لإيران: «عسى أن تكرهوا شيئاً»!
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
المثل الأمريكي يقول» إذا أردت السلام فأحمل السلاح»، وأمريكا عادة ما تقول كلاماً وإعلاماً إنها تريد السلام ولكنها في الأفعال والممارسة تريد الحروب ولا تريد سلاماً..
وفي مسألة إيران وما يسمى الشرق الأوسط، فأمريكا تريد من إيران وشعوب المنطقة الاستسلام الكامل لأمريكا وإسرائيل وغير ذلك ليس سلاماً ولا يمكن أن يكون سلاماً.
ولهذا فأمريكا باتت تتحدث ليس فقط بوضوح، بل بوقاحة وببجاحة بأنها ستفرض سلاماً في هذا الشرق الأوسط بمواصفات وشروط الكيان الصهيوني وبالقوة..
في هذه الحالة فإنه لم يعد لدينا ما نقوله لإيران النظام والشعب إلا ذلك المثل الأمريكي «إذا أردت السلام فاحمل السلاح»..
ما يريده الكيان الصهيوني وما تتبناه أمريكا يستحيل أن تقبل به إیران، والمفاوضات تحت التهديد بالقوة ليست مفاوضات، كما أن فرض سلام بالقوة ليس سلاماً، بل استسلاما ترفضه الشعوب والبلدان الحرة..
كون إيران هي طبيعياً وتلقائياً في وضع دفاع، فهي بانتظار أن يبدأ العدوان الأمريكي الصهيوني لتمارس حينها حق الدفاع، ومع ذلك قد أقول للأشقاء في إيران إذا كنتم لا زلتم تأملون في سلام من خلال الدبلوماسية والحل السياسي من خلال التفاوض، فأنتم تخطئون في حق أنفسكم، والأصوات التي تطلب من أمريكا عدم الانسياق للحرب وفي ذلك استجداء السلام من أمريكا لا ولن تفيد إيران، لأنها فقط كمن يسقط الواجب وهي كذلك ترفع شعارات القيم والمبادئ ولكن لا يعنيها تطبيق هذه الشعارات ولا حتى تطبيق القوانين والمواثيق الدولية، وبالتالي فمثل هذه المواقف لا ولن تضيف إيجابية للعدل أو العدالة في واقع إيران أو غير إيران..
إيران عليها أن تحمل السلاح وفق المثل الأمريكي وأن ترفض أساليب الضربات والحروب المحدودة وستجد من الشرفاء من يهب معها على مستوى المنطقة والعالم..
إيران باتت لديها من القوة والقدرات، ما يمكنها من الصمود والمنازلة لفترة طويلة وهي قادرة على استنزاف أمريكا وتدمير الكيان الصهيوني..
لو أن فيتنام توقفت عند شعارات أمريكا وألعابها أو اهتمت بمسألة اختلال القوة وعدم التكافؤ في غير صالحها، ما كانت لتنتصر وتلحق بأمريكا تلك الهزيمة الكبرى والمذلة..
أمريكا والكيان الصهيوني يريان أن هذا أنسب وقت لاستهداف إيران وإسقاط النظام وفرض مشروع الشرق الأوسط الجديد وإسرائيل الكبرى..
إنني أثق أكثر أن هذا أنسب وأفضل وقت لإيران لتخوض الحرب وليس للبقاء المستكين في حوامة التفاوض والمفاوضات، وإيران لا تحتاج لأي مخادعة أو حيل لتبرير موقفها، لأن ما يحدث الآن وقبل، هو عدوان وهو بمثابة الحرب على إيران..
كل العالم يشهد ولم نسمع أحداً في العالم يقول إن إيران هي من اعتدت على أمريكا أو إسرائيل، وبالتالي على إيران أن تكسر ما تبقى لديها من تردد ويكفيها أن ترفض أي تنازل عن خطوطها الحمراء والحرب ستأتي إليها وبذلك فالتمسك بالخطوط هو قرار حرب، وبالتالي فإيران لم تعد بحاجة إلى أي مناورات أو تكتيكات تتجنب الحرب، وبالتالي أيضا فإمكانية البدء بحلحلة لا تأتي إلا إذا أمريكا أحست بأن إيران قررت وسارت في حرب شاملة وطويله کرد على أي عدوان.
على إيران أن تعي ليس فقط محوريتها في المنطقة، لأنها باتت محورية في الصراعات والمتغيرات الدولية، ولذلك استثماره الأنسب والمناسب وهو غير الأنموذج الاستعماري الغربي الإمبريالي، وأثق أن إيران القصد والمقصود في محورها الإقليمي وفي محوريتها العالمية..
ربما بات العدوان والحرب على إيران حاجية مفيدة وإيجابية لإيران وفق قول الله تعالى» عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم»، وبالتالي لم يعد من لزوم لأي تخوف أو تردد ونحو ذلك!!.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
تصدع المشروع الصهيوني العالمي
المشروع الصهيوني العالمي الذي يهدف إلى هيمنة الكيان الصهيوني على مقدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت ملامحه في التصدع، خاصة أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران كان يهدف منها إلى تغيير النظام الإيراني والقضاء على العقبة الكبرى لتنفيذ ملامح ذلك المشروع الصهيوني.
الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تهدف إلى القضاء على النظام الإيراني وحركات المقاومة لتبدو المنطقة جاهزة لانطلاق المشروع الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو وعرض من خلاله إسرائيل الكبرى على الخريطة، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وفرض هيمنة الكيان الإسرائيلي على الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة. إن الصدمة الأمريكية الإسرائيلية كانت كبيرة عندما فشلت الضربة العسكرية الأولى في تغيير النظام من خلال خلق فوضى عارمة وخروج ملايين من الشعب الإيراني والقضاء على القيادات العسكرية والمدنية.
