فيما شهد العالم سلسلة من الهزّات السياسية التي تمثلت بالحرب الروسية الأوكرانية، والحملة المستمرة في الشرق الأوسط، والتوترات بين الولايات المتحدة والصين، ودخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوي والمُزعزع للساحة، فإن دولة الاحتلال تراقب هذا الزلزال المتواصل الذي تُصاغ فيه قواعد جديدة للعبة، وتتغير فيه موازين القوى، وتُفكك فيه التحالفات، وتُشكل أخرى جديدة، للبحث عن مكانها على خريطة القوى الجديدة.



وذكر ميخا أفنيميلخ، المسئول السابق بوزارة المالية، والرئيس التنفيذي لشركة ديلويت للاستشارات، وخبير الاستراتيجيات الوطنية والدراسات التاريخية، أنه "في هذا الواقع العالمي، تعاني إسرائيل من القلق والإهانة جراء أحداث حرب العامين الماضيين، وتسعى قوى متطرفة فيها لتحقيق الوعد الإلهي بالسيطرة على كل شيء من نهر الأردن إلى البحر المتوسط، بل إن بعضها يضيف أراضٍ أخرى تمتد على مدّ البصر، وتُعرقل هذه الطموحات غير العقلانية عمليات وجهود تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي".

وأضاف أفنيميلخ في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أن "محاولة كبح جماح هذه القوى الدينية اليمينية فيها أمر صعب، ومليء بالتحديات، لكنه في غاية الأهمية، لأن تحقيق أفضل المواقع والترتيبات لإسرائيل في ظل الانتشار الحالي مشروط بدعوتها لطاولة المفاوضات، لكن سلوكها المفرط باستخدام القوة، وتجاهلها لمبادئ القانون الدولي، ونزاعاتها المستمرة التي لا أفق سياسي لها، وعدم رغبتها في الانخراط في حوار محترم مع دول العالم والمنطقة، كل ذلك يجعل لإسرائيل غير مرغوب فيها، ويدفعها للعزلة".

وأشار أفنيميلخ إلى أن "اللجوء إليها يُمثل ترسيخًا خطيرًا للتبعية للولايات المتحدة وترامب، اللذين يُمثلان مصالحهما، وليس بالضرورة مصالح إسرائيل، الذي يقتصر دوره في العملية المهمة التي تدور من حولها على زيارات متكررة يقوم بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الرئيس ترامب، يتوسل إليه، ويتملقه، ويتذلل أمامه، مع إهمال شبه تام للشركاء المحتملين الآخرين، مع أن الاستراتيجيات لا تبنى على شخص واحد، ومصالحه، ولا على رئيس متقلب المزاج، وغير متوقع".

وأوضح الخبير أن "فترة رئاسة ترامب حدث عابر، وقد لا يتبقى للإسرائيليين سوى الضرر الذي ألحقوه بأنفسهم، لأن دولتهم تتصرف انطلاقًا من اعتبارات تكتيكية لا استراتيجية، بدافع من نزعة مسيحانية متعصبة لا تفكير عقلاني، ولا تسعى إلى حل، وبعد أن كانت تُعتبر سابقًا شريكًا مرغوبًا فيه للمنظمات والتعاون الإقليمي، فإنها اليوم تُبعد شركاءها المحتملين بأفعالها، ويُنظر للإسرائيليين على أنهم مثيرو مشاكل فقط، لا كمساهمين محتملين في التحالفات والاستقرار".



وأكد أن "العالم ينظر اليوم إلى السلوك الإسرائيلي التخريبي والعدائي في غزة والضفة الغربية، بدافع من دوافع مسيحانية، على أنه انتهاك صارخ للأعراف الدولية، بدليل أن تدويل الصراع في غزة تحت سيطرة "مجلس السلام"، والدخول الكبير لدول معادية مثل تركيا وقطر، واستمرار سيطرة حماس على القطاع، والضغط المتواصل للتوافق مع مصالح ترامب، كلها أمور تعكس خسارة استراتيجية للاحتلال رغم إنجازاته العسكرية، وما زال بعيدا عن تحقيق النصر في الساحة السياسية، وهو بُعد لا يمكن إخفاؤه في خطاب رئيس الوزراء".

