مسقط- الرؤية

وقّعت المؤسسة العامة للمناطق الصناعية "مدائن" برنامج تعاون مع الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة "بيئة"، وذلك بهدف تعزيز منظومة إدارة ومعالجة النفايات الصناعية؛ بما ينسجم مع التوجهات الوطنية لحماية البيئة وتحقيق الاستدامة، وتنظيم وتطوير آليات التعامل مع النفايات الصناعية والخطرة الناتجة عن الأنشطة الصناعية داخل المدن الصناعية التابعة لـ"مدائن".

وقّع برنامج التعاون المهندس داود بن سالم الهدابي الرئيس التنفيذي لـ"مدائن"، والمهندس طارق بن علي العامري الرئيس التنفيذي لـ"بيئة". وقالت المهندسة ابتسام بنت أحمد الشنفري، مدير مختص في الشؤون البيئية في مدائن، أن برنامج التعاون يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها تطوير منظومة متكاملة لإدارة المخلفات داخل المدن الصناعية وفق معايير بيئية معتمدة، ورفع معدلات إعادة التدوير وتقليل النفايات المرسلة إلى المرادم، وكذلك تعزيز الامتثال البيئي للمنشآت الصناعية، وضمان التزامها بالأنظمة والتشريعات وخفض البصمة الكربونية عبر تطبيق حلول مبتكرة مثل استرداد المواد والطاقة، بالإضافة إلى نشر ثقافة الاستدامة بين المستثمرين والعاملين في القطاع الصناعي من خلال برامج توعوية وتدريبية.

وأشارت الشنفري إلى أن توقيع هذا البرنامج يعد خطوة نوعية نحو تعزيز الاقتصاد الدائري وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث إنه في ظل التحديات البيئية المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبحت الاستدامة البيئية خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه، لا سيما في القطاع الصناعي الذي يمثل أحد أبرز مصادر المخلفات والانبعاثات، مضيفة: "من هذا المنطلق، تبرز أهمية توقيع مذكرة تعاون لإدارة المخلفات مع شركة بيئة باعتبار إدارة المخلفات الصناعية أحد التحديات التي تواجهها المدن الصناعية حالياً نظراً لتنوعها بين صلبة وسائلة وخطرة، ما يتطلب حلولًا متخصصة قائمة على أفضل الممارسات العالمية".

يُشار إلى أن برنامج التعاون يسعى إلى إرساء إطار عمل مشترك بين الجانبين لتحديد نطاق التعاون وآليات التنفيذ، بما يشمل تسجيل الشركات المستثمرة في المدن الصناعية ضمن أنظمة "بيئة"، وتطبيق نظام (Manifest System) قبل نقل النفايات إلى مرافق المعالجة، إضافة إلى تنظيم مسارات النفايات، وضمان فرزها وتصنيفها وإعادة تعبئتها وفق المواصفات والمعايير المعتمدة، كما يتضمن البرنامج تقديم "بيئة" الدعم الفني المتخصص في تصنيف النفايات الصناعية وتقييمها وتحديد تكلفة معالجتها، وتوفير البيانات المتعلقة بالنفايات الواردة إلى منشآت المعالجة من الشركات الصناعية، إلى جانب دعم طلبات التفتيش المشترك ذات الصلة بعمليات التخلص من النفايات بما يضمن الالتزام بالقوانين واللوائح البيئية المعمول بها محليًا ودوليًا، واعتماد أفضل الممارسات، ويعكس هذا البرنامج حرص الجانبين على تعزيز التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية بإدارة المدن الصناعية والجهات المختصة بإدارة النفايات، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء البيئي في القطاع الصناعي، ودعم مسيرة التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.

 

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: المدن الصناعیة

إقرأ أيضاً:

بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة

عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، السعيد سعيود ، مساء أمس الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، لقاءً مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس المساعي الجارية لإعادة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد أشهر من التوتر غير المسبوق بين البلدين.

وقالت وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، إن الوزيرين ترأسا اجتماعا بين وفدي البلدين، أعقبه لقاء عمل موسع تناول "عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام الثنائي، لا سيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين".

