قراءة تحليلية في خطاب السيد القائد بمناسبة الـ11من فبراير
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
لم يكن بيان السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بمناسبة الحادي عشر من فبراير مجرد استذكار لحدث عسكري وقع قبل أحد عشر عاماً، بل جاء كوثيقة سياسية وأخلاقية تحاول إعادة تعريف الصراع الراهن في المنطقة والعالم. من خلال الربط بين جلاء المارينز الأمريكي من صنعاء عام 2015 وبين التحولات الكبرى في غزة والشرق الأوسط.
قدم البيان قراءة استراتيجية تتجاوز الحدود الجغرافية لليمن لتخاطب الوجدان العالمي.
أولاً: كسر «الوصاية» واستعادة المركز الإداري
انطلق البيان من نقطة جوهرية وهي تحويل ذكرى «11 فبراير 2015» من مجرد إجراء دبلوماسي أو رحيل لقوات أجنبية إلى «نصر إلهي» نابع من الهوية الإيمانية. يركز التحليل هنا على أن القيمة الحقيقية لهذا الجلاء تكمن في إنهاء عهد «السفير الأمريكي» الذي كان يمثل الحاكم الفعلي والقرار الأول في صنعاء. هذا التأكيد يهدف إلى ترسيخ مفهوم «الاستقلال الناجز»، حيث يرى البيان أن خروج المارينز «ذليلاً» دون مفاوضات أو مساومات هو الذي منح اليمن القدرة على اتخاذ قراراته السيادية بعيداً عن التبعية لأمريكا.
ثانياً: وحدة المصير في محور المقاومة
انتقل البيان بسلاسة من الشأن اليمني إلى الشأن الإقليمي، بربط انتصار «ثورة سبتمبر» اليمنية بذكرى انتصار «الثورة الإسلامية» في إيران عام 1979. هذه التوأمة في الخطاب ليست مجرد بروتوكول سياسي، بل هي إعلان عن ترسيخ جبهة عالمية ترفض «الطاغوت» وتتبنى قضايا المستضعفين. يحلل البيان النجاح الإيراني خلال 47 عاماً كمثال على القدرة على بناء نهضة حضارية رغم الحصار، وهو ما يسعى الخطاب اليمني لاستلهامه في مواجهة التحديات الراهنة.
ثالثاً: غزة وفضيحة «إبستين».. سقوط القوة الناعمة للغرب
لعل الجزء الأكثر حدة وغير التقليدي في البيان هو الربط المباشر بين الجرائم الإسرائيلية في غزة وبين فضائح النخبة السياسية الغربية المتمثلة في «وثائق جيفري إبستين». هنا ينتقل الخطاب من الصراع العسكري إلى «الحرب الأخلاقية»؛ حيث يستخدم البيان هذه الفضائح كأداة لتعرية «النخبة الصهيونية العالمية».
يرى التحليل أن استحضار ملف «جزيرة الشيطان» يهدف إلى تجريد الغرب من «أهليته الأخلاقية»؛ فمن يمارسون «الطقوس الشيطانية» في الخفاء هم أنفسهم من يديرون آلة الإبادة الجماعية في غزة. هذا الربط يضع الشعوب أمام خيار قيمي: إما الخضوع لمنظومة يصفها البيان بـ»الإجرامية والمنحلة»، أو الانضمام لمشروع التحرر القائم على القيم الفطرية والإيمانية.
رابعاً: المسؤولية التاريخية وقيادة الأمة
يختتم البيان برؤية استشرافية تضع الأمة الإسلامية أمام مسؤولية قيادة المجتمع البشري. فالبيان لا يرى في الانتصارات اليمنية أو الفلسطينية مجرد مكاسب ميدانية، بل هي «دروس مهمة» تعزز الثقة بوعد الله. الدعوة هنا هي للتحرك الجماعي لمواجهة مخطط «تغيير المنطقة العربية» و”إسرائيل الكبرى”، من خلال الوعي بأساليب الصهيونية في إخضاع النخب السياسية عبر الابتزاز أو الترهيب.
ختاما:
يمثل هذا البيان «مانيفستو» جديداً للصراع؛ فهو لا يكتفي بالحديث عن السيادة الوطنية اليمنية، بل يشن هجوماً قيمياً كاسحاً على المركزية الغربية. إنه يحاول إقناع المتلقي بأن المعركة اليوم ليست بين دول، بل بين «منظومة شر» عالمية متورطة في أبشع الانتهاكات الأخلاقية، وبين «مشروع إيماني» يسعى لاستعادة كرامة الإنسان.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد النجم الأمريكي جاك جيلينهال أن فيلم In The Grey يمثل واحدة من أكثر تجاربه اختلافًا في عالم أفلام الأكشن، مشيرًا إلى أن العمل لا يعتمد فقط على المطاردات والانفجارات، وإنما على بناء شخصيات تتحرك داخل منطقة رمادية بين القانون والجريمة، وهو ما جذب انتباهه منذ قراءة السيناريو لأول مرة.