وأضاف أفنيميلخ أننا "نأمل ألا يكون الوقت قد فات بعد، وأن العودة لحوار مفتوح مع دول العالم والعناصر المعتدلة في الشرق الأوسط، والاستعداد للتوصل لاتفاق يشمل السلطة الفلسطينية، هي وحدها الكفيلة بإنقاذ مكتسبات إسرائيل، ومنع تحوله إلى طبق على موائد العالم، وفي ضوء ما يمتلكه من قوة عسكرية وتكنولوجية واقتصادية، فإن ذلك يُمكّنها من إظهار نضج سياسي، ورؤية واسعة، واستعداد للتسوية، الأمر الذي يتطلب من قواه الجادة الآن وضع خطة سياسية شاملة وواقعية، تُمكّنه من العودة للمشاركة الفعّالة في الساحة الدولية".

تتزامن هذه القراءة الإسرائيلية الغاضبة من سلوك حكومة اليمين مع طموحات أمريكا لاستعادة عظمتها تحت شعار "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً"، وتتشبث روسيا بذكرياتها الإمبراطورية، وتسعى الصين إلى إرث سيادي، فيما تحلم إيران بمزيد من النفوذ والتوسع، وتطمح تركيا إلى أمجاد الإمبراطورية العثمانية، فيما تشعر السعودية ودول الخليج أن ثروتها الهائلة يُمكن تحويلها إلى قوة، وكل ذلك قد يكون على حساب الاحتلال.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية ترامب الاحتلال نتنياهو نتنياهو الاحتلال اليمين المتطرف ترامب العزلة الدولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة تغطيات سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

ترامب يوبّخ نتنياهو ويصفه بـ”المجنون”

كشفت مصادر أمريكية مطلعة لموقع “أكسيوس” الأمريكي عن تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، ووصفوها بأنها كانت مليئة بالشتائم والإهانات بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وهددت إيران بالانسحاب من المفاوضات بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، ما دفع دونالد ترامب إلى التواصل مع بنيامين نتنياهو هاتفيًا، وأجبره على وقف خطة إسرائيل لضرب بيروت، وبالمثل تواصل مع حزب الله، ووافقوا بدورهم على وقف إطلاق النار.
وفي الوقت الذي وصف فيه ترامب المكالمة الهاتفية بأنها مثمرة للغاية، قال مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة إنها سارت عكس ذلك تمامًا، إذ هاجم ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشدة، ووصفوها بأنها مكالمة مليئة بالشتائم.
وخلال المكالمة، وصف ترامب نتنياهو بـ”المجنون”، واتهمه بنكران الجميل، بعدما ساعده في البقاء خارج السجن على خلفية اتهامات الفساد، وأخبره بأن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية من شأنه أن يزيد من عزلة إسرائيل في جميع أنحاء العالم.
وقال ترامب نصًا: “أنت مجنون تمامًا.. لولا أنا لكنت في السجن.. أنقذتك.. الجميع يكرهك الآن.. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا”، وبحسب المصادر، في لحظة ما خلال المكالمة، صرخ ترامب في وجه نتنياهو قائلًا: “ماذا تفعل بحق الجحيم؟”.
وأضاف مسؤول أمريكي آخر أن ترامب كان قلقًا من حقيقة أن إسرائيل قتلت الكثير من المدنيين في لبنان، وكان غضبه مدفوعًا بحقيقة أن قرار نتنياهو بالتصعيد في لبنان كان يهدد بانهيار مفاوضاته مع إيران، وزعم أن ترامب في الواقع سحق نتنياهو خلال المكالمة.
وصرّح مسؤول إسرائيلي لموقع أكسيوس بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف حزب الله في بيروت، بعد المكالمة التي وصفها بأنها الأسوأ بين الطرفين منذ عودة ترامب إلى منصبه، مشيرًا إلى أن رد نتنياهو على كلمات ترامب كان: “حسنًا، حسنًا، تأكد أني تعاملت مع كل شيء”.
وتسبب تدخل ترامب في غضب داخلي بالحكومة الإسرائيلية، إذ أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن واشنطن لن تمنع إسرائيل، وأنها ستصل إلى أي مكان يتطلبه الأمر في لبنان، وفي الوقت نفسه انتقد المتطرف إيتمار بن جفير القرار، وقال نصًا: “حان الوقت لنقول لترامب: لا”.
ويأتي هذا التصعيد في بيروت غداة توسيع العملية البرية في جنوب لبنان، وسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية الإستراتيجية، فضلًا عن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه على تصعيد هجومه على حزب الله في لبنان.

مقالات مشابهة

  • أحمد موسى: ترامب أهان نتنياهو بألفاظ نابية
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • ترامب يوبّخ نتنياهو ويصفه بـ”المجنون”
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل