بيروقراطية أوروبا تهدد طفرة الذكاء الاصطناعي في السويد تقول شركات ناشئة
تاريخ النشر: 18th, February 2026 GMT
تحذر أوساط الشركات الناشئة في السويد من أن قوة قطاع الشركات الناشئة في البلاد مهددة بفرط التنظيم وتشديد القواعد حول الاستثمار والابتكار.
يشهد قطاع التكنولوجيا في السويد ازدهارا لافتا، لكنه يواجه مفارقة واضحة: فبينما يسأل المسؤولون الحكوميون الشركات الناشئة عن نوع الدعم الذي تحتاج إليه، يطالبهم كثير من المؤسسين بأن يبتعدوا عن الطريق ويخففوا القيود التنظيمية.
من نواح كثيرة، يبدو أن الجيل الجديد من مؤسسي الشركات في السويد وُلد ليؤدي هذا الدور البارز في طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية؛ ففي تسعينيات القرن الماضي قدمت الحكومة حوافز ضريبية للشركات كي تزود موظفيها بأجهزة حاسوب شخصية، واستثمرت ملايين في شبكات الإنترنت عالية السرعة. وكان السويدي نيكلاس زِنستروم هو من أطلق عام 2003 خدمة "سكايب" بالاشتراك مع الشريك الدنماركي يانوس فريس. ويقول بار يورغن بارسون، الشريك في شركة الاستثمار المغامر "نورث زون": "\"سكايب\" جمع الكثير من رؤوس الأموال وفتح الطريق أمام فكرة أنك لست مضطرا لأن تكون شركة صغيرة وبائسة في بلد صغير ومتأخر مثل السويد؛ بإمكانك فعلا أن تبني شيئا ذا مغزى".
الموجة التقنية الأولىتُؤرَّخ الموجة الأولى للتكنولوجيا السويدية عموما بالسنوات التي أعقبت مباشرة الأزمة المالية العالمية، حين بدأت ثلاث شركات سويدية هي "سبوتيفاي" و"كلارنا" وعملاق الألعاب "كينغ" تحقق انطلاقتها الحقيقية. فقد تدفق المهندسون والمواهب إلى ستوكهولم، ولم تستطع شركات مثل "سبوتيفاي" – التي طُرحت في البورصة عام 2018 – التوظيف بالسرعة الكافية، لكن ذلك كان سلاحا ذا حدين، كما يوضح بارسون، إذ إن هذه الشركات الكبرى مثل "كلارنا" و"سبوتيفاي" "ابتلعت" عمليا معظم الكفاءات، وشهدت الساحة فتورا لفترة من الوقت، قبل أن يتغير كل شيء بعد جائحة كوفيد-19 ومع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي في السوق، حيث برز جيل جديد من المؤسسين، كثير منهم عملوا في تلك الشركات الكبرى، وتعلموا قواعد اللعبة ورأوا عن قرب كيف تبدو الإجراءات والحوكمة القوية. لهذا يرى أشخاص مثل بنغتسدال أن أفضل ما يمكن أن تفعله الحكومة السويدية هو ترك الشركات الناشئة تعمل بحرية؛ فالجيل الجديد من رواد الأعمال الذين صقلتهم تجارب العمل في "سكايب" و"سبوتيفاي" و"كلارنا"، ولاحقا في شركة الذكاء الاصطناعي "سَنا لابز" التي استحوذت عليها العام الماضي شركة الموارد البشرية الأمريكية العملاقة "ووركداي" في صفقة تجاوزت قيمتها مليار دولار بقليل، وهي أكبر عملية استحواذ على شركة ذكاء اصطناعي في أوروبا حتى الآن، بات قوة قائمة بذاتها.
Related تصنيع أوروبي وإقبال خارجي: هل يقف الاتحاد الأوروبي أمام مفترق طرق بشأن المركبات ذاتية القيادة؟ومع ذلك، يبقى المزيد من إلغاء التنظيمات مطلبا رئيسيا؛ فكثير من المؤسسين يشتكون من أنهم لا يستطيعون توظيف الأشخاص الذين يحتاجون إليهم بالسرعة المطلوبة، إذ إن السويد بلد صغير بقاعدة مواهب محدودة، ومع شركات ناشئة مثل "ليغورا" المتخصصة في التقنيات القانونية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي تبلغ قيمتها نحو مليار و800 مليون دولار وتكاد تضاعف حجمها من أسبوع إلى آخر، تتحول منظومة الهجرة في البلاد إلى عقبة كبرى. ويقول أوميد إخلاصي، مؤسس "تيك أرينا": "إنهم لا يجعلون الأمر سهلا؛ ربما أصبح أقل صعوبة قليلا، لكنه ليس سهلا. ما زلت مضطرا إلى المرور بإجراءات إثبات أنه لا يوجد أحد في السويد يمكنه أداء الوظيفة، ثم عندما يصل الموظفون إلى هنا يواجهون كما هائلا من القواعد واللوائح". ويشير إلى حالات لموظفين عملوا في شركات لمدة عامين ويتقاضون رواتب مرتفعة جدا، رُفض تجديد تأشيراتهم وأُعيدوا إلى بلدانهم الأصلية لأنهم تأخروا في دفع أقساط التأمين أو بسبب تفاصيل تقنية أخرى تعرقل استقرار القادمين الجدد، في وقت رفعت فيه السويد أيضا شرط الإقامة للحصول على الجنسية من خمس سنوات إلى ثماني سنوات. ويحذر قائلا: "إنها مشكلة ضخمة للسويد؛ لا ينبغي لنا أن نكون بلدا منغلقا، فهذا لن يكون في مصلحتنا على المدى البعيد". ويقود الحكومة السويدية حاليا حزب "المسيحيين الديمقراطيين" الذي تنتمي إليه بوش، بالتحالف مع حزب "ديمقراطيي السويد" اليميني المتطرف المناهض للهجرة، والذي صعد نجمه منذ موجة اللاجئين عام 2015. وبوش نفسها سبق أن انتقدت التعددية الثقافية في السويد، ولم ترد على أسئلة أُرسلت إليها عبر البريد الإلكتروني.