ولم يكشف البيان عن طبيعة الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن اللقاء يأتي في سياق حراك سياسي ودبلوماسي متزايد بين الجزائر وباريس خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف تجاوز الأزمة التي هزت العلاقات الثنائية وألقت بظلالها على مختلف أوجه التعاون بين البلدين.

وتُعد ملفات الهجرة، والتنقل القنصلي، والتعاون الأمني، ومكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى قضايا ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتنسيق الإداري بين المؤسسات المحلية، من أبرز القضايا التي تندرج عادة ضمن اختصاصات وزارتي الداخلية في البلدين، ما يرجح حضورها على جدول المباحثات.



انفراج حذر بعد أشهر من التوتر

ويأتي الاجتماع في ظل مؤشرات متزايدة على انفراج تدريجي في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أزمة دبلوماسية حادة وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود.

وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهوراً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، منذ إعلان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.

واعتبرت الجزائر الموقف الفرنسي استفزازاً مباشراً لها وانحيازاً واضحاً إلى الرباط في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الجزائرية، ما فجّر أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين امتدت إلى ملفات سياسية وأمنية وقضائية، وانتهت إلى تبادل إجراءات عقابية وطرد دبلوماسيين، قبل أن تظهر في الأشهر الأخيرة بوادر تهدئة ومساعٍ لإعادة قنوات الحوار والتعاون بين الجانبين.

وكانت الجزائر قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لما اعتبرته مواقف فرنسية تمس بسيادتها ومصالحها الاستراتيجية، فيما انعكست الأزمة على ملفات التعاون القضائي والأمني والقنصلي التي تربط البلدين.

ورغم حدة الخلافات، حافظت العاصمتان على قنوات اتصال محدودة، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة بوادر انفراج مدعومة بإرادة سياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.

استئناف التعاون القضائي

وسبق لقاء وزيري الداخلية، اجتماع جمع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانين قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين بعد فترة من التوقف الكامل بسبب الأزمة الدبلوماسية.

وشكل ذلك اللقاء أول مؤشر عملي على رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة واستئناف آليات التعاون المؤسساتي التي تعطلت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمساعدة القضائية وتبادل المعلومات وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.

ويمثل اجتماع باريس بين مسؤولي قطاعي الداخلية يمثل حلقة جديدة ضمن مسار أوسع لإعادة ترميم العلاقات الثنائية، خاصة أن ملفات الأمن والهجرة والتعاون الإداري تعد من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتوترات السياسية.

علاقات معقدة ومصالح متشابكة

وترتبط الجزائر وفرنسا بعلاقات تاريخية واقتصادية وإنسانية معقدة، تجعل من الصعب استمرار القطيعة بينهما لفترات طويلة. فإلى جانب الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يعيش في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، فيما تشكل ملفات التأشيرات والتنقل والتعاون الأمني والقضائي قضايا دائمة الحضور في أجندة البلدين.

ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة، فإن التحركات الرسمية الأخيرة توحي بوجود توجه متبادل نحو احتواء الأزمة وإعادة تفعيل قنوات الحوار، بما يسمح باستئناف التعاون في الملفات ذات الأولوية المشتركة، بعيداً عن أجواء التصعيد التي طبعت العلاقات خلال الفترة الماضية.

ويُنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت اللقاءات القطاعية المتتالية ستقود إلى إعادة بناء الثقة بشكل كامل، أم أنها ستبقى محصورة في إدارة الملفات التقنية والعملية دون معالجة جذرية لأسباب التوتر التي فجّرت الأزمة بين الجزائر وباريس.


مقالات مشابهة

  • 25% من الضريبة العقارية .. موارد متعددة لدعم النظافة بالمحافظات
  • محافظ الدقهلية يبحث مع مجلس إدارة المنطقة الصناعية بجمصة فتح آفاق جديدة للاستثمار
  • توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين سوناطراك وسونيديب لتعزيز التعاون الطاقوي مع النيجر
  • جمعية كتاب البيئة: التعاون بين الكيانات البيئية ضرورة لتعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية
  • تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  • محافظ القاهرة يبحث سبل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات مع منظمة المدن العربية
  • «موان» يختتم موسم حج 1447هـ بمنظومة تشغيلية متكاملة تعزز كفاءة إدارة النفايات وترفع مستويات الامتثال البيئي
  • بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل