قبل إدخال هذه المنتجات إلى الأسواق عبر شحنات قد تُسجل أحيانًا تحت أوصاف لا تعكس محتوياتها الحقيقية.
وأكدت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية أن هدفها لا يقتصر على حماية حقوق الملكية الفكرية، بل يشمل أيضًا حماية الأمن الاقتصادي ومنع وصول عائدات هذه التجارة إلى "أيدي المنظمات الإجرامية" أو الجهات المستفيدة من العمل القسري.
وأقر روسو بصعوبة إقناع المشجعين الذين يرون أن أسعار القمصان الرسمية مرتفعة، قائلاً إن السلطات بحاجة إلى بذل جهد أكبر لتوعية الجمهور بالمخاطر، ومنها إمكانية استخدام عائدات تجارة المنتجات المقلدة في تمويل أنشطة تتراوح بين الإرهاب وغسل الأموال وغيرها من الجرائم.