تحدي البيروقراطيةالسويد ليست وحدها بالطبع في تبني قواعد تأشيرات أكثر تشددا تُواجَه بانتقادات من عالم الأعمال؛ فحملة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على تأشيرات "H1B" مثلا يُتوقع أن تدفع مزيدا من المواهب نحو دول أوروبية مثل السويد، رغم كل التحديات، كما أن من الإنصاف القول إن رفع الحكومة السويدية لعتبات الحد الأدنى للأجور المطلوبة لن يؤثر في الغالب على المهاجرين ذوي المهارات العالية العاملين في قطاع التكنولوجيا. لكن البيروقراطية على مستوى أوروبا ككل تمثل تحديا إضافيا أمام الشركات السويدية الأسرع نموا؛ إذ يوضح لوكاس سآري، مؤسس شركة "تاندِم هيلث"، لـ"يورونيوز نِكست" أن التوسع في أسواق أوروبية متعددة كان معقدا للغاية في ما يخص خطط الحوافز وحصص الملكية للموظفين، وهي عنصر أساسي في حزم التعويضات في القطاع التقني، لدرجة أنهم قضوا نحو نصف عام يعملون مع عدد من مكاتب المحاماة المختلفة لمجرد فهم كيفية تقديم خيارات أسهم في بلدان عدة، "وهو إهدار هائل للوقت"، وغالبا ما تكون الخلاصة أنه "لا توجد خيارات جيدة" للقيام بذلك. ويرى أن مبادرة "EU Inc" التي يروج لها كثيرا، والمصممة لتسهيل العمليات العابرة للحدود أمام الشركات الناشئة، تمثل نقطة مضيئة في الأفق، قائلا: "أراها شديدة الأهمية لبناء شركات رابحة على مستوى أوروبا بأسرها، ولإنهاء رد الفعل الغريزي لدى كل شركة بالتفكير على النحو التالي: أبدأ في السويد ثم أذهب إلى الولايات المتحدة". ويتخيل أوسكار هوغلوند، الشريك المؤسس لشركة "إبيـدِمِك ساوند" السويدية التي بلغت قيمة "يونيكورن" عام 2021 واستحوذت عام 2025 على شركة "سونغ سلوث" الناشئة في مجال التعرف على الموسيقى بالذكاء الاصطناعي، كيف سيبدو المشهد "لو كان تأسيس الشركات وتسجيلها وتوظيف الأشخاص أو الاستغناء عنهم وجمع رأس المال في أنحاء أوروبا كلها أسهل بكثير، بدلا من أن يبقى كل شيء مقيدا بالحدود الوطنية"، مؤكدا لـ"يورونيوز نِكست" أنه واثق من أن هذه التغييرات قادمة، مضيفا: "قد يكون هذا تفاؤلا، لكنني أعتقد أن جزءا كبيرا من ريادة الأعمال يقوم أصلا على التفاؤل". لكن بنغتسدال يرى أن على الاتحاد الأوروبي بدوره أن يخفف القيود، إذ يعتبر أن "قانون الذكاء الاصطناعي" صدر مبكرا جدا وسيكبح جماح الشركات الناشئة الأوروبية، تماما كما تفعل بالفعل قواعد حماية البيانات المعروفة بـ"اللائحة العامة لحماية البيانات" أو "GDPR". ويقول: "ينبغي لأوروبا أن تعيد التفكير في ما يشكل توازنا معقولا؛ أود أن أرى أوروبا تصل إلى المرحلة التي تقف عندها الولايات المتحدة الآن من حيث الاستقلالية والقدرة على الصمود والسيادة". ويتساءل: "بدلا من عرقلة الابتكار، أليس الأجدر أن نناقش كيف نجعل شركة \"مِسترال\" أفضل بعشرة أضعاف؟"، في إشارة إلى شركة الذكاء الاصطناعي الفرنسية التي تطور نماذج لغوية ضخمة "LLMs"، مضيفا أن الأمر نفسه ينطبق على مراكز البيانات التي "يجب أن تكون مملوكة لنا نحن، لا مملوكة لجهات أخرى".
Related قمة الهند العالمية للذكاء الاصطناعي تمتحن الحوكمة الدولية.. هل تنجح؟ انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب إيران غرينلاند شركات ناشئة تكنولوجيا السويد الذكاء الاصطناعي إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب محادثات مفاوضات إسرائيل روسيا الصحة سويسرا غزة الذکاء الاصطناعی الشرکات الناشئة الناشئة فی فی السوید
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.