ويجسد جيلينهال في الفيلم شخصية "برونكو"، أحد أفراد فريق سري متخصص في تنفيذ العمليات المعقدة واستعادة الأموال المنهوبة، حيث يدخل في مهمة خطيرة إلى جانب شخصيتي "سيد" و"راشيل وايلد" اللذين يجسدهما هنري كافيل وإيزا جونزاليس، ضمن عالم مليء بالمؤامرات والخداع والصفقات السرية.
وقال جيلينهال في تصريحات صحفية إن أكثر ما جذبه إلى الفيلم هو أسلوب المخرج جاي ريتشي في التعامل مع شخصياته، موضحًا أن الأحداث لا تتحرك بطريقة تقليدية، بل تعتمد على الذكاء والتخطيط المستمر، حيث يجد الأبطال أنفسهم دائمًا داخل مواقف تتغير قواعدها بشكل مفاجئ، وأضاف أن العمل مع جاي ريتشي يختلف عن أي تجربة أخرى، لأن المخرج البريطاني يمنح الممثلين مساحة كبيرة لإضافة تفاصيل خاصة بالشخصيات، مع الحفاظ على الإيقاع السريع الذي يميز أفلامه. وأشار إلى أن الحوارات بين الشخصيات كانت جزءًا أساسيًا من متعة العمل، خاصة في المشاهد التي جمعته بهنري كافيل.
وكشف جيلينهال أن العلاقة بين شخصيتي "برونكو" و"سيد" تمثل أحد المحاور الرئيسية في الفيلم، موضحًا أن الكيمياء بينه وبين هنري كافيل تطورت بشكل طبيعي خلال التصوير، وهو ما انعكس على طبيعة المشاهد المشتركة بينهما. وأضاف أن الشخصيتين تعتمدان على الثقة المتبادلة رغم الاختلاف الواضح في طريقة التفكير وأسلوب التعامل مع المخاطر.
من جانبه، أوضح المخرج جاي ريتشي أن اختيار جاك جيلينهال جاء بسبب قدرته على الجمع بين الحضور القوي والطابع الساخر في الوقت نفسه، مؤكدًا أن شخصية "برونكو" احتاجت إلى ممثل يستطيع تقديم الأكشن والكوميديا السوداء بالقدر ذاته، وهو ما وجده في جيلينهال.
ويعد In The Grey أحدث تعاون بين جيلينهال وجاي ريتشي بعد النجاح الذي حققاه مع فيلم The Covenant ، حيث أكد النجم الأمريكي أن الثقة التي نشأت بينهما خلال العمل السابق ساعدته على الدخول إلى المشروع الجديد دون تردد، خاصة مع وجود فريق يضم هنري كافيل وإيزا جونزاليس وروزاموند بايك.
وتدور أحداث الفيلم حول فريق من العملاء المتخصصين في العمليات السرية يُكلف باستعادة ثروة ضخمة استولى عليها أحد الطغاة، قبل أن تتحول المهمة إلى صراع مفتوح يعتمد على الخداع والاستراتيجيات المعقدة والنجاة في عالم لا توجد فيه قواعد واضحة. ويقدم الفيلم مزيجًا من التشويق والأكشن واسع النطاق، مع الاعتماد على أسلوب جاي ريتشي المعروف بالحوار السريع والشخصيات غير التقليدية.
ومنذ طرحه في دور السينما العالمية والمصرية جذب الفيلم اهتمام جمهور الأكشن عالميًا، خاصة بسبب اجتماع جاك جيلينهال وهنري كافيل للمرة الأولى في بطولة مشتركة بهذا الحجم. كما أشادت بعض المراجعات بالكيمياء الواضحة بين أبطال الفيلم والطابع البصري الأنيق الذي يميز أعمال جاي ريتشي، بينما رأى آخرون أن الفيلم يواصل تقديم الأسلوب المعروف للمخرج البريطاني في عالم الجريمة والعمليات السرية.
الفيلم من تأليف ويشارك في انتاجه ريتشي، وكل من Black Bear International، C2 Motion Picture Group، Toffy Guy Films، وتوزيع داخلي لـ United Motion Pictures، وتدور أحداث الفيلم الذي يشارك فيه مع جيلينهال كل من البريطاني هنري كافيل وإليزاجونزاليس حول فريق سري من العملاء يعيشون في الظل، يتم إرسالهم في مهمة تبدو مستحيلة لإستعادة ثروة تقدر بمليار دولار سرقها أحدهم، إلا إنها تتحول إلي لعبة قاتلة بين الاستراتيجية والخداع والبقاء.