ومع تماسك النظام الإيراني وامتصاص الضربة الأولى والرد العسكري الكبير من قبل إيران على القواعد العسكرية الأمريكية واشتعال الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر تحولت تلك الحرب إلى حرب استنزاف، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وتأثر الملاحة، وبالتالي التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وارتفاع سعر الطاقة وخلق حالة من عدم الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشعرت الإدارة الأمريكية بأن الحرب تحولت إلى صراع إرادات وأن هناك خسائر أمريكية بشرية، وإسقاط أكثر من ٤٠ طائرة، علاوة على فشل عملية أصفهان للحصول على اليورانيوم المخصب.
إن معاناة المنطقة على صعيد إشعال الحروب يعود إلى غطرسة القيادات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث إن نتنياهو خلال عقدين دخل في حروب عديدة مع حزب الله عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٢٣ والحرب الحالية، كما دخل نتنياهو حربا معقدة ضد حركة حماس بعد أكبر كارثة عسكرية تعرض لها الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.
إذن مشكلات المنطقة سببها الكيان الصهيوني الذي يشعل الحروب ويرفض كل مبادرات السلام التي تقدم بها الجانب العربي، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، علاوة على استعداد الجانب العربي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إيجاد الحل الشامل والعادل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وإرساء قواعد السلام.
الكيان الصهيوني منذ قيامه عام ١٩٤٨وهو ينكل بالشعب الفلسطيني وينتهك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة خلال الحرب على قطاع غزة؛ حيث استشهد أكثر من ٧٥ ألف إنسان من المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير البنية الأساسية لقطاع غزة في جريمة كبرى ارتكبها الجيش الإسرائيلي وأركان الكيان الصهيوني.
ولعل إصدار مذكرة اعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية لنتنياهو وجالانت وزير الدفاع السابق هو دليل على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والعسكريون في الكيان المحتل.
إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن أن تستقر دون إجبار الكيان الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ومن جنوب لبنان والجولان السوري المحتل وبدون هذا الانسحاب سوف تظل المنطقة عرضة لمزيد من اشتعال الحروب والصراعات الإقليمية.
نتنياهو ورط الرئيس الأمريكي ترامب في الدخول في حرب ضد إيران رغم أن واشنطن ليست مهددة من إيران، ومن هنا؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب في موقف صعب ومعقد؛ فقد فشل في تحقيق نصر شامل ضد إيران، كما أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الأمرين، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أضرار كبيرة، وسلاسل الإمداد متأثرة، ورغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلا أن طهران متمسكة بثوابتها من خلال خطة تفاوض واضحة تنهي الحرب أولا في كل ساحات القتال، خاصة في لبنان علاوة على إيران.
قضية التطبيع فشلت على الصعيد العربي؛ حيث إن التطبيع المجاني دون حل الدولتين هو أمر مرفوض، كما أن الغطرسة الإسرائيلية تعد عقبة كبيرة أمام تحقيق الشعب الفلسطيني أحلامه المشروعة في إيجاد دولته المستقلة ذات السيادة.
إذن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو تصدع المشروع الصهيوني العالمي، وسوف تخرج إيران وحزب الله أكثر قوة، ومن هنا؛ فإن مجمل التحليل حول الصراع والحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينتهي دون الحل الشامل والعادل والمنصف.
الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهي؛ لأن واشنطن فشلت في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني العالمي الذي تعد إسرائيل فيه هي رأس الحربة من خلال إزالة العقبة الكبرى الأخيرة وهي إيران، ثم إطلاق مشروع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة استثمارات وبالتالي تتحكم وتتمدد إسرائيل إلى الجغرافيا العربية والإسلامية على ضوء الخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته المتطرفة.
كما أن هيبة الدولة الأمريكية أصبحت في مهب الريح بعد أن ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب في دخول حرب عبثية سوف تعاني منها واشنطن وقد تكون العامل الأهم في سقوط الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم.
وإذا ما حدث ذلك فإن الرئيس الأمريكي ترامب سوف يكون عاجزا عن تنفيذ أجندته السياسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض من خلال دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الحزب الجمهوري قد يفشل في المحافظة على البيت الأبيض خلال الانتخابات القادمة بعد سنتين ونصف وانتهاء فترة ترامب المثير للجدل.
من هنا، فإن صحّت تلك التوقعات فإن الرئيس الأمريكي ترامب يكون قد دفع ثمنا سياسيا كبيرا على صعيد طموحه السياسي أولا، وأيضا على صعيد حزبه الجمهوري، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني على صعيد التضخم وارتفاع أسعار البنزين والدين العام، وكل ذلك الضرر تسببت به سياسات ترامب.
ومع ظهور ملامح تصدع المشروع الصهيوني بعد رفض الدول العربية التطبيع دون حل الدولتين فإن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ضغوطا داخلية معقدة اقتصاديا، وعلى صعيد الموقف العسكري مع إيران، وفي ظل فشل الحماية الأمريكية خلال الحرب، فإن ذلك يحتم على الدول العربية تقييم العلاقات مع إدارة ترامب.
كما أن الكيان الإسرائيلي قد تلقى ضربة موجعة قد تؤدي إلى انتهاء طموحات المتطرف نتنياهو بعد مرور عقدين من إشعال الحروب والصراعات الإقليمية في المنطقة؛ ومن هنا فإن تصدع المشروع الصهيوني يفرض على الدول العربية إيجاد استراتيجية موحدة لحماية الأمن القومي العربي وحماية الهوية الوطنية، والحفاظ على المقدرات، بعيدا عن المشروع الصهيوني العالمي الخبيث الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية وأجيالها وثرواتها.